رساله

تَسبيح وتَهليْل

 

تأليف

عبد الحميد اشراق خاورى


TASBYH-U-TAHLYL

© National Spiritual Assembly of the Bahá’ís of India

April 1982

 

مؤسّسه ملى مطبوعات امرى

139 بديع

 

BAHÁ’Í PUBLISHING TRUST

P.O. BOX 19

INDIA New Delhi-110001


بسم الله البهى الابهى

مقدّمه

حضور محترم احبّاى الهى معروض ميدارد، پس از آنكه مجلدات ثلاثه اذكار المقرّبين منتشر گرديد حسب الاشاره لجنه جليله ملّى نشر آثار اين عبد در صدد تهيّه رساله ديگرى بر آمد كه سوره و الواح صيام و فرائض حج و الواح اعياد و شفا و كلمات عاليات و غيرها از ساير الواح مباركه را كه در باره شؤون مختلفه نازل گرديده است شامل باشد.  اين رساله كه به فضل و موهبت الهى منتظم گرديد به رساله "تسبيح وتهليل" تسميه شد و حسب الامر محفل مقدّس روحانى ملّى بهائيان ايران شيّد الله اركانه به لجنه جليله ملّى نشريات امريه ارجاع گرديد و پس از تصويب نشر و تكثير بوسطه لجنه محترمه ملى نشر آثار تكثير گرديد و منتشر شد.  فهرس مفصّل مندرجات اين رساله ضميمه گرديد تا احبّاى الهى هر لوح مباركى را بخواهند به سهولت بيابند، الواح مباركه


عربيّه هم اعراب گذارى شد. 

الواح مباركه كه در رساله ايّام تسعه مندرج گرديده و همچنين مناجاتهائى كه در اذكار المقرّبين نشر گشته در اين رساله حسب الامر محفل ملّى مندرج نگرديده و تكرار نشده است.

طهران

شهر الجلال سنه 105 بديع

ارديبهشت ماه سنه 1327 شمسى هجرى

اشراق خاورى


فهرست مندرجات رساله

تسبيح وتهليل

اين رساله مشتمل بر نه باب و برخى ابواب را فصولى است از اين قرار:

باب اوّل:  سوره صلات مشتمل بر سه فصل و مقدمه

مقدمه – در آيات وضو

11

فصل اوّل – صورت صلات كبيره

12

فصل دوّم – صورت صلات وسطى

19

فصل سوّم – صورت صلات صغيره

21

 

باب دوّم:  الواح صيام كه جمعًا بالغ بر شش لوح است از اين قرار  

1-  "بسم الله الأقدم الأقدس.  سبحانك اللهمّ أسئلك بالذي أظهرته ..."

22

2-  "بسم الله الأقدس الأمنع الأعزّ العليّ الأعلى.  سبحانك اللهمّ يا إلهي هذه أيّام ..."

29

      قسمتى از يكى از الواح صيام

37

3-  "هو العزيز المنّان.  يا إله الرحمن ..."

50

4-  "بسم الله الأقدس الأبهى.  يا إلهي هذه أيّام فيها فرضت الصّيام ..."

53

 


 

5-  "بسمه المشرق من أفق البيان. اللهمّ إنّي أسئلك ..."

57

6-  "هو الآمر.  سبحانك اللهمّ يا إلهي أسئلك بالّذين جعلت صيامهم ..."

64

باب سوّم:  لوح فرائض حج مشتمل بر سه فصل

فصل اوّل – فرائض حج بيت اعظم بغداد

77

فصل دوّم – زيارت بيت مبارك بغداد

90

فصل سوّم – فرائض حج بيت مبارك شيراز

93

باب چهارم:  الواح اعياد مشتمل بر چهار فصل       

فصل اوّل – الواح عيد اعظم رضوان كه جمعا بالغ بر شش لوح است از اين قرار:

 

1-  "هو الظّاهر المستور العزيز الحليم الصّبور.  أي ربّ يا إلهي كلّما أريد ..."

113

2-  "بسم الله الأبدع الأبهى أن يا قلم الأعلى (سورة القلم)

124

3-  "بسم الله العزيز الوهّاب سبحانك اللهمّ يا الهي أسئلك بهذا اليوم ..."

139

4-  "بسم الله المجلّي على ما سواه أن يا ملأ الأرض والسّماء ..."

142

5-  "هو الأقدس الأبهى يا إلهي لك الحمد ..."

155

6-  "بسمك الأحلى الأبهى إنك أنت يا الهي لما استويت

 

 


 

على ..."

157

فصل دوّم – لوح ليلة القدس

174

فصل سوّم – الواح نوروز:

 

1-  "هو الحيّ الباقي القيّوم.  شهد الله لنفسه بوحدانيّة نفسه ..."

182

2-  "هو الأقدس الأعظم الأعلى سبحانك اللهمّ يا اله العالم"     

192

فصل چهارم – الواح ايام الهاء:

 

1-  "بسمي الغريب المظلوم قد تشرّفت الأيام يا الهي ..."

197

2-  "هو الأقدس الأعظم الأبهى سبحان الّذي أظهر ..."

203

3-  "بسمي الأعظم يا إلهي وناري ونوري..."

204

باب پنجم – خطبه نكاح

"بسمه المعطي الفّياض الحمد لله القدميّ ..."

205

 

باب ششم – لوح مبارك أنت الكافي

207

 

باب هفتم – زيارت طلعت مبارك در رؤيا

213

 

باب هشتم – الواح مختلفه كه در شؤون مختلفه نازل شده مشتمل بر هفت فصل از اين قرار:

 

 

فصل اوّل – لوح مبارك احمد

215

فصل دوّم – لوح مبارك قد احترق المخلصون

219

 


 

فصل سوّم – دعاهاى وقت خواب كه جمعًا دو لوح است از اين قرار:

 

1-  "هو المهيمن على الأسماء.  إلهي إلهي كيف أختار النّوم ..."

225

2-  "أنت الذاكر وأنت المذكور يا إلهي وسيّدي ..."

226

فصل چهارم – دعاهاى صبح بعد از بيدار شدن كه جمعًا چهار لوح است از اين قرار:

 

1-  "إلهي وسيدي أنا عبدك ..."

226

2-  "أنت الله لا إله إلا أنت ..."

228

3-  "هو السّامع المجيب يا إلهي أصبحت ..."

229

4-  دعاى صبح مخصوص ايّام صيام

230

فصل پنجم – الواح حفظ از امراض و بلايا كه جمعا بالغ بر سه لوح است از اين قرار:

 

1-  "بسم الله العّلي المتعالي الأعلى سبحانك اللهمّ ..."

233

2-  "سبحانك اللهمّ لأشهدنّك ..."

234

3-  "إلهي إلهي أشهد ..."

234

فصل ششم – دعاى هنگام خروج از بيت

235

فصل هفتم – دعاى هنگام خروج از شهر

236

 

باب نهم – صلات ميّت وكلمات عاليات وغيرها مشتمل بر چهار فصل:

 


 

فصل اوّل – مناجات حين ارتقاى روح از بدن كه در بالين محتضر تلاوت ميشود.

237

فصل دوّم – 1-  مناجات قبل از تكبيرات اگر ميّت مرد باشد

239

                  2- صورت مناجات قبل از تكبيرات اگر ميّت زن باشد

240

فصل سوّم – كلمات عاليات

242

فصل چهارم – زيارت متصاعدين إِلَى الله از ذكور واناث

271

"مسك الختام" شامل پنج مناجات و زيارت نامه جمال مبارك و حضرت اعلى

272

معانى لغات مشكله

285

 

پايان فهرس رساله تسبيح و تهليل

لله الحمد في الآخرة والأولى

 

اينك بنگارش الواح مباركه و ادعيه مقدسه ميپردازد:


اين صفحة عمدًا خالى است


باب اوّل

سورة صلوة – مشتمل بر سه فصل و مقدّمه

مقدّمه – در آيات وضو

قَوْلُهُ تَعَالى:

ومن أراد أن يصلّي له أن يغسل يديه وفي حين الغسل يقول:

إلهي قوِّ يَدي لِتَأخُذَ كِتَابَكَ بِاسْتِقَامَةٍ لا تَمْنَعُها جُنُودُ العالَمِ ثُمَّ احْفَظْها عَنِ التَّصَرُّفِ فِيما لَمْ يَدْخُلْ في مِلْكِهاõ  إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَديرُõ

وَفِي حِينِ غَسْلِ الوَجْهِ يَقُولُ:

أَيْ رَبِّ وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَõ نَوِّرْهُ بَأَنْوارِ وَجْهِكَ ثُمَّ احْفَظْهُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِكَõ


فصل اوّل – از باب اوّل:  صورت صلات كبير

قَوْلُهُ تَعَالى:

هُوَ المُنْزِلُ الغَفُوُرُ الرَّحيمُ

لِلْمُصَلِّي أَنْ يَقُومَ مُقْبِلاً إِلَى اللهِ وَإِذا قامَ وَاسْتَقَرَّ فِي مَقامِهِ يَنْظُرُ إِلَى اليَمِينِ وَالشِّمالِ كَمَنْ يَنْتَظِرُ رَحْمَةَ رَبِّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِõ  ثُمَّ يَقُولُ:

يا إِلهَ الأَسْمآءِ وَفاطِرَ السَّماءِ أَسْئَلُكَ بِمَطالِعِ غَيْبِكَ الْعَلِيِّ الأَبْهى بِأَنْ تَجْعَلَ صَلوتِي نَارًا لِتُحْرِقَ حُجُباتِيَ الَّتيْ مَنَعَتْنِي عَنْ مُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ وَنُوْرًا يَدُلُّني إِلَى بَحْرِ وِصَالِكَõ

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِلْقُنُوتِ للهِ تَبارَكَ وَتَعالى وَيَقُولُ:

يا مَقْصُودَ الْعالَمِ وَمَحْبُوبَ الأُمَمِ تَرَانِي مُقْبِلاً إِلَيْكَ مُنْقَطِعًا عَمَّا سِواكَ مُتَمَسِّكًا بِحَبْلِكَ الَّذِيْ بِحَرَكتِهِ تَحَرَّكتِ المُمْكِناتُõ أَيْ رَبِّ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ õ أَكُوْنُ حاضِرًا قائِمًا بَيْنَ أَيادِيْ مَشِيَّتِكَ


وَإِرَادَتِكَ وَما أُريْدُ إِلاّ رِضَآئَكَõ أَسْئَلُكَ بِبَحْرِ رَحْمَتِكَ وَشَمْسِ فَضْلِكَ بِأَنْ تَفْعَلَ بِعَبْدِكَ ما تُحِبُّ وتَرْضَىõ وَعِزَّتِكَ الْمُقَدَّسِةِ عَنِ الذِّكْرِ وَالثَّنآءِ كُلُّ ما يَظْهَرُ مِنْ عِنْدِكَ هُوَ مَقْصُودُ قَلْبِي وَمَحْبُوبُ فُؤادِيõ إِلهِي إِلهِي لا تَنْظُرْ إِلَى آمَالِي وَأَعْمَالِي بَلْ إِلَى إِرَادَتِكَ الَّتِي أَحَاطَتِ السَّمواتِ وَالأَرْضَõ وَاسْمِكَ الأَعْظَمِ يا مَالِكَ الأُمَمِ ما أَرَدْتُ إِلاَّ مَا أَرَدْتَهُ وَلا أُحِبُّ إِلاَّ ما تُحِبُّõ

ثُمَّ يَسْجِدُ وَيَقُولُ:

سُبْحَانَكَ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِوَصْفِ ما سِوَاكَ أَوْ تُعْرَفَ بِعِرْفانِ دُونِكَو تعرف تعرف ببعرفان دونكأاااõ

ثُمَّ يَقُومُ وَيَقُولُ:

أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْ صَلوتِي كَوْثَرَ الحَيَوانِ لِيَبْقَى بِهِ ذَاتِي بِدَوامِ سَلْطَنَتِكَ وَيَذْكُرَكَ في كُلِّ عَالَمٍ


مِنْ عَوَالِمِكَõ

ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِلْقُنُوتِ مَرَّةً أُخْرَى وَيَقُولُ:

يا مَنْ فِي فِرَاقِكَ ذَابَتِ القُلُوبُ وَالأَكْبَادُ وَبِنَارِ حُبِّكَ اشْتَعَلَ مَنْ فِي البِلادِ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي بِه سَخَّرْتَ الآفَاقَ بِأَنْ لا تَمْنَعَنِي عَمَّا عِنْدَكَ يا مَالِكَ الرِّقابِõ أَيْ رَبِّ تَرَى الغَرِيْبَ سَرُعَ إِلَى وَطَنِهِ الأَعْلَى ظِلِّ قِبَابِ عَظَمَتِكَ وَجِوَارِ رَحْمَتِكَ وَالعَاصِيَ قَصَدَ بَحْرَ غُفْرَانِكَ وَالذَّلِيْلَ بِسَاطَ عِزِّكَ وَالفَقِيْرَ أُفُقَ غَنَآئِكَõ لَكَ الأَمْرُ فِيْمَا تَشَآءُõ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ المَحْمودُ فِي ِفعْلِكَ وَالمُطَاعُ فِي حُكْمِكَ وَالمُخْتَار فِي أَمْرِكَõ

ثُمِّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيُكَبِّرُ ثَلثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ يَنْحَنِي لِلرُّكُوعِ للهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَيَقُولُ:

يا إِلهِي تَرَى رُوحِي مُهْتَزًّا فِي جَوَارِحي وَأَرْكَاني


شَوْقًا لِعِبَادَتِكَ وَشَغَفًا لِذِكْرِكَ وَثَنَآئِكَ وَيَشْهَدُ بِما شَهِدَ بِهِ لِسَانُ أَمْرِكَ فِي مَلَكُوتِ بَيَانِكَ وَجَبَروتِ عِلْمِكَõ أَيْ رَبِّ أُحِبُّ أَنْ أَسْئَلَكَ فِي هَذَا المَقَامِ كُلَّ ما عِنْدَكَ لإِثْبَاتِ فَقْرِي وَإِعْلآءِ عَطَآئِكَ وَغَنَآئِكَ وَإِظْهَارِ عَجْزِي وَإِبْرَازِ قُدْرَتِكَ وَاقْتِدَارِكَõ

ثُمَّ يَقُومُ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ لِلْقُنُوتِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَيَقُولُ:

لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الوَهَّابُõ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الحَاكِمُ فِي المَبْدَءِ والمَآبِõ إِلهِي إِلهِي عَفْوُكَ شَجَّعَنِي وَرَحْمَتُكَ قَوَّتْنِي وَنِدائُكَ أَيْقَظَنِي وَفَضْلُكَ أَقَامَني وَهَدَاني إِليْكَ وَإِلاّ ما لي وَشَأْنِي لأَقُوْمَ لَدَى بَابِ مَدْيَنِ قُرْبِكَ أَو أَتَوَجَّهَ إِلَى الأَنْوَارِ المُشْرِقَةِ مِنْ أُفُقِ سَمَآءِ إِرِادَتِكَõ أَيْ رَبِّ تَرَى الْمِسْكِيْنَ يَقْرَعُ بَابَ فَضْلِكَ وَالفَانِي يُريدُ كَوْثَرَ البَقَآءِ مِنْ أَيَادِي جُوْدِكَõ لَكَ الأَمْرُ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ يا مَوْلَى الأَسْمَآءِ وَلِيَ


التَّسْلِيمُ وَالرِّضَآءُ يا فَاطِرَ السَّمَآءِõ

ثُمِّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ثَلثَ مَرَّاتٍ وَيَقُولُ:

اللهُ أَعْظَمُ مِنْ كُلِّ عَظِيمٍõ

ثُمَّ يَسْجُدُ وَيَقُولُ:

سُبْحَانَكَ مِنْ أَنْ تَصْعَدَ إِلَى سَمَآءِ قُرْبِكَ أَذْكَارُ المُقَرَّبينَ أَوْ أَنْ تَصِلَ إِلَى فِنَآءِ بَابِك طُيُورُ أَفْئِدَةِ المُخْلِصِيْنَõ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَنِ الصِّفاتِ ومُنَزَّهًا عَنِ الأَسْمَآءِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيُّ الأَبْهَىõ

ثُمَّ يَقْعُدُ وَيَقُولُ:

أَشْهَدُ بِمَا شَهِدَتِ الأَشْيَآءُ وَالمَلأُ الأَعْلَى وَالْجَنَّةُ الْعُلْيَا وَعَنْ وَرَآئِهَا لِسَانُ العَظَمَةِ مِنَ الأُفُقِ الأَبْهَى أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ وَالَّذِي ظَهَرَ إِنَّهُ هُوَ السِّرُّ المَكْنُونُ وَالرَّمْزُ المَخْزونُ الَّذِي بِهِ اقْتَرَنَ الكَافُ بِرُكْنِهِ النُّونِõ أَشْهَدُ أَنَّهُ هُوَ المَسْطُورُ مِنَ القَلَمِ الأَعْلَى


وَالمَذْكُورُ فِي كُتُبِ اللهِ رَبِّ العَرْشِ وَالثَّرَىõ

ثُمَّ يَقُومُ مُسْتَقِيمًا وَيَقُولُ:

يا إِلهَ الوجُودِ وَمَالِكَ الْغَيْبِ وَالشُّهودِ تَرَى عَبرَاتي وَزَفَرَاتي وَتَسْمَعُ ضَجِيْجِي وَصَرِيْخِي وَحَنِيْنَ فُؤادِيõ وَعِزَّتِكَ اجْتِرَاحَاتِي أَبْعَدَتْني عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَيْكَ وَجَرِيرَاتِي مَنَعَتْنِي عَنِ الوُرُودِ فِي سَاحَةِ قُدْسِكَõ أَيْ رَبِّ حُبُّكَ أَضْنَانِي وَهَجْركَ أَهْلَكَنِي وَبُعْدُكَ أَحْرَقَنِيõ أَسْئَلُكَ بِمَوْطِئِ قَدَمَيْكَ فِي هذا البَيْدَآءِ وبِلَبَّيْكَ لَبَّيْكَ أَصْفِيآئِكَ فِي هذا الفَضَآءِ وَبِنَفَحَاتِ وَحْيِكَ وَنَسَمَاتِ فَجْرِ ظُهُورِكَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِي ِزيَارَةَ جَمالِكَ وَالعَمَلَ بِما فِي كِتَابِكَõ

ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلثَ مَرَّاتٍ وَيَرْكَعُ وَيَقُولُ:

لَكَ الْحَمْدُ يا إِلهِي بِمَا أَيَّدْتَنِي عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنَآئِكَ وَعَرَّفْتَني مَشْرِقَ آياتِكَ وَجَعَلْتَنِي خَاضِعًا لِرُبُوبِيَّتِكَ


وَخَاشِعًا لأُلُوهيَّتِكَ وَمُعْتَرِفًا بِما نَطَقَ بِهِ لِسَانُ عَظَمَتِكَõ

ثُمَّ يَقُومُ وَيَقُولُ:

إِلهِي إِلهِي عِصْيانِيْ أَنْقَضَ ظَهْرِيْ وَغَفْلَتِيْ أَهْلَكتْنِيْõ كُلَّما أَتَفَكرُ فِي سُوْءِ عَمَلِيْ وَحُسْنِ عَمَلِكَ يَذُوْبُ كَبِدِيْ وَيَغْلِيْ الدَّمُ فِي عُرُوْقِيْõ وَجَمالِكَ يا مَقْصُوْدَ الْعالَمِ إِنَّ الْوَجْهَ يَسْتَحِي أَنْ يَتَوَجَّهَ إِلَيْكَ وَأَيادِيَ الرَّجاءِ تَخْجَلُ أَنْ تَرْتَفِعَ إِلَى سَمآءِ كَرَمِكَõ تَرَى يا إِلهِي عَبَراتِي تَمْنَعُنِيْ عَنِ الذِّكْرِ وَالثَّنآءِ يا رَبَّ الْعَرْشِ وَالثَّریõ أَسْئَلُكَ بِآياتِ مَلَكُوْتِكَ وَأَسْرارِ جَبَرُوْتِكَ بِأَنْ تَعْمَلَ بِأَوْليآئِكَ ما يَنْبَغِيْ لِجُوْدِكَ يا مالِكَ الوُجُودِ وَيَلِيْقُ لِفَضْلِكَ يا سُلْطانَ الْغَيْبِ وَالشُّهُوْدِõ

ثُمَّ يُكبِّرُ ثَلثُ مَرَّاتٍ وَيَسْجُدُ وَيَقُولُ:

لَكَ الحَمْدُ يا إِلهَنَا بِما أَنْزَلْتَ لَنا مَا يُقَرِّبُنا إِلَيْكَ وَيَرْزُقَنا


كُلَّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ وزُبُرِكَõ أَيْ رَبِّ نَسْئَلُكَ بِأَنْ تَحْفَظَنا مِنْ جُنُودِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِõ إِنَّكَ أَنْتَ العَزيزُ العَلاّمُõ

ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَقْعُدُ وَيَقُولُ:

أَشْهَدُ يا إِلهي بِما شَهِدَ بِه أَصْفِيَآئُكَ وَأَعْتَرِفُ بِمَا اعْتَرَفَ بِهِ أَهْلُ الفِرْدَوسِ الأَعْلَى وَالْجَنَّةِ الْعُلْيا[1] وَالَّذِينَ طَافُوا عَرْشَكَ الْعَظِيمَõ أَلْمُلْكُ وَالْمَلَكُوتُ لَكَ يا إِلهَ الْعَالَمِينَõ

 

فصل دوّم – از باب اوّل

صورت صلات وسطى

قَوْلُهُ تَعَالى:

له أن يقوم متوجِّهًا إِلَى القبلة ويقول:

شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَõ لَهُ الأَمْرُ وَالْخَلْقُõ قَدْ أَظْهَرَ


مَشْرِقَ الظُّهُورِ ومُكَلِّمَ الطُّورِ الَّذِي بِهِ أَنَارَ الأُفُقُ الأَعْلَى ونَطَقَتْ سِدْرَةُ المُنْتَهَى وارْتَفَعَ النِّدآءُ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ قَدْ أَتَى المَالِكُ المُلْكُ والمَلَكُوتُ والعِزَّةُ والجَبَرُوتُ للهِ مَوْلَى الوَرَى وَمَالِكِ الْعَرْشِ وَالثَّرَىõ

ثمّ يركع ويقول:

سُبْحَانَكَ عَنْ ذِكْري وذِكْرِ دُونِي وَوَصْفِي وَوَصْفَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِيْنَõ

ثمّ يقوم للقنوت ويقول:

يا إِلهِي لا تُخَيِّبْ مَنْ تَشَبَّثَ بِأَنامِلِ الرَّجَآءِ بِأَذْيَالِ رَحْمَتِكَ وَفَضْلِكَ يا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَõ

ثمّ يقعد ويقول:

أَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرْدانيَّتِكَ وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَõ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْرَكَ وَوَفَيْتَ بِعَهْدِكَ وَفَتَحْتَ بَابَ فَضْلِكَ عَلَى مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِيْنَõ وَالصَّلاةُ


وَالسَّلامُ وَالتَّكْبيرُ وَالبَهَآءُ عَلَى أَوْلِيآئِكَ الّذِينَ ما مَنَعَتْهُمْ شُئُوناتُ الْخَلْقِ عَنِ الإِقْبَالِ إِلَيْكَ وَأَنْفَقُوا ما عِنْدَهُم رَجَآءَ ما عِنْدَكَõ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الكَريمُõ

اگر نفسى مقام آيهء كبيره:  "شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ"، قرائت نمايد كافى است و همچنين در قعود: "أَشْهَدُ بِوَحْدَانيَّتكَ وفَرْدَانيَّتكَ وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ." كافى است.

 

فصل سوّم – از باب اوّل

صورت صلات صغير

 

قَوْلُهُ تَعَالى:

و صلات اخرى حين زوال قرائت نمايد:

أَشْهَدُ يا إِلهي بِأَنَّكَ خَلَقْتَني لِعِرْفَانِكَ وَعِبَادَتِكَõ أَشْهَدُ فِي هَذا الْحِيْنِ بِعَجْزِي وَقُوَّتِكَ وَضَعْفِي


وَاقْتِدَارِكَ وَفَقْري وَغَنَآئِكَõ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُõ

 

باب دوّم

الواح صيام كه جمعًا بالغ بر شش لوح است

لوح اوّل

نَزَّلَهُ عَزَّ كِبريائُهُ في آخِر شَهْرِ الصّيَامِ

بِسْمِ اللهِ الأَقْدَمِ الأَقْدَسِ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي أَسْأَلُكَ بِالَّذِيْ أَظْهَرْتَهُ وَجَعَلْتَ ظُهُورَهُ نَفْسَ ظُهُورِكَ وَبُطُونَهُ نَفْسَ بُطُونِكَ، وَبِأَوَّلِيَّتِهِ حُقِّقَ أَوَّلِيَّتُكَ وَبِآخِرِيَّتِهِ ثَبَتَ آخِرِيَّتُكَ، وَبِقُدْرَتِهِ وَسُلْطانِهِ شَهِدَ كُلُّ ذِيْ قُدْرَةٍ بِاقْتِدارِكَ وَبِعَظَمَتِهِ شَهِدَ كُلُّ ذِيْ عَظَمَةٍ بِعَظَمَتِكَ وَكِبْرِيائِكَ وَبِقَيُّومِيَّتِهِ عُرِفَ قَيُّومِيَّتُكَ


وَإِحاطَتُكَ، وَبِمَشِيَّتِهِ ظَهَرَتْ مَشِيَّتُكَ وَبِوَجْهِهِ لاحَ وَجْهُكَ وَبِأَمْرِهِ ظَهَرَ أَمْرُكَ وَبِآياتِهِ مُلِئَتِ الآفاقُ مِنْ بَدائِعِ آياتِ سَلْطَنَتِكَ وَالسَّماءُ مِنْ ظُهُوراتِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَالبِحارُ مِنْ لآلِئِ قُدْسِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ وَزُيِّنَتِ الأَشْجارُ بِأَثْمارِ مَعْرِفَتِكَ، وَبِهِ سَبَّحَكَ كُلُّ شَيْءٍ وَتَوَجَّهَ كُلُّ الأَشْياءِ إِلَى شَطْرِ رَحْمانِيَّتِكَ، وَأَقْبَلَ كُلُّ الوُجُوهِ إِلَى بَوارِقِ أَنْوارِ وَجْهِكَ وَكُلُّ النُّفُوسِ إِلَى ظُهُوراتِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ، ما أَعْلى قُدْرَتَكَ وَما أَعْلى سَلْطَنَتَكَ وَما أَعْلى اقْتِدارَكَ وَما أَعْلى عَظَمَتَكَ وَما أَعْلى كِبْرِياءَكَ الَّذِيْ ظَهَرَ مِنْهُ وَأَعْطَيْتَهُ بِجُودِكَ وَكَرَمِك، فَيا إِلهِي أَشْهَدُ بِأَنَّ بِهِ ظَهَرَتْ آياتُكَ الكُبْرَى وَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ الأَشْياءَ لَوْلاهُ ما هَدَرَتِ الوَرْقاءُ وَما غَنَّ عَنْدَلِيْبُ السَّنآءِ فِي جَبَروتِ القَضَاءِ، وَأَشْهَدُ بِأَنَّ مِنْ أَوَّلِ كَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ فَمِهِ وَأَوَّلِ نِداءٍ ارْتَفَعَ مِنْهُ بِمَشِيَّتِكَ وَإِرادَتِكَ انْقَلَبَتِ الأَشْياءُ كُلُّها وَالسَّماءُ وَما فِيْها وَالأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْها، وَبِها انْقَلَبَتْ حَقائِقُ


الوُجُودِ وَاخْتَلَفَتْ وَتَفَرَّقَتْ وَانْفَصَلَتْ وَائْتَلَفَتْ وَاجْتَمَعَتْ وَظَهَرَتِ الْكَلِماتُ التَّكْوِينِيَّةُ فِي عالَمِ المُلْكَ وَالْمَلَكُوتِ وَالظُّهُوراتُ الْوَاحِدِيَّةُ فِي عالَمِ الْجَبَرُوتِ وَالآياتُ الأَحَدِيَّةُ فِي عَالَمِ اللاَّهُوتِ، وَبِذلِكَ النِّداءِ بَشَّرْتَ الْعِبادَ بِظُهُورِكَ الأَعْظَمِ وَأَمْرِكَ الأَتَمِّ فَلَمَّا ظَهَرَ اخْتَلَفَتِ الأُمَمُ وَظَهَرَ الانْقِلابُ فِي الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَاضْطَرَبَتْ أَرْكانُ الأَشْياءِ، وَبِهِ ظَهَرَتِ الفِتْنَةُ وَفُصِّلَتِ الْكَلِمَةُ وَبِها ظَهَرَ الامْتِيازُ بَيْنَ كُلِّ ذَرَّةٍ مِنْ ذَرَّاتِ الأَشْياءِ وَبِها سُعِّرَتِ الْجَحِيْمُ وَظَهَرَ النَّعِيْمُ، طُوبى لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ فَوَيْلٌ لِمَنْ أَعْرَضَ عَنْكَ وَكَفَرَ بِكَ وَبِآياتِكَ فِي هذا الظُّهُورِ الَّذِيْ فِيْهِ اسْوَدَّتْ وُجُوهُ مَظاهِرِ النَّفْيِ وَابْيَضَّتْ وُجُوهُ مَطالِعِ الإِثْباتِ يا مالِكَ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ، وَفِي قَبْضَتِكَ زِمامُ المَوْجُوْداتِ عَمَّا خُلِقَ بَيْنَ الأَرَضِينَ وَالسَّمَواتِ. فَلَكَ الْحَمْدُ يا إِلهِي حَمْدًا حَمِدْتَ بِهِ نَفْسَكَ وَلا يَعْرِفُهُ أَحَدٌ دُونَكَ وَلا يُحْصِيْهِ نَفْسٌ


سِواكَ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الَّذِيْ عَرَّفْتَنِيْ نَفْسَكَ فِي أَيَّامٍ فِيْها غَفَلَ عِبادُكَ الَّذِيْنَ بِانْتِسابِهِمْ إِلَى نَفْسِكَ حَكَمُوا عَلَى مَنْ عَلَى الأَرْضِ وَافْتَخَرُوْا عَلَى الأُمَمِ وَإِنِّيْ يا إِلهِي لَوْ حَكَمْتُ عَلَى شَرْقِ الأَرْضِ وَغَرْبِها وَمَلَكْتُ خَزَائِنَها كُلَّها وَأَنْفَقْتُ فِي سَبِيْلِكَ ما بَلَغْتُ إِلَى هذا المَقامِ إِلاَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ، وَلَوْ أَشْكُرُكَ يا إِلهِي بِدَوامِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَبَقاءِ سَلْطَنَتِكَ وَاقْتِدارِكَ لا يُعادِلُ بِذِكْرٍ مِنَ الأَذْكارِ الَّتِيْ عَلَّمْتَنِيْ بِفَضْلِكَ وَأَمَرْتَنِيْ بِأَنْ أَدْعُوَكَ وَأَذْكُرَكَ بِهِ، فَلَمَّا كانَ شَأْنُ ذِكْرٍ مِنْ أَذْكارِكَ هذا فَما مَقامُ مَنْ عَرَفَ نَفْسَكَ وَفَازَ بِلِقائِكَ وَاسْتَقامَ عَلَى أَمْرِكَ؟ وَإِنِّيْ بِعَيْنِ الْيَقِينِ رَأَيْتُ وَبِعِلْمِ اليَقِيْنِ أَيْقَنْتُ بِأَنَّكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَنْ ذِكْرِ المَوْجُوْداتِ وَلا تَزالُ تَكوْنُ مُتَعالِيًا عَنْ وَصْفِ المُمْكِناتِ، لا يَنْبَغِيْ لَكَ ذِكْرُ أَحَدٍ إِلاَّ ذِكْرُكَ أَوْ ذِكْرُ مِثْلِكَ وَإِنَّكَ كُنْتَ وَلَمْ تَزَلْ وَلا تَزالُ مُقَدَّسًا عَنِ الشِّبْهِ وَالمِثْلِ وَمُتَعالِيًا


عَنِ الْكًفْوِ وَالْعِدْلِ، فَلَمَّا ثَبَتَ تَقْدِيْسُ ذاتِكَ عَنِ الْمِثْلِيَّةِ وَتَنْزِيْهُ نَفْسِكَ عَنِ الشِّبْهِيَّةِ يَثْبُتُ بِأَنَّ الذِّكْرَ مِنْ أَيِّ ذاكرٍ كانَ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ وَحَدِّهِ وَلا يَرْتَقِيْ إِلَى سُلْطانِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَمَقَرِّ قُدْسِ عَظَمَتِكَ، فَما أَحْلى ذِكْرَكَ ذاتَكَ وَوَصْفَكَ نَفْسَكَ، أَشْهَدُ يا إِلهِي بِأَنَّكَ لا تَزالُ ما نَزَّلْتَ عَلَى عِبادِكَ إِلاَّ ما يُصْعِدُهُمْ إِلَى سَماءِ قُرْبِكَ وَمَقَرِّ عِزِّ تَوْحِيدِكَ، وَوَضَعْتَ الْحُدُوْدَ بَيْنَهُمْ وَجَعَلْتَها مَطْلَعَ عَدْلِكَ وَمَظْهَرَ فَضْلِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَحِصْنَ حِمايَتِكَ بَيْنَ بَريَّتِكَ لِئَلا يَظْلِمَ أَحَدٌ أَحَدًا فِي أَرْضِكَ، طُوْبى لِمَنْ نَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى وَاتَّبَعَ ما رُقِمَ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلى حُبًّا لِجَمالِكَ وَطَلَبًا لِرِضائِكَ إِنَّهُ مِمَّنْ فازَ بِكُلِّ الْخَيْرِ وَاتَّبَعَ الْهُدَی، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِيْ بِهِ عَرَّفْتَ نَفْسَكَ عِبادَكَ وَبَرِيَّتَكَ وَاجْتَذَبْتَ أَفْئِدَةَ الْعارِفِيْنَ إِلَى مَقَرِّ عِزِّ وَحْدانِيَّتِكَ وَأَفْئِدَةَ المُقَرَّبِيْنَ إِلَى مَطْلَعِ ظُهُورِ فَرْدانِيَّتِكَ بِأَنْ


تُوَفِّقَنِيْ عَلَى الصِّيامِ خالِصًا لِوَجْهِكَ يا ذاْ الجَلالِ وَالإِكْرامِ، ثُمَّ اجْعَلْنِي يا إِلهِي مِنَ الَّذِيْنَ تَمَسَّكُوْا بِسُنَنِكَ وَحُدُوْداتِكَ خالِصِينَ لِوَجْهِكَ مِنْ دُوْنِ أَنْ يَكُوْنُوا ناظِرِيْنَ إِلَى غَيْرِكَ، أُوْلئِكَ كانَتْ خَمْرُهُمْ ما خَرَجَ مِنْ فَمِ مَشِيَّتِكَ الأُولَى وَرَحِيقُهُمْ نِدَائَكَ الأَحْلَى وَسَلْسَبِيلُهُمْ حُبَّكَ وَجَنَّتُهُمْ وَصْلَكَ وَلِقائَكَ لأَنَّكَ كُنْتَ مَبْدَأَهُمْ وَمُنْتَهَاهُمْ وَغايَةَ أَمَلِهِمْ وَرَجائِهِمْ، عَمِيَتْ عَيْنٌ تَرَى ما لا تُحِبُّ وَانْعَدَمَتْ نَفْسٌ تُرِيْدُ ما لا تُرِيْدُ، فَيا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِنَفْسِكَ وَبِهِمْ بِأَنْ تَقْبَلَ أَعْمالَناَ بِفَضْلِكَ وَعِنايَتِكَ وَلَوْ أَنَّها لا تَلِيقُ لِعُلُوِّ شَأْنِكَ وَسُمُوِّ قَدْرِكَ يا حَبِيْبَ قُلُوبِ المُشْتاقِيْنَ وَطَبِيْبَ أَفْئِدَةِ الْعارِفِينَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنا مِنْ سَماءِ رَحْمَتِكَ وَسَحابِ إِفْضَالِكَ ما يُطَهِّرُنا عَنْ شَائِبَةِ النَّفْسِ وَالهَوى وَيُقَرِّبُنا إِلَى مَظْهَرِ نَفْسِكَ الْعَلِيِّ


الأَبْهى وَإِنَّكَ رَبُّ الآخِرَةِ وَالأُوْلى وَإِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرٌ، صَلِّ اللَّهُمَّ يا إِلهِي عَلَى النُّقْطَةِ الأُوْلى الَّذِيْ بِهِ دارَتْ نُقْطَةُ الْوُجُودِ فِي الْغَيْبِ وَالشُّهُودِ وَجَعَلْتَهُ مَرْجِعًا لِما يَرْجِعُ إِلَيْكَ وَمَظْهَرًا لِما يَظْهَرُ مِنْكَ وَعَلَى حُرُوفاتِهِ مِنَ الَّذِيْنَ ما أَعْرَضُوْا عَنْكَ وَاسْتَقَرُّوْا عَلَى حُبِّكَ وَرِضائِكَ وَعَلَى الَّذِيْنَ هُم اسْتُشْهِدُوا فِي سَبِيْلِكَ بِدَوَامِ نَفْسِكَ وَبَقاءِ ذاتِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيْمُ، ثُمَّ أَسْئَلُكَ يا إِلهِي بِالَّذِيْ بَشَّرْتَنا بِهِ فِي كُلِّ أَلْواحِكَ وَكُتُبِكَ وَزُبُرِكَ وَصُحُفِكَ وَبِهِ انْقَلَبَ مَلَكُوْتُ الأَسْماءِ وَظَهَرَ ما سُتِرَ فِي صُدُورِ الَّذِيْنَ اتَّبَعُوْا النَّفْسَ وَالْهَوَى بِأَنْ تَجْعَلَنا ثابِتِينَ عَلَى حُبِّهِ وَمُسْتَقِيمِيْنَ عَلَى أَمْرِهِ وَمَوالِيَ لأَوْلِيائِهِ وَأَعادِيَ لأَعْدائِهِ، ثُمَّ احْفَظْنا يا إِلهِي مِنْ شَرِّ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِلِقائِكَ وَأَعْرَضُوْا عَنْ وَجْهِكَ وَأَرادُوْا قَتْلَ مَظْهَرِ نَفْسِكَ، يا إِلهِي وَسَيِّدِيْ تَعْلَمُ بِأَنَّهُمْ


ضَيَّعُوْا أَمْرَكَ وَهَتَكُوْا سِتْرَ حُرْمَتِكَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ وَتَمَسَّكُوا بِأَعْدائِكَ تَضْيِيْعًا لأَمْرِكَ وَبَغْيًا عَلَى نَفْسِكَ، أَيْ رَبِّ خُذْهُمْ بِقَهْرِكَ وَقُوَّتِكَ ثُمَّ اهْتِكْ ما سُتِرَ بِهِ عُيُوبُهُمْ وَشَقْوَتُهُمْ لِيَظْهَرَ ما فِي صُدُوْرِهِمْ عَلَى أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ يا مُنْزِلَ النِّقَمِ وَخالِقَ الأُمَمِ وَسابِغَ النِّعَمِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيْزُ الْكرِيْمُ.

 

لوح دوّم

طُوبَى لِمَنْ يَقْرَئُهُ في أَيَامِ شَهْرِ الصّيَامِ تَعَالى مُنْزِلُهُ

بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ الأَمْنَعِ الأَعَزِّ العَلِيِّ الأَعْلَى

سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي هَذِهِ أَيّامٌ فِيْها فَرَضْتَ الصِّيامَ لِكُلِّ الأَنامِ، لِيُزَكَّى بِها أَنْفُسُهُمْ وَيَنْقَطِعُنَّ عَمَّا سِواكَ وَيَصْعَدَ مِنْ قُلُوبِهِمْ ما يَكُوْنُ لائِقًا لِمَكامِنِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَقابِلاً لِمَقَرِّ ظُهُورِ فَرْدانِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْ هذَا


الصِّيامَ كَوْثَرَ الْحَيَوانِ وَقَدِّرْ فِيهِ أَثَرَهُ وَطَهِّرْ بِهِ أَفْئِدَةَ عِبادِكَ الَّذِيْنَ ما مَنَعَهُمْ مَكارِهُ الدُّنْيا عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى شَطْرِ اسْمِكَ الأَبْهَى وَمَا اضْطَرَبُوا مِنْ ضَوْضاءِ الَّذِينَ هُمْ كَفَرُوا بِآياتِكَ الْكُبْرَى بَعْدَ الَّذِيْ أَرْسَلْتَ مَظْهَرَ نَفْسِكَ بِسَلْطَنَتِكَ وَاقْتِدارِكَ وَعَظَمَتِكَ وَإِجْلالِكَ، أُولئِكَ إِذا سَمِعُوْا نِدائَكَ سَرُعُوْا إِلَى شَطْرِ رَحْمَتِكَ وَما أَمْسَكَتْهُمُ الشُّؤُوناتُ الْعَرَضِيَّةِ وَالْحُدُوداتُ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَنَا الَّذِيْ يا إِلهِي أَكُوْنُ مُقِرًّا بِوَحْدانِيَّتِكَ وَمُعْتَرِفًا بِفَرْدانِيَّتِكَ وَخاضِعًا لَدَى ظُهُوراتِ عَظَمَتِكَ وَخاشِعًا عِنْدَ بَوارِقِ أَنْوارِ عِزِّ أَحْدِيَّتِكَ، آمَنْتُ بِكَ بَعْدَ الَّذِيْ عَرَّفْتَنِي نَفْسَكَ وَأَظْهَرْتَهُ بِسُلْطانِكَ وَقُدْرَتِكَ، وَتَوَجَّهْتُ إِلَيْهِ مُنْقَطِعًا عَنْ كُلِّ الْجِهاتِ وَمُتَمَسِّكًا بِحَبْلِ أَلْطافِكَ وَمَواهِبِكَ، وَآمَنْتُ بِهِ وَبِما نُزِّلَ عَلَيْهِ مِنْ بَدائِعِ أَحْكامِكَ وَأَوَامِرِكَ وَصُمْتُ بِحُبِّكَ وَاتِّباعًا لأَمْرِكَ


وَأَفْطَرْتُ بِذِكْرِكَ وَرِضائِكَ، أَيْ رَبِّ لا تَجْعَلْنِيْ مِنَ الَّذِينَ هُمْ صامُوْا فِي الأَيَّامِ وَسَجَدُوا لِوَجْهِكَ فِي اللَّيالِيْ وَكَفَرُوْا بِنَفْسِكَ وَأَنْكَرُوْا آياتِكَ وَجاحَدُوا بُرْهانَكَ وَحَرَّفُوْا كَلِماتِكَ، أَيْ رَبِّ فَافْتَحْ عَيْنِيْ وَعَيْنَ مَنْ أَرادَكَ لِنَعْرِفَكَ بِعَيْنِكَ وَهذا ما أَمَرْتَنا بِهِ فِي الْكِتابِ الَّذِيْ أَنْزَلْتَهُ عَلَى مَنِ اصْطَفَيْتَهُ بِأَمْرِكَ وَاخْتَصَصْتَهُ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ وَارْتَضَيْتَهُ لِسَلْطَنَتِكَ وَاجْتَبَيْتَهُ وَأَرْسَلْتَهُ عَلَى بَرِيَّتِكَ، فَلَكَ الْحَمْدُ يا إِلهِي بِما وَفَّقْتَنا عَلَى الإِقْرارِ بِهِ وَالتَّصْدِيْقِ بِما نُزِّلَ عَلَيْهِ وَشَرَّفْتَنا بِلِقاءِ مَنْ وَعَدْتَنا بِهِ فِي كُتُبِكَ وَأَلْواحِكَ، وَإِذًا يا إِلهِي قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ وَتَمَسَّكْتُ بِعُرْوَةِ عَطْفِكَ وَجُوْدِكَ وَتَشَبَّثْتُ بِذَيْلِ أَلْطافِكَ وَمَواهِبِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ لا تُخَيِّبَنِيْ عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِعِبادِكَ الَّذِيِنَ هُمْ أَقْبَلُوا إِلَى حَرَمِ وَصْلِكَ وَكَعْبَةِ لِقائِكَ وَصامُوْا فِي حُبِّكَ، وَلَوْ إِنِّيْ يا إِلهِي أَعْتَرِفُ بِأَنَّ


كُلَّ ما يَظْهَرُ مِنِّيْ لَمْ يَكنْ قابِلاً لِسُلْطانِكَ وَلا يَلِيْقُ لِحَضْرَتِكَ، وَلكِنْ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِيْ بِهِ تَجَلَّيْتَ على كُلِّ الأَشْياءِ بِأَسْمائِكَ الْحُسْنى فِي هذَا الظُّهُورِ الَّذِيْ أَظْهَرْتَ جَمالَكَ بِاسْمِكَ الأَبْهی، بِأَنْ تُشْرِبَنِيْ خَمْرَ رَحْمَتِكَ وَرَحِيقَ مَكْرُمَتِكَ الَّذِيْ جَرَى عَنْ يَمِيْنِ مَشِيَّتِكَ لأَتَوَجَّهَ بِكُلِّيْ إِلَيْكَ وَأَنْقَطِعَ عَمَّا سِواكَ عَلَى شَأْنٍ لا أَرَى الدُّنْيا وَما خُلِقَ فِيها إِلاَّ كيَوْمِ ما خَلَقْتَها، ثُمَّ أَسْئَلُكَ يا إِلهِي بِأَنْ تُنْزِلَ مِنْ سَمآءِ إِرادَتِكَ وَسَحابِ رَحْمَتِكَ ما يُذْهِبُ عَنَّا رَوائِحَ العِصْيانِ يا مَنْ سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمنِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ العَزِيْزُ الْمَنَّانُ، أَيْ رَبِّ لا تَطْرُدْ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ وَلا تُبْعِدْ مَنْ تَقَرَّبَ بِكَ وَلا تُخَيِّبْ مَنْ رَفَعَ أَيادِيَ الرَّجاءِ إِلَى شَطْرِ فَضْلِكَ وَمَواهِبِكَ وَلا تَحْرِمْ عِبادَكَ الْمُخْلِصِيْنَ عَنْ بَدائِعِ فَضْلِكَ وَإِفْضالِكَ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الْغَفُورُ وَأَنْتَ


الْكرِيْمُ وَأَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشاءُ وَما سِواكَ عُجَزَآءُ لَدَی ظُهُوراتِ قُدْرَتِكَ وَفُقَدآءُ لَدَى آثارِ غَنائِكَ وَعُدَمآءُ عِنْدَ ظُهُوراتِ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ وَضُعَفآءُ عِنْدَ شُؤُوناتِ قُدْرَتِكَ، أَيْ رَبِّ هَلْ دُوْنَكَ مِنْ مَهْرَبٍ لِنَهْرُبَ إِلَيْهِ أَوْ سِواكَ مِنْ مَلْجَأٍ لأَسْرُعَ إِلَيْهِ، لا وَعِزَّتِكَ لا عاصِمَ إِلاَّ أَنْتَ وَلا مَفَرَّ إِلاَّ أَنْتَ وَلا مَهْرَبَ إِلاَّ إِلَيْكَ، أَيْ رَبِّ أَذِقْنِيْ حَلاوَةَ ذِكْرِكَ وَثَنائِكَ فَوَعِزَّتِكَ مَنْ ذاقَ حَلاوَتَهُ انْقَطَعَ عَنِ الدُّنْيا وَما خُلِقَ فِيْها وَتَوَجَّهَ إِلَيْكَ مُطَهَّرًا عَنْ ذِكْرِ دُوْنِكَ، يا إِلهِي فَأَلْهِمْنِيْ مِنْ بَدَائِعِ ذِكْرِكَ لأَذْكُرَكَ بِها وَلا تَجْعَلْنِيْ مِنَ الَّذِيْنَ يَقْرَئُونَ آياتِكَ وَلا يَجِدُونَ ما قُدِّرَ فِيْها مِنْ نِعْمَتِكَ الْمَكْنُوْنَةِ الَّتِيْ تُحْيَى بِها أَفْئِدَةُ بَرِيَّتِكَ وَقُلُوْبُ عِبادِكَ، أَيْ رَبِّ فَاجْعَلْنِيْ مِنَ الَّذِينَ أَخَذَتْهُمْ نَفَحاتُ أَيَّامِكَ عَلَى شَأْنٍ أَنْفَقُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي سَبِيلِكَ وَسَرُعُوا إِلَى مَشْهَدِ الفَنَآءِ شَوْقًا لِجَمالِكَ وَطَلَبًا لِوِصالِكَ،


وَإِذا قِيْلَ لَهُمْ فِي الطَّرِيْقِ إِلَى أَيِّ مَقَرٍّ تَذْهَبُوْنَ قالُوا إِلَى اللهِ الْمَلِكِ الْمَهَيْمِنِ الْقَيُّوم، وَما مَنَعَهُمْ ظُلْمُ الَّذِينَ أَعْرَضُوْا عَنْكَ وَبَغَوْا عَلَيْكَ عَنْ حُبِّهِمْ إِيَّاكَ وَتَوَجُّهِهِمْ إِلَيْكَ وَإِقْبالِهِمْ إِلَى شَطْرِ رَحْمَتِكَ، أُوْلئِكَ عِبادٌ يُصَلِّيَنَّ عَلَيْهِمُ الْمَلأُ الأَعْلى وَيُكبِّرَنَّ أَهْلُ مَدائِنِ الْبَقاءِ ثُمَّ الَّذِينَ رُقِمَ عَلَى جَبِيْنِهِمْ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلى هؤُلاءِ أَهْلُ الْبَهاءِ وَبِهِمْ ظَهَرَتْ أَنْوارُ الْهُدَی، وَكذلِكَ قُدِّرَ فِي لَوْحِ الْقَضآءِ بِأَمْرِكَ وَإِرادَتِكَ، فَيا إِلهِي كَبِّرْ عَلَيْهِمْ وَعَلَى الَّذِيْنَ طافُوْا فِي حَوْلِهِمْ فِي حَياتِهِمْ وَمَماتِهِمْ ثُمَّ ارْزُقْهُمْ ما قَدَّرْتَهُ لِخِيْرَةِ خَلْقِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيْزُ الْوَهَّابُ، أَيْ رَبِّ لا تَجْعَلْ هذا الْصَّوْمَ آخِرَ صَوْمِنا وَآخِرَ عَهْدِنا ثُمَّ اقْبَلْ ما عَمِلْناهُ فِي حُبِّكَ وَرِضائِكَ وَما تُرِكَ عَنَّا بِما غَلَبَتْ عَلَيْنا شُئُوناتُ النَّفْسِ وَالْهَوی، ثُمَّ اسْتَقِمْنا عَلَى حُبِّكَ وَرِضائِكَ ثُمَّ احْفَظْنا


مِنْ شَرِّ الَّذِيْنَ هُمْ كَفَرُوا بِكَ وَبِآياتِكَ الْكُبْرى وَإِنَّكَ أَنْتَ رَبُّ الآخِرَةِ وَالأُوْلى لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْعَلِيُّ الأَعْلَی، وَكَبِّرِ اللَّهُمَّ يا إِلهِي عَلَى النُّقْطَةِ الأَوَّلِيَّةِ وَالسِّرِّ الأَحَدِيَّةِ وَالْغَيْبِ الْهُوِيَّةِ وَمَطْلَعِ الأُلُوهِيَّةِ وَمَظْهَرِ الرُّبُوْبِيَّةِ الَّذِيْ بِهِ فَصَّلْتَ عِلْمَ ما كانَ وَما يَكوْنُ، وَظَهَرَتْ لآلِئُ عِلْمِكَ الْمَكْنُوْنِ وَسِرُّ اسْمِكَ الْمَخْزُوْنِ وَجَعَلْتَهُ مُبَشِّرًا لِلَّذِيْ بِاسْمِهِ أُلِّفَ الْكافُ بِرُكْنِها النُّونِ، وَبِهِ ظَهَرَتْ سَلْطَنَتُكَ وَعَظَمَتُكَ وَاقْتِدارُكَ وَنُزِّلَتْ آياتُكَ وَفُصِّلَتْ أَحْكامُكَ وَنُشِرَتْ آثارُكَ وَحُقِّقَتْ كَلِمَتُكَ وَبُعِثَتْ قُلُوْبُ أَصْفِيائِكَ وَحُشِرَ مَنْ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ، الَّذِيْ سَمَّيْتَهُ بعَلِيِّ قَبْلَ نَبِيْل فِي مَلَكُوتِ أَسْمائِكَ وَبِرُوحِ الرُّوحِ فِي أَلْواحِ قَضائِكَ، وَأَقَمْتَهُ مَقامَ نَفْسِك وَرَجَعَتْ كُلُّ الأَسْماءِ إِلَى اسْمِهِ بِأَمْرِكَ وَقُدْرَتِكَ، وَبِهِ انْتَهَتْ أَسْماؤُكَ وَصِفاتُكَ وَلَهُ أَسْماءٌ فِي سُرادِقِ عِفَّتِكَ وَفِي


عَوالِمِ غَيْبِكَ وَمَدائِنِ تَقَدِيْسِكَ، وَعَلَى الَّذِيْنَ هُمْ آمَنُوْا بِهِ وَبِآياتِهِ وَتَوَجَّهُوْا إِلَيْهِ مُنْقَطِعِيْنَ عَمَّا سِواكَ، مِنَ الَّذِيْنَ اعْتَرَفُوْا بوَحْدانِيَّتِكَ فِي ظُهُوْرِهِ كَرَّةً أُخْرَى الَّذِيْ كانَ مَذْكوْرًا فِي أَلْواحِهِ وَكُتُبِهِ وَصُحُفِهِ وَفِي كُلِّ ما نُزِّلَ عَلَيْهِ مِنْ بَدائِعِ آياتِكَ وَجَواهِرِ كَلِماتِكَ، وَأَمَرْتَهُ بِأَنْ يَأْخُذَ عَهْدَ نَفْسِهِ قَبْلَ عَهْدِ نَفْسِهِ وَنُزِّلَ الْبَيانُ فِي ذِكْرِهِ وَشَأْنِهِ وَإِثْباتِ حَقِّهِ وَإِظْهارِ سَلْطَنَتِهِ وَإِتْقانِ أَمْرِهِ، طُوْبى لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِ وَعَمِلَ ما أُمِرَ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ يا إِلهَ الْعالَمِيْنَ وَمَقْصُوْدَ الْعارفِيْنَ، فَلَكَ الْحَمْدُ يا إِلهِي بِما وَفَّقْتَنَا عَلَى عِرْفانِهِ وَحُبِّهِ، إِذًا أَسْئَلُكَ بِهِ وَبِمَظاهِرِ أُلُوْهِيَّتِكَ وَمَطالِعِ رُبُوبِيَّتِكَ وَمَخازِنِ وَحْيِكَ وَمَكامِنِ إِلْهامِكَ بِأَنْ تُوَفِّقَنا عَلَى خِدْمَتِهِ وَطاعَتِهِ وَتَجْعَلَنا ناصِرِينَ لأَمْرِهِ وَمُخْذِلِينَ لأَعْدائِهِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشآءُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ المُسْتَعانُ.  انتهى


و نيز مناجات مفصّلى در شهر صيام از قلم محيى انام نازل شده كه قسمتى از آن اين است:

قَوْلُهُ تَعَالى:

"فَوَعِزَّتِكَ لَوْ يَجْتَمِعُنَّ عَلَيَّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ بِالظُّلْمِ والاعْتِسَافِ لَيَنْطِقُ لِسَانِي بَيْنَهُمْ بِذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَلَوْ يَقْطَعُونَ لِسَانِي يَنْطِقُ قَلْبِي بِمَا أَلْهَمْتَني بِجودِكَ وَإِحْسَانِكَ وَلَوْ يَقْطَعُونَ قَلْبي لِيَذْكُرُكَ حَشَائِي وَأَرْكَاني وَشَعْرِي يَصِيْحُ وَيُنَادِي أَيْ رَبِّ هَذَا بَهَائُكَ بَيْنَ طُغَاةِ خَلْقِكَ فَانْظُرْهُ بِلَحْظَاتِ عِنَايَتِكَ أَيْ رَبِّ هَذَا هُوَ الَّذي كَانَ مَذْكُوْرًا فِي صَحَائِفِكَ وَكُتُبِكَ وَأَلْوَاحِكَ وَهَذَا لَهُوَ الَّذي نَزَّلْتَ البَيَان لِعُلُوِّ شَأْنِهِ وَسُمُوِّ قَدْرِهِ وَإِعْلاءِ كَلِمَتِهِ وَارْتِفَاعِ أَمْرِهِ وَهَذا لَهُوَ الَّذي أَصْبَحْتَ بِحُبِّهَ وأَمْسَيْتَ بِذِكْرِهِ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الأَحْلَى لَوْلاهُ ما نَزَّلْتُ البَيانَ وَقُلْتَ وَقُوْلُكَ


الحَقُّ كُلُّ ذِكْرِ خَيْرٍ نُزِّلَ فِي البَيَانِ ما كَانَ مَقْصُودي إِلاّ نَفْسُهُ وَجَمالُهُ إِذًا فَانْظُرْهُ مَطْرُوْحًا بَيْنَ أَيْدي أَهْلِ البَيَانِ يا مُنْزِلَ البَيَانِ فَمَا أَحْلَى ذِكْرَكَ نَفْسِي وَذِكْري نَفْسَكَ أَنْتَ الَّذي اكْتَفَيْتَ بِنَفْسِكَ عَنْ أَنْفُسِ الخَلائِقِ كُلِّها أَنْتَ الَّذي أَرَدْتَ فِي ذِكْرِكَ نَفْسِي وأَنا الَّذي ما أَرَدْتُ فِي ذِكْري إِلاّ نَفْسَكَ فَيا إِلهي تَرَى بِأَنَّ قَلْبي ذَابَ في حُبِّكَ عَلَى شَأْنٍ لَوْ يُصَبُّ عَلَيْهِ بُحُوْرُ العَالَميْنَ لا يُخْمَدُ أَبَدًا لأَنَّ كَيْنُونَتي ونَفْسي وَرُوحي وَجَسَدي وَجِسْمي كُلَّها قَدْ خُلِقَتْ بِحُبِّكَ وَحُبُّكَ بَاقٍ لا يَفْنَى وَهَذا مَقَامُ الذّي أَعْطَيْتَنِي وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ أنْ يَتَصَرَّفَ فِيْهِ أَبَدًا يا مَنْ ذِكْرُكَ أَنِيْسي وَفَرَحُ قَلْبي وَقَضَائُكَ مُرَادي وَبَلائُكَ مُوْنِسِي فَيَا إِلهي تَشْهَدُ وَتَرَى إِنَّ الَّذينَ هَتَكُوا حُرْمَتَكَ وَضَيَّعُوا أَمْرَكَ وَنَقَضُوا عَهْدَكَ وَحَرَّفُوا آياتِكَ وَكَلِمَتِكَ


ونَبَذُوا أَحْكَامَكَ وَتَرَكُوا أَوَامِرَكَ وَاعْتَرَضُوا عَلَى هَذَا العَبْدِ الَّذي أَنْفَقَ رُوْحَهُ في سَبِيْلِكَ وَبِهِ اشْتَهَرَ أَمْرُكَ وَرُفِعَ ذِكْرُكَ وَلاحَ وَجْهُكَ وَاسْتُرْفِعَ فُسْطَاطُ حُكْمِكَ وَخِبَاءُ مَجْدِكَ وَبُنِيَ بَيْتُ أَمْرِكَ وَحَرَمُ قُدْسِكَ وَكَعْبَةُ جَلالِكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ يَا إِلهي إِفْكَهُمْ وَمُفْتَرياتِ أَنْفُسِهِمْ وَبَعْدَ ما ارْتَكَبُوا في دِيْنِكَ ما نَاحَ بِهِ سُكَّانُ مَدَائِنِ البَقَاءِ وأَهْلُ مَلإِ الأَعْلَى كَتَبُوا بِأَنَامِلِ الشِّرْكِيَّةِ فِي حَقِّي ما يَلْعَنُهُمْ بِهِ كُلُّ الذَّرَّاتِ ثُمَّ مَظَاهِرُ التَّوحِيْدِ وَمَطَالِعُ التَّفْريْدِ وَمَكَامِنُ وَحْيِكَ وَمَخَازِنُ إِلْهَامِكَ وَبَلَغُوا فِي الشِّقْوَةِ إِلَى مَقَامٍ كَتَبُوا بِأَنَّهُ نَسَخَ البَيَانَ بَعْدَ الَّذي بِنَفْسِي ظَهَرَ حُكْمُ البَيَانِ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ التِّبْيَانِ وَبِذِكْرِي حُقِّقَ ذِكْرُهُ وَبِنَفْسِي فُسِّرَتْ كَلِمَاتُهُ وَكُشِفَتْ أَسْرَارُهُ وَبِقِيَامِي فُصِّلَتْ حُرُوفَاتُهُ وَظَهَرَتْ كُنُوزُهُ وَبَرَزَ مَا خُزِنَ فِيْهِ مِنْ لَئَالِي عِلْمِكَ وَجَوَاهِرِ عِلْمِكَ فَيَا إِلهي أَنْتَ تَعْلَمُ بِأَنَّهُمْ عَرَفُوا


نِعْمَتَكَ ثُمَّ أَنْكَرُوها لأَنَّكَ أَظْهَرْتَني بِحُجَّةِ التَّي بِهَا يَدَّعُونَ الإِيْمَانَ بِكَ وَبِمَظْهَرِ نَفْسِكَ إِذًا يا إِلهِي طَهِّرْ قُلُوبَهُمْ وَنَوِّرْ أَبْصَارَهُمْ لِيَعْرِفُوكَ بِعَيْنِكَ وَيَنْقَطِعُوا عَمَّا سِوَيكَ وَلَو أَنِّي أُشَاهِدُهُمْ يا إلهي أَحْجَبَ مِنْ مِلَلِ القَبْلِ بِحَيْثُ أَحْصَيْتُ أَشْقَى مِنْهُمْ وَأَبْعَدَ عَنْهُمُ يَقْرَئُوْنَ البَيَانَ وَيَكْفُرُونَ بِمُنْزِلِهِ وَيَفْتَخِرُونَ بِهِ وَيَعْتَرِضُونَ عَلَى الَّذي بِهِ نَزَلَتْ كَلِمَتُكَ وَصَحَائِفُ أَمْرِكَ فِي أَزَلِ الآزَالِ فَوَعِزَّتِكَ يا إِلهي إِنَّهُمْ ما آمَنُوا بِكَ وَلَوْ آمَنُوا ما كَفَرُوا في هَذَا الظُّهُورِ الَّذي بِهِ غَنَّتْ أَوْرَاقُ سِدْرَةِ المُنْتَهَى بِذِكْرِ اسْمِكَ العَلِيِّ الأَعْلَى وَفُتِحَتْ أَلْسُنُ كُلِّ الأَشْيَاءِ بِثَنَائِكَ يا رَبَّ الآخِرَةِ والأُولى وَيَشْهَدُ كُلُّ كَلِمَةٍ نَزَلَتْ فِي البَيَانِ بِأنَّهُ هُوَ النَّاظِرُ فِي الأُفُقِ الأَبْهَى.

سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يا إِلهي تَسْمَعُ ضَجِيْجِي وَصَرِيْخي وَمَا يَرِدُ عَلَيَّ فِي كُلِّ الأَحْيَانِ مِنْ مَظَاهِرِ الشَّيْطَانِ وَمَطَالِعِ


الطُّغْيَانِ وَمَعَادِنِ الحَسَدِ والحُسْبَانِ فَانْظُرْ يا مَنْ سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمنِ هَلْ تَرَى فِي أَرْضِكَ مَظْلُومًا شِبْهي أَو مَحْزونًا مِثْلي بَعْدَ الَّذي بِسُرُورِي طَارَ العَاشِقُونَ إِلَى هَوَاءِ قُرْبِكَ وابْتِهَاجِكَ واسْتَعْرَجَ المُشْتَاقُونَ إِلَى سَمَاءِ جَذْبِكَ وَعِرْفَانِكَ إذًا اسْتَجَارَ يا إِلهِي هَذَا المَظْلُومُ فِي جِوارِ عَدْلِكَ وَهَذا الذَّليْلُ في جِوَارِ عِزِّكَ وَهَذا الفَقِيْرُ فِي ظِلِّ غَنَائِكَ فَأَنْزِلْ عَلَيْهِ ما يَنْبَغي لِشَأْنِكَ وإنَّهُ ما أَرَادَ إِلاّ أَنْتَ ولا يُريْدُ إِلاّ أَنْتَ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ يا مَالِكَ البَهَاءِ وَالنَّاطِقُ في صَدْرِ البَهَاءِ وَالذَّاكِرُ في قَلْبِ البَهاءِ فَأَنْزِلْ يا رَبَّ البَهَاءِ علَىَ قُلُوبِ العِبَادِ كَلِمَةَ التَّقْوَى لِيَقُومُنَّ عَنْ رَقْدِ الهَوَى وَيَتَوَجَّهُنَّ إِلَى الكَلِمَةِ العُلْيا يا رَبَّ العَرْشِ والثَّرَى فَيَا إِلهي وَسَيِّدي وَرَجَائِي أَشْهَدُ بِأَنَّك كُنْتَ فِي أَزَلِ الآزَالِ إِلَهًا وَاحِدًا أَحَدًا فَرْدًا صَمَدًا


وَتْرًا بَاقِيًا دَائِمًا قَائِمًا قَيُّومًا مَا اتَّخَذْتَ لِنَفْسِكَ شَبيْهًا وَلا شَرِيْكًا وَلا نَظِيْرًا أَرْسَلْتَ سُفَرَائَكَ إِلَى عِبادِكَ وَجَعَلْتَهُمْ مَهَابِطَ وَحْيِكَ وَمَخَازِنَ عِلْمِكَ وَأَنْزَلْتَ إِلَيْهِمْ كُتُبَكَ وَشَرَعْتَ فِيْها شَرَايِعَ أَمْرِكَ وَأَحْكَامِكَ إِلَى أَنِ انْتَهَتِ الكُتُبُ إِلَى البَيَانِ وَالرُّسُلُ بِالَّذي سَمَّيْتَهُ بِعَليٍّ فِي جَبَرُوتِ القَضَاءِ وَمَلَكُوتِ الأَسْمَاءِ وَإِنَّهُ أَظْهَرَ نَفْسَهُ بِأَمْرِكَ وَدَعَى النَّاسَ إِلَى نَفْسِكَ وَبَشَّرَهُمْ بِالَّذي بَشَّرْتَهُ فِي مُحْكَمِ آياتِكَ وَمُتْقَنِ كَلِمَاتِكَ وَبِهِ قَدَّرْتَ مَقَادِيْرَ أَمْرِكَ وَأَحْكَامِكَ وَبِهِ فَصَّلْتَ كُلَّشَيْءٍ تَفْصيلاً مِنْ عِنْدِكَ وَمَنَعْتَ فِيْهَا العِبَادَ عَنْ سَفْكِ دِمَاءِ الَّذينَ آمَنُوا بِكَ وَدَخَلُوا فِي حِصْنِ أَمْرِكَ وَحِمَايَتِكَ وَكَذَلِكَ حَرَّمْتَ أَزْوَاجَ رُسُلِكَ عَلَى الأُمَمِ وَهَذا مِنْ أَحْكَامِكَ المُحْكَمَةِ وَحُدُودَاتِكَ المُتْقَنَةِ بِحَيْثُ نُزِّلَ في كُلِّ أَلْوَاحِكَ وَكُتُبِكَ وَزُبُرِكَ وَمَعَ هَذا الحُكْمِ المُبِيْنِ وَالأَمْرِ المَتِيْنِ نَقَضُوا عَهْدَكَ


وَنَكَثُوا مِيْثَاقَكَ وَتَركُوا ما أُمِرُوا بِهِ وَأَمَرُوا مَا نُهُوا عَنْهُ وَبَلَغُوا فِي الغَفْلَةِ إِلَى مَقامٍ أَخَذَ الشَّهْوَةُ مِنْهُمْ زِمَامَ السَّكِيْنَةِ وَالحَياءِ وَخَانُوا فِي حَرَمِ نَفْسِكَ العَلِيِّ الأَعْلَى فَآهٍ آهٍ مِنْ فِعْلِهِ وَمَا ظَهَرَ مِنْهُ تَالله شُقَّ سِتْرُ حِجَابِ حُرْمَتِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَنَاحَ رُوْحُ الأَميْنِ تِلْقَاءَ وَجْهِكَ وَتَذَّرَفَتْ عَيْنُ البَهَاءِ فِي هَذِهِ المُصِيْبَةِ الكُبْرَى وَالرَّزِيَّةِ العُظْمَى وَمَا وَرَدَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ سُفَرَائِكَ وأَصْفِيَائِكَ مَا وَرَدَ عَلَى مَظْهَرِ أَمْرِكَ الَّذي جَعَلْتَهُ مَظْهَرَ سَلْطَنَتِكَ وَمَطْلَعَ أُلُوهِيَّتِكَ وَمَشْرِقِ رُبُوبِيَّتِكَ إِذًا أَنُوحُ وَيَنُوحَ كُلُّ الأَشْيَاءِ عَمَّا خُلِقَ مِنْ كَلِمَتِكَ العُلْيَا وَإِنَّكَ يا إِلهي لَمْ تَزَلْ ولا تَزَالُ مَا شَرَعْتَ الشَّرَايِعَ وَمَا وَضَعْتَ المَنَاهِجَ إِلاّ لإِبْقَاءِ ذِكْرِكَ بِيْنَ خَلْقِكَ وَإِعْزَازِ أَمْرِكَ بِيْنَ بِريَّتِكَ وَإِنَّكَ بِنَفْسِكَ الحَقِّ كُنْتَ وَتَكُوْنُ مُقَدَّسًا عَنْ عَمَلِ العَامِليْنَ وَذِكْرِ الذَّاكِريْنَ وَإِنَّهم يا إِلهي ما اسْتَحُوا مِنْكَ وَمَا


رَاعَوا حُرْمَتَكَ في مَمْلِكَتِكَ وَإِعْزَازِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ هَلْ مِنْ ذِي بَصَرٍ يُعِيْنُنِي فِي بُكَائِي وَهَل مِنْ ذِي قَلْبٍ يَنُوحُ مَعِي فِيْمَا وَرَدَ عَلى حَبِيْبي وَمَحْبُوبِي وَذَاكِرِي وَمَذْكُورِي وَهَل مِنْ مُنْصِفٍ يُنْصِفُ فِيْمَا وَرَدَ عَلَى مَظْهَرِ نَفْسِكَ مِنْ أَغْفَلِ عِبَادِكَ فَوَعِزَّتِكَ يَا إِلهِي لَوْ قُتِلْتُ بِأَسْيَافِ العَالَميْنَ لَكَانَ أَحَبَّ عِنْدي مِنْ أَنْ أَكُونَ مَوْجُودًا وَأَرَى مَا لا رَأَتْ عَيْنٌ يا مَنْ بِيَدِكَ مُلْكُ السَّمَواتِ وَالأَرَضِيْنَ وَأَخَذَهُ حُبُّ الرِّيَاسَةِ إِلَى مَقامٍ سَفَكَ دَمَ الَّذي اخْتَصَصْتَهُ بِيْنَ بَرِيَّتِكَ وَجَعَلْتَهُ مَظْهَرأَحَدِيَتِكَ وَسَمَّيْتَهُ بِحَرْفِ الثَّالِثِ لِمَنْ أَظْهَرْتَهُ بِأَمْرِكَ وَنَزَّلْتَ فِي حَقِّهِ ما لا نُزِّلَ في حَقِّ أَحَدٍ دُوْنَهُ وَإِذْ سُفِكَ دَمُهُ غَلَبَتِ الظُّلْمَةُ عَلَى نُوْرِ النَّهَارِ وَأَخَذَ الاضْطِرَابُ وَالاضْطِرَارُ كُلَّ مَنْ سَكَنَ في الزَّوْرَاءِ وَمَعَ ذَلِكَ ما اسْتَشْعَرُوا وَمَا تَنَبَّهُوا وَبَلَغُوا فِي الشِّقْوَةِ والاسْتِكْبَارِ إِلَى مَقَامٍ أَرَادُوا قَتْلَ مَنْ يَذْكُرُوْنَهُ فِي اللَّيالِي


وَالأَنْهَارِ وَإِنَّكَ عَصَمْتَني بِقُدْرَتِكَ وَحَفِظْتَنِي بِجُنُودِ غَيْبِكَ إِلَى أَنْ خَرَجْتُ عَنْ بَيْنِهِم بِمَشِيَّتِكَ وَقَضَائِكَ فَلَّما خَيَّبْتَهُمْ بِسُلْطَانِكَ كَتَبُوا فِي حَقِّي ما يَلْعَنُهُمْ بِهِ أَقْلامُهُمْ وَأَنامِلُهُمْ وَمِدادُهُمْ وَأَلوَاحُهُمْ وَحَقايِقُ كُلِّشَيْءٍ إِذًا يا إِلهِي فَابْتَعِثْ قُلُوبًا صَافِيَةً وَأَبْصَارًا حَديْدَةً لِيَتَفَرَّسُوا فِي أَمْرِكَ وَمَا وَرَدَ عَلَيْكَ آهٍ آهٍ يَبْكي مِنْ أَفْعَالِهِمْ أَلواحُ البَيَانِ وَعَيْنُ المَعَاني فِي كَلِماتِ البَيَانِ وَمَعَذلِكَ نَسَوْا نَفْسَهُمْ وَيَقُولُونَ إِنَّ الَّذي أَظْهَرْتَهُ بِأَمْرِكَ إِنَّهُ نَسَخَ البَيَانَ بَعْدَ الَّذي أُشْهِدُ كُلَّ ذِي دِرَايَةٍ بِأَنَّ لِنَفْسِي نَزَلَ البَيَانُ وَبِظُهُورِي حُقِّقَ حُكْمُ التِّبْيَانِ وَجَعَلْتَ كُلَّ ما نَزَلَ فِيْهِ هَدِيَّةً لِنَفْسي وَمُعَلَّقًا بِإِذْنِي وَأَمْرِي فآهٍ آهٍ قَدْ تَكَدَّرَ ذَيْلُ التَّقْديْسِ مِنْ غُبارِ مُفْتَرياتِ أَعْدَائِكَ وَتَشَبَّكَتْ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبيْنَ بِمَا وَرَدَ على مَحْبُوبِ العَارِفيْنَ مِنْ طُغَاةِ بَريَّتِكَ فَيا إِلهي هَذا أَوَّلُ يَوْمٍ فِيْهِ فَرَضْتَ


الصِّيامَ لأَحِبَائِكَ، أَسْئَلُكَ بِنَفْسِكَ والَّذي صامَ في حُبِّكَ وَرِضَائِكَ لا لِهَوَيهُ وَبُغْضِ مَوْلاهُ وَبِأَسْمائِكَ الحُسْنَى وَصِفاتِكَ العُلْيا بِأَنْ تُطَهِّرَ عِبَادَكَ عَنْ حُبِّ ما سِوَيكَ وَقَرِّبْهُمْ إِلَى مَطْلَعِ أَنْوارِ وَجْهِكَ وَمَقَرِّ عَرْشِ أَحَديَّتِكَ، وَنَوِّرْ قُلُوبَهُمْ يا إِلهي بِأَنْوارِ مَعْرِفَتِكَ وَوُجُوهَهُمْ بِضِيَآءِ الشَّمْسِ الَّتي أَشْرَقَتْ مِنْ أُفُقِ مَشِيَّتِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَآءُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزيْزُ المُسْتَعانُ، ثُمَّ وَفِّقْهُمْ يا إِلهي عَلَى نُصْرَةِ نَفْسِكَ وَإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ أَيادِيَ أَمْرِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ ثُمَّ أَظْهِرْ بِهِمْ دِيْنَكَ وَآثَارَكَ بَيْنَ خَلْقِكَ لِيُمْلأَ الآفَاقُ مِنْ ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَحُجَّتِكَ وَبُرهَانِكَ وإِنَّك أَنْتَ المُعْطِي المُتَعالِي المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ العَزِيْزُ الرَّحْمَنُ. سُبْحَانَكَ يا إِلهي كُلَّما أُريْدُ أَنْ أَنْتَهيَ ذِكْرَكَ أُشَاهِدُ أَنَّ حُبِّيَ لا يَنْتَهِيْ فَلَّما إِنَّهُ لا يَنْتَهي كَيْفَ يَنْتَهي نِدَائيْ وَذِكْريْ وَضَجِيْجيْ وَحَنِيْنِيْ وَإِنَّكَ يا إِلهي قَدَّرْتَ المُناجَاتَ لِمَنْ فيْ حَوْليْ


وَجَعَلْتَ الآياتِ بَيِّنَاتٍ لِنَفْسِي وَظُهُوْراتٍ لأَمْري وَلَكِنْ إِنِّي أُحِبُّ بِأَنْ أَذْكُرَكَ مِنْ قِبَلِ العَالَمِيْنَ وَبِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ يا مَنْ في قَبْضَتِكَ مَلَكُوْتُ مُلْكِ السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ أَيْ رَبِّ فَانْصُرْنِي بِبَدايِعِ نَصْرِكَ وَإِنَّ نَصْرَكَ نَفْسِيْ وَعِنايَتَكَ إِيَّايَ هُوَ ارْتِقائِي إِلَى الرَّفيْقِ الأَعْلَى وَخُرُوجِي عَنْ بَيْنِ هَؤُلاءِ الأَشْقِيَاءِ الَّذيْنَ ما كَانَ بَيْنَهُمْ إِلاّ ضَغيْنَةٌ وَبَغْضَاءُ أَيْ رَبِّ فَأَصْعِدْني إِليْكَ يا مَنْ بِحَرَكَةِ قَلَمِكَ خُلِقَ مَلَكُوْتُ الإِنْشَاءِ وَما كانَ مَقْصُوْدي يا إِلهي فِيْما نَطَقْتُ بِه بَيْنَ يَدَيْكَ إِلاّ لِيَظْهَرَ عُبُوديَّتي بِيْنَ بَريَّتِكَ وَيَشْهَدُ كُلٌّ بِأَنِّي أَنا السَّائِلُ وَإِنَّكَ أَنْتَ المَسْئُولُ وَإِنِّي أَنا الدَّاعيْ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُجيْبُ وَإِلاّ فَوَعِزَّتِكَ مُرَادْي ما أَرَدْتَ وَمَقْصُوديْ ما قَصَدْتَ وَأَمَليْ ما قَضَيْتَ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ مَشِيَّتي وَمَشِيَّتِكَ إِنَّهُ كَفَرَ بِكَ وَاتَّخَذَ لَكَ شَرِيْكًا في مُلْكِكَ وَبِمَشِيَّتي أَظْهَرْتَ مَشِيَّتَكَ لَوْلا


 هِيَ ما كَانَتْ هِيَ مُرادِيْ فِدَاكَ يا مُرادَ البَهَاءِ مَقْصُوديْ فِداكَ يا مَقْصُودَ البَهَاءِ مَشِيَّتي فِداكَ يا مُضْرِمَ نَارِ البَهَاءِ وَيا أَيُّها المُشْتَعِلُ في صَدْرِ البَهَاءِ ويا أَيُّها النَّاطِقُ بِلِسَانِ البَهَاءِ إِذًا يَقُولُ مَحْبُوبُ البَهاءِ تالله لَوْلا البَهاءُ ما غَرَّدَتْ وَرْقَاءُ الذِّكْرِ يا مَلأَ البَغْضَاءِ أَنِ ارْحَمُوا البَهَاءَ مِنْكُمْ وَمِنْ ظُلْمِكُمُ انْفَطَرَتِ السَّماءُ وَشُقَّ سِتْرُ الوَفاءِ وَيَقُولُ البَهَاءُ رَضَيْتُ بِقَضَائِكَ يا إِلهَ العَالَمِيْنَ وَمَقْصُوْدَ القَاصِديْنَ وَمَا أَرَدْتُ إِلاّ ما أَنْتَ أَرَدْتَهُ لِنَفْسِي وَما أُرِيْدُ إِلاّ ما أَنْتَ تُريْدُ فَوَعِزَّتِكَ إِنِّي أَكُونُ خَجِلاً مِنْ بَدايِعِ فَضْلِكَ وَما اخْتَصَصْتَنِي بِهِ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ بِظُهُوريْ فَصَّلْتَ بَيْنَ المُمْكِناتِ وَأَخَذْتَ مِنْها جَواهِرَ خَلْقِكَ وَسَواذِجَ بَريَّتِكَ وَأَنْطَقْتَني يا إِلهي بِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ وَجَعَلْتَها سَيْفًا ذا ظُبَّتَيْنِ بِقُدْرَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ بِظُبَّةٍ مِنْها فَضَّلْتَ وَفَرَّقْتَ عِبَادَكَ وَخَلْقَكَ الَّذينَهُمُ اسْتَكْبَرُوا عَلَيْكَ َ


وَتَوَقَّفُوا فِي أَمْرِكَ الَّذي ما أَظْهَرْتَ أَمْرًا أَعْظَمَ مِنْهُ وَبِظُبَّةٍ أُخْرى جَمَعْتَ وَوَصَلْتَ وَبَلَّغْتَ وَرَبَطْتَ وَأَلَّفْتَ بَيْنَ الَّذيْنَ أَقْبَلُوا إِلَى وَجْهِكَ وَآمَنُوا بِآيَاتِكَ الكُبْرَى وَانْقَطَعُوا عَمَّا خُلِقَ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ شَوْقًا لِجَمَالِكَ وَطَلَبًا لِرِضَائِكَ وَإِقْبَالاً لِحَضْرَتِكَ وَإِظهارًا لِنِعْمَتِكَ وَإِنَّكَ جَعَلْتَهُمْ أَيادِيَ أَمْرِكَ بَيْنَ بَريَّتِكَ وَبِهِمْ أَظْهَرْتَ ما أَظْهَرْتَ مِنْ شُئُونَاتِ أَحَدِيَّتِكَ وَظُهُورَاتِ فَرْدَانِيَّتِكَ طُوبى لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْهِمْ خَالِصًا لِحُبِّكَ وَسَمِعَ مِنْهُمْ آياتِكَ وَبَيِنَّاتِك الَّتيْ عَجَزَتْ عَنِ الإِتْيَانِ بِمِثْلِها مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ إِذًا يا إِلهي أَسْئَلُكَ بِكَ وَبِهَذا المَظْلُوْمِ الَّذي ما شَهِدَ عَيْنُ الإِبْدَاعِ شِبْهَهُ بِأنْ تُنْزِلَ مِنْ سَماءِ الإِبْدَاعِ ما يَنْبُتُ بِهِ فِي قُلُوبِ المُشْتاقِيْنَ نَباتُ حُبِّكَ وَعِرْفَانِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ على ما تَشاءُ لا إِله إِلاّ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّوْمُ


فَيا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِذِكْر اسْمِكَ العَلِيِّ الأَعْلَى بِأَنْ تُشْرِبَ كُلَّ العِبَادِ رَحِيْقَ عِنَايَتِكَ وَإِفْضَالِكَ لِيَعْرِفُنَّكَ كُلٌ بِعُيُوْنِهِمْ وَيَدْخُلُنَّ فِي ظِلِّ سِدْرَةِ التَّوْحيدِ يا مَنْ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ التَّقْديْرِ عَزيْزٌ عَلَيَّ بِأَنْ تَجْعَلَ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ مَحْرُومًا عَنْ رَحْمَةِ الَّتي اخْتَصَصْتَها بِأَيَّامِكَ فَوَعِزَّتِكَ إِنَّ عِبَادَكَ أَرَادُوا ضُرِّي وَابْتِلائِي وَإِنِّي أُريْدُ تَقَرُّبَهُمْ إِلَيْكَ وَدُخُوْلَهُمْ في جَنَّةِ الأَبْهَى وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشاءُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسيْ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَالِمُ العَزيْزُ المَحْبُوبُ.

 

لوح سوّم

قَوْلُهُ تَعَالى:

هُوَ العَزيْزُ المَنّان

يا إِلهَ الرَّحْمنِ وَالمُقْتَدِرُ عَلَى الإِمْكانِ تَرَى عِبَادَكَ


وَأَرِقَائِكَ الَّذيْنَ يَصُومُوْنَ فِي الأَيَّامِ بِأَمْرِكَ وَإِرادَتِكَ وَيَقُومُوْنَ فِي الأَسْحَارِ لِذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ رَجَاءَ ما كُنِزَ فِي كَنَائِزِ فَضْلِكَ وَخَزائِنِ جُوْدِكَ وَكَرَمِكَ.  أَسْأَلُكَ يا مَنْ بِيَدِكَ زِمَامُ المُمْكِناتِ وَفِي قَبْضَتِكَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِأَنْ لا تَحْرِمْ عِبَادَكَ عَنْ أَمْطارِ سَحابِ رَحْمَتِكَ فِي أَيَّامِكَ وَلا تَمْنَعَهُمْ عَنْ رَشَحاتِ بَحْرِ رِضَائِكَ.  أَيْ رَبِّ قَدْ شَهِدَتِ الذَّرَّاتُ بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ وَالآياتُ بِعَظَمَتِكَ وَاقْتِدارِكَ فَارْحَمْ يَا إِلهَ العَالَمِ وَمَالِكَ القِدَمِ وَسُلْطانَ الأُمَمِ عِبادَكَ الَّذيْنَ تَمَسَّكُوا بِحَبْلِ أَوَامِرِكَ وَخَضَعُوا عِنْدَ ظُهُوْراتِ أَحْكامِكَ مِنْ سَماءِ مَشِيَّتِكَ أَيْ رَبِّ تَرَى عُيُوْنَهُمْ نَاظِرَةً إِلَى أُفُقِ عِنَايَتِكَ وَقُلُوْبَهُمْ مُتَوَجِّهَةً إِلَى بُحُوْرِ أَلْطَافِكَ وَأَصْواتَهُمْ خَاشِعَةً لِنِدائِكَ الأَحْلَى الَّذي ارْتَفَعَ مِنَ المَقامِ الأَعْلَى بِاسْمِكَ الأَبْهى أَيْ رَبِّ فَانْصُرْ أَحِبَّتَكَ الَّذينْ نَبَذُوا ما عِنْدَهُمْ رَجاءَ


ما عِنْدَكَ وَأَحاطَتْهُمُ البَأْساءُ وَالضَّراءُ بِما أَعْرَضُوا عَنِ الوَرى وَأَقْبَلُوا إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى. أَيْ رَبِّ أَسْألُكَ بِأَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنْ شُئُوناتِ النَّفْسِ وَالهَوى وَتُؤَيِّدَهُمْ عَلَى ما يَنْفَعُهُم فِي الآخِرَةِ وَالأُوْلَى.  أَيْ رَبِّ أَسْأْلُكَ بِاسْمِكَ المَكْنُوْنِ المَخْزُونِ الَّذي يُنادِي بِأَعْلَى النِّداءِ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشاءِ وَيَدْعُو الكُلَّ إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهى وَالمَقامِ الأَقْصَى بِأَنْ تُنْزِلَ عَلَيْنا وَعَلَى عِبَادِكَ مِنْ أَمْطارِ سَحابِ رَحْمَتِكَ لِيُطَهِّرَنا عَنْ ذِكْرِ غَيْرِكَ وَيُقَرِّبَنا إِلَى شَاطِئِ بَحْرِ فَضْلِكَ.  أَيْ رَبِّ فَاكْتُبْ لَنا مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى ما يَبْقى بِهِ أَرْوَاحُنا في جَبَرُوْتِكَ وَأَسْمائُنا في مَلَكُوتِكَ وَأَجْسَادُنا في كَنائِزِ حِفْظِكَ وَأَجْسامُنا في خَزائِنِ عِصْمَتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما كانَ وَما يَكُوْنُ.  لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ.  أَيْ رَبِّ تَرَى أَيادِيَ الرَّجاءِ مُرْتَفِعَةً إِلَى سَماءِ جُوْدِكَ وَكَرَمِكَ


أَسْأْلُكَ بِأَنْ لا تُرْجِعَها إِلاَّ بِكُنُوزِ عَطائِكَ وَإِحْسانِكَ.  أَيْ رَبِّ فَاكْتُبْ لَنا وَلآبائِنا وَأُمَهَّاتِنا كَلِمَةَ الغُفْرانِ ثُمَّ اقْضِ لَنا ما أَرَدْناهُ مِنْ طَمْطامِ فَضْلِكَ وَمَواهِبَكَ ثُمَّ اقْبَلْ مِنَّا يا مَحْبُوبَنا ما عَمِلْناهُ فِي سَبِيلِكَ.  إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِي الفَرْدُ الوَاحِدُ الغَفُوْرُ العَطُوْفُ.

 

لوح چهارم

قَوْلُهُ تَعَالى:

بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ الأَبْهى

يا إِلهِي هذِهِ أَيَّامٌ فِيها فَرَضْتَ الصِّيامَ عَلَى عِبادِكَ، وَبِهِ طَرَّزْتَ دِيباجَ كِتابِ أَوَامِرِكَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ، وَزَيَّنْتَ صَحائِفَ أَحْكَامِكَ لِمَنْ فِي أَرْضِكَ وَسَمائِكَ، وَاخْتَصَصْتَ كُلَّ ساعَةٍ مِنْها بِفَضِيلَةٍ لَمْ يُحِطْ بِها إِلاَّ عِلْمُكَ الَّذِيْ أَحَاطَ الأَشْيآءَ كُلَّها، وَقَدَّرْتَ لِكُلِّ نَفْسٍ مِنْها نَصِيبًا


فِي لَوْحِ قَضائِكَ وَزُبُرِ تَقْدِيرِكَ، وَاخْتَصَصْتَ كُلَّ وَرَقَةٍ مِنْها بِحِزْبٍ مِنَ الأَحْزابِ، وَقَدَّرْتَ لِلْعُشَّاقِ كَأْسَ ذِكْرِكَ فِي الأَسْحارِ يا رَبَّ الأَرْبابِ، أُولئِكَ عِبادٌ أَخَذَهُمْ سُكْرُ خَمْرِ مَعارِفِكَ عَلَى شَأْنٍ يَهْرُبُونَ مِنَ المَضاجِعِ شَوْقًا لِذِكْرِكَ وَثَنائِكَ وَيَفِرُّونَ مِنَ النَّومِ طَلَبًا لِقُرْبِكَ وَعِنايَتِكَ، لَمْ يَزَلْ طَرْفُهُمْ إِلَى مَشْرِقِ أَلْطافِكَ وَوَجْهُهُمْ إِلَى مَطْلَعِ إِلْهامِكَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنا وَعَلَيْهِمْ مِنْ سَحَابِ رَحْمَتِكَ ما يَنْبَغِي لِسَمآءِ فَضْلِكَ وَكَرَمِكَ، سُبْحَانَكَ يا إِلهِي هذِهِ ساعَةٌ فِيها فَتَحْتَ أَبْوابَ جُودِكَ عَلَى وَجْهِ بَرِيَّتِكَ وَمَصارِيْعَ عِنايَتِكَ لِمَنْ فِي أَرْضِكَ، أَسْئَلُكَ بِالَّذِينَ سُفِكَتْ دِمائُهُمْ فِي سَبِيلِكَ وَانْقَطَعُوا عَنْ كُلِّ الجِهاتِ شَوْقًا لِلِقائِكَ، وَأَخَذَتْهُمْ نَفَحاتُ وَحْيِكَ عَلَى شَأْنٍ يُسْمَعُ مِنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزاءِ أَبْدانِهِمْ ذِكْرُكَ وَثَنائُكَ بِأَنْ لا تَجْعَلَنا مَحْرُومًا عَمَّا قَدَّرْتَهُ فِي هذا الظُّهُورِ


الَّذِيْ بِهِ يَنْطِقُ كُلُّ شَجَرٍ بِما نَطَقَ بِهِ سِدْرَةُ السِّينآءِ لِمُوسى كَلِيْمِكَ وَيُسَبِّحُ كُلُّ حَجَرٍ بِما سَبَّحَ بِهِ الحَصاةُ فِي قَبْضَةِ مُحَمَّدٍ حَبِيبِكَ، فَيا إِلهِي هؤُلآءِ عِبادُكَ الَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مُعاشِرَ نَفْسِكَ وَمُؤانِسَ مَطْلَعِ ذاتِكَ وَفَرَّقَتْهُمْ أَرْياحُ مَشِيَّتِكَ إِلَى أَنْ أَدْخَلْتَهُمْ فِي ظِلِّكَ وَجِوارِكَ، أَيْ رَبِّ لَمَّا أَسْكَنْتَهُمْ فِي ظِلِّ قِبابِ رحْمَتِكَ وَفِّقْهُمْ عَلَى ما يَنْبَغِي لِهذَا الْمَقامِ الأَسْنی، أَيْ رَبِّ لا تَجْعَلْهُمْ مِنَ الَّذِينَ فِي القُرْبِ مُنِعُوا عَنْ زيارَةِ طَلْعَتِكَ وَفِي الوِصالِ جُعِلُوا مَحْرُومًا عَنْ لِقائِكَ، أَيْ رَبِّ هؤُلآءِ عِبَادٌ دَخَلُوا مَعَكَ فِي هذا السِّجْنِ الأَعْظَمِ وَصَامُوا فِيهِ بِما أَمَرْتَهُمْ فِي أَلْواحِ أَمْرِكَ وَصَحائِفِ حُكْمِكَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ ما يُقَدِّسُهُمْ عَمَّا يَكرَهُهُ رِضائُكَ لِيَكُونُوا خالِصًا لِوَجْهِكَ وَمُنْقَطِعًا عَنْ دُونِكَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا يا إِلهِي ما يَنْبَغِي لِفَضْلِكَ وَيَلِيقُ لِجُودِكَ، ثُمَّ اجْعَلْ يا إِلهِي حَياتَنا بِذِكْرِكَ وَمَماتَنا بِحُبِّكَ، ثُمَّ ارْزُقْنا


لِقائَكَ فِي عَوالِمِكَ الَّتِيْ ما اطَّلَعَ بِها أَحَدٌ إِلاَّ نَفْسُكَ، إِنَّكَ أَنْتَ رَبُّنا وَرَبُّ العالَمِيْنَ وَإِلهَ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِيْنَ، فَيا إِلهِي تَرَى ما وَرَدَ عَلَى أَحِبَّائِكَ فِي أَيَّامِكَ، فَوَعِزَّتِكَ ما مِنْ أَرْضٍ إِلاَّ وَفِيهَا ارْتَفَعَ ضَجِيجُ أَصْفِيائِكَ، وَمِنْهُمُ الَّذِينَ جَعَلَهُمُ المُشْرِكُونَ أُسارَى فِي مَمْلَكَتِكَ وَمَنَعُوهُمْ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَيْكَ وَالوُرُودِ فِي ساحَهِ عِزِّكَ، وَمِنْهُمْ يا إِلهِي تَقَرَّبُوا إِلَيْكَ وَمُنِعُوا عَنْ لِقائِكَ، وَمِنْهُمْ دَخَلُوا فِي جِوارِكَ طَلَبًا لِلِقائِكَ وَحَالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَكَ سُبُحاتُ خَلْقِكَ وَظُلْمُ طُغاةِ بَرِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ هذِهِ ساعَةٌ جَعَلْتَها خَيْرَ السَّاعاتِ وَنَسَبْتَها إِلَى أَفْضَلِ خَلْقِكَ، أَسْئَلُكَ يا إِلهِي بِكَ وَبِهِمْ بِأَنْ تُقَدِّرَ فِي هذِهِ السَّنَةِ عِزًّا لأَحِبَّائِكَ، ثُمَّ قَدِّرْ فِيها ما يَسْتَشْرِقُ بِهِ شَمْسُ قُدْرَتِكَ عَنْ أُفُقِ عَظَمَتِكَ وَيَسْتَضِيءُ بِها العالَمُ بِسُلْطانِكَ، أَيْ رَبِّ


فَانْصُرْ أَمْرَكَ وَاخْذُلْ أَعْدائَكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لَنا خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُولى وَإِنَّكَ أَنْتَ الحَقُّ عَلاَّمُ الغُيُوبِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الْكَرِيمُ.

 

لوح پنجم

قَوْلُهُ تَعَالى:

بِسْمِهِ المُشْرِقِ مِنْ أُفُقِ البَيانِ

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِالآيَةِ الكُبْرى وَظُهُورِ فَضْلِكَ بَيْنَ الوَرَى أَنْ لا تَطْرُدَنِي عَنْ بابِ مَدِينَةِ لِقائِكَ وَلا تُخَيِّبَنِي عَنْ ظُهُوراتِ فَضْلِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْئَلُكَ بِنِدائِكَ الأَحْلى وَالكَلِمَةِ العُلْيا أَنْ


تُقَرِّبَنِي فِي كُلِّ الأَحْوالِ إِلَى فِناءِ بابِكَ وَلا تُبْعِدَنِي عَنْ ظِلِّ رَحْمَتِكَ وَقِبابِ كَرَمِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِضِياءِ غُرَّتِكَ الغَرَّآءِ وَإِشْراقِ أَنْوارِ وَجْهِكَ مِنَ الأُفُقِ الأَعْلى أَنْ تَجْذِبَنِيْ مِنْ نَفَحاتِ قَمِيصِكَ وَتُشْرِبَنِي مِنْ رَحِيقِ بَيانِكَ.

تَرانِيْ يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْئَلُكَ بِشَعَراتِكَ الَّتِيْ تَتَحَرَّكُ عَلَى صَفَحاتِ الوَجْهِ كما يَتَحَرَّكُ عَلَى صَفَحاتِ الأَلْواحِ قَلَمُكَ الأَعْلى وَبِها تَضَوَّعَتْ رائِحَةُ مِسْكَ المَعَانِي فِي مَلَكُوتِ الإِنْشآءِ


أَنْ تُقيمَنِي عَلَى خِدْمَةِ أَمْرِكَ عَلَى شَأْنٍ لا يَعْقُبُهُ القُعُودُ وَلا تَمْنَعُهُ إِشاراتُ الَّذِينَ جادَلُوا بِآياتِكَ وَأَعْرَضُوا عَنْ وَجْهِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ سُلْطانَ الأَسْمآءِ وَبِهِ انْجَذَبَ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمآءِ أَنْ تُرِيَنِيْ شَمْسَ جَمالِكَ وَتَرْزُقَنِيْ خَمْرَ بَيانِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِخِباءِ مَجْدِكَ عَلَى أَعْلَى الجِبالِ وَفُسْطاطِ أَمْرِكَ عَلَى أَعْلَى الأَتْلالِ أَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى ما أَرادَ بِهِ


إِرادَتُكَ وَظَهَرَ مِنْ مَشِيَّتِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْئَلُكَ بِجَمالِكَ المُشْرِقِ مِنْ أُفُقِ البَقآءِ الَّذِيْ إِذا ظَهَرَ سَجَدَ لَهُ مَلَكُوتُ الجَمالِ وَكَبَّرَ عَنْ وَرائِهِ بِأَعْلى النِّدآءِ أَنْ تَجْعَلَنِي فانِيًا عَمَّا عِنْدِي وَباقِيًا بِما عِنْدَكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْئَلُكَ بِمَظْهَرِ اسْمِكَ المَحْبُوبِ الَّذِيْ بِهِ احْتَرَقَتْ أَكْبادُ العُشَّاقِ وَطارَتْ أَفْئِدَةُ مَنْ فِي الآفاقِ أَنْ تُوَفِّقَنِي عَلَى ذِكْرِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَثَنائِكَ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ.


تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِحَفِيفِ سِدْرَةِ المُنْتَهى وَهَزِيزِ نَسَماتِ أَيَّامِكَ فِي جَبَرُوتِ الأَسْمآءِ أَنْ تُبْعِدَنِي عَنْ كُلِّ ما يَكْرَهُهُ رِضائُكَ وَتُقَرِّبَنِي إِلَى مَقامٍ تَجَلَّى فِيْهِ مَطْلَعُ آياتِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِيْ مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأَولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِالحَرْفِ الَّتِي إِذا خَرَجَتْ مِنْ فَمِ مَشِيَّتِكَ ماجَتِ البِحارُ وَهاجَتِ الأَرْياحُ وَظَهَرَتِ الأَثْمارُ وَتَطاوَلَتِ الأَشْجارُ وَمَحَتِ الآثارُ وَخُرِقَتِ الأَسْتارُ وَسَرُعَ المُخْلِصُونَ إِلَى أَنْوارِ وَجْهِ رَبِّهِمِ


المُخْتارِ أَنْ تُعَرِّفَنِي ما كانَ مَكْنُونًا فِي كَنائِزِ عِرْفانِكَ وَمَسْتُورًا فِي خَزائِنِ عِلْمِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِنارِ مَحَبَّتِكَ الَّتِيْ بِها طارَ النَّوْمُ عَنْ عُيُونِ أَصْفِيائِكَ وَأَوْليائِكَ وَأَقامَتْهُمْ فِي الأَسْحارِ لِذِكْرِكَ وَثَنائِكَ أَنْ تَجْعَلَنِيْ مِمَّنْ فازَ بِما أَنْزَلْتَهُ فِي كِتابِكَ وَأَظْهَرْتَهُ بِإِرادَتِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّيْ أَسْئَلُكَ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِيْ سَاقَ المُقَرَّبِينَ إِلَى سِهامِ قَضائِكَ وَالمُخْلِصِينَ إِلَى سُيُوفِ الأَعْداءِ


فِي سَبِيلِكَ أَنْ تَكْتُبَ لِي مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلى ما كتَبْتَهُ لأُمَنائِكَ وَأَصْفِيائِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

أَللَّهُمَّ إِنِّي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِيْ بِهِ سَمِعْتَ نِدآءَ العاشِقِينَ وَضَجِيْجَ المُشْتاقِينَ وَصِرِيخَ المُقَرَّبِينَ وَحَنِينَ المُخْلِصِينَ وَبِهِ قَضَيْتَ أَمَلَ الآمِلِينَ وَأَعْطَيْتَهُمْ ما أَرادُوا بِفَضْلِكَ وَأَلْطافِكَ وَبِالاسْمِ الَّذِيْ بِهِ ماجَ بَحْرُ الغُفْرانِ أَمامَ وَجْهِكَ وَأَمْطَرَ سَحابُ الكَرَمِ عَلَى أَرِقَّائِكَ أَنْ تَكْتُبَ لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ وَصَامَ بِأَمْرِكَ أَجْرَ الَّذِينَ لَمْ يَتَكَلَّمُوا إِلاَّ بِإِذْنِكَ وَأَلْقَوْا ما عِنْدَهُمْ فِي سَبِيلِكَ وَحُبِّكَ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِنَفْسِكَ وَبِآياتِكَ وَبَيِّناتِكَ وَإِشْراقِ أَنْوارِ شَمْسِ جَمالِكَ وَأَغْصانِكَ


بِأَنْ تُكَفِّرَ جَرِيراتِ الَّذِيْنَ تَمَسَّكُوا بِأَحْكامِكَ وَعَمِلُوا بِما أُمِرُوا بِهِ فِي كِتابِكَ.

تَرَانِي يا إِلهِي مُتَمَسِّكًا بِاسْمِكَ الأَقْدَسِ الأَنْوَرِ الأَعَزِّ الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهى وَمُتَشَبِّثًا بِذَيْلٍ تَشَبَّثَ بِهِ مَنْ فِي الآخِرَةِ وَالأُولی.

 

لوح ششم

هَذا دُعاءٌ قَدْ نُزِّلَ حِيْنَ الإفْطارِ مِنْ لَدى الله العَزيْزِ المُخْتارِ:

هُوَ الآمِرُ

سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهي أَسْئَلُكَ بالَّذيْنَ جَعَلْتَ صِيامَهُمْ في حُبِّكَ وَرِضائِكَ وإظْهارِ أَمْرِكَ وَاتِّباعِ آياتِكَ وَأَحْكامِكَ وإِفْطارَهُمْ قُرْبَكَ وَلِقائَكَ، فَوَعِزَّتِكَ


إِنَّهُمْ في أَيَّامِهِمْ كُلِّها صائِمُوْنَ وَإِلَى شَطْرِ رِضائِكَ مُتَوَجِّهُوْنَ وَلَوْ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ إِرَادَتِكَ مُخاطِبًا إِيَّاهُمْ: يا قَوْمِ صُوْمُوا حُبًّا لِجَمالِي، وَلا تُعَلِّقُهُ بِالمْيقاتِ وَالحُدُوْدِ، فَوَعِزَّتِكَ هُمْ يَصُوْمُوْنَ وَلا يَأْكُلُوْنَ إِلَى أَنْ يَمُوْتُوْا لأَنَّهُمْ ذاقُوا حَلاوَةَ نِدائِكَ وَذِكْرِكَ وَثَنائِكَ وَالْكَلِمَةِ الَّتي خَرَجَتْ مِنْ شَفَتَيْ مَشيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِنَفْسِكَ العَليِّ الأَعْلى ثُمَّ بِظُهُوْرِكَ كَرَّةً أُخْرَى الَّذي بِهِ انْقَلَبَ مَلَكُوْتُ الأَسْمآءِ وَجَبَرُوْتُ الصِّفاتِ وَأَخَذَ السُّكْرُ سُكَّانَ الأَرَضِيْنَ وَالسَّمواتِ وَالزَّلزالُ مَنْ في مَلَكُوْتِ الأَمْرِ وَالخَلْقِ إِلاّ مَنْ صامَ عَنْ كُلِّ ما يَكْرَهُهُ رِضاكَ وَأَمْسَكَ نَفْسَهُ عَنِ التَّوَجُهِ إِلَى ما سِواكَ بِأَنْ تَجْعَلَنا مِنْهُمْ وَتَكْتُبَ أَسْمائَنا فِي اللَّوْحِ الَّذي كَتَبْتَ أَسْمائَهُمْ، وَإِنَّكَ يا إِلهي بِبَدائِعِ قُدْرَتِكَ وَسَلْطَنَتِكَ وَعَظَمَتِكَ أَخْرَجْتَ أَسْمَائَهُمْ مِنْ


بَحْرِ اسْمِكَ وَخَلَقْتَ ذَواتَهُمْ مِنْ جَوْهَرِ حُبِّكَ وَكَيْنُوناتِهِمْ مِنْ ساذَجِ أَمْرِكَ وما تُعَاقِبُ وَصْلَهُمْ بِظُهُوْراتِ الفَصْلِ وَالانْفِصالِ، وَما قُدِّرَ لِقُرْبِهِمْ بُعْدٌ ولا لِبَقائِهِمْ زَوالٌ، إِنَّهُمْ عِبادٌ لَمْ يَزَلْ يَحْكُوْنَ عَنْكَ وَلا تَزالُ يَطُوْفُوْنَ في حَوْلِكَ وَيُهَرْوِلُوْنَ حَوْلَ حَرَمِ لِقائِكَ وَكَعْبَةِ وَصْلِكَ، وما جَعَلْتَ الفَرْقَ يا إِلهيْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُمْ إِلاَّ بِأَنَّهُمْ لَمَّا شَهِدُوا أَنْوارَ وَجْهِكَ تَوَجَّهُوا إِليْكَ وَسَجَدُوا لِجَمالِكَ خاشِعينَ لِعَظَمَتِكَ وَمُنْقَطِعينَ عَمَّا سِواكَ. أَيْ رَبِّ هذا يَوْمٌ فيْهِ صُمْنا بِأَمْرِكَ وَإِرادَتِكَ بِما نَزَّلْتَهُ في مُحْكَمِ كِتابِكَ وَأَمْسَكْنا النَّفْسَ عَنِ الهَوى وَعمَّا يَكْرَهُهُ رِضاكَ إِلَى أَنِ انْتَهى اليَوْمُ وَبَلَغَ حيْنُ الإِفْطارِ، إِذًا أَسْئَلُكَ يا مَحْبُوْبَ قُلُوْبِ العاشِقيْنَ وَيا حَبيْبَ أَفْئِدَةِ العارِفيْنَ وَيا وَلَهَ صُدُوْرِ المُشْتاقيْنَ وَيا مَقْصُوْدَ الْقاصِدِيْنَ بِأَنْ تُطَيِّرَنا في هَوآءِ قُرْبِكَ وَلِقائِكَ وَتَقْبَلَ


عَنَّا ما عَمِلْناهُ فِي حُبِّكَ وَرِضائِكَ، ثُمَّ اكْتُبْنا مِنَ الَّذيْنَهُمْ أَقَرُّوْا بِوَحْدانِيَّتِكَ وَاعْتَرَفُوْا بِفَرْدانِيَّتِكَ وَخَضَعُوْا لِعَظَمَتِكَ وَكِبْريائِكَ وَعاذُوْا بِحَضْرَتِكَ وَلاذُوْا بِجِنابِكَ وَأَنْفَقُوا أَرْواحَهُمْ شَوْقًا لِلِقائِكَ وَالحُضُوْرِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَنَبَذُوْا الدُّنْيا عَنْ وَرائِهِمْ لِحُبِّكَ وَقَطَعُوا النِّسْبَةَ مِنْ كُلِّ ذي نِسْبَةٍ مُتَوَجِّهينَ إِلَيْكَ، أُوْلئِكَ العِبادُ الَّذيْنَ إِذَا يُذْكَرُ لَهُمْ اسْمُكَ يَذُوْبُ قُلُوْبُهُمْ شَغَفًا لِجَمالِكَ وَتَفيْضُ عُيُوْنُهُمْ طَلَبًا لِقُرْبِكَ وَلِقَائِكَ، أَيْ رَبِّ هذه لِساني تَشْهَدُ بِوَحْدانيَّتِكَ وَفَرْدانِيَّتِكَ وَهَذِهِ عَيْني نَاظِرَةٌ إِلَى شَطْرِ مَواهِبِكَ وَأَلْطافِكَ وَهذِهِ أُذُنِي مُتَرَصِّدَةٌ لإِصْغاءِ نِدائِكَ وَكَلِمَتِكَ، لأَنِّي أَيْقَنْتُ يا إِلهي بِأَنَّ الكَلِمَةَ الَّتي خَرَجَتْ مِنْ فَمِ مَشيَّتِكَ ما قَدَّرْتَ لَها مِنْ نَفادٍ وَتَسْمَعُها في كُلِّ الأَحْيانِ الآذانُ التَّي قَدَّسْتَها لاسْتِماعِ كَلِماتِكَ وَإِصْغآءِ آياتِكَ، وَإِنَّ هذِهِ


يا إِلهي يَدي قَدِ رَفَعْتُها إِلَى سَمآءِ مَكْرُمَتِكَ وَأَلْطافِكَ، أَتَطْرُدُ يا إِلهي هذَا الفَقيْرَ الَّذي ما اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ مَحْبُوبًا سِويكَ وَلا مُعْطِيًا دُوْنَكَ وَلا سُلْطانًا غَيْرَكَ وَلا ظِلاًّ إِلاّ في جِوارِ رَحْمَتِكَ وَلا مَأْمَنًا إِلاّ لَدى بابِكَ الَّذي فَتَحْتَهُ على وَجْهِ مَنْ فِي سَمائِكَ وَأَرْضِكَ، لا فَوَعِزَّتِكَ أَنا الَّذي أَكُوْنُ مُطْمَئِنًّا بِفَضْلِكَ، وَلَوْ تُعَذِّبُني بِدَوامِ مُلْكِكَ وَيَسْئَلُني أَحَدٌ مِنْكَ لَيَنْطِقُ أَرْكانيْ كُلُّها بِأَنَّهُ لَهُوَ المَحْبُوْبُ في فِعْلِهِ والمُطاعُ في حُكْمِهِ وَالرَّحْمنُ في سَجيَّتِه وَالرَّحيْمُ عَلى خَلْقِهِ، فَوَعِزَّتِكَ يا مَحْبُوْبَ قُلُوْبِ المُشْتاقيْنَ لَوْ تَطْرُدُني عَنْ بابِكَ وَتَدَعُنيْ تَحْتَ أَسْيافِ طُغاةِ خَلْقِكَ وَعُصاةِ بَريَّتِكَ وَيَسْئَلُني أَحَدٌ مِنْكَ يُناديْ كُلُّ شَعْرٍ كانَ في أَعْضائي بِأَنَّهُ هُوَ مَحْبُوْبُ العالَميْنَ وَإِنَّهُ لَهُوَ الفَضَّالُ القَديْمُ وَإِنَّهُ قَرَّبَني وَلَوْ أَبْعَدَني وَأَجارَني وَلَوْ


أَطْرَدَني وَلَمْ أَجِدْ لِنَفْسي رَاحِمًا أَرْحَمُ مِنْهُ، بِهِ اسْتَغْنَيْتُ عَنْ دُوْنِهِ وَاسْتَعْلَيْتُ عَلَى ما سِواهُ، فَطُوْبى يا إِلهي لِمَنِ اسْتَغْنَى بِكَ عَنْ مَلَكُوْتِ مُلْكِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، وَالغَنِّيُ مَنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِ غَنائِكَ وَخَضَعَ لِحَضْرَتِكَ وَاكْتَفى بِكَ عَمَّنْ سِويكَ، وَالفَقيْرُ مَنِ اسْتَغْنى عَنْكَ وَاسْتَكْبَرَ عَلَيْكَ وَأَعْرَضَ عَنْ حَضْرَتِكَ وَكَفَرَ بِآياتِكَ، فَيا إِلهي وَمَحْبُوْبيْ فَاجْعَلْني مِنْ الَّذيْنَ تُحَرِّكُهُمْ أَرْياحُ مَشيَّتِكَ كَيْفَ تَشَآءُ وَلا تَجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ تُحَرِّكُهُمُ أَرْيَاحُ النَّفْسُ وَالْهَوَى وَتَذْهَبُ بِهِمْ كَيْفَ تَشَآءُ، لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزيْزُ الكَريْمُ. فَلَكَ الحَمْدُ يا إِلهي عَلى ما وَفَّقْتَني بِالصِّيامِ في هذا الشَّهْرِ الَّذي نَسَبْتَهُ إِلَى اسْمِكَ الأَعْلى وَسَمَّيْتَهُ بِالْعَلاءِ وَأَمَرْتَ بِأَنْ يَصُوْمُوا فِيْهِ عِبادُكَ وَبَريَّتُكَ وَيَسْتَقْرِبُنَّ بِهِ إِلَيْكَ وَبِهِ انْتَهَتِ الأَيَّامُ وَالشُّهُوْرُ كَمَا ابْتَدَيْتَ أَوَّلُها بِاسْمِكَ الأَبْهى لِيَشْهَدُنَّ كُلٌّ بِأَنَّكَ أَنْتَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ


وَالباطِنُ وَيُوْقِنُنَّ بِأَنَّ ما حُقِّقَ إِعْزازُ الأَسْمآءِ إِلاّ بِعِزِّ أَمْرِكَ وَالكَلِمَةِ الَّتي فُصِّلَتْ بِمَشيَّتِكَ وَظَهَرَتْ بِإِرادَتِكَ، وَجَعَلْتَ يا إِلهي هَذا الشَّهْرَ بَيْنَهُمْ ذِكْرًا مِنْ عِنْدِكَ وَشَرَفًا مِنْ لَدُنْكَ وَعلامَةً مِنْ حَضْرَتِكَ لِئَلاَّ يَنْسَوْنَ عَظَمَتَكَ وَاقْتِدارَكَ وَسَلْطَنَتَكَ وَإِعْزازَكَ وَيُوْقِنُنَّ بِأَنَّكَ أَنْتَ الَّذي كُنْتَ حاكِمًا في أَزَلِ الآزالِ وَتَكُوْنُ حاكِمًا كَما كُنْتَ، لا يَمْنَعُكَ عَنْ حُكُوْمَتِكَ شَيْءٌ عَمَّا خُلِقَ في السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَلا عَنْ إِرادَتِكَ مَنْ في مَلَكُوْتِ الأَمْرِ وَالخَلْقِ.  فَيا إِلهي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذي بِهِ ناحَتْ قَبائِلُ الأَرْضِ كُلُّها إِلاّ مَنْ عَصَمْتَهُ بِعِصْمَتِكَ الكُبْرى وَحَفِظْتَهُ في ظِلِّ رَحْمَتِكَ العُظْمى بِأَنْ تَجْعَلَنا مُسْتَقيْمًا عَلى أَمْرِكَ وَثابِتًا عَلى حُبِّكَ عَلى شَأْنٍ لَوْ يَعْتَرِضُ عَلَيْكَ عِبادُكَ وَيُعْرِضُ عَنْكَ بَريَّتُكَ بِحَيْثُ لا يَبْقى عَلى الأَرْضِ مَنْ يَدْعُوْكَ وَيُقْبِلُ إِلَيْكَ


وَيَتَوَجَّهُ إِلَى حَرَمِ أُنْسِكَ وَكَعْبَةِ قُدْسِكَ لأَقُوْمُ بِنَفْسي وَحْدَهُ عَلى نُصْرَةِ أَمْرِكَ وَإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ وَإِظْهارِ سَلْطَنَتِكَ وَثَناءِ نَفْسِكَ، وَلَوْ أَنِّيْ يا إِلهي كُلَّما أُريْدُ أَنْ أُسَمِّيْكَ بِاسْمٍ أَتَحَيَّرُ فيْ نَفْسي لأَنِّي أُشاهِدُ بِأَنَّ كُلَّ صِفَةٍ مِنْ صِفاتِكَ العُلْيا وَكُلَّ اسْمٍ مِنْ أَسْمائِكَ الحُسْنى أَنْسِبُها إِلَى نَفْسِكَ وَأَدْعُوْكَ بِها تِلْقآءِ وَجْهِكَ هذا لَمْ يَكُنْ إِلاّ عَلى قَدْرِ عِرْفاني لأَنِّي لَمَّا عَرَفْتُها مَمْدُوْحَةً نَسَبْتُها إِلَيْكَ وَإِلاّ تَعَالى تَعَالى شَأْنُكَ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ بِدُوْنِكَ أَوْ تُعْرَفَ بِسِويكَ أَوْ يَرْتَقيْ إِلَيْكَ وَصْفُ خَلْقِكَ وَثَناءُ عِبادِكَ، وَكُلُّ ما يَظْهَرُ مِنَ العِبادِ إِنَّهُ مَحْدُوْدٌ بِحُدُوْدَاتِ أَنْفُسِهِمْ وَمَخْلُوْقٌ مِنْ تَوَهُّماتِهِمْ وَظُنُوْنِهِمْ، فَآهٍ آهٍ يا مَحْبُوبي مِنْ عَجْزيْ عَنْ ذِكْرِكَ وَتَقْصيريْ في أَيَّامِكَ، لَوْ أَقُوْلُ يا إِلهي إِنَّكَ أَنْتَ عَليْمٌ أُشاهِدُ لَوْ تُشيْرُ بِإِصْبَعٍ مِنْ أَصابِعِ مَشيَّتِكِ إِلَى صَخْرَةٍ صَمَّآءَ


لَيَظْهَرُ مِنْها عِلْمُ ما كانَ وما يَكُوْنُ، وَلَوْ أَقُوْلُ إِنَّكَ أَنْتَ قَديْرٌ أُشاهِدُ لَوْ يَخْرُجُ مِنْ فَمِ إِرادَتِكَ كَلِمَةٌ لَتَنْقَلِبُ مِنْها السَّمواتُ وَالأَرْضُ، فَوَعِزَّتِكَ يا مَحْبُوْبَ العارِفيْنَ كُلُّ عَليْمٍ لَوْ لا يُقِرُّ عِنْدَ عِلْمِكَ بِالجَهْلِ إِنَّهُ أَجْهَلُ العِبادِ وَكلُّ مُقْتَدِرٍ لا يُقِرُّ بِعَجْزِهِ لَدى ظُهُوْراتِ قُدْرَتِكَ إِنَّهُ لأَعْجَزُ بَريَّتِكَ وَأَغْفَلُ خَلْقِكَ، مَعَ عِلْمي بِذلِكَ وَإِيْقاني بِهذا كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَذْكُرَكَ بِذِكْرٍ أَو أَصِفَكَ بِوَصْفٍ أَو أُثْنيَكَ بِثَنآءٍ، إِذًا مَعَ هَذا العَجْزِ قَدْ سَرُعْتُ إِلَى ظِلِّ قُدْرَتِكَ وَبِهذا الفَقْرِ قَدِ اسْتَظْلَلْتُ في ظِلِّ غَنائِكَ وَبِهذَا الضَّعْفِ قَدْ قُمْتُ لَدى سُرادِقِ قُوَّتِكَ وَقُدْرَتِكَ، أَتَطْرُدُ هذا الفَقيْرَ بَعْدَ الَّذي ما اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ مُعيْنًا سِواكَ. أَتُبْعِدُ هذا الغَريْبَ بَعْدَ الَّذي لَمْ يَجِدْ لِنَفْسِه مَحْبُوْبًا دُوْنَكَ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَأَنا لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ،


فَارْحَمْني بِرَحْمَتِكَ ثُمَّ أَلْهِمْني ما يَسْكُنُ بِهِ قَلْبي في أَيَّامِكَ وَيَسْتَريْحُ بِهِ نَفْسي عِنْدَ ظُهُوْراتِ وَجْهِكَ، أَيْ رَبِّ قَدِ اسْتَضاءَ كُلُّ الأَشْياءِ مِنْ بَوارِقِ أَنْوارِ طَلْعَتِكَ وَقَدِ أَلاحَ كُلُّ مَنْ في الأَرْضِ والسَّماءِ مِنْ ظُهُوْراتِ عِزِّ أَحَديَّتِكَ بِحَيْثُ لا أَرى مِنْ شَيْءٍ إِلاّ وَقَدْ أُشاهِدُ فِيْهِ تَجَليَّكَ الَّذي مَسْتُوْرٌ عَنْ أَنْظُرِ النَّائِميْنَ مِنْ عِبادِكَ، أَيْ رَبِّ لا تَحْرِمْني بَعْدَ الَّذي أَحاطَ فَضْلُكَ كُلَّ الوُجُوْدِ مِنَ الغَيْبِ والشُّهُوْدِ، أَتُبْعِدُني يا إِلهي بَعْدَ الَّذي دَعَوْتَ الكُلَّ إِلَى نَفْسِكَ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيْكَ وَالتَّمَسُّكِ بِحَبْلِكَ، أَتَطْرُدُنِي يا مَحْبُوْبي بَعْدَ الَّذي وَعَدْتَ في مُحْكَمِ كِتابِكَ وَبَدايِعِ آياتِكَ بِأَنْ تَجْمَعَ المُشْتاقيْنَ في سُرادِقِ عُطُوْفَتِكَ وَالمُريْديْنَ في ظِلِّ مَواهِبِكَ وَالقاصِديْنَ فِي خِيامِ فَضْلِكَ وأَلْطافِكَ. فَوَعِزَّتِكَ يا إِلهي إِنَّ صَرِيْخي يَمْنَعُ قَلْبِي وَحَنيْنَ


قَلْبي قَدْ أَخَذَ الزِّمامَ عَنْ كَفِّي، كُلَّما أُسَكِّنُ نَفْسي وَأُبَشِّرُها بِبَدائِعِ رَحْمَتِكَ وَشُئُوناتِ عُطُوفَتِكَ وَظُهُوْراتِ مَكْرُمَتِكَ أَضْطَرِبُ مِنْ ظُهُوْراتُ عَدْلِكَ وَشُئُوناتُ قَهْرِكَ وَأُشاهِدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ المَذْكُوْرُ بِهذَيْنِ الاسْمَيْنَ وَالمَوصُوْفُ بِهذَيْنِ الوَصْفَيْنِ ولا تُبالي بِأَنْ تُدْعى بِاسْمِكَ الغَفَّارِ أَوْ بِاسْمِكَ القَهَّارِ، فَوَعِزَّتِكَ لَوْلا عِلْمي بِأَنَّ رَحْمَتَكَ سَبَقَتْ كُلَّ شَيْءٍ لَتَنْعَدِمُ أَرْكاني وَتَنْفَطِرُ كَيْنُونَتي وَتَضْمَحِلُّ حَقيْقَتي وَلكِنْ لَمَّا أُشاهِدُ فَضْلَكَ سَبَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَرَحْمَتَكَ أَحاطَتْ كُلَّ الوُجُوْدِ تَطْمَئِنُّ نَفْسي وَكَيْنُوْنَتي، فآهٍ آهٍ يا إِلهي عَمَّا فاتَ مِنِّي في أَيَّامِكَ، فآهٍ آهٍ يا مَقْصُوْدي عَمَّا فاتَ مِنِّي في خِدْمَتِكَ وَطَاعَتِكَ في هذِهِ الأَيَّام الَّتِي ما رَأَتْ شِبْهَها عُيُوْنُ أَصْفِيائِكَ وَأُمَنائِكَ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِكَ وَبِمَظْهَرِ أَمْرِكَ الَّذي اسْتَقَرَّ على عَرْشِ رَحْمانيَّتِكَ بِأَنْ تُوَفِّقَني عَلى خِدْمَتِكَ وَرِضائِكَ، ثُمَّ


احْفَظْني عَنِ الَّذيْنَ أَعْرَضُوا عَنْ نَفْسِكَ وَكَفَرُوا بِآياتِكَ وَأَنْكَرُوا حَقَّكَ وَجاحَدُوا بُرْهانَكَ وَنَبَذُوا عَهْدَكَ وَميْثاقَكَ، كَبِّرِ اللَّهُمَّ يا إِلهي عَلى مَظْهَرِ هُوِيَّتِكَ وَمَطْلَعِ أَحَديَّتِكَ وَمَعْدِنِ عِلْمِكَ وَمَهْبَطِ وَحْيِكَ وَمَخْزَنِ إِلْهامِكَ وَمَقَرِّ سَلْطَنَتِكَ وَمَشْرِقِ أُلوهيَّتِكَ النُقْطَةِ الأُولى وَالطَّلْعَةِ الأَعْلى وَأَصْلِ القِدَمِ وَمُحْيي الأُمَمِ، وَعَلى أَوَّلِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَبِآياتِهِ الَّذي جَعَلْتَهُ عَرْشًا لاسْتِواءِ كَلِمَتِكَ العُلْيا وَمَحَلاًّ لِظُهُورِ أَسْمائِكَ الحُسْنى وَمَشْرِقًا لإِشْراقِ شُمُوسِ عِنايَتِكَ وَمَطْلَعًا لِطُلُوعِ أَسْمائِكَ وَصِفاتِكَ وَمَخْزنًا لِلآلئ عِلْمِكَ وَأَحْكامِكَ، وَعَلى آخِرِ مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ الَّذي كانَ وُفُوْدُهُ عَلَيْهِ كَوُفُوْدِهِ عَلَيْهِ وَظُهُوْرُكَ فيْهِ كَظُهُوْرِكَ فِيْهِ إلاَّ أَنَّهُ اسْتضاءَ مِنْ أَنْوارِ وَجْهِهِ وَسَجَدَ لِذاتِهِ وَأَقَرَّ بِعُبُوديَّةِ لِنَفْسِهِ، وَعلَى الَّذيْنَهُمُ اسْتَشْهَدُوا في سَبيْلِهِ وَفَدَوْا


أَنْفُسَهُمْ حُبًّا لِجَمالِهِ، نَشْهَدُ يا إِلهي بِأَنَّهُمْ عِبادٌ آمَنُوا بِكَ وَبِآياتِكَ وَقَصَدُوا حَرَمَ لِقائِكَ وَأَقْبَلُوا إِلَى وَجْهِكَ وَتَوَجَّهُوا إِلَى شَطْرِ قُرْبِكَ وَسَلَكُوا مَناهِجَ رِضَائِكَ وَعَبَدُوكَ بِما أَنْتَ أَرَدْتَهُ وَانْقَطَعُوا عَمَّنْ سِويكَ، أَيْ رَبِّ فَأَنْزِلْ عَلى أَرْواحِهِمْ وَأَجْسادِهِمْ في كُلِّ حيْنٍ مِنْ بَدائِعِ رَحْمَتِكَ الكُبْرى، وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشاءُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ العَزيْزُ الْمُقْتَدِرُ المُسْتَعانُ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِهِ وَبِهِمْ وَبِالَّذِي أَقَمْتَهُ عَلَى مَقامِ أَمْرِكَ وَجَعَلْتَهُ قَيُّومًا عَلَى مَنْ في سَمائِكَ وَأَرْضِكَ بِأَنْ تُطَهِّرَنا عَنِ العِصْيانِ وَتُقَدِّرَ لَنا مَقَرَّ صِدْقٍ عِنْدَكَ وأَلْحِقْنا بِعِبادِكَ الَّذِينَ ما مَنَعَتْهُمْ مَكارِهُ الدُّنْيا وَشَدائِدُها عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْكَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعاليْ المُهَيْمِنُ الغَفُورُ الرَّحيْمُ.  انتهى


باب سوّم

الواح فرائض حج

مشتمل بر سه فصل

فصل اول – از باب سوّم – لوح اعمال حج بيت اعظم بغداد

 

هُوَ الْباقِيْ الْظَّاهِرُ

وَلِمنْ أَرَادَ أَنْ يَتَوجَّهَ إِلَى شَطْرِ الْمُقَدَّسِ وَيَحْضُرَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ الْعَزيْزِ الْعَليْمِ وَيَسْمَعَ نِدَاءَ اللهِ وَيَنْظُرَ جَمَالَهُ وَيَسْتَنْشِقَ رائِحَةَ اللهِ العَزيْزِ المُقْتَدِرِ المُتَعالِيْ الكَبيْرِ بِأَنْ يَخْرُجَ عَنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى الله إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي المَديْنةِ الَّتي سُمِّيَ بِدارِ‌ السَّلامِ وَإِذا وَرَدَ فِيْها يُكَبِّرُ اللهَ رَبَّهُ بِلِسانِ السِّرِّ وَالجَهْرِ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى الشَّطِ وَإِذا وَصَلَ إِلَيْهِ


يَلْبِسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَما أَمَرَهُ اللهُ فِي الكِتابِ وَإِذا غَسَلَ يَدَاهُ يَقُوْلُ:

"أَيْ رَبِّ هذا ماءُ الَّذيْ أَجْرَيْتَهُ بِأَمْرِكَ فِيْ جِوَارِ بَيْتِكَ الحَرَامِ وَكَما غَسَلْتَ مِنْهُ يا إِلهِي أَيْدايَ بِأَمْرِكَ غَسِّلْني عَنْ كُلِّ دَنَسٍ وَذَنْبٍ وَغَفْلَةٍ وَعَنْ كُلِّ ما يَكْرَهُهُ رِضاكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَديْرُ."

ثُمَّ يَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَقُولُ:

"أَيْرَبِّ هَذا وَجْهي الَّذيْ طَهَّرْتُهُ بِإِرَادَتِكَ إِذًا أَسْأَلُكَ بِسُلْطانِ عِزِّ فَرْدَانِيَّتِكَ وَبَدايِعِ أَسْماءِ مَظَاهِرِ أَمْرِكَ بِأَنْ تُطَهِّرَهُ عَمَّنْ سِواكَ ثُمَّ احْفَظْهُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِكَ وَالنَّظَرِ إِلَى الَّذيْنَ هُمْ لَمْ يَقْصِدُوْا جَمَالَكَ الظَّاهِرِ الطَّاهِرِ العَزيْزِ الكَريْمِ."

ثُمَّ يَعْبُرُ عَنْ الجِسْرِ بِوَقارِ اللهِ وَسَكِيْنَتِهِ ويَكَبِّرُ اللهَ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى آخِرِ الجِسْرِ إِذًا يَتَوجَّهُ إِلَى شَطْرِ


البَيْتِ وَيَقُوْلَ فِي أَوَّلِ قَدَمِهِ "أَيْ رَبِّ هَذِهِ أَوَّلُ خَطْوَةٍ وَضَعْتُهَا فِي سَبِيْلِ رِضَاكَ وَأَوَّلُ قَدَمٍ حَرَّكْتُهُ بِإِرَادَتِكَ وَقَدْ هَرَبْتُ يا إِلهِي مِنْ كُلِّ الجِهاتِ إِلَى جِهَةِ فَضْلِكَ وَإِفْضَالِكَ وَفَرَرْتُ عَنِّي وَعَنْ نَفْسِيْ وَعَنْ كُلِّ ما سِواكَ إِلَى شَطْرِ جُوْدِكَ وَأَلْطافِكَ. إِلهِي لا تُخَيِّبْ آمِليْكَ عَنْ سَحابِ رَحْمَتِكَ وَعِنايَتِكَ ولا تَمْنَعْ قاصِديْكَ عَنْ غَمَامِ مَجْدِكَ وَإِكْرامِكَ فَها أَنا يا إِلهِي قَصَدْتُ بَيْتَكَ الَّتي يَطُوفُنَّ فِي حَوْلِها سُكَّانُ مَلإِ الأَعْلَی وَمِنْ دُوْنِها أَرْواحُ المُقَرَّبِيْنَ مِنَ الأَصْفياءِ أَسْأَلُكَ بِها وَبِهِمْ بِأَنْ لا تَمْنَعَ بَصَريْ عَنْ بَدايِعِ أَنْوارِ قُدْسِ جَمَالِكَ وَلا تَحْرِمْ وَجْهِي عَنْ ظُهُوْراتِ هُبُوْباتِ أَرْياحِ فَجْرِ لِقائِكَ وَلا تَسُدَّ عَنْ قَلْبي نَفَحاتِ عِزِّ وَحْيِكَ وَإِلهَامِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ ذُوْ الجُوْدِ وَالجَبَرُوْتِ وَذُوْ الفَضْلِ وَالرَّحْمَةِ وَالمَلَكُوتِ وَإِنَّكَ أَنْتَ ذُوْ القُدْرَةِ وَالقُوَّةِ وَالعَظَمةِ وَإِنَّكَ


أَنْتَ لِمَنْ دَعَاكَ قَريْبٌ مُجِيبٌ." ثُمّ يُبَهِّي اللهَ وَيَشْرَعُ فِي الطَّوافِ وَيَطُوْفَنَّ حَوْلَ البَيْتِ سَبَعَةَ مَرَّاتٍ وَإِذا تَمَّ عَمَلُهُ وَقابَلَ بابَ البَيْتِ يَقُوْمُ وَيَسْتَغْفِرُ الله سَبْعيْنَ مَرَّةً ثُمَّ يَقُولُ:

"يا إِلَهِي وَسَيِّدِي لَكَ الحَمْدُ عَلَی ما أَكْرمْتَنِي وَأَنْعَمْتَنِي بِحَيْثُ أَقَمْتَنِيْ عَلَی مَقامِ الَّذي لا يُرَى فِيهِ إِلاَّ شُؤُوْناتِ عِزِّ سُلْطانِ أَحَدِيَّتِكَ وَلا يُشْهَدُ فِيْهِ إِلاَّ بَوارِقِ أَنْوارِ شَمْسِ جَمالِكَ أَسْأَلُكَ بِكَ وَبِنَفْسِكَ بِأَنْ تُخَلِّصَني عَنْ كُدُورَاتِ الدُّنْيا وَزُخْرُفِها وَتَخْرُقَ عَنْ وَجْهِ قَلْبِيْ حُجُباتِي الَّتي مَنَعَتْنِي عَنِ الدُّخُولِ فِي غَمَراتِ أَبْحُرِ عِزِّ تَوحِيْدِكَ وَأَحْجَبَتْني عَنِ الوُرُوْدِ فِي مَيادِيْنِ قُدْسِ وَصْلِكَ وَلِقَائِكَ. أَيْ رَبِّ لا تُرْجِعْني عَنْ بَابِ رَحْمَتِكَ خائِبًا وَلا تَطْرُدْنِي عَنْ بَيْتِكَ خَاسِرًا. أَيْ رَبِّ فَاغْفِرْ ‌لِي وَلأَبَوَيَّ وَإِخْوَتِيْ وَأَهْلِيْ وَعَشِيْرَتيْ مِنَ الَّذِيْنَهُمْ آمَنُوا بِكَ


وَبِآياتِكَ الكُبْرَى فِي مَظْهَرِ جَمالِكَ الأَعْلَى وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيْزُ الكَريِمُ."

ثُمّ يَمْشِيْ بِكَمالِ السُّكُونِ وَيُبَهِّي اللهَ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى البابِ وَيَقُوْمُ وَيَقُوْلُ:

"إِلهِي هذا مَقامُ الَّذي رَفَعْتَ فِيْهِ صَوْتَكَ وَظَهَرَ بُرْهانُكَ وَطَلَعَتْ آثارُكَ وَأَشْرَقَ جَمَالُكَ وَنَزَلَتْ آياتُكَ وَلاحَ أَمْرُكَ وَرُفِعَ اسْمُكَ وَشَاعَ ذِكْرُكَ وَكَمُلَتْ قُدْرَتُكَ وَعَلَتْ سَلْطَنَتُكَ عَلَی مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ." ثُمَّ يُخاطِبُ البَيْتَ وَأَرْضَها وَجِدَارَها وَكُلَّ ما فِيْها وَيُقُوْلُ:

"فَطُوْبى لَكَ يا بَيْتُ بِما جَعَلَكَ اللهُ مَوْطِأَ قَدَمَيْهِ فَطُوبى لَكَ يا بَيْتُ بِما وَقَعَ عَلَيْكَ مِنْ لَحَظَاتِ عِزِّ كِبْريَائِهِ. فَطُوبى لَكَ يا بَيْتُ بِما اخْتَارَكَ اللهُ وَجَعَلَكَ مَحَلاًّ لِنَفْسِهِ وَمَقَرًّا لِسَلْطَنَتِهِ وَما سَبَقَكَ أَرْضٌ إِلاَّ أَرْضُ الَّتي


اصْطَفاها اللهُ عَلَی كُلِّ بِقَاعِ الأَرْضِ بِما رُقِمَ مِنْ قَلَمِهِ الحَفِيْظِ فَطُوبَى لَكَ يا بَيْتُ بِما يُفْصِلُ الله بِكَ بَيْنَ السَّعيْدِ وَالشَّقيْ مِنْ يَوْمَئِذٍ إِلَى يَوْمِ الَّذي فِيْهِ يَتَجَلَّى الرَّحْمنُ بِأَنْوارِ قُدْسٍ بَدِيْعٍ فَطُوبى لَكَ ثُمَّ طُوبى لَكَ بِما جَعَلَكَ اللهُ مِيْزانَ المُوَحِّديْنَ وَمُنْتَهى وَطِنِ العارِفِيْنَ وَجَعَلَكَ مُقَدَّسًا عَنْ عِرْفانِ المُبْغِضِيْنَ وَالمُشْركِيْنَ بِحَيْثُ لَنْ يَدْخُلَ فِيْكَ إِلاَّ كُلُّ مُؤْمِنٍ امْتَحَنَ اللهُ قَلْبَهُ للإِيْمانِ وَلَنْ يَقْدِرَ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْكَ إِلاَّ مَنْ يَهُبُّ مِنْهُ رَوَائِحُ السُّبْحانِ فَطُوبى لَكَ بِما جَعَلَكَ اللهُ مَخْصُوصًا لِلْمُقَرَّبيْنَ مِنْ عِبادِهِ وَالمُخْلِصيْنَ مِنْ بَريَّتِهِ وَلَنْ يَمَسَّكَ إِلاَّ الَّذيْنَ هُمُ انْقَطَعُوا بِكُلِّهِمْ عَنْ كُلِّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ فِي قُلُوْبِهِمْ إِلاَّ تَجَلِّيْ عِزِّ وَحْدانِيَّتِهِ وَفِي ذَوَاتِهِمْ إِلاَّ ظُهُوْراتُ تَجَلِّياتِ قُدْسِ صَمَدانِيَّتِهِ وَهذا شَأْنٌ اخْتَصَّكَ اللهُ بِهِ وَبِذَلِكَ يَنْبَغِي بِأَنْ تَفْتَخِرَ عَلَی العَالميْنَ.


فَطُوبى لَكَ وَلِمَنْ بَنَاكَ وَعَمَّرَكَ وَخَدَمَكَ وَسَقَى أَوْرادَكَ وَلِمَنْ دَخَلَ فِيْكَ وَلِمَنْ لَاحَظَكَ وَلِمَنْ وَجَدَ مِنْكَ رائِحَةَ القَميْصِ عَنْ يُوسُفِ اللهِ العَزيْزِ القَديْرِ وَأَشْهَدُ بِأَنَّ مَنْ دَخَلَ فِيْكَ يُدْخِلُهُ اللهُ فِي حَرَمِ القُدْسِ فِي يَوْمِ الَّذِي يَسْتَويْ فِيْهِ جَمالُ الهُويَّةِ عَلَی عَرْشٍ عَظِيْمٍ وَيَغْفِرُ كُلَّ مَنِ الْتَجَأَ بِكَ وَدَخَلَ فِي ظِلِّكَ ثُمَّ يَقْضِي حَوَائِجَهُ ثُمَّ يَحْشِرُهُ فِي يَوْمِ القِيامَةِ بِجَمالِ الَّذي يَسْتَضيْءُ مِنْهُ أَهْلُها مِنَ الأَوَّليْنَ وَالآخِريْنَ."

ثُمَّ يَكُبُّ وَجْهَهُ علی تُرابِ البابِ وَيُنادِيْ رَبَّهُ بِنِداءِ كُلِّ مُنْقَطِعٍ نادِمٍ مُنِيْبٍ وَيَقُوْلُ:

"أَيْ رَبِّ أَنا الَّذيْ تَعَدَّيْتُ عَلَيْكَ وَاعْتَرَضْتُ عَلَی جَمَالِكَ بِمَا شَغَلَتْنِي نَفْسِيْ وَهَوائِيْ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَلِيْمُ الخَبِيْرُ أَيْ رَبِّ فَلَمَّا عَرَفْتُ نَفْسَكَ أَسْتَغْفِرُكَ عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ وَعَمَّا ظَهَرَ مِنْ لِساني وَخَرَجَ مِنْ فَميْ وَخَطَرَ فِي قَلْبيْ


وَرَجَعْتُ إِلَيْكَ بِكُلِّيْ وَإِنَّكَ أَنْتَ الغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ. أَيْ رَبِّ لَمَّا عَرَّفْتَني مَواقِعَ أَمْرِكَ وَأَيْقَظْتَنيْ عَنْ نَوْميْ وَغَفْلَتي إِذًا خَرَجْتُ عَنْ بَيْتيْ مُتَوَجِّهًا إِلَى بَيْتِكَ وَكُنْتَ نَاظِرًا إِلَى شَطْرِ عِنَايَتِكَ وَغُفْرَانِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ. أَيْرَبِّ قَدْ جِئْتُكَ بِذَنْبِ الَّذيْ كانَ أَثْقَلَ عَمَّا فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَأَكْبَرَ عَنْ خَلْقِ الكَوْنَيْنِ إِلَى أَنْ قُمْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَابِ بَيْتِكَ الَّتي ما خَابَ عَنْها أَحَدٌ مِنَ المُذْنِبِيْنَ وَسَجَدْتُ تُرابَها خاضِعًا لِجَمَالِكَ وَخَاشِعًا لِسَلْطَنَتِكَ مُتَذَلِّلاً لِحَضْرَتِكَ أَيْ رَبِّ فَارْحَمْنيْ بِرَحْمَتِكَ وَإِفْضالِكَ ثُمَّ اجْعَلْ لِي مَقْعَدَ صِدْقٍ عِنْدَكَ وَأَلْحِقْنِيْ بِعِبادِكَ التَّائِبِيْنَ. أَيْ رَبِّ فَاغْفِرْ جَرِيْراتِيْ وَخَطِيْئاتيْ وَعَنْ كُلِّ مَا اكْتَسَبَتْ أَيْدَايَ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيْزُ الكَريْمُ."

ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَيَسْتَغْفِرُ الله بِهذا الاسْتِغْفارِ العَزيْزِ العَظيْمِ. "أَيْ رَبِّ أَسْتَغْفِرُكَ بِلِسانِيْ وَقَلْبِيْ وَنَفْسِيْ


وَفُؤاديْ وَرُوْحِي وَجَسَدِيْ وَجِسْمِيْ وَعَظْمِيْ وَدَمِيْ وَجِلْدِيْ وَإِنَّكَ أَنْتَ التَّوابُ الرَّحِيْمُ. وَأَسْتَغْفِرُكَ يا إِلهِي بِاسْتِغْفارِ الَّذيْ بِهِ تَهُبُّ رَوائِحُ الغُفْرانِ عَلَی أَهْلِ العِصْيانِ وَبِهِ تُلْبِسُ المُذْنِبِيْنَ مِنْ رِدَاءِ عَفْوِكَ الجَمِيْلِ وَأَسْتَغْفِرُكَ يا سُلْطَانِيْ باسْتِغْفارِ الَّذيْ بِهِ يَظْهَرُ سُلْطانُ عَفْوِكَ وَعِنايَتِكَ وَبِهِ تَسْتَشْرِقُ شَمْسُ الجُوْدِ وَالإِفْضَالِ عَلَی هَياكِلِ المُذْنِبِيْنَ وَأَسْتَغْفِرُكَ يا غافِريْ وَمُوْجِدِيْ باسْتِغْفارِ الَّذيْ بِهِ يُسْرِعُنَّ الخَاطِئيْنَ إِلَى شَطْرِ عَفْوِكَ وَإِحْسانِكَ وَيَقُوْمُنَّ المُريْديْنَ لَدَى بَابِ رَحْمَتِكَ الرَّحْمنِ الرَّحيْمِ وَأَسْتَغْفِرُكَ يا سَيِّديْ باسْتِغْفارِ الَّذيْ جَعَلْتَهُ نَارًا لِتُحْرِقَ كُلَّ الذُّنُوبِ وَالعِصْيانِ عَنْ كُلِّ تَائِبٍ رَاجِعٍ نَادِمٍ باكِيٍ سَلِيْمٍ وَبِهِ يُطَهَّرُ أَجْسادُ المُمْكِناتِ عَنْ كُدُوراتِ الذُّنُوْبِ وَالآثامِ وَعَنْ كُلِّ ما يَكْرَهُهُ نَفْسُكَ العَزيْزُ الحَكِيْمُ."

ثُمَّ يَدْخُلُ البَيْتَ بِوَقارٍ وَسُكُوْنٍ كَأَنَّهُ يَشْهَدُ اللهَ فِيْ


جَبَرُوْتِ أَمْرِهِ وَمَلَكُوْتِ بَيْتِهِ إِلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي الصَّحْنِ وَيَحْضُرَ فِي مُقابَلَةِ قُبَّتِهِ الَّتيْ كانَتْ مَخْصُوْصَةً بِاسْتِوَاءِ عَرْشِ العَظَمَةِ عَلَيْها إِذًا يَرْفَعُ أَيْداهُ ثُمَّ يَتَوَجَّهُ طَرْفُهُ إِلَى شَطْرِ إِفْضَالِهِ وَيَقُوْلُ:

"أَشْهَدُ فِي مَوْقِفِيْ هذا بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ ولا شَبِيْهَ لَهُ وَلا نِدَّ لَهُ وَلا ضِدَّ وَلا وَزيْرَ وَلا نَظيْرَ وَلا مِثالَ لَهُ وَأَنَّ نُقْطَةَ الأُوْلى عَبْدُهُ وَبَهَائُهُ وَعَظَمَتُهُ وَكِبْرِياؤُهُ وَلاهُوْتُهُ وَجَبَرُوْتُهُ وَسُلْطَانُهُ وَعِزَّتُهُ وَمَلَكُوْتُهُ وَاقْتِدَارُهُ وَعِزُّهُ وَشَرَفُهُ وَأَلْطَافُهُ وَبِهِ أَشْرَقَ جَمَالُهُ وَظَهَرَ وَجْهُهُ وَطَلَعَ بُرْهانُهُ وَتَمَّ دَليْلُهُ وَكَمُلَتْ حُجَّتُهُ وَلاحَتْ آيَاتُهُ وَبِهِ حُشِرَ كُلُّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ وَبُعِثَ مَنْ فِي مَلَكُوْتِ الأَمْرِ وَالخَلْقِ وَبِهِ هَبَّتْ نَفَحاتُ القُدْسِ عَلَی العالَميْنَ وَأَشْهَدُ بِأَنَّ مَنْ يُظْهِرُهُ اللهُ حَقٌّ لا رَيْبَ فِيْهِ وَيَأْتيْ بِأَنْوارِ قُدْسٍ مَنِيْعٍ وَبِهِ يُجَدَّدُ خَلْقُ السَّمواتِ


وَالأَرْضِ وَخَلَقُ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِريْنَ فَهَنِيئًا لِمَنْ يُدْرِكُ زَمانَهُ وَيَدْخُلُ بَابَهُ وَيُشَرَّفُ بِلِقائِهِ وَيَطُوْفُ فِي حَوْلِهِ وَيَسْجُدُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَزُوْرُ تُرْبَ قَدَمَيْهِ وَيَقُوْمُ فِي مَحْضَرِهِ وَيَكُوْنُ مِنَ القائِمِيْنَ." ثُمَّ يَقُوْلُ:

"أَيْ رَبِّ هذا بَيْتُكَ الَّتيْ فِيْهِ هَبَّتْ نَسَماتُ جُوْدِكَ وَعِنَايَتِكَ وَفِيْها تَجَلَّيْتَ فِي سِرِّ السِّرِّ بِكُلِّ مَظَاهِرِ أَسْمائِكَ وَمَطالِعِ صِفاتِكَ وَما اطَّلَعَ بِذَلِكَ أَحَدٌ إِلاَّ نَفْسُكَ العَليْمُ أَيْ رَبِّ هَذِهِ بَيْتُكَ الَّتي مِنْها ظَهَرَتْ آيَاتُ فَضْلِكَ عَلَی العالَمِيْنَ وَفِيْها وَرَدَ عَلَيْكَ ما وَرَدَ مِنَ المُقْبِليْنَ وَالمُعْرِضِيْنَ وَإِنَّكَ أَنْتَ صَبَرْتَ فِي كُلِّ ذلِكَ بَعْدَ قُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَليْمُ الحَكِيْمُ القَادِرُ القَدِيْرُ أَيْ رَبِّ هذا مَقَامُ الَّذيْ فِيْهِ تَمَشَّيْتَ بِقَدَمَيْكَ القَديْمِ وَفِيْهِ رَفَعْتَ صَوْتَكَ وَنَغَمَاتِكَ ثُمَّ نِدَاءَكَ وَتَغَرُّدَاتِكَ البَدِيْعِ المَلِيْحِ أَيْ رَبِّ هَذا مَقَامٌ فِيْهِ اسْتَوَيْتَ


عَلَی عَرْشِ المُمْكِناتِ وَتَعَلَّيْتَ فِيْهِ بِلِسانِ قُدْرَتِكَ عَلَی كُلِّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ أَيْ رَبِّ هَذا مَقَامُ الَّذيْ تَوَجَّهَ فِيْهِ طَرْفُكَ إِلَى شَطْرِ جُوْدِكَ وَفِيْهِ تَمَوَّجَتْ أَبْحُرُ القُدْرَةِ فِي كَلِمَتِكَ المَكْنُونِ المَصُوْنِ الحَفِيْظِ.

أَيْ رَبِّ هذا مَقامُ الَّذيْ كَانَ فِيْهِ أَمْرُكَ فِي سِرِّ السِّرِّ وَما تَحَرَّكَ فِيْهِ شَفَتاكَ عَلَی ما أَرَدْتَ فِيهِ وَسَتَرْتَ فِيْهِ وَجْهَكَ المُنِيْرَ وَكُنْتَ فِيْهِ فِي غَيْبِ الغَيْبِ وَسِتْرِ السِّتْرِ بِحَيْثُ ما عَرَفَ نَفْسَكَ أَحَدٌ مِنَ العَالَميْنَ.

أَيْ ربِّ هَذِهِ بَيْتُكَ الَّتِيْ عَرَّوْها بَعْدَكَ عِبَادُكَ وَغَارُوْا ما فِيْها وَنَهَبُوْا ما عَلَيْها وَبذَلِكَ هَتَكُوْا حُرْمَتَكَ وَحَارَبُوْا مَعَكَ فِي سِرِّهِمْ وَنَقَضُوْا مِيْثَاقَكَ وَكَسَرُوْا عَهْدَكَ وَأَنْتَ سَتَرْتَ كُلَّ ذَلِكَ وَتَجاوَزْتَ عَنْهُمْ بِعَفْوِكَ البَديْعِ أَيْ رَبِّ لا تُعَرِّنيْ عَنْ جَمِيْلِ سِتْرَكَ وَلا تَنْزَعْ عَنِّيْ بُرْدَ عِنايَتِكَ وَغُفْرانِكَ وَلا تُبْعِدْنيْ عَنْ جِوارِ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْرِمْنيْ


عَنْ كَوْثَرِ فَضْلِكَ المَنِيْعِ أَيْ رَبِّ قَدِّسْنيْ عَنْ دُوْنِكَ وَقَرِّبْنيْ إِلَى نَفْسِكَ وَشَرِّفْنيْ بِلِقائِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ القَادِرُ العالِمُ المُدْرِكُ البَاعِثُ المُحْيِيْ المُمِيْتُ. أَيْ رَبِّ وَفِّقْنيْ عَلَی ما أَنْتَ أَرَدْتَهُ لِعِبادِكَ المُقَرَّبِيْنَ ثُمَّ قَدِّرْ‌ ِليْ خَيْرَ ما قَدَّرْتَهُ لأَصْفِيائِكَ المُقَدَّسيْنَ."

إِذًا يَسْكُنُ فِي نَفْسِهِ وَيسْكُتُ فِي ذَاتِهِ ثُمَّ يَتَوَجَّهَ بِقَلْبِهِ وَسَمْعِهِ إِلَى شَطْرِ البَيْتِ إِنْ وَجَدَ رَائِحَةَ اللهِ وَسَمِعَ نِدَائَهُ وَيُوقِنُ فِي نَفْسِهِ بِأَنَّ اللهَ كَفَّرَ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَتَجَاوَزَ عَنْهُ وَتَابَ عَلَيْهِ وَيَشْهَدُ نَفْسَهُ مِثْلَ يَوْمِ الَّذيْ وُلِدَ مِنْ أُمِّهِ وَإِنْ ما وَجَدَ رَائِحَةَ اللهِ العَزيْزِ القَدِيْرِ يُكَرِّرُ العَمَلَ فِي هذا اليَوْمِ أَوْ فِي يَوْمٍ أُخْرى إِلَى أَنْ يَجِدَ وَيَسْمَعَ وَهَذا ما قُدِّرَ مِنْ قَلَمِ عِزٍّ حَكِيْمٍ عَلَی أَلْواحِ قُدْسٍ حَفِيْظٍ. كَذلِكَ يَفْتَحُ اللهُ أَبْوابَ الْفَضْلِ وَالْجُوْدِ عَلَی وَجْهِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ لَعَلَّ النَّاسَ لا يَمْنَعُوْنَ أَنْفُسَهُمْ عَنْ


رَحْمَةِ اللهِ وَفَيْضِهِ وَإِنَّ هذا لَهُدًى وَذِكْرى مِنْ لَدُنَّا عَلی العَالَمِيْنَ.

 

فصل دوم – از باب سوم – زيارت نامه بيت مبارك بغداد

قولُهُ تَعَالى:

"...يا مُحَمَّدُ إِذا خَرَجْتَ مِنْ سَاحَةِ العَرْشِ اقْصِدْ زِيارَةَ البَيْتِ مِنْ قِبَلِ رَبِّكَ وَإِذا حَضَرْتَ تِلْقَاءَ الْبابِ قِفْ وَقُلْ: "يا بَيْتَ اللهِ الأَعْظَمِ أَيْنَ جَمالُ القِدَمِ الَّذيْ بِهِ جَعَلَكَ اللهُ قِبْلَةَ الأُمَمِ وَآيَةَ ذِكْرِهِ لِمَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِيْنَ. يا بَيْتَ اللهِ أَيْنَ الأَيَّامُ الَّتي كُنْتَ فِيْها مَوْطِئَ قَدَمَيْهِ وَأَيْنَ الأَيّامُ الَّتي ارْتَفَعَتْ مِنْكَ نَغَمَاتُ الرَّحْمَنِ فِي كُلِّ الأحْيانِ وَأَيْنَ طِرَازُكَ الَّذيْ مِنْهُ اسْتَضَاءَ مَنْ فِي الأَكْوانِ أَيْنَ الأيَّامُ الَّتي كُنْتَ عَرْشًا لاسْتِقْرارِ هَيْكَلِ القِدَمِ وَأَيْنَ الأَيَّامُ الَّتي كُنْتَ


مِصْباحَ الفَلاحِ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَتَتَضَوَّعُ مِنْكَ نَفَحاتُ السُّبْحانِ فِي كُلِّ صَباحٍ وَمَساءٍ. يا بَيْتَ اللهِ أَيْنَ شَمْسُ العَظَمَةِ وَالاقْتِدارِ الَّتي كانَتْ مُشْرِقَةً مِنْ أُفُقِكَ وَأَيْنَ مَطْلَعُ عِنَايَةِ رَبِّكَ الْمُخْتارِ الَّذِي كَانَ مُسْتَوِيًا عَلَيْكَ. مَا لي يا عَرْشَ اللهِ أَرَی تَغَيَّرَ حَالُكَ واضْطَرَبَتْ أَرْكانُكَ وَغُلِّقَ بابُكَ علی وَجْهِ مَنْ أَرَادَكَ وَما لي أَرَاكَ الخَرَابَ. أَسَمِعْتَ مَحْبُوبَ العالَميْنَ تَحْتَ سُيُوفِ الأَحْزابِ؟  طُوبی لَكَ وَلِوَفَائِكَ بِما اقْتَدَيْتَ بِمَوْلاكَ فِي أَحْزانِهِ وَبلاياهُ أَشْهَدُ أَنَّكَ المَنْظَرُ الأَكْبَرُ وَالمَقَرُّ الأَطْهَرُ وَمِنْكَ مَرَّتْ نَسَمَةُ السُّبْحانِ عَلَی مَنْ فِي الأَكْوانِ وَفَرِحَتْ قُلُوْبُ المُخْلِصيْنَ فِي غُرُفاتِ الجِنانِ وَاليَوْمُ يَنُوْحُ بِما وَرَدَ عَلَيْكَ المَلأُ الأَعْلی وَسُكَّانُ مَدائِنِ الأَسْماءِ. إِنَّكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مَظْهَرَ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ وَمَسْرَحَ لَحَظاتِ مالِكِ الأَرَضِيْنَ وَالسَّمواتِ قَدْ وَرَدَ عَلَيْكَ ما وَرَدَ عَلَی التَّابُوْتِ الَّذيْ كانَتْ فِيْهِ


السَّكِيْنَةُ. طُوْبی لِمَنْ يَعْرِفُ لَحْنَ القَوْلِ فِيْما أَرَادَ مَالِكُ البَرِيَّةِ وَطُوبی لِلَّذيْنَ يَسْتَنْشِقُونَ مِنْكَ نَفَحاتِ الرَّحْمنِ وَيعْرِفُونَ قَدْرَكَ وَيَحْفَظُونَ حُرْمَتَكَ وَيُراعُوْنَ شَأْنَكَ فِيْ كُلِّ الأَحْيانِ نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَفْتَحَ بَصَرَ الَّذيْنَ غَفَلُوْا عَنْكَ وَما عَرَفُوا قَدْرَكَ لِعِرْفانِكَ وَعِرْفانِ مَنْ رَفَعَكَ بِالحَقِّ إِنَّهُمْ قَوْمُ عَمُوْنَ وَاليَوْمُ لا يَعْرِفُوْنَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ العَزيْزُ الغَفُوْرُ أَشْهَدُ بِكَ امْتَحَنَ اللهُ عِبادَهُ طُوبی لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ وَيَزُوْرُكَ وَوَيْلٌ لِلَّذِيْنَ أَنْكَرُوْا حَقَّكَ وَأَعْرَضُوْا عَنْكَ وَضَيَّعُوْا قَدْرَكَ وَهَتَكُوْا حُرْمَتَكَ يا بَيْتَ اللهِ إِنْ هَتَكَ المُشْرِكُوْنَ سِتْرَ حُرْمَتِكَ لا تَحْزَنْ قَدْ زَيَّنَكَ بِطِرازِ ذِكْرِهِ بَيْنَ الأرْضِ وَالسَّماءِ وَإِنَّهُ لا يَهْتَكُ أَبَدًا إِنَّكَ تَكُوْنُ مَنْظَرَ رَبِّكَ فِي كُلِّ الأَحْيانِ وَيَسْمَعُ نِداءَ مَنْ يَزُوْرُكَ وَيَطُوْفُ حَوْلَكَ وَيَدْعُوْهُ بِكَ إِنَّهُ هُوَ الغَفُوْرُ الرَّحِيْمُ.  يا إِلهيْ أَسْأَلُكَ بِهذا البَيْتِ


الَّذيْ تَغَيَّرَ في فِرَاقِكَ وَيَنُوْحُ لِهَجْرِكَ وَما وَرَدَ عَلَيْكَ في أَيَّامِكَ أَنْ تَغْفِرَ لي وَلأَبَوَيَّ وَذَويْ قَرابَتي وَالمُؤْمِنِيْنَ مِنْ إِخْوانِيْ.  ثُمَّ اقْضِ لي حَوَائِجِيْ كُلَّها بِجُوْدِكَ يا سُلْطانَ الأَسْماءِ. إِنَّكَ أَنْتَ أَكْرَمُ الأَكْرمِيْنَ وَمَوْلی العَالَمِيْنَ."

 

فصل سوّم از باب سوّم

لوح اعمال بيت مكرّم شيراز

قَوْلُهُ تَعَالى:

"هذِهِ سُورَةُ الحَجِّ قَدْ نَزَّلْناهُ بِالفَضْلِ لِيَسْتَقْرِبَ بِها العِبادُ إِلَى اللهِ رَبِّهِمْ وَرَبِّ الْبَيْتِ العَظِيمِ ... أَنْ يا مُحَمَّدُ إِذا اسْتَجْذَبَتْكَ رَوَائِحُ القُدْسِ وَقَلَّبَتْكَ إِلَى دِيَارِ الرَّحْمنِ لِتَجِدَ نَفَحاتِ السُّبْحانِ إِذًا اذْهَبْ بِإِذْنِ رَبِّكَ المَنَّانِ إِلَى المَقَامِ الَّذِي يَطُوْفُنَّ فِي حَوْلِهِ مَلائِكَةُ المُقَرَّبِيْنَ الَّذِيْنَهُمْ فِي حَوْلِ العَرْشِ هُمْ يُسَبِّحُونَ وَإِنَّكَ حِيْنَ الَّذي تَقُوْمُ عَنْ مَقَامِكَ وَتُريْدُ


أَنْ تُوَجِّهَ إِلَى شَطْرِ اللهِ رَبِّكَ إِذًا فَاخْلَعْ عَنْ جَسَدِكَ قَمِيْصَ النَّفْسِ وَالهَوى ثُمَّ عَنْ ِرجْلَكَ نَعْلَيْنِ البَغْي وَالفَحْشاءِ لأَنَّكَ تَدْخُلُ المَقامَ الَّذي لَنْ يَرِدَ عَلَيْهِ إِلاَّ مَنْ يَدَعَ عَنْ وَرَائِهِ كُلَّ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَلَنْ يُقْبَلَ إِلاَّ تَنْزيْهُ الكُبْرى إِنْ أَنْتَ مِنَ الَّذيْنَ هُمْ يَفْقَهُوْنَ وَفِي حَوْلِهِ يَطُوْفُنَّ طُوْرُ الأَمْرِ وَبَرِّيَّةَ القُدْسِ ثُمَّ سِيْناءُ العِزِّ ثُمَّ أَفْئِدَةُ الَّذيْنَ هُمْ إِلَى هَواءِ القُرْبِ فِي كُلِّ حِيْنٍ يَصْعَدُوْنَ. وَمِنْ دُوْنِ ذَلِكَ لَنْ تَفُوْزَ بِهِ وَلَنْ تُذْكَرَ عِنْدَ اللهِ مِنْ الواردِيْنَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَسْكُنُ فِيْهِ أَلْفَ سَنةٍ عَمَّا أَنْتُمْ تَعُدُّوْنَ وَإِذا هَاجَرْتَ عَنْ نَفْسِكَ وَعَنِ الدُّنْيا وَأَهْلِها وَسَافَرْتَ إِلَى اللّهِ رَبِّكَ وَبَلَغْتَ مَقامَ الَّذي رَأَيْتَ سَوادَ المَديْنَةِ فَانْزِلْ ثُمَّ قِفْ عَلى مَوْقِفِكَ وَقُلْ:

"الرُّوْحُ وَالنُّورُ وَالْعِزُّ وَالثَّناءُ عَلَيْكِ يا مَدِيْنَةَ اللهِ وَمَوْطِنَ أَسْمائِهِ وَمَخْزَنَ صِفَاتِهِ وَمَنْبَعَ فُيُوضَاتِهِ


وَمَعْدِنَ إِفْضالِهِ وَمَظْهَرَ تَجَلِّياتِهِ الَّتِي أَحاطَتْ كُلَّ الوُجُوْدِ وَأَشْهَدُ بِأَنَّ مِنْ سَوادِكِ ظَهَرَتْ نُقْطَةُ الأوَّلِيَّةُ وَطِرازُ القِدَميَّةُ وَالسِّرُّ الأَزَلِيَّةُ وَالكَلِمَةُ الجَامِعَةُ وَالقَضايا المَحْتُوْمُةُ وَالأَسْرَارُ المَخْزُوْنَةُ كَذلِكَ سَبَقْتِ الفَضْلُ مِنْ لَدَى اللهِ المُهَيْمِنِ القَيُّومِ."

ثُمَّ ارْفَعْ يَداكَ إِلَى اللهِ رَبِّكَ بِخُضُوعٍ وَخُشُوْعٍ وَتَسْلِيْمٍ وَرِضَاءٍ مَحْبُوبٍ وَقُلْ:

"أَيْ رَبِّ لَكَ الحَمْدُ عَلی بَدَايِعِ مَواهِبِكَ وَلَطَائِفِ عَطايَاكَ وَكَيْفَ أَشْكُرُكَ يا إِلهِي بِما رَزَقْتَنِي زيارَةَ بَيْتِكَ وَشَرَّفْتَني بِها وَاخْتَصَصْتَني بِهذا الفَضْلِ الَّذي ما سَبَقَ بِهِ أَحَدٌ دُوْني وَعَلَّمْتَني ما لا عَرَفَهُ نَفْسٌ سِوائِي إِذًا يا إِلهيْ فَرَرْتُ عَنْ بَيْتِ نَفْسيْ وَاعْتَصَمْتُ بِمَقَرِّ نَفْسِكَ الأَعْلَی وَهَرَبْتُ عَمَّا مَنَعَني عَنْ قُرْبِكَ وَاسْتَحْصَنْتُ في جِوارِ رَحْمَتِكَ الكُبْرى إِذًا يا إِلهِي


لا تَحْرِمْني عَمَّا عِنْدَكَ ولا تَشْغَلْنيْ بِغَيْرِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيْزُ الغَفُوْرُ أَيْ رَبِّ ثَبِّتْني عَلَی حُبِّكَ وَحُبِّ أَوْلِيائِكَ وَلا تَجْعَلْني مِنْ الَّذيْنَ يَكْفُرُوْنَ بآياتِكَ بَعْدَ إِنْزالِها وَيَسْتَهْزِئُوْنَ بِها بَعْدَ الَّذيْ أَحاطَتْ نَفَحاتُها المُمْكِناتِ وَكُلَّ ما خُلِقَ في الغَيْبِ وَالشُّهُوْدِ أيْ رَبِّ هَبْ ‌ليْ مِنْ لَدُنْكَ عَصاء فَضْلِكَ وَعِنايَتِكَ لأَفْلِقَ بِهِ بَحْرَ النَّفْسِ وَالهَوى وَأَمُرَّ مِنْها لأَصِلَ إِلَى خِيامِ عِزِّ رَأْفَتِكَ وَسُرادِقِ قُدْسِ عِصْمَتِكَ لَئَلاّ يَظْهَرَ مِنَّي ما يَكْرَهُهُ رِضاكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ الفَاعِلُ لِما تَشَاءُ وَإنَّكَ أَنْتَ رَبُّ هَذا البَيْتِ المَعْمُورِ."

ثَمَّ ارْكَبْ إِلَى أَنْ تَصِلَ مَقامًا يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ المَديْنَةِ إِلاَّ أَلْفُ خُطْوَةٍ أَوْ أَزْيَدُ أَوْ أَقَلُّ إِذًا فَانْزِلْ ثُمَّ غَيِّبْ نَفْسَكَ في المَآءِ كَما أُمِرْتَ بِهِ في كِتابِ اللهِ المُهَيْمِنِ العَلِيِّ القَيُّومِ وإِذا خَرَجْتَ عَنِ المَآءِ قُصَّ شَارِبَكَ


ثُمَّ قلِّمْ أَظْفارَكَ وَحَلِّقْ رَأْسَكَ ثُمَّ اسْتَعْمِلْ أَحْسَنَ الأَطْيَابِ ثُمَّ الْبَسْ أَحْسَنَ الثِّيابِ بِما اسْتَطَعْتَ عَلَيْهِ وَإنْ لَمْ تَكُنْ مُسْتُطِيْعًا بِما أَمَرْناكَ بِهِ لا تَحْزَنْ فَقَدْ عَفَى اللهُ عَنْكَ وَإِنَّهُ لَهُوَ المُقْتًدِرُ العَفُوُّ العَطُوْفُ ثُمَّ اسْعَ في نَفْسِكَ بِأَنَّكَ حِيْنَ الَّذي يَقَعُ عَيْنُكَ علی المَدِيْنَةِ وَتَقَرَّبْتَ إِلَيْها يَكُوْنُ قَلْبُكَ مُطَهَّرًا عَنْ ذِكْرِ المَوْجُوْداتِ بِحَيْثُ تَدَعُ عَنْ وَرَائِكَ كُلَّ ما خُلِقَ بَيْنَ الأَرَضِيْنَ وَالسَّمواتِ لأَنَّكَ إِذًا تَمْشي بَيْنَ يَدَيْ سُلْطانِ المُمْكِناتِ وَمَليْكِ الأَسْمآءِ وَالصِّفاتِ وَكَذلِكَ يُعَلِّمُكَ قَلَمُ اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ كُلِّ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ تَعْرِفُوْنَ وَإِذا عَمِلْتَ بما أَمَرْنَاكَ بِهِ إِذًا قُمْ عَنْ مَقامِكَ ثُمَّ وَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ البَيْتِ ثُمَّ قِفْ ثُمَّ ارْفَعْ يَداكَ للقُنُوْتِ للّهِ المُقْتَدِرِ المُهَيْمِنِ المَحْبُوبِ قُلْ: "يا إِلهِي هذا مَقَامُ الَّذي بِهِ قَرَّتْ أَعْيُنُ المُشْتاقِيْنَ وَاسْتَجْذَبَتَ أَفْئِدَةُ العَاشِقِيْنَ وَهذا مُنْتَهى مَقْصَدِ


القَاصِدِيْنَ وَأَعْلی مَطْلَبِ الطَّالِبِيْنَ وَهذا مَقامُ الّذيْ تُمْطِرُ فِيْهِ عُيُوْنُ العارِفِيْنَ في فِراقِكَ وَتَصْفَرُّ وُجُوْهُ الْواصِلِيْنَ في اشْتِياقِهِمْ إِلَى جَمَالِكَ أَسْألُكَ يا إِلهي بِهِ وَبِتَجِلِّياتِ أَنْوارِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَبَوارِقِ ظُهُوْرَاتِ قُدْسِ أُلُوهِيَّتِكَ بِأَنْ خَلِّصْنيْ عَنْ نَارِ نَفْسيْ وَقَدِّسْنيْ عَنْ كُلِّ ما لا يَلِيْقُ لِسُلْطَانِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّوْمُ."

ثُمَّ أَنْزِلْ يَدَيْكَ إِلَى أَنْ يَصِلَ إِلَى فَخْذَيْكَ ثُمَّ كَبِّرٍ اللهَ تِسْعَةَ مَرَّةِ ثُمَّ ارْفَعْ يَدَيْكَ مَرَّةً أُخْرى إِلَى اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ ما كَانَ وما يَكُوْنُ وَقُلْ:

"إِلهِي هَذِهِ مَدِيْنَةُ الَّتي فِيْها ظَهَرَتْ سَلْطَنَتُكَ وَبَرَزَتْ آثارُ عِزِّ عَظَمَتِكَ وَنَزَلَتْ آياتُكَ وَتَمَّتْ كَلِمَتُكَ وَعَلَتْ قُدْرَتُكَ وَلاحَتْ حُجَّتُكَ وَأَحاطَتْ رَحْمَتُكَ كُلَّ الأَشْياءِ وَكُلَّ ما فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ نَفْسيْ وَقَلْبِيْ وَلِسَانِيْ ثُمَّ عِبادٌ مُكْرَمُوْنَ إِذًا أَسْأَلُكَ يا إِلهِي بِها


وَبِما ظَهَرَ فِيْها بِأَنْ تَنْزٍعَ عَنِّي ما يُبْعِدُني عَنْ شَاطِئِ قُدْسِ رَحْمَتِكَ وَإِفْضَالِكَ وَيَمْنَعُنيْ عَنْ جِوارِ فَيْضِ فَضْلِكَ وَإِعْطائِكَ ثُمَّ أَلْبِسْنيْ يا إِلهي قَمِيْصَ مَكْرُمَتِكَ وَأَلْطَافِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتُدِرُ عَلَی ما تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيْزُ المُتَعالِي المَحْبُوْبُ. ثُمَّ أَشْربْنيْ يا إِلهِي مِنْ سَلْسَبِيْلِ عِزِّ عِرْفانِكَ وَمَعيْنِ قُدْسِ لِقائِكَ الَّتي لَوْ يُرَشَّحُ مِنْها قَطْرَةٌ علی المُمْكِناتِ لَيَصِيْرُنَّ حَيًّا بَاقِيًا دَائِمًا قَائٍمًا في مُقابَلَةِ وَجْهِكَ وَظُهُوْرَاتِ بَوَارِقِ أَنْوَارِ طَلْعَتِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيْزُ المُتَعالي القُدُّوْسُ." إِذًا فأَنْزِلْ يَداكَ ثُمَّ امْشِ عَلی الأَرْضِ بِوَقارِ اللهِ وَسَكِيْنَتِهِ وَفيْ مَشْيِكَ تُهَلِّلُ رَبَّكَ ثُمَّ تُكَبِّرُ وَتُقَدِّسُ وَتُمَجِّدُ ثُمَّ اتَّبِعْ سُنَنَ المُرْسَليْنَ وَسَجِيَّةَ المُقَرَّبِيْنَ وَقُلْ:

"لَبَّيْكَ اللهُمَّ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالنُّوْرُ بَيْنَ يَدَيْكَ." كَرِّرْ هَذِهِ الكَلِمةَ علی قَدْرِ الَّذيْ لَنْ تُخْمَدَ نارُ شَوْقِكَ


وَاشْتِياقِكَ وَكَذَلِكَ أَمَرْناكَ بِالحَقِّ لِتَكُوْنَ مِنَ الَّذِيْنَ هُمْ بِما أُمِروُا يَعْمَلُوْنَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّكَ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ تُجِيْبُ رَبَّكَ حِيْنَ الَّذي اسْتَوَى عَلَی العَرْشِ وَنادَى المُمْكِناتِ بِقَوْلِهِ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ وَإِنَّ هَذِهِ لَسِرُّ هَذا لَوْ أَنْتُمْ فِي أَسْرارِ رَبِّكُمْ تَتَفَكَّرُوْنَ بَلْ لَوْ تَشْهَدُ بِعَيْنِ الفِطْرَةِ لَتَشْهَدُهُ حِيْنَئِذٍ يَكُوْنُ مُسْتويًا عَلَی أَعْراشِ المَوْجُوداتِ وَيُنادِيْ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا المُهَيْمِنُ القَيُّومُ وَإِنَّكَ يا أَيُّها الزَّائِرُ فَاعْرِفْ قَدْرَكَ وَمِقْدَارَكَ فِي ذَلِكَ الحيْنِ ثُمَّ أُشْكُرِ اللهَ بِمَا رُزِقْتَ بِذَلِكَ وَأَيَّدَكَ عَلَی ذَلِكَ وَإِنَّهُ ما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ هُوَ لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ وَكُلٌّ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُوْنَ فَطُوبى لَكَ يا عَبْدُ بِما دَخَلْتَ بَرِّيَّةَ القُدْسِ وَفارانَ الرُّوْحِ وَسِيْناءَ الأَمْرِ بَلْ لَوْ تَدُقُّ بَصَرَكَ تَشْهَدُ أَنَّ كُلَّما فِي حَوْلِكَ يَطُوْفُوْنَ فَوَاللهِ يا أَيُّها العَبْدُ المُهاجِرُ إِذًا لَوْ يَفْتَحُ اللهُ بَصَرَكَ وَتَلْتَفِتُ فَوْقَ رَأْسِكَ


إِلَى السَّمآءِ لِتَشْهَدَ بِأَنَّ حَظائِرَ القُدْسِ وَمَواقِعَ الأُنْسِ ثُمَّ أَهْلَ سُرادِقِ اللاّهُوْتِ وَأَهْلَ مَقاعِدِ الجَبَرُوْتِ وَهَياكِلِ المُقَدَّسِيْنَ مِنْ ظُهُوْراتِ المُلْكِ وَالمَلَكُوْتِ كُلَّهُمْ يَتَحَرَّكُنَّ فِي هَوآءِ القُدْسِ فَوْقَ رَأْسِكَ وَيُهَلِّلُنَّ وَيُكَبِّرُنَّ وَيُقَدِّسُنَّ وَيُمَجِّدُنّ مَعَكَ رَبَّ المَديْنَةِ وَالَّذيْ ظَهَرَ مِنْها وَطَلَعَ فِيْها وَكَذَلِكَ تَشْهَدُ الأَمْرَ إِنْ أَنْتَ تَكُوْنُ مِنَ الَّذِيْنَ هُمْ بِبَصَرِ الرُّوْحِ يَشْهَدُوْنَ." وَإِذا وَصَلْتَ إِلَى مَقامِ الَّذيْ اسْتَقْرَبْتَ بَابَ الْمَدِيْنَةِ مِقْدارَ عِشْريْنَ خُطْوَةً إِذًا قِفْ بِأَمْرِ اللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبِّ هذا المَنْظَرِ المَحْمُوْدِ. ثُمَّ كَبِّرِ اللهَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَرَّةً ثُمَّ خَاطِبِ المَدِيْنَةَ مِنْ قِبَليْ وَقُلْ:

"لَعَنَ اللهُ قَوْمًا حالَ بَيْنَنا وَبَيْنَ أَنْوارِ قُدْسِكِ يا مَدِيْنَةَ اللهِ وَمَنَعُوْنا عَنِ الاسْتِنْشاقِ مِنْ رَوَائِحِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكِ وَالسُّكُوْنِ فِي جِوارِ عِزِّ رَحْمَتِكِ وَالقِيامِ عَلَی


فِناءِ بابِ فَيْضِ رَحْمانِيَّتِكِ."

ثُمَّ حَوِّلِ النَّظَرَ إِلَى المَنْظَرِ الأَكْبَرِ شَطْرَ الجِدارِ مِنَ المَديْنَةِ وَما خُلِقَ فِيْها وَكانَ عَلَيْها لأَنَّ عَلَی كُلِّ ذلِكَ وَقَعَتْ نَظْرَةُ اللهِ العَزيْزِ المُهَيْمِنِ القَيٌّومِ، قُلْ:

"أَنْ يا جِدارَ المَديْنَةِ فَطُوْبى لَكَ بِما اسْتَشْرَقَتْ عَلَيْكَ مِنْ أَنْوَارِ شَمْسِ رَبِّكَ العَليِّ الأَعْلَى. أَنْ يا أَشْجارَ الْمَديْنَةِ فَطُوبى لَكُمْ بِما هَبَّتْ عَلَيْكُمْ نَسَماتُ القُدْسِ عَنْ شَطْرِ البَقاءِ. أَنْ يا هَوآءَ المَديْنَةِ فَطُوبى لَكَ بِما انْبَسَطَ فِيْكَ هَواءُ اللهِ العَزيْزِ المُقْتَدِرِ المَحْبُوبِ. أنْ يا أرْضَ المَديْنَةِ فَطُوبى لَكِ بِما مَشى عَلَيْكِ رِجْلُ رَبِّكِ الرَّحْمَنِ وَمَرَّ بِكِ هَيْكَلُ السُّبْحانِ فِي أَيَّامِ الَّتي كانَ الكُلُّ في حُجُباتِ أَنْفُسِهِمْ مُحْتَجِبُوْنَ."

ثُمَّ امْشِ إِلَى أَنْ تَصِلَ الْمَدِيْنَةَ وَإِذا فُزْتَ بِلِقائِها وَوَصَلْتَ إِلَى بَابِها ضَعْ وَجْهَكَ عَلَی تُرابِ الْبابِ لِتَجِدَ رائِحَةَ


رَبِّكَ العَلِيِّ الأَعْلَى وَتَكُوْنَ مِنَ الَّذِيْنَ هُمْ بِماءِ الْحَيَوانِ هُمْ يُرْزَقُوْنَ ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ مِنْ تُرابِهِ يَظْهَرُ حُكْمُ الْمآءِ وَمِنْ مَائِهِ حُكْمُ الْهَواءِ وَمِنْ هَوَائِهِ أَثَرُ النَّارِ وَبِجَذْوَةٍ مِنْها ظَهَرَ حُكْمُ الْكافِ وَالنُّوْنِ إِنْ أنْتُمْ تَعْلَمُوْنَ وَهَذا ما وَصَفْناهُ لَكَ فِي الأَرْضِ وَبَيْنَ هَؤلاءِ الَّذيْنَ هُمْ فِي سُكْرِ أَنْفُسِهِمْ خَامِدُوْنَ وَإِلاّ فَوَالَّذي نَفْسي بِيَدِهِ لَذَرَّةٌ مِنْ تُرابِها لأَعَزُّ عِنْدَ اللهِ عَمَّا خُلِقَ في مَيادِيْنِ البَقاءِ وَما قُدِّرَ في أَلْواحِ الْقَضاءِ فِي سِرِّ الإِمْضاءِ فِي جَبَرُوْتِ البَدآءِ وَكَذَلِكَ نُلْقيْ عَلَيْكَ مِنْ أَسْرارِ الأَمْرِ لِتَكُوْنَ مِنَ الَّذيْنَ هُمْ يَفْقَهُوْنَ."

وَإِذا قَبَّلْتَ التُّرابَ وَاسْتَبْرَكْتَ بِهِ فَارْفَعْ رَأْسَكَ ثُمَّ قُمْ وَكَبِّرِ اللهَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَرَّةً ثُمَّ تُبَهَّيْ رَبَّكَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَرَّةٍ ثُمَّ امْشِ بِوَقارِ اللهِ وَسَكيْنَتَهِ ثُمَّ عَظَمَتِهِ وَإِجْلالِهِ إِلَى أَنْ تَصِلَ في مُقابَلَةِ البَيْتِ إِذًا قِفْ وَقُلْ:


"أَشْهَدُ بِلِسانِي وَنَفْسيْ وَرُوْحيْ وَجَسَديْ بِأَنَّ هذا مَقامُ الَّذيْ يَسْجُدُهُ أَهْلُ جَبَرُوْتِ العَماءِ ثُمَّ أَهْلُ مَلَكُوتِ البَداءِ ثُمَّ الَّذيْنَ هُمْ سَكَنُوا فِي رَفارِفِ البَقاءِ خَلْفَ لُجَجِ الْكِبْرياءِ وَبِهِ ظَهَرَ كُلُّ شَيْءٍ وَبِهِ يَمُرُّ نَسائِمُ الجُوْدِ علی هَياكِلِ العَالَمِيْنَ وَهذَا مَقامُ الَّذيْ يَسْتَبْرِكُ بِه سُكانُ مَلإِ البَقاءِ وَيَسْتَضِيْءُ بِهِ أَفْئِدَةُ الَّذيْنَهُمْ اسْتَقُرُّوْا بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَيَكْنُسُ فِنائَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَهْلُ غُرُفاتِ الْحَمْرآءِ ثُمَّ بِغَدائِرِ الرُّوْحِ مَلائِكَةُ المُقَرَّبِيْنَ وَإِنَّ هذا مَقامُ الَّذيْ فِيْهِ ظَهَرَ جَمالُ الرَّحْمَنِ ثُمَّ اسْتَوى بِنَفْسِهِ عَلی عَرْشِ الغُفْرانِ وَحَكَمَ بِما أَرَادَ عَلَی أَهْلِ الأَكْوانِ وَإِنَّهُ لَهُوَ الفَعَّالُ لِما يَشَاءُ يَحْكُمُ ما يُحِبُّ وَيَفْعَلُ ما يُريْدُ أَشْهَدُ أنَّ بِقَبْضًةٍ مِنْ هذا التُّرابِ خُلِقَ آدَمُ الأُولی وَلِذا سُمِّيَ أبُوْ البَشَرِ في مَلَكُوْتِ الأَسْماءِ وَجَعَلَهُ اللهُ أَوَّلَ ذِكْرِهِ بَيْنَ الخَلائِقِ


أجْمَعِيْنَ."

إِذًا فَاخْرِرْ بِوَجْهِكَ عَلَی التُّرابِ ثُمَّ ضَعْ خَدَّكَ اليُمْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْ بِلِسانِي:

"فَسُبْحانَكَ اللَّهُمَ يا إِلهيْ هَذا عَبْدُكَ الَّذيْ قَدِ انْقَطَعَ عَنْ كُلِّ الجِهاتِ وَتَوَّجَهَ إِلَى جِهَةِ فَرْدَانِيَّتِكَ وَخَلَّصَ نَفْسَهُ عَنْ كُلِّ ما سِواكَ وَتَوَسَّلَ بِحِبالِ جُوْدِ عِنايَتِكَ وَقَدْ جَاءَ بِتَمامِهِ إِلَى مَيادِيْنِ عِزِّ رَحْمانِيَّتِكَ إِذًا هُبَّ يا إلهيْ عَلَی فُؤاديْ مِنْ أَرْياحِ عِزِّ قُدْسِ عِنايَتِكَ وَعَلی كَيْنُوْنَتيْ مِنْ نَفَحَاتِ سُلْطَانِ عِزِّ أَلْطَافِكَ وَلا تَطْرُدْنيْ يا إِلهِي عَنْ بَابِكَ مَحْرُوْمًا وَلا عَنْ ظُهُوْراتِ شَمْسِ إِفْضَالِكَ مَأْيُوْسًا وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلى ما تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ العُزيْزُ القَديْرُ."

ثُمَّ قُمْ وَتَوَجَّهْ إِلَى جِهَةِ الأَيْمَنِ مِنْ البَيْتِ شَطْرِ رَبِّكَ المُتَعاليِ الْعَزيْزِ الْحَكْيمِ ثُمَّ ارْفَعْ أيْدَاكَ إِلَى اللهِ


العَلِيِّ الأَعْلى وَقُلْ:

"فَسُبْحَانَكَ اللَّهُمَ يا إِلهيْ قَدْ ارْتَفَعَتْ أَيْدايَ رَجَائيْ إِلَى سَمَاءِ جُوْدِكَ وَمَواهِبِكَ وَعَلَّقْتُ أَنامِلَ اعْتِمادِيْ إِلَى حِبالِ فَضْلِكَ وَأَلْطَافِكَ أَسْأَلُكَ بِالَّذيْ بِهِ أَلْبَسْتَ الْمُمْكِناتِ مِنْ خِلَعِ هِدَايَتِكَ وَأَحْيَيْتَ المَوْجُوْداتِ مِنْ سُلْطانِ رَأْفَتِكَ وَإِكْرَامِكَ بِأَنْ لا تُغْلِقَ بَابَ مَعْرِفَتِكَ عَلَی وَجْهِ قَلْبي وَلا‌ بَابَ رَحْمَتِكَ عَلَی فُؤَادِي ثُمَّ اجْعَلْنيْ يا إِلهِي عَلَی ما يَلِيْقُ لِسُلْطانِ عِزِّ وَحْدَانِيَّتِكَ وَمَلِيْكِ قُدْسِ صَمَدانِيَّتِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ الفَاضِلُ البَاذِلُ العَزيْزُ الكُريْمُ وَأَنا الَّذي يا إِلهيْ انْقَطَعْتُ عَنْ نَفْسيْ وَأَسْرَعْتُ إِلَى نَفْسِكَ الأَعْلَى وَهَاجَرْتُ عَنْ بَيْتِيْ وَوَقَفْتُ أَمامَ بَيْتِكَ الأَطْهَرِ الأَبْهى. إِذًا أَسْأَلُكَ بِأَنْ لا تَدَعَنيْ بِنَفْسيْ وَلا بِالَّذِيْنَ يَمْنَعُونَ النَّاسَ عَنْ حُبِّ جَمَالِكَ وَيَصُدُّوْنَ العِبادَ عَنْ صِراطِكَ العَزيْزِ


المُسْتَقِيْمِ."

ثُمَّ طَوِّفْ حَوْلَ البَيْتِ مِنْ قِبَلِيْ سَبَعَةَ مَرَّةٍ كَذَلِكَ يَأْمُرُكَ جَمَالُ القِدَمِ وَيُعَلِّمُكَ ما لا يَعْرِفُهُ أحَدٌ مِنَ العَالَمِيْنَ وَفيْ حِيْنِ الَّذيْ تَطُوْفُ بَيْتَ رَبِّكَ ذَكِّرْهُ فيْ قَلْبِكَ وَعلى لِسانِكَ وَكُنْ فيْ نَفْسِكَ مُسْتَقْبِلاً إِلَى جِهَةِ عَرْشٍ عَظِيْمٍ وَإِذا أَتْمَمْتَ طَوَافَكَ فَاحْضُرْ فيْ رِوَاقِ الأَوَّلِ تِلْقَاءَ بَابِ الْحَرَمِ ثُمَّ قِفْ ثُمَّ ارْفَعْ يَداكَ إِلَى سَمآءِ فَيْضِ فَضْلِ رَبِّكَ العَزِيْزِ المَنِيْعِ وَأُوْصِيْكَ بِأَنَّكَ حِيْنَ الَّذيْ تَرْفَعُ يَداكَ تَرْفَعُها بِجَذْبِ الَّذيْ بِهِ تَرْفَعُ أَيادِي المُمْكِناتِ إِلَى سَمَاءِ فَضْلِ مَوْلاكَ وَإِذا أَرَدْتَ أَنْ تَدْعُوَ اللهَ رَبَّكَ تَدْعُوْهُ بِخُلُوصِ الَّذيْ بِهِ تَنْطِقُ أَلسُنُ كُلِّ الذَّرَّاتِ بِثَناءِ بَارِئِكَ وَذِكْرِ مُوْجِدِكَ الْمُقْتَدِرِ الْقَادِرِ الْبَديْعِ وَإِنَّكَ إِنْ لَنْ تَكُنْ كَذَلِكَ لا يَنْبَغيْ لَكَ بِأَنْ تَقُوْمَ مَقامَ الَّذيْ قَامَتْ عَلَيْهِ هَيَاكِلُ الْمُقَدَّسِيْنَ وَالْمُقَرَّبِيْنَ وَلا نِسْبَتُكَ إِلَى


نَفْسِيْ ولا سُكُوْنُكَ فِي ظِلِّ حُبِّي الَّذيْ جَعَلَهُ اللهُ سَيْفًا قَاطِعًا بَيْنَ المُشْركِيْنَ وَالمُوَحِّديْنَ وَإِذا رَفَعْتَ يَداكَ إِلَى سَحابِ رَحْمَةِ رَبِّكَ العَزِيْزِ العَالِمِ العَلِيْمِ قُلْ:

"أَشْهَدُ أنْ لا إِلهَ إلاّ هُوَ وَحْدَهُ لا شَريْكَ لَهُ وَلا شَبِيْهَ لَهُ وَلا وَزِيْرَ وَلا نَظِيْرَ ولا ضِدَّ وَلا نِدَّ وَلا مِثالَ لِسُلْطانِهِ المُرْتَفِعِ المُمْتَنِعِ الرَّفِيْعِ لَمْ يَزَلْ كانَ وَاحِدًا فِي ذَاتِهِ وَوَاحِدًا في صِفاتِهِ وَواحِدًا في أَفْعالِهِ وَلا يَزَالُ يَكُوْنُ بِمِثْلِ ما قَدْ كانَ في عزِّ جَلالِهِ وَسُلْطانِ اسْتِجْلالِهِ الَّذيْ قَدْ أَقَرَّ العَارِفُوْنَ بِالْعَجْزِ عَنْ الْوُرُوْدِ عَلی مَيادِيْنِ قُدْسِ عِرْفانِهِ وَاعْتَرَفَ المُخْلِصُوْنَ بِالتَّقْصِيْرِ عَنْ الارْتِقاءِ إِلَى سَمَاءِ ذِكْرِهِ وَثَنائِهِ وَإِنَّهُ لَهُوَ المُهَيْمِنُ عَلَی كُلِّ شَيْءٍ وَإِنَّهُ لَهُوَ العَزيْزُ الْكَرْيْمُ وَأَشْهَدُ أَنَّ النُّقْطَةَ الأُوْلى وَرَبَّنا الْعَلِيِّ الأَعْلی لَظُهُوْرُهُ في لَاهُوْتِ العَمَاءِ وَبُرُوْزُهُ في جَبَرُوْتِ القَضاءِ وَطُلُوْعُهُ


فِي مَلَكُوْتِ الإِمْضاءِ وَبِهِ بُعِثَتِ الْمَوْجُوْداتُ وَجُدِّدَتِ الْمُمْكِناتُ وَنُصِبَ مِيْزانُ العَدْلِ عَلَی مَقامِ عِزٍّ حَمِيْدٍ وَبِهِ دَلَعَ دِيْكُ العَرْشِ وَغَرَّدَتْ وَرْقاءُ العِزِّ وَقامَتْ قِيْامَةُ الأَمْر وَظَهَرَ ما كُنِزَ في خَزائِنِ عِزٍّ حَفِيْظٍ وَبِهِ رُفِعَتْ سَمواتُ الْقِدَمِ وَصَعَدَتْ سَحابُ الجُوْدِ فِي هذا الفَضَآءِ الأَقْدَسِ الأَكْرَمِ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ الفَضْلِ وَالْكَرَمِ عَنْ أُفُقِ قُدْسٍ مُنِيْرٍ وَبِهِ تَمَوَّجَتْ أَبْحُرُ الآياتِ فِي مَلَكُوْتِ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ وَتَمَّتْ مِيْقاتُ الأَمْرِ بِما قُدِّرَ في صَحائِفِ مَجْدٍ مَنِيعٍ وَأَشْهَدُ أَنَّ بِهِ كُشِفَ بُرْقَعُ السِّتْرِ عَنْ جَمالِ الكِبْرياءِ وَظَهَرَتْ أَسْرارُ الغَيْبِ فِي مَلَكُوتِ الْبَداءِ وَبِهِ اسْتَعْرَجَ كُلُّ فَقِيْرٍ إِلَى سَمآءِ الغَنَاءِ وَاسْتَصْعَدَ كُلَّ فَانٍ إِلَى مَواقِعِ الْبَقاءِ وَكُلَّ عَلِيْلٍ إِلَى مَكامِنِ الشِّفاءِ عَلَی سُرادِقِ نُوْرٍ لَمِيْعٍ وَأَشْهَدُ يا إِلهيْ بِأَنَّ هذا مَقامُ الَّذيْ فِيْهِ اسْتَوَيْتَ


عَلی عَرْشِ عَزِّ وَحْدَانِيَّتِكَ وَخَلَقْتَ خَلْقَ الأَوَّلِيْنَ وَالآخِريْنَ بِسُلْطانِ مَشِيَّتِكَ وَإِرادَتِكَ وَفِيْهِ أَمْطَرَتْ سَحابُ فَضْلِكَ عَلَی العَالَمِيْنَ. إِذًا أَسْأَلُكَ يا إِلهيْ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ المَكْنُونِ وَكَلِمَتِكَ الأَتَمِّ المَخْزُوْنِ الَّذيْ وَعَدْتَ العِبادَ بِظُهُوْرِهِ في المُسْتَغاثِ بِأَنْ تُدْخِلَنيْ عَلَی شَاطِئ بَحْرِ غُفْرانِكَ وَتَمْحُوَ عَنّيْ كُلَّ ما أحْصَيْتَهُ مِنْ جَريْراتي الكُبْرى وَخَطِيْئاتي العُظْمى ثُمَّ اغْفِرْ يا إِلهيْ أَبيْ وَأُمّيْ وَعَشِيْرتيْ وَالّذين نَسَبْتَهُمْ إِلَى نَفْسِي مِنْ الّذيْنَ هُمْ آمَنُوا بِكَ وَبِآيَاتِكَ ثُمَّ اجْعَلْ لِيْ يا إِلهيْ مَقْعَدَ صِدْقٍ عِنْدَكَ ثُمَّ أَلْحِقْنيْ بِعِبادِكَ المُقَرَّبِيْنَ ثُمَّ أَسْأَلُكَ يا إِلهيْ وَمَحْبُوبيْ بِأَنْ لا تَجْعَلَنيْ مِنَ الَّذيْنَ يَطُوْفُوْنَ بَيْتَكَ فِي أَرْضِكَ وَيَنْكِرُوْنَ بَيْتَكَ الحَرامِ في مَظاهِرِ نَفْسِكَ وَمَطالِعِ عِزِّ قَيُّومِيَّتِكَ وَمَواقِعِ قُدْسِ رُبُوْبِيَّتِكَ وَهذا يا إِلهيْ مُنْتَهى


أَمَليْ وَرَجائِيْ وَإِنَّكَ أَنْتَ السُّلْطانُ الْمُقْتَدِرُ الْعَزيْزُ الْحَكِيْمُ ثُمَّ أَسْأَلُكَ يا إِلهيْ بِجَمالِكَ الَّذيْ بِهِ اسْتَضائَتْ شُمُوْسُ عِزِّ عِنايَتِكَ وَاسْتَبْرَقَتْ بَوارِقُ أَنْوارِ قُدْسِ مَكْرُمَتِكَ بِأَنْ لا تَضْطَربَنيْ فِي يَوْمِ الَّذيْ فِيْهِ يَضْطَرِبُ كُلُّ ذِيْ نَفْسٍ وَيَسْتَكْبِرُ كُلُّ ذِي شَوْكَةٍ وَرِياسَةٍ وَتَزِلُّ فِيْه أَقْدَامُ الْبالِغِيْنَ وَتُرْفَعُ فِيْهِ ضَجِيْجُ كُلِّ الأَشْياءِ وَتُظْلَمُ فِيْهِ كُلُّ ضِياءٍ مُشْرِقٍ مُنِيرٍ إِذًا خُذْ يَديْ يا إِلهي بِيَدِ فَضْلِكَ وَإِفْضالِكَ وَلا تَحْرِمْني فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَنْ نَفَحاتِ عِزِّ قُدْسِكَ وَلا عَنِ اسْتِماعِ نَغَماتِ بِدْعِكَ ولا تُعَقِّبَنِي يا إِلهي فِي ذَلِكَ الْيَومِ خَلْفَ كُلِّ نَاعِقٍ فَاسِقٍ فَاجْعَلْ بَصَريْ مَفْتُوْحًا بِفَضْلِكَ لأَعْرِفَكَ بِنَفْسِكَ وَلا بِما سِواكَ وَأُشاهِدَ بَدايِعَ أَنْوارِ جَمَالِكَ بِما أَعْطَيْتَني بِجُوْدِكَ لا بِما عِنْدَ النَّاسِ لأَنَّكَ ما جَعَلْتَ لِنَفْسِكَ دَلِيْلاً دُوْنَ ذَاتِكَ وَلا بُرْهانًا غَيْرَ آياتِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ القَائِمُ


الْحاكِمُ الْعَليْمُ الْخَبِيْرُ وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ كُلِّ شَيْءٍ وَرَبِّ العَالَميْنَ."

إِذًا فَاخْتِمْ زِيارَتَكَ لأَنَّا ما أَذِنَّا أَحَدًا بِأَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى الْحَرْمِ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّ أَمامَ ذَلِكَ المَقامِ يَسْتَضِيءُ أَنْوارُ الذَّاتِ عَنْ وَرَاءِ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ وَمِنْ دُوْنِ ذَلِكَ رِعايَةً لِلأَدَبِ الَّذِي كَانَ مِنْ أَحْسَنِ الصِّفاتِ عِنْدَ اللهِ مَالِكِ الأَرَضِيْنَ وَالسَّمواتِ وَكَذِلِكَ أَلْقَيْنا عَلَيْكَ الأَمْرَ بِحُجَّةٍ وَاضِحٍ لائِحٍ مُبِيْنٍ وَإِنَّا نُحِبُّ أَنْ يَذْهَبَ مِنْ كُلِّ مَدِيْنَةٍ أَحَدٌ مِنْ قِبَلي وَنَفْسِهِ لِيَزُوْرَ بَيْتَ اللهِ وَيَكُوْنَ مِنْ الزَّائِريْنَ تَاللهِ في كُلِّ قَدَمٍ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ وَالعِنايَةُ مِنْ سَمَاءِ قُدْسٍ مُنِيْرٍ وَحِيْنَ الَّذيْ يَرْفَعُ قَدَمَ الأُوْلى وَيَضَعَهُ لِيَغْفِرُ اللهُ ذُنُوْبَهُ وَذُنُوبَ أُمِّهِ وَأَبِيْهِ وَكُلِّ ما يَكُوْنُ مَنْسُوْبًا إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ أَحاطَ فَضْلُ رَبِّكَ كُلَّ المَوْجُوْداتِ مِنَ الأَوَّلِيْنَ


وَالآخِرِيْنَ تَاللهِ مَنِ زَارَ الْبَيْتَ كَمَنْ زَارَ اللهَ في سُرادِقِ عِزِّ لِقائِهِ وَخِباءِ مَجْدِ جَمَالِهِ وَكَذَلِكَ نُخْبِرُكُمْ مِنْ نَبَإِ الَّذي كَانَ عِنْدَ العَرْشِ عَظِيْمٌ وَمَنْ زارَ البَيْتَ بِما علَّمْناهُ قَدْ يَبْعَثُهُ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهِ في رِضْوانِ العِزَّةِ وَالْكِبْريَاءِ عَلَى جَمالٍ يَسْتَضِيءُ مِنْ أَنْوارِ وَجْهِهِ أَهْلُ مَلإِ الأَعْلَى ويَأْمُرُ كُلَّ مَنْ في السَّمواتِ العُلَى بِأَنْ يَحْضُرُنَّ بِيْنَ يَدَيْهِ وَيَطُوْفُنُّ في حَوْلِهِ وَيَزُوْرُوْنَ جَمَالَهُ في كُلِّ بُكُورٍ وَأَصِيْلٍ. يا أُمَناءَ اللهِ فِي الأَرْضِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ الأَعْظَمِ ثُمَّ ذَرُوا مَا فِي أَيْدِيكُمْ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مَقَرِّ اللهِ العَزِيزِ المُقْتَدِرِ العَلِيمِ أَنِ اثْبُتُوا يَا قَوْمِ عَلَى مَقَامِ الَّذي لَوْ يَقُومُ عَلَيْكُمْ كُلُّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ لَنْ تَلتَفِتُوا إِلَيْهِ وَتَكونُنَّ فِي دِينِ اللهِ لَمِنَ الرَّاسِخِينَ فَسَوْفَ يَمْنَعُكُمُ المُشْرِكُونَ عَمَّا أَلْقَى اللهُ عَلَيْكُمْ لِغِلِّ الَّذي كَانَ فِي صُدُورِهِمْ وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ مَا يَشاءُ بِقَوْلِهِ وَإِنَّهُ لَهُوَ الْمُقْتَدِرُ القَدِيرُ ثُمَّ اعْلَمُوا بِأَنَّا كَتَبْنا فِي زِيارَةِ البَيْتِ أَلْواحًا مُفَصَّلاً مَبْسوطًا وَمَا أَرْسَلْناها إِلَى حِينَئِذٍ وَلَوْ يَشَاءُ اللهُ نُرْسِلُها بِالحَقِّ وَإِنَّهُ وَلِيُّ المُرْسَلِينَ وَمَا أَرْسَلْناهُ هذا ما نُزِّلَ مِنْ جَبَرُوتِ اللهِ بِالاخْتِصارِ لأَنَّ مَلائِكَةَ المُقَرَّبِينَ وَأَهْلَ مَلإِ العالِينَ يُحِبُّنَّ أَنْ يَخْتَصِرُنَّ فِي الأَعْمالِ عَلَى الظَّاهِرِ وَفِي الباطِنِ يَكُونُنَّ فِي كُلِّ حِينٍ لَمِنَ الزَّائِرِينَ كَذلِكَ عَلَّمْناكُم وَعَرَّفْناكُم سُبُلَ القُدْسِ وَهَدَيْناكُم إِلَى شاطِئِ فَضْلٍ مُبِينٍ."

باب چهارم

الواح اعياد – مشتمل بر چهار فصل

فصل اول – از باب چهارم

الواح عيد اعظم رضوان كه جمعًا شش لوح است

لوح اول – نُزِّلَ في يَوْمِ أَوَّلِ الرِّضْوانِ: قَوْلُهُ تَعَالى:


هُوَ الظَّاهِرُ الْمَسْتُورُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الصَّبُورُ

        أَيْ رَبَّ يَا إِلهِي كُلَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَفْتَحَ لِسَانِي بِبَدَائِعِ أَذْكَارِ عِزِّ وَحْدَانِيَّتِكَ أَوْ أُحَرِّكُ شَفَتَيَّ بِمَا أَلْهَمْتَنِي مِنْ جَوَاهِرِ أَسْرَارِ صُنْعِ فَرْدَانِيَّتِكَ أُشَاهِدُ بِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ نَاطِقًا بِثَنَاءِ نَفْسِكَ وَذَاكِرًا بِبَدَائِعِ ذِكْرِكَ، وَأَحَاطَ ذِكْرُكَ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ عَلَى الْمَقَامِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ بِكَيْنُونُتِهِ كَانَ دَلِيلاً لِبَدَائِعِ ظُهُورَاتِ عِزِّ ذِكْرِكَ وَمُدِلاًّ لإِظْهَارِ بَدَائِعِ آياتِ قُدْسِ تَوْحِيدِكَ، وَبِذَلِكَ أَخْجَلُ وَيَخْجَلُ الذَّاكِرُونَ عَنِ الارْتِقَاءِ إِلَى سَمَواتِ ذِكْرِكَ وَأَكِلُّ وَيَكِلُّ النَّاطِقُونَ عَنِ الْعُرُوجِ إِلَى مَعَارِجِ عِزِّ ثَنَائِكَ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مَا أَعْلَى بَدَائِعَ إِكْرَامِكَ عَلَى خَلْقِكَ بِحَيْثُ جَعَلْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَذْكِرَةً لِلْمُتَذَكِّرِينَ مِنْ خَلْقِكَ وَمُنَادِيًا لِلْغَافِلِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، فَوَعِزَّتِكَ لَنْ يَشْهَدَ الْعَارِفُونَ فِي الْمَوْجُودَاتِ إِلاَّ بَدَائِعَ


ظُهُورَاتِ صُنْعِ أَحَدِيَّتِكَ وَلَنْ يَنْظُرُوا فِي الْمُمْكِنَاتِ إِلاَّ جَوَاهِرَ أَسْرَارِ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ، وَإِنِّي فَوَعِزَّتِكَ يَا مَحْبُوبِي كُلَّمَا أَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ وَارْتِفَاعِهَا لَنْ أَلْتَفِتَ إِلاَّ بِبَدَائِعِ ارْتِفَاعِ سُلْطَانِ عِزِّ أَمْرِكَ وَاقْتِدَارِكَ، وَكُلَّمَا أُرْجِعُ لَحَظَاتِ النَّظَرِ إِلَى الأَرْضِ وَمَا قُدِّرَ فِيهَا لَنْ أُشَاهِدَ إِلاَّ بَدَائِعَ ظُهُورَاتِ سُكُونِكَ وَاسْتِقْرَارِكَ، وَكُلَّمَا أَتَوَجَّهُ يَا إِلَهِي إِلَى الْبُحُورِ وَأَمْوَاجِهَا أَسْمَعُ بِأَنَّهَا تُذَكِّرُنِي بِتَمَوُّجَاتِ غَمَرَاتِ أَبْحُرِ قُدْرَتِكَ وَغَنَائِكَ، وَلا أُشَاهِدُ مِنَ الشَّمْسِ إِلاَّ بَدَائِعَ إِشْرَاقِ أَنْوَارِ قُدْسِ وَجْهِكَ وَلِقَائِكَ وَلا مِنَ الأَرْيَاحِ إِلاَّ هُبُوبَ نَسَائِمِ عِزِّ وَصْلِكَ وَوِصَالِكَ وَلا مِنَ الأَشْجَارِ إِلاَّ ظُهُورَاتِ أَثْمَارِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ وَلا مِنَ الأَوْرَاقِ إِلاَّ دَفَاتِرَ أَسْرَارِ مَا كَانَ بِأَمْرِكَ وَمَا يَكُونُ بِقُدْرَتِكَ، فَسُبْحَانَكَ يَا إِلهِي عَجِزْتُ وَعَجِزَ الْمُقَرَّبُونَ عَنْ إِحْصَاءِ أَدْنَى آيَةٍ مِنْ خَلْقِكَ


لأَنَّكَ جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ مِرْآةً لِظُهُورَاتِ صُنْعِكَ وَبُرُوزاتِ حُكُومَتِكَ، وَمَعَ هَذَا الْعَجْزُ الَّذِي أَحَاطَنِي وَأَحَاطَ كُلَّ شَيْءٍ وَمَعَ هَذَا الافْتِقَارِ الَّذِي أَخَذَنِي وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ كَيْفَ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى أَبْوَابِ حَرَمِ عِرْفَانِكَ أَوْ يَخْطُرَ بِقَلْبِ أَحَدٍ الوُصُولُ إِلَى مَدِينَةِ إِجْلالِكَ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَنْ عِرْفَانِ خَلْقِكَ لأَنَّ عِرْفَانَهُمْ لَنْ يَحْدُثَ إِلاَّ مِنْ أَوْهَامِهِمِ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ، وَإِنَّكَ كُنْتَ بِنَفْسِكَ الْحَقِّ مُقَدَّسًا عَنْهُمْ وَعَمَّا عِنْدَهُمْ وَعَنْ عِرْفَانِ كُلِّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِينَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْجَمِيلُ. إِذًا يَا إِلَهِي لَمَّا اعْتَرَفْتُ بِنَفْسِي وَلِسَانِي وَكَيْنُونَتِي وَظَاهِرِي وَبَاطِنِي بِالْجَرِيرَاتِ الَّتي لَمْ تَرَ مِثْلَهَا عَيْنُ الإِبْدَاعِ وَلا أَفْئِدَةُ أَهْلِ الاخْتِرَاعِ أَسْأَلُكَ بِأَنْ تَعْفُوَ عَنِّي وَعَنْ أَحِبَّائِكَ كُلَّ مَا تُرِكَ عَنَّا مِنْ سُنَنِكَ وَأَحْكَامِكَ، ثُمَّ اخْلَعْنَا يَا إِلَهِي مِنْ قَمِيصِ


الْغُفْرَانِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي فِيهِ اسْتَوَيْتَ عَلَى عَرْشِ فَضْلِكَ وَإِفْضَالِكَ بِكُلِّ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ، وَفِيهِ أَشْرَقَتْ شَمْسُ جَمَالِك عَنْ أُفُقِ إِجْلالِكَ وَظَهَرَتْ آيَاتُ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ عَنْ مَخْزَنِ إِفْضالِكَ، وَفِيهِ هَبَّتْ رَوَائِحُ الْوَصْلِ عَلَى كُلِّ مَنْ سَكَنَ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ وَطَلَعَتِ الْكَلِمَةُ الْمَخْزُونُ عَنْ مَخْزَنِ عِصْمَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ، وَأَشْهَدُ يَا إِلَهِي بِأَنَّكَ مَا قَدَّرْتَ لِهَذَا الْيَوْمِ شِبْهًا فِي مَظَاهِرِ أَيَّامِ إِبْدَاعِكَ وَلا مِثْلاً فِي مَا اخْتَرَعْتَهُ بِاخْتِرَاعِكَ، وَهَذا أَوَّلُ يَوْمٍ اخْتَصَصْتَهُ بَيْنَ الأَيَّامِ وَاخْتَرْتَهُ عَنْ كُلِّ الأَزْمَانِ وَجَعَلْتَهُ سُلْطَانَ الأَيَّامِ بَيْنَ الأَنَامِ، لأَنَّ فِيهِ ظَهَرَتْ شُؤُونَاتُ عِزِّ قُدْرَتِكَ وَظُهُورَاتُ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ وَجَعَلْتَ نُورَهُ مُقَدَّسًا عَنْ إِشْرَاقِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَعَنْ كُلِّ نُورٍ عَالٍ مَنِيعٍ وَضِيَاءٍ مُشْرِقٍ لَمِيعٍ، بَلْ نَوَّرْتَهُ يَا مَحْبُوبِي بِأَنْوَارِ عِزِّ كَيْنُونَتِكَ وَبَهَاءِ


ضِيَاءِ قُدْسِ ذَاتِيَّتِكَ، فَتَعَالى هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ تَجَلَّيْتَ عَلَى الْمُمْكِنَاتِ بِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ عِزِّ فَرْدَانِيَّتِكَ وَأَشْرَقْتَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ بِظُهُورَاتِ قُدْسِ سُلْطَانِ وَحْدَانِيَّتِكَ، وَفِيهِ كَشَفْتَ حُجُبَاتِ السِّتْرِ عَنْ وَجْهِ جَمَالِكَ وَاحْتَرَقَتْ سُبُحَاتُ الْوَهْمِ عَنْ وَجْهِ الْخَلْقِ بِعِنَايَتِكَ وَدَعَوْتَ الْكُلَّ إِلَى وَصْلِكَ وَلِقَائِكَ، فَتَبَاهَى هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي فِيهِ تَمَوَّجَتْ أَبْحُرُ الْعِزِّ وَالْفَضْلِ وَجَرَتْ أَنْهَارُ الْجُودِ وَالْعَدْلِ وَاسْتَرْقَى الْجُودُ إِلَى الْمَقَامِ الَّذِي قَامَ كُلُّ كَلِيلٍ بِثَنَاءِ نَفْسِكَ وَكُلُّ عَمٍ بِمُلاحَظَةِ أَنْوَارِ جَمَالِكَ وَكُلُّ أَصَمٍّ لاسْتِمَاعِ نَغَمَاتِ عِزِّ وَرْقَاءِ أَحَدِيَّتِكَ، وَفِيهِ اسْتَغْنَى كُلُّ فَقِيرٍ بِبَدَائِعِ عِزِّ غَنَائِكَ وَعَزَّ كُلُّ ذَلِيلٍ بِظُهُورَاتِ عِزِّكَ وَاعْتِزَازِكَ وَشَرِبَ كُلُّ عَاصٍ عَنْ خَمْرِ غُفْرَانِكَ وَكُلُّ سَقِيمٍ عَنْ أَبْحُرِ جُودِ شِفَائِكَ وَدَخَلَ كُلُّ مَأْيُوسٍ فِي ظِلِّ سِدْرَةِ رَجَائِكَ وَإِنْعَامِكَ


وَكُلُّ مَحْرُومٍ فِي شَاطِئِ فَضْلِكَ وَإِكْرَامِكَ، عَمِيَتْ عَيْنٌ لا تَرَاكَ فِيهِ جَالِسًا عَلَى عَرْشِ سَلْطَنَتِكَ وَلا تَشْهَدُكَ مُهَيْمِنًا عَلَى مَا خَلَقْتَهُ مِنْ مَظَاهِرِ أَسْمَائِكَ وَصِفَاتِكَ، أَيَشْتَبِهُ يَا إِلَهِي شَيْءٌ مِنْ ظُهُورَاتِكَ بِظُهُورَاتِ خَلْقِكَ، لا فَوَعِزَّتِكَ كُلُّ مَا يَظْهَرُ مِنْكَ وَمِنْ عِنْدِكَ يَسْتَضِيءُ كَالشَّمْسِ فِي وَسَطِ سَمَاءِ عَدْلِكَ وَدُونُهُ مَعْدُومٌ عِنْدَهُ وَلَوْ يَكُونُ مِنْ جَواهِرِ خَلْقِكَ أَوْ سَوَاذِجِ صُنْعِكَ، لأَنَّكَ كَمَا لَمْ تَتَّخِذْ لِنَفْسِكَ شَرِيكًا وَكَذلِكَ كُلُّ مَا يَظْهَرُ مِنْكَ لَنْ يَتَّخِذَ لِنَفْسِهِ شَبِيهًا وَلَوْ أَنَّكَ تَجَلَّيْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ بِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَلا يَظْهَرُ مِنْ شَيْءٍ إِلاَّ وَقَدْ يَظْهَرُ مِنْ عِنْدِكَ وَيَحْدُثُ بِأَمْرِكَ وَلَكِنْ مَا يَظْهَرُ مِنْ نَفْسِكَ لَيَكُونَ أَبْهَى وَأَعْلَى عَنْ كُلِّ مَا يَظْهَرُ بَيْنَ سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ، وَبِذَلِكَ تَظْهَرُ آيَاتُ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ عَلَى كُلِّ بَرِيَّتِكَ وَتَتِمُّ حُجَّتُكَ عَلَى كُلِّ خَلْقِكَ، إِذًا يَا إِلَهِي لَمَّا أَحَاطَ فَضْلُكَ


على كُلِّ الْمُمْكِنَاتِ وَأَلاحَ أَنْوَارُ وَجْهِكَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ أَسْأَلُكَ بِهَذَا الْيَوْمِ وَبِالصُّدُورِ الَّتِي جَعَلْتَها مَخْزَنَ عِلْمِكَ وَإِلْهَامِكَ وَمَنْبَعَ وَحْيِكَ وَعِرْفَانِكَ بِأَنْ تُظْهِرَ عَنْ مَشْرِقِ أَمْرِكَ آيَاتِ عِزِّ نَصْرِكَ وَعَنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ أَمْطَارَ رَحْمَتِكَ وَعَنْ سُلْطَانِ إِرَادَتِكَ بَدَائِعَ فَرَجِكَ لِيَتَخَلَّصَ بِذَلِكَ أَحِبَّاؤُكَ مِنْ أَعْدَائِكَ وَأَخِلاَّؤُكَ عَنْ عُصَاةِ عِبَادِكَ لِيَذْكُرُوكَ يَا إِلَهِي بِأَعْلَى صَوْتِهِمْ فِي جَبَرُوتِ أَسْمَائِكَ وَيَعْبُدُوكَ بِأَرْكَانِهِمْ فِي مَلَكُوتِ صِفَاتِكَ لِيَرْتَفِعَ بِذَلِكَ اسْمُكَ وَتَعْلُوَ حُجَّتُكَ وَيَظْهَرَ بُرْهَانُكَ وَيَكْمُلَ إِحْسَانُكَ وَتَتِمَّ نِعْمَتُكَ وَتُعْلَنَ آيَاتُكَ وَتُبَرْهَنَ آثَارُكَ بِحَيْثُ تُمْلأُ الأَرْضُ مِنْ أَنْوَارِ وَجْهِكَ وَيَبْقَى الْمُلْكُ لِنَفْسِكَ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْقَادِرُ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْقَدِيرُ، ثُمَّ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ دَلَعَ دِيكُ الْعَرْشِ فِي لاهُوتِ الْعَمَاءِ


بِتَغَنِّيَاتِ عِزِّ فَرْدَانِيَّتِكَ وَتَفَرَّدَتْ وَرْقَآءُ الظُّهُورِ فِي مَلَكُوتِ الْبَقَآءِ بِتَغَرُّدَاتِ سُلْطَانِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَنَطَقَ رُوحُ الْقُدْسِ بِأَبْدَعِ نَغَمَاتِ عِزِّ صَمَدَانِيَّتِكَ بِأَنْ لا تَحْرِمَ هؤُلاءِ عَنْ نَفَحَاتِ صُبْحِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ وَلا تُبْعِدَهُمْ عَنْ نَسَمَاتِ فَجْرِ وَصْلِكَ وَعِرْفَانِكَ، ثُمَّ اجْعَلْ يَا إِلَهِي هَذَا الْعِيدَ مُبَارَكًا عَلَيْهِمْ وَعَلَى دُونِهِمْ مِنْ أَحِبَّائِكَ ثُمَّ ارْزُقْهُمْ خَيْرَ مَا قَدَّرْتَ فِي سَمَاءِ تَقْدِيرِكَ وَقَضَائِكَ وَأَلْوَاحِ حِفْظِكَ وَإِمْضَائِكَ، ثُمَّ أَهْلِكْ يَا إِلَهِي فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَعْدَاءَهُمْ بِقَهْرِكَ وَاقْتِدَارِكَ ثُمَّ اقْضِ لَهُمْ يَا إِلَهِي كُلَّ مَا دَعَوْتُكَ بِهِ وَمَا لا دَعَوْتُكَ بِهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْهُمْ عَلَى حُبِّكَ وَأَمْرِكَ بِحَيْثُ لَنْ يَنْقُضُوا مِيثاقَكَ وَلَنْ يَنْكُثُوا عَهْدَكَ الَّذِي تَعَاهَدُوا بِهِ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، ثُمَّ انْصُرْهُمْ بِأَبْدَعِ مَا يَكُونُ فِي خَزَائِنِ قُدْرَتِكَ وَكُنُوزِ قُوَّتِكَ، ثُمَّ ارْزُقْهُمْ يَا إِلَهِي السَّاعَةَ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ بِهَا


فِي قِيَامَتِكَ الأُخْرَى بِمَظْهَرِ نَفْسِكَ الأَبْهَى لأَنَّ هَذَا لَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ وُجُودِهِمْ وَوُجُودِ الْمُمْكِنَاتِ وَعِلَّةُ خَلْقِهِمْ وَخَلْقِ الْمَوْجُودَاتِ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ يَا إِلَهِي رَاضِينَ عَنْكَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَإِنَّكَ أَنْتَ ذُو الْفَضْلِ وَالإِفْضَالِ وَذُو الْجُودِ وَالاسْتِقْلالِ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُتَعَالِ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ، ثُمَّ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِجَمِيعِ مَظَاهِرِ أَسْمَائِكَ وَمَطَالِعِ صِفَاتِكَ بِأَنْ لا تَجْعَلَ هَؤُلاءِ مِنَ الَّذِينَ هُمْ يُعَايِدُونَ فِي أَعْيَادِهِمْ بِمَا ظَهَرَ فِيهَا مَظْهَرُ نَفْسِكَ وَيُوَقِّرُونَ وَيُعَزِّزُونَ هَذِهِ الأَيَّامَ بِكَمَالِ مَا يَنْبَغِي لِشَأْنِهِمْ وَقُدْرَتِهِمْ ثُمَّ يَحْتَجِبُون عَنِ الَّذِي ظَهَرَ كُلُّ ذَلِكَ وَمَا دُونَهُ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ وَتَقْدِيرٍ مِنْ لَدُنْهُ وَبِذَلِكَ يَبْطُلُ كُلُّ أَعْمَالِهِمْ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ، فَيَا إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِظُهُورِ مَنْ أَظْهَرْتَهُ فِي اسْمِكَ الْمُسْتَغَاثِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ ثُمَّ بِجَمَالِهِ ثُمَّ بِإِجْلالِهِ ثُمَّ بِابْتِلائِهِ ثُمَّ


بِنَفَحَاتِهِ ثُمَّ بِنَغَمَاتِهِ ثُمَّ بِعِزِّهِ وَكِبْرِيَائِهِ بِأَنْ تَجْعَلَ أَبْصَارَ أَحِبَّائِكَ مُطَهَّرَةً عَنْ حُجُبَاتِ الْغَفْلَةِ وَالْعَمَى وَسُبُحَاتِ الظَّنِّ وَالْوَهْمِ وَالشَّقَا لِيَكُونُنَّ نَاظِرِينَ لِسِدْرَةِ أَمْرِكَ وَبِمَا يَظْهَرُ مِنْهَا مِنْ بَدَائِعِ أَوْرَاقِ عِزِّ أَزَلِيَّتِكَ وَجَوَاهِرِ أَثْمَارِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ لِيَذُوقُنَّ مِنْهَا وَبِمَا فِيهَا مِنْ نِعَمِكَ الْمَخْزُونَةِ وَآلاءِ مَعْرِفَتِكَ الْمَكْنُونَةِ وَيَنْقَطِعُنَّ بِها عَنْ دُونِها، وَإِنَّ ذَلِكَ تَمَامُ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ وَأَصْلُهُ وَمَعْدِنُهُ وَمَأْوَاهُ بِحَيْثُ مَا أَحَاطَ عِلْمُكَ أَعْلَى مِنْ هَذَا الْفَضْلِ وَأَحْلَى مِنْ هَذَا الأَمْرِ وَإِنَّكَ أَنْتَ السُّلْطَانُ الْعَالِمُ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ.


لوح دوّم

سورةُ القَلَم

قَوْلُهُ تَعَالى:

بِسْمِ اللهِ الأَبْدَعِ الأَبْهَى

أَنْ يَا قَلَمَ الأَعْلَى فَاشْهَدْ فِي نَفْسِكَ بِأَنَّهُ هُوَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا الْمُهَيْمِنُ الْقَيُّومُ ثُمَّ اشْهَدْ بِذَاتِكَ بِأَنِّي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَكُلٌّ خُلِقُوا بِأَمْرِي وَكُلٌّ بِأَمْرِي يَعْمَلُونَ ثُمَّ اشْهَدْ بِكَينُونَتِكَ بِأَنَّ هَذَا لَجَمَالُ اللهِ قَدْ أَشْرَقَ عَنْ أُفُقِ الْغَيْبِ وَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ دُوْنَهُ وَلَنْ يَعْرِفَهُ سِوَاهُ وَإِنَّهُ لَهُوَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْمَحْبُوبُ ومِنْ تَجَلٍّ مِنْهُ أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَآءِ وَخُلِقَتْ أَفْئِدَةُ أَهْلِ مَلإِ الْبَقَآءِ ثُمَّ حَقَايِقُ الْقُدْسِ خَلْفَ حُجُبَاتِ الْعَمَآءِ وَظَهَرَتْ أَسْرَارُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، أَنْ يَا قَلَمُ لا تَنْصَعِقْ فِي نَفْسِكَ لأَنَّا عَصَمْنَاكَ بِسُلْطَانِ


الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَنَفَخْنَا فِيْكَ مِنْ رُوْحٍ لو يُنْفَخُ مِنْهُ فِي أَجْسَادِ الْمُمْكِنَاتِ أَقَلَّ مِنْ أَنْ يُحْصَى لَيَقُومَنَّ كُلُّهُمْ عَنْ مَقَاعِدِهِمْ وَيَقُولُنَّ بِأَلْسُنِهِمْ وَيَنْطِقُنَّ بِذَوَاتِهِمْ وَيَشْهَدُنَّ بِكَينُونَاتِهِمْ بِأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا الْمُقْتَدِرُ الْمُتَعَظِّمُ الْمُتَعَالِي الْعَزِيزُ الْفَرْدُ الْغَالِبُ الْقَيُّومُ، أَنْ يَا قَلَمَ الأَمْرِ فَاسْتَقِمْ فِي ذَاتِكَ ثُمَّ أَظْهِرْ فَضْلَكَ عَلَى الْمَوْجُودَاتِ، عَمَّا أَعْطَاكَ اللهُ قَبْلَ خَلْقِ الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ وَقَبْلَ وجُودِ الْمُمْكِنَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يُذَوَّتَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ أَلْوَاحُ عِزِّ مَحْفُوظٍ، قُلْ إِنَّ هَذَا لَعِزٌ مَا سَبَقَهُ عِزٌّ لا مِنْ قَبْلُ وَلا مِنْ بَعْدِ الْبَعْدِ إِنْ أَنْتُمْ يَا مَلأَ الرُّوحِ تَفْقَهُونَ وَإِنَّ هَذَا لجَمَالٌ مَا سَبَقَهُ جَمَالٌ مِنْ أَوَّلِ الَّذي لا أَوَّلَ لَهُ إِنْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ قُلْ مَنْ خَطَرَ فِي قَلْبِهِ بِالتَّقَابُلِ بِهَذَا الْقَلَمِ أَوِ الْمُشَارَكَةِ مَعَهُ أَوِ التَّقَرُّبِ إِلَيْهِ أَوْ


عِرْفَانِ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ يُوْقِنُ بِأَنَّ الشَّيْطَانَ وَسْوَسَ فِي نَفْسِهِ كَذَلِكَ نُزِّلَ الأَمْرُ إِنْ أَنْتُمْ تَشْعُرُونَ، قُلْ تَاللهِ مَا سَبَقَنِي أَحَدٌ فِي الإِبْدَاعِ وَلَنْ يَسْبِقَنِي نَفْسٌ وَهَذَا مَا رُقِمَ حِيْنَئِذٍ مِنْ أَنَامِلِ قُدْسٍ قَيُّومٍ، قُلْ إِنَّ بِحَرْفٍ عَمَّا ظَهَرَ مِنِّي خُلِقَتِ الْمُمْكِنَاتُ وَحَقَايقُ الْمَوجُودَاتِ وَعَوَالِمُ الَّتِي مَا اطَّلَعَ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ نَفْسِيَ الْعَزِيزُ الْمَشْهُودُ، أَنْ يَا قَلَمِ فَاسْمَعْ مَا يَقُولُونَ الْمُشْرِكُونَ فِي حَقِّكَ قُلْ يَا مَلأَ الْبَغْضَاءِ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ثُمَّ بِغِلِّكُمْ ثُمَّ بِحَسَدِكُمْ ثُمَّ بِكُفْرِكُمْ تَاللهِ الْحَقِّ إِنَّ هَذَا لَقَلَمٌ بِإِرَادَةٍ مِنْهُ خُلِقَتْ أَرْوَاحُ مَلإِ الأَعْلَى ثُمَّ حَقَايِقُ أَهْلِ الْبَقآءِ ثُمَّ جَوَاهِرُ الأَفْئِدَةِ وَالْعُقُولِ وَبِأَثَرٍ مِنْهُ خُلِقَتْ شُمُوسُ الْعِزَّةِ وَالْعَظَمَةِ وَبُدُورُ الْعِصْمَةِ وَالرِّفْعَةِ ثُمَّ أَنْجُمُ الْعِنَايَةِ وَالْمَكْرُمَةِ وَبِهِ ظَهَرَتِ الْجِنَانُ وَمَا فِيْهَا وَالرِّضْوَانُ وَمَا عَلَيْهِ إِنْ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ، قُلْ بِحَرَكَةٍ مِنِّي ظَهَرَ عِلْمُ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ثُمَّ


خَلْقُ الأَوَّلِينَ وَالآخِريِنَ إذا فَافْتَحُوا عُيُونَكُمْ لَعَلَّ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ، أَنْ يَا قَلَمُ فَاكْفِ بِمَا أَلْقَيْتَ عَلَى الْمُمْكِنَاتِ مِنْ سُلْطَانِكَ وَقُدْرَتِكَ لأَنَّ قُلُوبَ الْمُغِلِّينَ تَكَادُ أَنْ تُمَيَّزَ مِنَ الْغِلِّ فَاسْتُرْ أَمْرَكَ وَلا تَفْشِ أَزْيَدَ مِنْ ذَلِكَ لأَنَّ سَمَوَاتِ الْقِدَمِ تَنْفَطِرُ عَنْ قَوْلِكَ وَأَرْضَ الْقُدْسِ تَنْشَقُّ فِي نَفْسِهَا وَأَهْلَ حُجُبَاتِ الأُنْسِ فِي فِرْدَوْسِ الْعَظَمَةِ كُلُّهُمْ يَنْصَعِقُونَ، أَنِ اصْبِرْ فِي نَفْسِكَ لأَنَّ مَنْ عَلَى الأَرْضِ لَنْ يَسْتَطِيعُنَّ أَنْ يَشْهَدُنَّ سُلْطَانَكَ وَيَسْمَعُنَّ مَا يَظْهَرُ مِنْ شُئُونَاتِكَ فَكَيْفَ مُوجِدِكَ وَخَالِقِكَ الَّذِي خَلَقَكَ بِقَوْلٍ مِنْهُ فَتَعَالى رَبُّكَ عَمَّا يَجْرِي مِنْكَ مِنْ بَعْدُ وَظَهَرَ مِنْكَ مِنْ قَبْلُ فَتَعَالى عَمَّا عَرَفَهُ الْمُقَرَّبُونَ وَعَمَّا يَعْرِفُهُ الْمُخْلِصُونَ، إِيَّاكَ إِيَّاكَ فَاكْفِ بِمَا أُظْهِرَ مِنْكَ تَاللهِ الْحَقِّ لَو يُقَابِلُنَّ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الأَشْجَارِ وَالأَثْمَارِ وَالأَوْرَاقِ وَالأَفْنَانِ


وَالأَغْصَانِ وَالْمِيَاهِ وَالْبِحَارِ وَالْجِبَالِ بِحَرْفٍ عَمَّا ظَهَرَ مِنْكَ لَيَنْطِقُنَّ فِي أَنْفُسِهِمْ بِمَا نَطَقَتْ شَجَرَةُ الطُّورِ عَلَى أَرْضِ الظُّهُورِ لِمُوسَى الْكَلِيمِ فِي وَادِي قُدْسٍ مَبْرُوكٍ، أَنْ يَا قَلَمِ فَأَنْصِتْ عَنْ بَدَايِعِ الذِّكْرِ فِيْمَا أَعْطَاكَ اللهُ ثُمَّ انْقَطِعْ عَمَّا عِنْدَكَ ثُمَّ بَشِّرِ النَّاسَ بِالْكَلِمَةِ الأَكْبَرِ فِي هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ لَعَلَّ يَعْرِفُنَّ بَارِئَهُمْ بِنَفْسِهِ ثُمَّ عَنْ دُونِهِ يَنْقَطِعُونَ ثُمَّ بَشِّرْ أَهْلَ مَلإِ الأَعْلَى وَقُلْ يَا أَهْلَ مَلإِ الْعَظَمَةِ فِي سُرَادِقِ الْكِبْرِيَاءِ وَيَا أَهْلَ جَبَرُوتِ الْقُدْرَةِ خَلْفَ خِبَاءِ الأَبْهَى وَيَا أَهْلَ مَلَكُوتِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فِي مَوَاقِعِ الْقُدْسِ خَلْفَ لُجَجِ الْبَقَآءِ ثُمَّ يَا مَظَاهِرَ الأَسْمَآءِ فِي حُجُبَاتِ الْعَمَاءِ عَيِّدُوا فِي أَنْفُسِكُمْ فِي هَذَا الْعِيدِ الأَكْبَرِ الَّذِي فِيْهِ يَسْقِي اللهُ بِنَفْسِهِ رَحِيقَ الأَطْهَرَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ قَامُوا لَدَى الْوَجْهِ بِخُضُوعٍ مَحْبُوبٍ ثُمَّ زَيِّنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ حُرَرِ الإِيقَانِ ثُمَّ أَجْسَادَكُمْ مِنْ سُنْدُسِ الرَّحْمنِ بِمَا ظَهَرَ وَأَشْرَقَ


ثُمَّ طَلَعَ وَأَبْرَقَ نُورٌ عَنْ مَشْرِقِ الْجَبِينِ وَسَجَدَ عِنْدَ ظُهُورِهِ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ إِنْ أَنْتُمْ تَفْقَهُونَ، قُلْ تَاللهِ الْحَقِّ مَا ظَهَرَ شِبْهُهُ فِي الإِبْدَاعِ وَمَنْ أَقَرَّ بِغَيْرِ ذَلِكَ شَهِدَ بِغَيْرِ مَا شَهِدَ اللهُ وَيَكُونُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي أَلْوَاحِ عِزٍّ مَحْفُوظٍ، قُلْ بِهَذا النُّورِ خُلِقَ خَلْقُ اللَّاهُوتِ وَحَقَائِقُهَا وَبُعِثَتْ هَيَاكِلُ أَهْلِ الْجَبَرُوتِ وَذَواتُهَا وَبِهِ خَلَقَ اللهُ عَوَالِمَ لا لَهَا مِنْ بِدَايَةٍ وَلا مِنْ نِهَايَةٍ وَمَا اطَّلَعَ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ مَنْ شَاءَ رَبُّهُ كَذَلِكَ نُلْقِي عَلَيْكُمُ الأَسْرَارَ لَعَلَّ أَنْتُمْ فِي آثَارِ اللهِ تَتَفَكَّرُونَ، قُلْ هَذَا لَنُورٌ قَدْ خَضَعَتْ عِنْدَ تَجَلِّيهِ كُلُّ الأَعْنَاقِ وَسَجَدَتْ لَدَى ظُهُورِهِ أَرْوَاحُ الْمُقَرَّبِينَ ثُمَّ أَفْئِدَةُ الْمُقَدَّسِينَ ثُمَّ حَقَائِقُ الْمُسَبِّحِينَ ثُمَّ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ، أَنْ يَا أَهْلَ حَرَمِ الْقُدْسِ تَاللهِ هَذَا لَحَرَمُ اللهِ فِيْكُمْ وَحِلُّ الْقُدْسِ بَيْنَكُمْ وَمَشْعَرُ الرُّوحِ تِلْقَاءَ وجُوهِكُمْ


وَمَقَامُ الأَمْنِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، إِيَّاكُمْ أَنْ تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ حَرَمِ الْعِرفانِ فَاسْرُعُوا إِليهِ ولا تَكُونُنَّ مِنَ الَّذِينَ هُمْ مُتَوَقِّفُونَ وَهَذَا حَرَمٌ يَطُوفُنَّ فِي حَوْلِهِ هَيَاكِلُ الأَحَدِيَّةِ ثُمَّ حَقَايقُ الصَّمَدِيَّةِ ثُمَّ ذَوَاتُ الْقِدَمِيَّةِ وَجَعَلَ اللهُ فِنَاءَهُ مُقَدَّسًا عَنْ مَسِّ كُلِّ مُشْرِكٍ مَرْدُودٍ وَتَسْتَبْرِكُنَّ بِخِدْمَتِهِ حُورِيَّاتُ الْفِرْدَوسِ ثُمَّ أَهْلُ غُرُفَاتِ الإِفْرِيدُوسِ ثُمَّ أَهْلُ حَظَائِرِ الْقُدْسِ وَمَقَاعِدِ الأُنْسِ وَلَكِنَّ النَّاسَ أَكْثَرَهُمْ لا يَفْقَهُونَ، أَنِ اخْرُجُوا يَا أَهْلَ الأَرْضِ والسَّمَاءِ عَنْ مَقَاعِدِكُمْ لِلحَجِّ الأَكْبَرِ فِي هَذَا الْجَمَالِ الْمُشْرِقِ الأَطْهَرِ فَلَمَّا شَهِدَ اللهُ عَجْزَ أَنْفُسِكُمْ عَفَى عَنْكُمْ وَلَكِنْ أَنْتُمْ بِقُلُوبِكُمْ فَاسْرُعُونَ وَلَنْ يُوَفَّقَ بِذَلِكَ أَحَدٌ إِلاَّ الَّذِينَ لَنْ يَشْهَدُنَّ كُلَّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ كَيَوْمٍ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مَذْكُورًا أُولَئِكَ يُسْقَوْنَ مِنْ أَيَادِي رَبِّهِمْ رَحِيقَ قُدْسٍ مَخْتُومٍ، وَمَنْ يَتَوَجَّهُ إِلَى هَذَا


الشَّطْرِ الأَطْهَرِ الأَنْوَرِ لَيَطُوفُنَّ فِي حَولِهِ شُمُوسٌ مُشْرِقَاتٌ الَّتِيْ مَا قُدِّرَ لَهَا مِنْ أَوَّلٍ وَلا مِنْ آخِرٍ وَيَسْتَشْرِقُ عَنْ أُفُقِ قَلْبِهِ شَمْسُ الشُّمُوسِ الَّتِيْ تُظْلِمُ عِنْدَ ضِيَائِهَا شُمُوسُ الأَسْمَاءِ إِنْ أَنْتُمْ تَعْرِفُونَ، أَنْ يَا قَلَمُ أَذِّنْ بَيْنَ مَلإِ الْقِدَمِ وَقُلْ أَنْ يَا أَهْلَ مَيادِينِ الْبَقَاءِ وَيَا أَهْلَ سُرَادِقِ الْكِبْرِيَاءِ ثُمَّ يَا جَوَاهِرَ الْغَيْبِ عَنْ أَعْيُنِ أَهْلِ الإِنْشَاءِ أَنِ انْزِلُوا عَنْ مَقَاعِدِكُمْ ثُمَّ تَهَلَّلُوا وَتَكَبَّرُوا وَتَكَرَّعُوا كُؤُوبَ الْبَقَآءِ مِنْ أَنَامِلِ الأَبْهَى مِنْ هَذَا الْغُلامِ الأَعْلَى فِي هَذَا الْيَومِ الَّذِي مَا شَهِدَتْ عُيُونُ الإِبْدَاعِ شِبْهَهُ وَلا أَبْصُرُ الاخْتِرَاعِ مِثْلَهُ وَفِيْهِ قَرَّتْ عُيُونُ الْعَظَمَةِ عَلَى مَقْعَدِ عِزِّ مَحْمُودٍ أَنْ يَا حَمَلَةَ العَرْشِ زَيِّنُوا عَرْشَ الأَعْظَمِ فِي هَذَا الْيَومِ، لأَنَّ فِيْهِ ظَهَرَ جَمَالُ الْمَكْنُونِ الَّذِي مَا فَازَ بِلِقَائِهِ أَهْلُ فِرْدَوسِ الأَعْلَى وَلا أَهْلُ جَنَّةِ الْمَأْوَى، قُلْ تَاللهِ


قَدْ ظَهَرَ غَيْبُ الْمَكْنُونِ بِأَتَمِّهِ وَقَرَّتْ مِنْ جَمَالِه عُيُونُ الْغَيْبِ وَالشُّهُودِ، ثُمَّ عُيُونُ الَّذِينَ طَهَّرُوا نُفُوسَهُمْ بِمَا رُشِّحَ عَلِيهِمْ كَوْثَرُ الْقُدْسِ عَنْ بَحْرِ اسْمِ رَبِّهِمِ الْمَشْهُودِ، قُلْ هَذَا يَوْمٌ فِيْهِ عَرَّفَ اللهُ نَفْسَهُ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ ثُمَّ اسْتَعْلَى بِسُلْطَانِهِ عَلَى مَنْ فِي مَلَكُوتِ الأَمْرِ وَالْخَلْقِ، فَتَعَالى مِنْ هَذَا الْفَضْلِ الْمُقَدَّسِ الْمُبَارَكِ الْمَحْبُوبِ، وَهَذَا يَوْمٌ فِيْهِ ظَهَرَ جَمَالُ الْقِدَمِ بِطِرَازِ الَّذِي بِهِ شُقَّتِ الأَسْتَارُ وَظَهَرَتِ الأَسْرَارُ وَبَرَزَتِ الأَثْمَارُ مِنْ الأَشْجَارِ، وَنَطَقَتِ الأَشْيَآءُ فِي ذِكْرِ رَبِّهِمِ الْمُخْتَارُ وَبَرَزَتِ الأَرْضُ بِمَا فِيْهَا وَالسَّمَاءُ بِمَا عَلَيْهَا وَالْجِبَالُ بِمَا فِي سِرِّهَا وَالْبِحَارُ بِمَا فِي قَعْرِهَا وَلَو هُمْ كَانُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مُحْتَجِبُونَ، وَهَذَا يَوْمٌ فِيْهِ كُسِّرَتْ أَصْنَامُ الشِّرْكِ وَالْهَوَى وَاسْتَوَى جَمَالُ الْقِدَمِ عَلَى عَرْشِ الأَعْظَمِ،


يَومَئِذٍ نَطَقَتْ رُوحُ الأَكْرَمِ عَنْ مَكْمَنِ الْبَقآءِ وَرُوحُ الأَقْدَسِ عَنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى وَرُوحُ الأَمْرِ عَنْ شَجَرَةِ الْقُصْوَى وَرُوحُ الْعِزِّ مِنْ جَبَرُوتِ الأَعْلَى بِأَنْ تَبَارَكَ الرَّحْمنُ الَّذِي ظَهَرَ فِي الأَكْوَانِ بِمَا لا أَدْرَكَتْهُ الْعُيُونُ، قُلْ هَذَا الَّذِي بِحَرَكَةٍ مِنْ إِصْبَعِهِ لَيَنْعَدِمُنَّ خَلْقُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَبِكَلِمَةٍ مِنْ فَمِهِ لَيَحْيَيَنَّ كُلُّ الْمَوجُودَاتِ وَبِإِشَارَةٍ مِنْ طَرْفِهِ يَنْقَلِبُنَّ كُلُّ الْوجُودِ إِلَى شَطْرِ اللهِ الْمُهَيمِنِ الْعَزِيزِ الْوَدُودِ، قُلْ أَنْ يَا مَلأَ الرُّهْبَانِ عَزِّلُوا كَنَائِسَ التَّسْبِيحِ لأَنَّ الَّذِي رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ قَدْ نُزِّلَ بِالْحَقِّ وَيَطُوفُ حَوْلَ العَرْشِ، تَاللهِ الْحَقِّ إِنَّ الْيَوْمَ يَصِيحُ النَّاقُوسُ عَلَى ذِكْرِي وَيُنَادِي النَّاقُورُ عَلَى وَصْفِي وَالصُّورُ بِـاسْمِي الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، لا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ فَضْلِ هَذَا الْيَومِ ثُمَّ أَسْرِعُوا إِلَى مَقَرِّ العَرْشِ وَدَعُوا مَا عِنْدَكُمْ وَتَمَسَّكُوا بِحَبْلِ


اللهِ الْقَائِمِ الظَّاهِرِ النَّاطِقِ الْمَشْهُودِ، أَنْ يَا أَهْلَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ غَنُّوا وَتَغَنُّوا فِي هَذَا الْعِيدِ الَّذِي ظَهَرَ بِالْحَقِّ وَمَا فَازَ بِهِ أَحَدٌ لا مِنْ قَبْلُ ولا مِنْ بَعْدُ إِنْ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ، وَقَدْ أَرْفَعَ اللهُ فِيْهِ الْقَلَمَ عَنْ كُلِّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَهَذَا مَا أَشْرَقَ بِهِ حُكْمُ الْقِدَمِ عَنْ مَشْرِقِ الْقَلَمِ لِتَفْرَحُنَّ فِي أَنْفُسِكُمْ وَتَكُونُنَّ مِنَ الَّذِينَ هُمْ يَفْرَحُونَ، أَنْ يَا قَلَمُ فَأَخْبِرْ حُورِيَّةَ الْفِرْدَوسِ قُلْ تَاللهِ الْحَقِّ الْيَومُ يَومُكِ فَاظْهَرِي كَيْفَ تَشَاءُ ثُمَّ الْبِسِي إِسْتَبْرَقَ الأَسْمَاءِ وَسُنْدُسَ الْبَيْضَاءِ كَيْفَ تُرِيدِينَ ثُمَّ اخْرُجِي عَنْ غُرَفِ الْبَقَاءِ كَالشَّمْسِ الْمُشْرِقِ عَنْ جَبِينِ الْبَهَآءِ ثُمَّ انْزِلِي عَنْ مَكْنَنِ الأَعْلَى وَقِفِي بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ ثُمَّ اكْشِفِي بُرْقُعَ السِّتْرِ عِنْ وَجْهِكِ الْحَوْرَاءِ لَعَلَّ بِذَلِكَ تَنْشَقُّ حُجُبَاتُ الأَكْبَرُ عَنْ وَجْهِ هَؤُلاءِ


وَيَنْظُرُنَّ بِالْمَنْظَرِ الأَكْبَرِ جَمَالَ اللهِ الْمُقَدَّسِ الْعَزِيزِ الْمَحْبُوبِ، أَنْ يَا قُرَّةَ الْقِدَمِ تَاللهِ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ فِي سُكْرَانٍ مِنَ الْوَهْمِ وَلَنْ يَقْدِرُنَّ أَنْ يُرْجِعُنَّ الْبَصَرَ إِلَى شَطْرِ الأَطْهَرِ وَإِنَّكَ بِسُلْطَانِ عِصْمَتِكَ عَصَمْتَنِي خَلْفَ حُجُبَاتِ النُّورِ وَتَحَرَّمْتَ جَمَالِي عَنْ مُشَاهَدَةِ أَعْدَائِكَ وَكَانَ الأَمْرُ بِيَدِكَ وَأَنْتَ الْحَاكِمُ كَيْفَ تَشَاءُ بِقَولِكَ كُنْ فَيَكُونُ، أَنْ يَا حُورِيَّةَ الْبَهَآءِ أَنِ اخْرُجِي عَنْ مَكْمَنِ الْبَقَاءِ ثُمَّ طَهِّرِي بَصَرَكِ الأَطْهَرَ عَنْ وجُوهِ الْبَشَرِ تَاللهِ الْحَقِّ لَنْ يُدْرِكَكِ إِلاَّ أَهْلُ النَّظَرِ مِنْ هَذَا الْمَنْظَرِ الأَكْبَرِ دَعِي مَلَكُوتَ الأَسْمَاءِ عَنْ يَمِيْنِكِ وَجَبَرُوتَ الصِّفَاتِ عَنْ يَسَارِكِ ثُمَّ أَشْرِقِي بِإِذْنِي عَنْ أُفُقِ عِصْمَتِي عَرِيَّةً عَمَّا خُلِقَ فِي جَبَرُوتِ الأَمْرِ ومُعَرِّيَةً عَمَّا ذُوِّتَ فِي مَلَكُوتِ الْخَلْقِ لِيَظْهَرَ بِكِ طِرَازُ اللهِ فِي كُلِّ مَا سِوَاهُ ثُمَّ غَنِّي عَلَى أَحْسَنِ النَّغَمَاتِ


بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ لَعَلَّ يَنْقَطِعُنَّ الْوجُودُ إِلَى وَجْهِ رَبِّكِ الْمُقَدَّسِ الْعَزِيزِ الْوَدُودِ. أَنْ اطْلُعِي عَنْ أُفُقِ الرِّضْوَانِ بِجَمَالِ الرَّحْمنِ وَعَلِّقِي حَوْلَ ثَدْيَيْكِ مِنْ جَعْدِكِ الرَّيْحَانِ لِتَهُبَّ عَلَى الْعَالَمِينَ نَفَحَاتُ رَبِّكِ الْمَنَّانِ، إِيَّاكِ أَنْ تَسْتُرِي تَرَائِبَ الْمَصْقُولِ عَنْ مَلإِ الظُّهُورِ وَغِلالَةَ الْقُدْسِ عَنْ لَحَظَاتِ الأُنْسِ ثُمَّ ادْخُلِي تِلْقَاءَ الْعَرْشِ مُعَلَّقَةَ الشَّعْرِ مَرْمُولَةَ الْفَرْعِ مُحْمَرَّةَ الْوَجْهِ مُزَيَّنَةَ الْخَدِّ مَكْحُولَةَ الْعَيْنِ وَخُذِي بِاسْمِيَ الأَعْلَى كُؤُوبَ الْبَيْضَآءِ عَلَى كَفِّكِ الْحَوْرَآءِ ثُمَّ اسْقِي مَلأَ الْبَقَآءِ رَحِيقَ الْحَمْرَآءِ مِنْ جَمَالِ الأَبْهَى لَعَلَّ مَلأَ الظُّهُورِ يَظْهَرُنَّ فِي هَذَا الْعِيدِ الْمَشْهُورِ مِنْ هَذَا الْخَمْرِ الطَّهُورِ عَنْ حُجُبَاتِ الْغُيُورِ وَيَخْرُجُنَّ عَنْ خَلْفِ سُبُحَاتِ الْمَسْتُورِ بِسُلْطَانِي الْعَزِيزِ الْمُقْتَدِرِ الْمُهَيْمِنِ الْقَيُّومِ، تَاللهِ الْحَقِّ إِنِّي لَحُورِيَّةٌ قَدْ كُنْتُ عَلَى قُطْبِ


الرِّضْوَانِ عَنْ خَلْفِ سِتْرِ الرَّحْمنِ وَمَا أَدْرَكَتْنِي عُيُونُ أَهْلِ الإِمْكَانِ لَمْ يَزَلْ كُنْتُ مَسْتُورَةً عَنْ وَرَآءِ حِجَابِ الْعِصْمَةِ خَلْفَ سُرَادِقِ الْعَظَمَةِ سَمِعْتُ صَوْتَ الأَحْلَى عَنْ يَمِينِ عَرْشِ رَبِّيَ الأَعْلَى شَهِدْتُ بِأَنَّ الرِّضْوَانَ يَتَحَرَّكُ فِي نَفْسِهِ وَيَتَحَرَّكُ كُلُّ مَا خُلِقَ فِيْهِ شَوْقًا لِلِقَاءِ اللهِ الأَبْهَى، إذًا ارْتَفَعَ نِدَاءٌ آخَرُ تَاللهِ قَدْ ظَهَرَ مَحْبُوبُ الْعَالَمِينَ فَطُوبَى لِمَنْ يَحْضِرُ بَيْنَ يَدِيهِ وَيُشَرَّفُ بِلِقَائِهِ وَيَسْمَعُ نَغَمَاتِ الْمُقَدَّسِ الْعَزِيزِ الْمَحْبُوبِ وَاسْتَجْذَبَ مِنْ نِدَاءِ اللهِ أَفْئِدَةُ مَلإِ الأَعْلَى ثُمَّ قُلُوبُ أَهْلِ مَيَادِينِ الْبَقَآءِ وَأَخَذَتْهُمْ جَذَبَاتُ الشَّوقِ إِلَى مَقَامٍ كُلُّهُمُ اهْتَزُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَتَوَجَّهُوا إِلَى شَطْرِ الْقُدْسِ مَقَامِ عِزِّ مَمْنُوعٍ، وَإِنِّي لَوْ أُرِيدُ أَنْ أَذْكُرَ مَا شَهِدْتُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَنْ أَقْدِرَ وَلَو أَتَكَلَّمُ بِكُلِّ اللِّسَانِ، وَمَعَ هَذَا الْفَضْلِ الَّذِي أَحَاطَ كُلَّ الأَشْيَاءِ


وَجَذْبِ الَّذِي أَخَذَ كُلَّ مَنْ فِي لُجَجِ الأَسْمَاءِ شَهِدْتُ بِأَنَّ مَلأَ الْبَيَانِ فِي غَفْلَةٍ وَحِجَابٍ كَأَنَّهُمْ فِي أَجْدَاثِ الْفَنَاءِ هُمْ مَيِّتُونَ، أَنْ يَا مَلأَ الْبَيَانِ أَتَحْسَبُونَ بَعْدَ إِعْرَاضِكُمْ عَنْ هَذَا الظُّهُورِ أَنْتُمْ فِي سُبُلِ الرُّوحِ تَسْلُكُونَ؟ لا فَوَجَمَالِي الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مَظْهَرَ جَمَالِهِ بَيْنَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، أَنْ يَا حُورِيَّةَ الْقُدْسِ دَعِي ذِكْرَ هَؤُلاءِ لأَنَّ قُلُوبَهُمْ مِنْ حِجَارَةٍ صَمَّآءَ لَنْ يُؤَثِّرَ فِيْهَا إِلاَّ مَا يَخْرُجُ عَنِ الْهَوى لأَنَّهُمْ غَيْرُ بَالِغٍ فِي الأَمْرِ يَسْتَرْضِعُنَّ مِنْ ثَدِي الْغَفْلَةِ لَبَنَ الْجَهْلِ أَنِ اتْرُكِيْهِمْ عَلَى التُّرَابِ ثُمَّ غَنِّي عَلَى لَحْنِي فِي جَبَرُوتِ الْبَقَآءِ ثُمَّ أَخْبِرِي أَهْلَ مَقَاعِدِ الْفِرْدَوسِ عَمَّا ظَهَرَ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشَاءِ لِيَسْتَجْذِبُنَّ مِنْ نَغَمَاتِكِ وَيُسْرِعُنَّ إِلَى جَمَالِ قُدْسٍ مَوعُودٍ وَلِيَطَّلِعُنَّ بِهَذَا الْيَومِ الَّذِي فِيْهِ زُيِّنَتْ هَيَاكِلُ الأَشْيَاءِ بِقَمِيصِ الأَسْمَاءِ وَاسْتَرْقَى كُلُّ فَقِيرٍ


إلى مَكْمَنِ الْغَنَاءِ وَغُفِرَ كُلُّ عَاصِي مَحْرُومٍ، أَنْ ابْتَغُوا يَا قَوْمِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ فَضْلَ اللهِ وَرَحْمَتَهُ الَّتِي وَسِعَتْ كُلَّ الْمُمْكِنَاتِ إِيَّاكُمْ أَنْ تُعَقِّبُوا كُلّ جَاهِلٍ مَحْجُوبٍ، إِذًا تَمَّ نِدَاءُ الْقَلَمِ فِي هَذَا اللَّوحِ فِي هَذَا الذِّكْرِ الْمُبَارَكِ الْمَحْتُومِ.

 

لوح سوّم

نُزِّلَ فِيْ أَيَّامِ الرِّضْوَانِ

قَوْلُهُ تَعَالى:

بِسْمِ اللهِ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ أَسْأَلُكَ بِهَذَا الْيَوْمِ وَبِالَّذِي ظَهَرَ فِيهِ بِسَلْطَنَتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَبِدُمُوعِ الْعَاشِقِينَ فِي هَجْرِكَ وَفِرَاقِكَ وَبِاحْتِرَاقِ أَفْئِدَةِ الْمُشْتَاقِينَ فِي شَوْقِهِمْ وَاشْتِيَاقِهِمْ إِلَى جَمَالِكَ، بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَا يَنْبَغِي لِجَمَالِكَ وَيَلِيقُ


لِكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ، أَيْ رَبِّ نَحْنُ فُقَرَاءُ قَدِ انْقَطَعْنَا عَنْ دُونِكَ وَتَوَجَّهْنَا إِلَى مَخْزَنِ غَنَائِكَ وَهَرَبْنَا عَنِ الْبُعْدِ رَجَاءً لِقُرْبِكَ، فَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ سَمَاءِ مَشِيئَتِكَ مَا يَجْعَلُنَا مُطَهَّرِينَ عَنِ الدُّنْيَا وَشُؤُونِاتِهَا وَمُطَرَّزِينَ بِطِرَازِ مَا أَرَدْتَهُ لَنَا بِفَضْلِكَ وَإِعْطَائِكَ، ثُمَّ أَسْأَلُكَ يَا إِلَهِي بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَخْزَنَ عِلْمِكَ وَمَعْدِنَ وَحْيِكَ وَمَنْبَعَ إِلْهَامِكَ وَبِهِ فَصَّلْتَ وَأَلَّفْتَ بَيْنَ الْمُوَحِّدِينَ وَالْمُشْرِكِينَ بِأَنْ تُلْبِسَنَا فِي هَذَا الْيَوْمِ خِلَعَ هِدَايَتِكَ وَأَثْوَابَ مَكْرُمُتِكَ، ثُمَّ اجْعَلْنَا قَائِمِينَ عَلَى أَمْرِكَ وَنَاصِرِينَ لِدِينِكَ وَنَاطِقِينَ بِاسْمِكَ بَيْنَ أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ لِيُمْلأَ الآفَاقُ مِنْ بَدَائِعِ ذِكْرِكَ وَيَسْتَضِيءَ الْوُجُوهُ مِنْ أَنْوَارِ وَجْهِكَ، أَيْ رَبِّ نَشْهَدُ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ فِي عُلُوِّ الارْتِفَاعِ عَلَى مَقَامٍ انْقَطَعَ عَنْهُ أَفْئِدَةُ الْعَارِفِينَ


مِنْ عِبَادِكَ وَلا تَزَالُ تَكُونُ فِي سُمُوِّ الامْتِنَاعِ عَلَى شَأْنٍ لَنْ يَطِيرَ إِلَى هَوَاءِ عِرْفَانِكَ طُيُورُ قُلُوبِ الْمُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ يَشْهَدُ كُلُّ شَيْءٍ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَكُلُّ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ ذِكْرُ الْوُجُودِ مِنَ الْغَيْبِ وَالشُّهُودِ بِفَرْدَانِيَّتِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي قَدَّسْتَ نَفْسَكَ عَنْ عِرْفَانِ مَا سِوَاكَ وَنَزَّهْتَ ذَاتَكَ عَنْ ذِكْرِ مَا دُونَكَ، وَمَا خُلِقَ فِي الإِبْدَاعِ مِنَ الْمَعَانِي وَالأَلْفَاظِ كُلُّهَا يَرْجِعُ إِلَى الْكَلِمَةِ الَّتِيْ جَرَتْ مِنْ قَلَمِ أَمْرِكَ وَإِصْبَعِ تَقْدِيرِكَ، كُلُّ ذِي عَظَمَةٍ مَفْقُودٌ عِنْدَ عَظَمَتِكَ وَكُلُّ ذِي شَوْكَةٍ فَانٍ لَدَى ظُهُورَاتِ عِزِّ شَوْكَتِكَ، أَيْ رَبِّ تَرَى أَحِبَّاءَكَ بَيْنَ أَشْقِيَاءِ خَلْقِكَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سُعِّرَتْ نَارُ غَضَبِكَ وَالْتَهَبَ شُوَاظُ قَهْرِكَ بِأَنْ تَأْخُذَ الَّذِينَ هُمْ ظَلَمُوا عَلَى أَحِبَّتِكَ، ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَا نَرْجُو مِنْ بَدَائِعِ فَضْلِكَ وَأَلْطَافِكَ وَلا تَجْعَلْنَا مَحْرُومِينَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْكَ وَالإِقْبَالِ إِلَى حَرَمِ عِزِّ تَوْحِيدِكَ،


وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الَّذِيْ شَهِدَ بِقُدْرَتِكَ كُلُّ الذَّرَّاتِ فِي أَزَلِ الآزَالِ وَيَشْهَدَنَّ بِعَظَمَتِكَ كُلُّ الْمُمْكِنَاتِ، إِنَّكَ أَنْتَ رَبُّ الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَمَالِكُ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيزُ الْمُسْتَعَانُ.

 

لوح چهارم

نُزِّلَ في يَوْمِ الرِّضْوانِ

قَوْلُهُ تَعَالى:

بِسْمِ اللهِ المُجَلِّيْ عَلَى ما سِواهُ

أَنْ يَا مَلأَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ أَنِ اسْتَمِعُوا شَهَادَةَ اللهِ مِنْ لِسَانِ رَبِّكُمُ الأَبْهَى، إِنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ تُرْفَعَ سَمَآءُ أَمْرِهِ وَسَحَابُ قَضَائِهِ بِأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَالَّذِي ظَهَرَ إِنَّهُ لاسْمُ الأَعْظَمُ بِهِ ثَبَتَ بُرْهَانُ الْقِدَمِ وَحُجَّتُهُ عَلَى مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرَضِيْنَ، شَهِدَ


اللهُ لِنَفْسِهِ بِنَفْسِهِ فِي كَيْنُونَةِ ذَاتِهِ بِأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَالَّذِي أَتَى بِالْحَقِّ إِنَّهُ مَظْهَرُ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَمَطْلِعُ صِفَاتِهِ الْعُلْيَا، بِهِ دَلَعَ لِسَانُ الْفَجْرِ عَنْ أُفُقِ الْبَقَاءِ وَنَطَقَ الرُّوحُ الأَعْظَمُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، بِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ فِي مَدَائِنِ الأَسْمَاءِ وَالْمَذْكُورُ فِي أَلْوَاحِ الَّتِيْ نُزِّلَتْ مِنْ سَمَاءِ مَشِيَّةِ رَبِّكُمْ مَالِكِ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَإِنَّهُ لَسَبَبُ الأَعْظَمُ بَيْنَ الأُمَمِ قَدْ ظَهَرَ لِحَيَوةِ الْعَالَمِينَ، شَهِدَ اللهُ لِذَاتِهِ بِذَاتِهِ قَبْلَ خَلْقِ الْمُمْكِنَاتِ وَقَبْلَ ظُهُورِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِأَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَالَّذِي أَتَى عَلَى سَحَابِ الْقَضَاءِ إِنَّهُ لَوَدِيْعَةُ اللهِ بَيْنَكُمْ وَمَظْهَرُ ذَاتِهِ فِيْكُمْ وَإِنَّا حِيْنَئِذٍ مِنْ أُفُقِهِ نَشْهَدُ وَنَرَى وَنَدْعُو مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ بِهَذَا الْجَمَالِ الَّذِي مِنْهُ قَرَّتْ عُيُونُ أَهْلِ الْفِرْدَوسِ وَسُكَّانِ سُرَادِقِ الْقُدْسِ الَّذِينَ مَا ارْتَدُّوا الْبَصَرَ عَنِ


الْمَنْظَرِ الأَكْبَرِ وَمَا مَنَعَتْهُمْ سُبُحَاتُ الْبَشَرِ عَنِ النَّظَر ِإلى وَجْهِ اللهِ الْعَزِيزِ الْبَدِيعِ، إِنَّهُ لَهُوَ الَّذِي يَنْطِقُ فِي كُلِّ الأَشْيَاءِ بِأَنِّي أَنَا رَبُّكُمُ الرَّحْمنُ الرَّحِيمُ، لَمْ أَزَلْ كُنْتُ كَنْزًا فِي الْمَقَامِ الَّذِي مَا اطَّلَعَ بِهِ أَحَدٌ إِلاَّ نَفْسِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ، دَعُوا مَا عِنْدَكُمْ ثُمَّ اعْرُجُوا بِجَنَاحِينِ الانْقِطَاعِ إِلَى هَذَا الْهَوَاءِ الَّذِي تَمُرُّ فِيْهِ نَسَمَاتُ رَبِّكُمُ الْغَفُورِ الْكَرِيْمِ، وَنَفْسِي قَدْ أَتَى الْيَومُ الَّذِي كَانَ مَكْنُونًا فِي خَزَائِنِ قُدْرَةِ رَبِّكُمْ أَنِ اسْتَبْشِرُوا فِي هَذَا الْيَومِ الْمُبَارَكِ الْعَزِيزِ الْمَنِيعِ، إِنَّهُ لَظَاهِرِي بَيْنَكُمْ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنِي قَدْ بَعُدَ عَنْ صِرَاطِ حَقٍّ مُسْتَقِيمٍ، وَبِهِ غَنَّتِ الْوَرْقَاءُ عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَةِ الْبَهَاءِ تَاللهِ الْحَقِّ قَدْ أَتَى مَحْبُوبُ الْعَالَمِينَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يَا إِلَهِي هَلْ يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَشْكُرَكَ عَلَى النَّعْمَآءِ الَّتِيْ نَزَّلْتَهَا مِنْ سَمَاءِ أَحَدِيَّتِكَ وَهَوَاءِ إِرَادَتِكَ


وَجَعَلْتَهَا مَخْصُوصَةً لأَهْلِ الْبَهَاءِ فِي مَلَكُوتِ الإِنْشَاءِ لا فَوَعِزَّتِكَ يَا مَحْبُوبَ الْعَالَمِينَ وَمَقْصُودَ الْعَارِفِينَ، لَو تَجْعَلُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ أَلْسُنًا نَاطِقَاتٍ بِعَدَدِ كُلِّ الذَّرَّاتِ وَيَشْكُرُونَكَ بِدَوَامِ مَلَكُوتِكَ وَجَبَرُوتِكَ بِمَا أَكْرَمْتَ عَلَى مُحِبِّيكَ فِي هَذَا الْيَومِ الَّذِي تَجَلَّيْتَ فِيْهِ بِذَاتِكَ عَلَى مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ وَبِجَمَالِكَ عَلَى أَهْلِ مَدَاينِ الْبَقَاءِ وَبِاسْمِكَ عَلَى مَنْ فِي لُجَجِ الْكِبْرِيَاءِ لَيَكُونُ مَعْدُومًا عِنْدَ مَا أَعْطَيْتَهُ بِفَضْلِكَ وَأَنْعَمْتَهُ بِجُودِكَ وَإِحْسَانِكَ، لَمْ أَدْرِ يَا إِلَهِي أَيَّ نَعْمَائِكَ أَذْكُرُ فِي هَذَا الْيَومِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَطْلِعَ أَيَّامِكَ وَمَشْرِقَ أَنْوَارِكَ الَّذِي اسْتَنَارَ مِنْ نُورِ ذَاتِكَ وَاسْتَضَاءَ مِنْ بَوارِقِ أَنْوَارِ وَجْهِكَ، أَأَذْكُرُ الْمَائِدَةَ الَّتِي نَزَّلْتَهَا فِي هَذَا الْيَومِ لأَهْلِ الْبَهَآءِ الَّذِينَ اخْتَصَصْتَهُمْ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَآءِ


وَجَعَلْتَ كُأُوسَهَا كَلِمَاتِكَ الَّتِي مِنْ كُلِّ حَرْفٍ مِنْهَا أَشْرَقَتْ شُمُوسُ الْحِكْمَةِ وَالْبَيَانِ وَلاحَتْ أَنْوَارُ الْعَظَمَةِ وَالتِّبْيَانِ وَكَانَ فِيْهَا مَائِدَةُ الْمَعَانِي الَّتِي لَمْ تَزَلْ كَانَتْ مَخْزُونَةً فِي خَزَائِنِ عِصْمَتِكَ وَمَكْنُونَةً خَلْفَ سُرَادِقِ عَظَمَتِكَ، أَمْ أَذْكُرُ يَا إِلَهِي ظُهُوْرَكَ فِي هَذَا الْيَومِ عَنْ مَشْرِقِ هُوِيَّتِكَ وَاسْتِوَائِكَ عَلَى عَرْشِ اسْمِكَ الْوَهَّابِ مِنْ غَيْرِ الأَسْتَارِ وَالأَحْجَابِ وَتَكَلُّمَكَ بِلِسَانِ الْقُدْرَةِ وَالْقُوَّةِ لِمَنْ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَنَفْسِيَ الْحَقِّ قَدْ ظَهَرَ الْغَيْبُ الْمَكْنُونُ وَالسِّرُّ الْمَخْزُونُ، مَنْ أَرَادَنِي يَرَانِي يَا فَاطِرَ الأَسْمَاءِ وَخَالِقَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، قَدْ عَجِزَتْ أَلْسُنُ بَرِيَّتِكَ عَمَّا قَدْ أَعْطَيْتَهُمْ فِي هَذَا الْيَومِ الَّذِي جَعَلْتَهُ مَشْرِقَ أَيَّامِكَ، هَذَا يَوْمٌ فِيْهِ دَعَوْتَ الْمُقَرَّبِينَ إِلَى مَطْلِعِ قُرْبِكَ وَالْمُخْلِصِينَ إِلَى مَشْرِقِ أَنْوَارِ وَجْهِكَ، وَهَذَا لَيَومٌ قَدْ أَخَذْتَ الْعَهْدَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ بِأَنْ


 يُبَشِّرَ النَّاسَ بِالَّذِي ظَهَرَ بِمَلَكُوتِ قُدْرَتِكَ وَجَبَرُوتِ سُلْطَانِكَ، هذا يَوْمٌ نادَى فِيْهِ مُحَمَدٌ رَسُوْلُ الله مِنْ قُطْبِ جَنَّةِ الرِضْوانِ يا أَهْلَ الأَكْوانِ تالله قَدْ ظَهَرَ مَحْبُوْبُ العالمِيْنَ وَمَقْصُوْدُ العارِفِيْنَ هذا هُوَ الَّذيْ سَمِعْتُ نِدَائَهُ فيْ المِعْراجِ وَما رَأَيْتُ جَمَالَهُ إِلَى أَنْ بَلَغَتِ الأَيّامُ إِلَى هذا الْيَوْمِ الَّذيْ بِهِ زُيِّنَتْ أَيَّامُ اللهِ الْمَلِكِ الْعَزيْزِ الْحَميْدِ وَفِيهِ ثَبَتَ حُكْمُ الفَضْلِ وَرَحْمَتُهُ الَّتيْ سَبَقَتِ المُمْكِناتِ بِحَيْثُ ما اخْتَصَّهُ بِأَحَدٍ دَعَى الْكُلَّ إِلَى لِقائِهِ وَتَجلَّى على كُلِّ شَيْءٍ بِجَمَالِهِ المُشْرِقِ العَزيزِ ونادىَ الرُّوْحُ في قُطْبِ السَّماءِ أنْ يا مَلأَ الإِنْشاءِ قَدْ ظَهَرَ سُلْطانُ الْعالَمَيْنَ قَدْ كَمُلَ ما فيْ مَلَكُوْتِ رَبِّيْ وَأَتَى مَا هُوَ المَحْبُوبُ قَلْبيْ وَمُؤيِّديْ فِي أَمْريْ أَنِ اتَّبِعُوْهُ وَلا تَكُوْنُنَّ مِنَ المُعْرضِينَ هذا يَومٌ فِيْهِ كُشِفَتِ الأَحْجَابُ وَظَهَرَ رَبُّكُمُ الْعَزيْزُ الْوَهّابُ وَبِظُهُوْرِهِ كَمُلَ وَتَمَّ


ما وَعَدْتُ بِهِ أَنْ اسْرِعُوا إِلَى هذا الْجَمالِ الْمُشْرِقِ الْمُنيْرِ أَنْ يا قِسِّيْسُ مُرِ العِبادَ بِأَنْ لا يَدُقَّوْا النَّواقِيْسَ إِلاّ بِاسْمِهِ العَزيْزِ المَنيْعِ هذا يَوْمٌ فِيْهِ بَلَغَ كُلُّ ظَمْآنٍ إِلَى كَوْثَرِ الحَيَوانِ وَكُلُّ مُشْتاقٍ إِلَى مَنْظَرِ الرَّحْمنِ وَفيْهِ قَدْ عَزَّ كُلُّ ذَليْلٍ وَاسْتَغْنى كُلٌّ فَقِيْرٍ وَطابَ كُلُّ مّريْضٍ وَسَمِعَ نَغَماتِهِ كُلُّ صُمٍّ وَشَهِدَ كُلُّ عَمٍ أَنِ اشْكُرُوْهُ ولا تًكُوْنُنَّ مِنْ المُشْركِيْنَ قَدْ يَطْوْفُ مَلُكُوْتُ اللهِ في حَوْلِهِ وَبِحُبِّهِ زُيِّنَ الصَّليْبُ بِهَيْكَليْ وَقُمْتُ مِنَ الأَمْواتِ لإِتْمامِ ذِكْرِهِ بَيْنَ الْعِبادِ إِيَّاكُمْ يا أَهْلَ الإِنْجِيْلِ لا تَذْكُرُوْنيْ بأَلسُنِكُمْ بَعْدَ الَّذي أعْرَضْتُمْ عًنْ أَبِيَ الْجليْلِ الَّذي بِحُبِّهِ جُعِلَ النَّارُ نُوْرًا لِلْخَليْلِ مَنْ يَنْتَظِرْ بَعْدَهُ إِنَّهُ في ضَلالٍ مُبيْنٍ أَنِ اسْرَعُوا إِلَى فُراتِ رَحْمَةِ رَبِّكُمُ الرَّحمنِ إِيَّاكُمْ أنْ تَمْنَعُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ هذا السَّلْسَبِيْلِ إِنَّا رَبَّيْناكُمْ لِهذَا اليَوْمِ


فَاقْرَؤُا لَعَلَّ تَجِدُونَ ما هُوَ المَقْصُوْدُ مِنْ ذِكْريْ فِيْ أَيامِيْ إِنِّيْ ما ظَهَرْتُ إِلاّ لأَمْرِهِ وَما جِئْتُكُمْ إِلاّ لأُخْبِرَكُمْ بِمَلَكُوْتِ اللهِ رَبِّكُمْ وَرَبِّ الْعالَميْنَ قَدْ ظَهَرَ ما هُوَ المَكْنُوْنُ وَجاءَ ما هُوَ المَخْزُوْنُ أَنِ ارْتَقِبُوا هذا اليَوْمَ الَّذيْ فيْهِ فُتِحَتْ أَبْوابُ السَّماءِ وَأَمْطَرَتْ سَحابُ الْبَقاءِ وَغَنَّتْ وَرْقاءُ الأَمْرِ عَلَى أَفْنانِ سِدْرَةِ المُنْتهى وَانْقَلَبَ عَنِ الشَّوْقِ أَفْئِدَةُ مَلإِ الأَعْلى فِي الْجَنَّةِ العُلْيا وَخَرَجْنَ الْحُوريَّاتُ مِنْ أَعْلى الغُرُفاتِ مُقْبِلاتٍ إِلَى جِهَةِ عَرْشٍ عَظِيْمٍ دَعُوا ما عِنْدَكُمْ وَخُذُوا ما أَمَرَكُمْ بِهِ هذا الْجَمالُ القَديْمُ يا مَعْشَرَ العُلَماءِ أنْ أَمْسِكُوا أَقْلامَكُمْ قَدْ يَنْطِقُ القَلَمُ قَدْ يَنْطِقُ القَلَمُ الأَعْلَى وَضَعُوا أَلْواحَكُمْ قَدْ ظَهَرَ اللَّوْحُ الَّذي ما نُزِّلَ فِيْهِ ذِكْرٌ مِنَ الأَذْكارِ وَيَكْفِي مَنْ عَلَى الأَرْضِ أَجْمَعينَ أَنِ اطْلَعُوا مِنْ أُفُقِ الاطْمِينانِ بِاسْمِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ وَمَزِّقُوا الحُجُباتِ الَّتي


حَالَتْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ مالِكِ الأَكْوانِ كَذَلِكَ يَأْمُرُكُمُ الرُّوْحُ الَّذيْ فَدَى رُوْحَهُ لِحيوةِ العالَمِ لِيَظْهَرَ ما هُوَ المَقْصُوْدُ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِالحَقِّ أَنِ اتَّبِعُوْهُ ولا تَتَمَسَّكُوا بِما عِنْدَكُمْ مِنْ نَبَإِ الأَوَّليْنَ قَدْ نُفِخَ في الصُّوْرِ وَشُقَّ أَرضُ الأَوْهامِ وَنَطَقَ لِسَانُ العَظَمَةِ فيْ سُرادِقِ الأَبْهى المُلْكِ حيْنَئذٍ للهِ المَلِكِ المُقْتَدِرِ العَلِيِّ العَظِيْمِ قَدْ قامَتِ الأَمْواتُ وَحُشِرَتِ القُلُوْبُ نَراكُمْ في قُبُوْرِ الغَفْلَةِ وَالهَوى اتَّقُوا يا قَوْمِ وَقُوْمُوا عَنْ بَيْنِ الأَمْوَاتِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مَشْرِقِ الفَضْلِ فيْ هذا الأُفُقِ المُبِينِ إِنِّي أَكُوْنُ مُنْتَظِرًا لأَمْرِهِ إِذا جَاءَ الإِذْنُ أَنْزِلُ كَما صَعَدْتُ إِنَّهُ لَهُوَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما يُرِيْدُ يا مَلأَ الإِنْجِيْلِ أَتَقْصِدُوْنَ المَسْجِدَ الأَقْصى بَعْدَ الَّذيْ أَتى مَنْ بَنَى البَيْتَ بَإِرادَةٍ مِنْ عِنْدِهِ إِنْ أنْتُمْ إِلاّ فيْ خُسْرانٍ مُبِيْنٍ لا يُقْبَلُ اليَوْمَ عَمَلٌ إِلاّ بِإذْنِهِ وَلا يُرْفَعُ نِداءٌ إِلَى اللهِ


إِلاّ بِحُبِّهِ كَذَلِكَ قُضِيَ الأَمْرُ وَأَتَى الْحُكْمُ مِنْ مُقْتَدِرٍ عَلِيْمٍ وَنادَى الْكَليْمُ مِنْ سَيناءِ اسْمِنا العَظيْمِ يا قَوْمِ قَدْ أَتَى الْيَوْمُ هذا لَهُوَ الَّذيْ قَدْ بَكَيْتُ لِفِراقِهِ فيْ فارانِ الْعِشْقِ وَنُحْتُ لَهُ فيْ بَرِّيَّةِ الاشْتِياقِ فَلَّما قَصَدْتُ حَرَمَ قُرْبِهِ وَالنَّظَرَ إِلَى جَمالِهِ أَبْعَدَنيْ بِسُلْطَانِهِ وَمَنَعَنيْ عمَّا أرَدْتُ وَقالَ لَنْ تَرانيْ وَأَرْجَعَنيْ إِلَى التَّجَلِّيَّاتِ الَّتي أَشْرَقَتْ مِنْ أَنْوارِ عَرْشِهِ الْعَظِيْمِ إِذًا وَجَدْتُ نَفْسِي فِي احْتِراقٍ لا أَقْدِرُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَلا تَسْتِطِيْعُ أَنْ تَسْمَعَهُ آذانُ المُوَحِّديْنَ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ بِالْحَقِّ وَكَشَفَ لَكُمْ جَمَالَهُ وَيَقُوْلُ فيْ كُلِّ الأَحْيانِ يا مَلأَ الأَكْوانِ انْظُرُوا تَرانيْ تَاللهِ لَهَذِهِ الكَلِمةِ الَّتيْ خَرَجَتْ مِنْ فَمِ إِرادَةِ رَبِّكُمُ الرَّحْمنِ يَنْبَغيْ أَنْ تَفْدُوا أَنْفُسَكْمْ لَوْ أَنْتُمْ مِنَ المُنْصِفِيْنَ يا قَوْمِ إِنِّيْ عَرَّفْتُكُمْ مَنْ تَشَبَّكَ فُؤاديْ فيْ هِجْرِهِ وَسَقانيْ كَأْسَ الفِراقِ أَنِ


اعْرَفُوْهُ ولا تَكُوْنُنَّ مِنَ الغَافِليْنَ طُوبى لِعُيُونِكُمْ وَلآذانِكُمْ تَسْمَعُوْنَ وَتَنْظُرُوْنَ فَوَيْلٌ لِلَّذيْنَ جُعِلُوا مَحْرُومِيْنَ مِنْ هذا الْمَنْظَرِ الْمُنِيْرِ وَنادَى نُقْطَةُ البَيانِ مِنْ قُطْبِ الجِنانِ يا قَوْمِ هذا لَهُوَ الَّذي قَدْ فَدَيْتُ نَفْسِيْ فيْ سَبِيْلِهِ وَبُعِثْتُ لِذِكْرِهِ وَبَشَّرْتُكُمْ بِلِقائِهِ إِيَّاكُمْ أَنْ تَكْفُرُوْا بِالَّذيْ لَوْلاهُ ما أَشْرَقَتْ شَمْسُ البَيانِ وَمَا نُزِّلَتْ آياتُ رَبِّكُمُ الرَّحمنِ تاللهِ إِنَّهُ لَهُوَ الَّذيْ بِهِ أَضَاءَ شَمْسُ الْمَعانيْ وَالتِّبْيانَ وَفُتِحَ بابُ اللِّقاءِ عَلى مَنْ فيْ الأَكْوانِ بِاسْمِهِ زُيِنَّتْ مَدَايِنُ الأَسْماءِ وَبِذِكْرِهِ اشْتَعَلَتْ قُلُوْبُ الأَصْفِياءِ إِيَّاكُمْ أَنْ تَفْعَلُوا بِهِ ما فَعَلْتُمْ بِنَفْسِيْ أَشْهَدُ بِأَنَّيْ كُنْتُ مُبَشِّرَ الظُّهُوْرِ بَيْنَ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ وَجَعَلْتُ البَيَانَ مُعَلَّقًا بِإِذْنِهِ وَإِرَادَتَهِ َتاللهِ بِحُبِّهِ قُمْتُ بَيْنَكُمْ وَعاشَرْتُ مَعَكُمْ لَوْلاَهُ ما نُزِّلَتْ كَلِمَةٌ وَما ظَهَرَتْ آيَةٌ تَمَسَّكُوا بِأَذْيَالِ رَحْمَتِهِ وَتَشَبَّثُوْا


بِحِبَالِ مَحَبَّتِهِ هذا يَومُ الَّذيْ فِيْهِ يُناديْ كُلُّ الذَّرَّاتِ وَمالِكُ الأَسْماءِ وَالصَّفاتِ قَدْ أَتَى مَنْ يَدْعُوْهُ مَنْ فيْ الأَرْضِ وَالسَّمَواتِ لَكَ الْحَمْدُ يا إِلهيْ بِما زَيَّنْتَ ديْباجَ كِتابِ الدَّهْرِ بِهذا اليَوْمِ الأَنْوَرِ وَفِيْهِ تَجَلَّيْتَ بِأَسْمائِكَ الحُسْنى وَصِفاتِكَ العُلْيا عَلَى كُلِّ الأَشْياءِ هذا يَوْمُ الَّذي فِيهِ جَعَلْتَ فِيْ كُلِّ اسْمٍ ما فيْ الأَسْماءِ كُلِّها طُوْبى لِمَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ وَفازَ بِلِقائِكَ وَسَمِعَ نِدائَكَ اللَّهُمَ أَسْئَلُكَ بِهذَا اليَوْمِ وَبِالاسْمِ الأَتَمِّ الَّذي بِهِ تَمَوَّجَ الْبَحْرُ الأَعْظَمُ بِأَنْ تَحْفَظَ أَهْلَ الْبَهاءِ عَنِ الَّذِيْنَ كَفَرُوْا بِآيَاتِكَ الْكُبْرى ثُمَّ اجْعَلْهُمْ مَطَالِعَ نُصْرَتِكَ وَمَشَارِقَ قُدْرَتِكَ لِيَقُوْمُنَّ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنائِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ عَلَى شَأْنٍ لا تَمْنَعُهُمْ حُجُباتُ أَهْلِ أَرْضِكَ وَإِشاراتُ أَهْلِ مَمْلِكَتِكَ وَسَطْوَةُ الَّذينَ قامُوْا عَلَى إِطْفاءِ نُوْرِكَ أَيْ رَبِّ لا تَجْعَلْهُمْ مَحْرُوْمِيْنَ


عَنْ نَفَحَاتِ هذَا اليَوْمِ الَّذيْ تَنْطِقُ بِها كُلُّ ذَرَةٍ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلَه إِلاّ أَنْتَ أَيْ رَبِّ زَيِّنْهُمْ بِطِرازِ الاسْتِقَامَةِ وَالاطْمِيْنانِ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ ناصِرِيْنَ لأَمْرِكَ بِيْنَ مَلإِ الأَكْوانِ يا إِلهيْ وَإِلهَ العالَميْنَ وَمَقْصُوْديْ وَمَقْصُوْدَ العارِفيْنَ أَسْئَلُكَ بِالَّذيْ بِهِ أَشْرَقَتْ شَمْسُ وَحْيِكَ وَإِلْهامِكَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لأَهْلِ هذَا الْيَوْمِ ما َقَدَّرْتَهُ لِخِيْرَةِ خَلْقِكَ ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ فُيُوْضاتِ الَّتيْ ما فازَ بِها أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنَ الطَّائِفِيْنَ حَوْلَ حَرَمِ قُرْبِكَ وَكَعْبَةِ لِقائِكَ ثُمَّ أَلْهِمْهُمْ فِيْ أَمْرِكَ ما تَشْتَعِلُ بِهِ قُلُوْبُ خَلْقِكَ وَأَفْئِدَةُ بَريَّتِكَ ثُمَّ اجْعَلْ كُلَّ واحِدٍ مِنْهُمْ سِراجَ ذِكْرِكَ لِتَسْتَضيءَ بِهِ العِبادُ الَّذيْ احْتَجَبُوْا بِما اتَّبَعُوْا النَّفْسَ وَالهَوى عَنْ عِرْفانِ مَظْهِرِ ذاتِكَ وَمَطْلَعِ آياتِكَ أيْ ربِّ أَنْتَ الَّذيْ يَشْهَدُ كُلُّ ذيْ قُدْرَةٍ بَقُدْرَتِكَ وسُلْطانِكَ


 وَكُلُّ ذيْ عَظَمَةٍ بِعَظَمَتِكَ وَأَلْطَافِكَ فأَنْزِلْ عَلى أَحِبَّتِكَ ما يَنْبَغيْ لِهذا اليَوْمِ الَّذيْ جَعَلْتَهُ لِجَبيْنِ الأَيَّامِ الغُرَّةَ الغَرَّاءَ وَأَظْهَرْتَهُ عَنْ أُفُقِ الْبَقاءِ ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنْ سَحَابِ أَحَدِيَّتِكَ وَسَماءِ فَضْلِكَ ما يَجْعَلُهُمْ أَغْنِياءَ عمَّا سِواكَ وَمُنْقَطِعِيْنَ عمَّا دُوْنَكَ. أَيْ رَبِّ فَأَشْرِبْهُمْ بِيَدِ رَحْمَتِكَ السَّلْسَبِيْلَ الَّذيْ جَرى عَنْ يَميْنِ عَرْشِكَ ثُمَّ وَفِّقْهُمْ عَلى ما نَزَّلْتَهُ فيْ مُحْكَمِ كِتابِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلى ما تَشَاءُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ المُتَعالي المُهَيْمِنُ العَزيْزُ المُقْتَدِرُ المَنَّانُ.

 

لوح پنجم

قَوْلُهُ تَعالى:

هُوَ الأقْدَسُ الأَبْهى

يا إِلهِيْ لَكَ الحَمْدُ بِما طَلَعَ فَجْرُ عِيْدَكَ الرِّضْوانِ


 وَفازَ فيْهِ مَنْ أَقْبَلَ إِلَيْكَ يا رَبَّنا الرَّحْمنَ كَمْ مِنْ أَحِبّائِكَ يا إِلهيْ يَرْكُضُوْنَ فيْ بَرِّ الشَّامِ شَوْقًا لِجَمَالِكَ وَمُنِعُوْا عَنِ الوُرُوْدِ فيْ سَاحَةِ عِّزِ أحَديَّتِكَ بِما اكْتَسَبَتْ أَياديْ أعْدَائِكَ مِنَ الَّذيْنَ كَفَرُوا بِكَ وَبِسُلْطانِكَ أَيْ رَبِّ فانْظُرْ طُغاةَ بَرِيَّتِكَ بِلِحاظِ قَهْرِكَ وَعِزَّتِكَ قَدْ بَلَغُوا فِي الظُّلْمِ إِلَى مَقامٍ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أنْ يُحْصيَهُ إِلاّ نَفْسُكَ العَلِيْمُ قدْ رَضَوْا أَحِبَّتُكَ بِالسِّجْنِ والدُّخُوْلِ فيْهِ وهُمْ لا يَرْضَوْنَ بِذَلِكَ بَغْيًا عَلَى مَظْهَرِ أَمْرِكَ طُوْبى لِبَصِيْرٍ يَرى فيْ كُلِّ ما يَرِدُ عَلَيْهِ فيْ سَبِيْلِكَ عُلُوَّ مَقامِهِ وَإِعْلاءَ أَمْرِكَ يا إِلهَ العالَميْنَ وَعِزَّتِكَ لَوْ يجْتَمِعُنَّ مَنْ عَلَى الأرْضِ كُلِّها عَلى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَهاءِ لا يَقْدِرُنَّ لأَنَّ كُلَّ ما يَرَوْنَهُ ضُرًّا لأَصْفِيائِكَ إِنَّهُ نُوْرٌ لَهُمْ وَنارٌ لأَعْدائِكَ لَوْلا اسْتَقَرَّ مَطْلَعُ قَيُّومِيَّتِكَ فيْ السِّجْنِ الأَعْظَمِ كَيْفَ يَنْتَشِرُ أَمْرُكَ وَيظْهَرُ سُلْطانُكَ ويَعْلَنُ اقْتِدارُكَ وَيُبَرْهَنُ


آياتُكَ حَمَلْتُ كلَّ البلايا عَلى نَفْسيْ حُبًّا لَكَ وَلِخَلْقِكَ أَيْ رَبِّ فَافْتَحْ عُيُوْنَ عِبادِكَ لِيَرَوْنَكَ فيْ كُلِّ الأَحْوالِ مُسْتِويًا عَلَى عَرْشِ عَظَمَتِكَ وَمُهَيْمِنًا عَلَى مَنْ فيْ أَرْضِكَ وَسَمائِكَ إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْقَديْرُ.

 

لوح ششم

قَوْلُهُ تَعَالى:

بِسْمِكَ الأَحْلَى الأَبْهى

إِنَّكَ أَنْتَ يا إِلهِي لَمَّا اسْتَوَيْتَ عَلَى كُرْسِيِّ عِزِّ فَرْدانِيَّتِكَ وَتَعَلَّيْتَ عَلَى عَرْشِ رَحْمَةِ وَحْدانِيَّتِكَ، يَنْبَغِيْ بِأَنْ تَمْحُوَ عَنْ قُلُوبِ المُمْكِناتِ ما يَمْنَعُهُمْ عَنِ الدُّخُولِ فِي حَرَمِ أَسْرارِ رُبُوبِيَّتِكَ، وَيَحْجُبُهُمْ عَنِ الوُرُودِ فِي سُرادِقِ أُلُوهِيَّتِكَ، لِيَجْعَلَ كُلَّ القُلُوبِ مِرْآةً لِجَمالِكَ وَمُدِلاًّ عَلَيْكَ وَحاكِيًا


عَنْكَ، لِيَظْهَرَ فِي كُلِّ شَيْءٍ آثارُ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ وَإِشْراقُ أَنْوارِ قُدْسِ حُكُومَتِكَ، لِيُوَحِّدَكَ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ بِما تَجَلَّيْتَ لَهُمْ بِهِمْ بِمَظْهَرِ تَفْرِيْدِكَ، ثُمَّ عَرِّ يا إِلهِي عِبادَكَ عَنْ قَمِيْصِ النَّفْسِ وَالهَوی، أَوْ َعَرِّجْ عُيُونَ بَرِيَّتِكَ إِلَى مَقامِ الَّذِيْ لا يُشاهِدُنَّ فِي الهَوى إِلاَّ هُبُوبَ هَوآءِ عِزِّ صَمَدانِيَّتِكَ، وَلا يَنْظُرُنَّ فِي النَّفْسِ إِلاَّ ظُهُورَ نَفْسِ رَحْمانِيَّتِكَ، لِيُطَهَّرَ الأَرْضُ وَما عَلَيْها عَنِ الدَّلالَةِ لِغَيْرِكَ وَالتَّحَكِّي عَنْ مَظاهِرِ نَفْيِكَ، وكُلُّ ذلِكَ يَظْهَرُ فِي المُلْكِ بِقَوْلِكَ كُنْ فَيَكُونُ بَلْ أَقْرَبَ مِنْ ذلِكَ، وَلكِنَّ النَّاسَ هُمْ لا يَشْعُرُونَ، سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يا مَحْبُوبِيْ فَوَعِزَّتِكَ حِيْنَئِذٍ أُشاهِدُ بِأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِيْ كُلَّ ما دَعَوْتُكَ بِهِ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ الْمُبارَكَةِ الَّتِيْ جَعَلْتَها حاكِيَةً عَنْ أَنِيسِ جَمالِكَ وَمُصاحِبِ وَجْهِكَ قَبْلَ ذِكْرِيْ بَيْنَ يَدَيْكَ وَإِظهارِيْ فِي ساحَةِ قُدْسِكَ، بِحَيْثُ جَعَلْتَ كُلَّ شَيْءٍ مَظْهَرَ أَمْرِكَ وَمَطْلَعَ فِعْلِكَ


وَمَكْمَنَ عِلْمِكَ وَمَخْزَنَ حِكْمَتِكَ، وَأُشاهِدُ بِأَنَّ كُلَّ ما خُلِقَ بِقُدْرَتِكَ وَذُوِّتَ بِاقْتِدارِكَ لَوْ يُنْقَصُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ خَرْدَلٍ مِنْ ظُهُوراتِ صِفاتِكَ وَأَسْمائِكَ لَنْ يَتِمَّ أَرْكانُ صُنْعِ صَمَدانِيَّتِكَ وَلَنْ يَكْمُلَ جَواهِرُ حِكْمَةِ رَبَّانِيَّتِكَ، لأنَّ حُرُوفاتِ النَّفْيِ مَعَ بُعْدِهِنَّ عَنْ نَفَحاتِ قُدْسِ عِرْفانِكَ وَمَعَ غَفْلَتِهِنَّ عَنْ بَدائِعِ إِشْراقِ فَجْرِ جَمالِكَ فِي سَمآءِ إِجْلالِكَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي مُلْكِكَ كَيْفَ يَعْلُو كَلِماتُ إِثْباتِكَ، فَوَعِزَّتِكَ يا مَحْبُوبِي كُلُّ الْوُجُودِ وُجِدَ لإِعْلآءِ نَصْرِكَ وَانْتِصارِكَ، وَكُلُّ الحُدُوداتِ آياتٌ لِسَلْطَنَتِكَ وَمُنادٍ لاقْتِدارِكَ، تَعالَى تَعالَى بَدائِعُ قُدْرَتِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَيْثُ جَعَلْتَ أَدْنى خَلْقِكَ مَطْلَعًا لأَعْلى صِفاتِكَ وَأَحْقَرَ صُنْعِكَ مَحَلاًّ لأَعْظَمِ أَسْمائِكَ، بِحَيْثُ جَعَلْتَ الفَقْرَ مَظْهَرًا لِغَنائِكَ وَالذُّلَّ سَبِيلاً لِعِزِّكَ وَالخَطَأَ سَبَبًا لِغُفْرانِكَ، وَبِهِمْ تُثْبَتُ لِنَفْسِكَ


أَسْمائُكَ الحُسْنى وَلِذاتِكَ بَدائِعَ صِفاتِكَ العُلْيا، إِذًا يا إِلهِي لَمَّا أَرَدْتَ أَنْ تُدْخِلَ كُلَّ الأَشْياءِ فِي سُرادِقِ عِزِّ فَضْلِكَ وَإِفْضالِكَ، وَتُهِبَّ عَلَى كُلِّ الوُجُوْدِ مِنْ أَرْياحِ قَمِيْصِ عِزِّ فَرْدانِيَّتِكَ، وَتَنْظُرَ كُلَّ شَيْءٍ بِلَحَظاتِ أَعْيُنِ جُودِكَ وَوَحْدانِيَّتِكَ، أَسْئَلُكَ بِحُبِّكَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ عِلَّةَ ظُهُوراتِ قُدْسِ صَمَدانِيَّتِكَ وَشُعْلَةَ قُلُوبِ الْمُشْتاقِينَ مِنْ خَلْقِكَ، بِأَنْ تَخْلُقَ حِينَئِذٍ لِمُخْلِصِيْكَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَمُحِبِّيكَ مِنْ أَحِبَّتِكَ مِنْ جَوْهَرِ الجُودِ وَالعَطآءِ وَساذِجِ الفَضْلِ وَالبَهآءِ رِضْوانَ قُدْسِكَ الأَعْلی، وَتَجْعَلَهُ مُقَدَّسًا عَنْ كُلِّ ما سِواكَ وَمُنَزَّهًا عَنْ دُونِكَ، ثُمَّ اخْلُقْ يا إِلهِي فِيها مِنْ أَنْوارِ عَرْشِكَ مُغَنِّياتٍ مِنْ بَدائِعِ صُنْعِكَ الأَحْلى لِيَذْكُرْنَكَ بِكَلِماتِ الَّتِي جَعَلْتَها مُطَهَّرًا عَمَّا سَمِعَتْها أُذُنُ الخَلِيقَةِ مِنْ أَهْلِ أَرْضِكَ وَسَمائِكَ وَمُقَدَّسًا عَنْ عِرْفانِ بَرِيَّتِكَ، ثُمَّ افْتَحْ أَبْوابَ هذِهِ الجَنَّةِ عَلَى


وَجْهِ أَحِبَّائِكَ لَعَلَّ يَدْخُلُونَ فِيْها بِاسْمِكَ وَسَلْطَنَتِكَ، لِيَتِمَّ بِذلِكَ سُلْطانُ مَواهِبِكَ عَلَى أَصفِيائِكَ وَمَلِيْكُ عَطائِكَ عَلَى أُمَنائِكَ، لِيَذْكُرُنَّكَ فِيْها بِنَغَماتِ الَّتِيْ لَنْ يَقْدِرَ أَحَدٌ أَنْ يَتَغَنَّى بِها أَوْ يَتَكَلَّمَ عَلَيْها حَتَّى لا يَخْطُرَ عَلَى قَلْبِ أَحَدٍ مِنْ بَرِيَّتِكَ التَّلَبُّسُ بِأَثْوابِ صَفْوَتِكَ وَالتَّظَهُّرُ بِظُهُوراتِ أَحِبَّتِكَ، وَلِئَلا يَشْتَبِهَ عَلَى أَحَدٍ مُحِبِّيكَ عَنْ مُبْغِضِيكَ وَمُخْلِصِيكَ عَنْ مُعانِدِيكَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ ما تُرِيْدُ لَقادِرٌ مُقْتَدِرٌ قَدِيْرٌ، سُبْحانَكَ سُبْحانَكَ يا مَحْبُوبِي مِنْ أَنْ تُعْرَفَ بِأَعْلى عِرْفانِ المَوْجُوداتِ، سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ أَنْ تُوصَفَ بِأَبْهى وَصْفِ المُمْكِناتِ، لأَنَّ مُنْتَهى عِرْفانِ العِبادِ فِي مُنْتَهى ذِرْوَةِ الْقُصْوى لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يَصْعَدَ عَنْ حَدِّ الإِنْشآءِ، وَلَنْ يُمْكِنَ أَنْ يَتَعارَجَ عَنْ شَأْنِ الإِمْكانِ وَبِما قُدِّرَ لَهُ مِنْ شُئُونِ القَضآءِ، فَكَيْفَ يَقْدِرُ ما خُلِقَ بِمَشِيَّةِ الإِمْكانِيَّةِ


فِي رُتْبَةِ الإِمْكانِ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى هَوآءِ قُدْسِ عِرْفانِكَ أَوْ يَصِلَ إِلَى مَقَرِّ عِزِّ اقْتِدارِكَ، سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ مِنْ أَنْ يَطِيْرَ الفانِيْ إِلَى عَرْشِ بَقائِكَ أَوْ يَصِلَ الفَقِيرُ إِلَى ذِرْوَةِ اسْتِغْنائِكَ، لَمْ تَزَلْ وَاصِفَ نَفْسِكَ لِنَفْسِكَ بِنَفْسِكَ وَناعِتَ ذاتِكَ لِذاتِكَ بِذاتِكَ، فَوَعِزَّتِكَ يا مَحْبُوبِي لَمْ يَكُنْ غَيْرُكَ مَذْكُورًا حَتَّى يَعْرِفَكَ وَلا دُونُكَ مَوْجُودًا لِيَذْكُرَكَ، أَنْتَ الَّذِيْ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ فِي مُلْكِكَ بِظُهُورِ عِزِّ وَحْدانِيَّتِكَ وَطُلُوعِ قُدْسِ كِبْرِيائِيَّتِكَ، وَلَوْ يُذْكَرُ فِي مَمالِكِ الإِنْشآءِ مِنْ أَعْلى نُقْطَةِ البَقآءِ إِلَى مُنْتَهى رُتْبَةِ الثَّرى أَحَدٌ دُونُكَ كَيْفَ يُثْبَتُ اسْتوائُكَ عَلَى عَرْشِ فَرْدانِيَّتِكَ وَيَعْلُو بَدائِعُ ذِكْرِكَ فِي كَلِمَةِ تَوْحِيدِكَ وَوَحْدانِيَّتِكَ، وَأَشْهَدُ حِيْنَئِذٍ بِما شَهِدْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ قَبْلَ خَلْقِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ قادِرًا بِمَظاهِرِ قُدْرَتِكَ لآياتِ قُدْرَتِكَ وَعالِمًا بِمَطالِعِ عِلْمِكَ بِكَلِماتِ عِلْمِكَ، وَلَمْ


يَكُنْ دُونُكَ مِنْ شَيْءٍ لِيُذْكَرَ تِلْقآءَ مَدْيَنِ تَوْحِيْدِكَ وَلا غَيْرُكَ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يُوصَفَ فِي ساحَةِ قُدْسِ تَفْرِيدِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا إِلهِي عَلَى ظُهُورِ مَواهِبِكَ وَعَطائِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ يا مَحْبُوبِي عَلَى طُلُوعِ شَمْسِ عِنايَتِكَ وَإِفْضالِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا يَهْدِي المُضِلِّينَ إِلَى تَشَعْشُعِ أَنْوارِ صُبْحِ هِدايَتِكَ وَيُوصِلُ المُشْتاقِينَ إِلَى مَكْمَنِ إِشْراقِ نُورِ جَمالِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا يُقَرِّبُ المَرِيْضَ إِلَى مَعِينِ شِفائِكَ وَالبَعِيدَ إِلَى كَوْثَرِ لِقائِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا يَنْزَعُ عَنْ هَياكلِ العِبادِ قَمِيْصَ الذُّلِّ وَالفَنآءِ وَيُلْبِسُهُمْ رِداءَ العِزِّ وَالبَقآءِ وَيَهْدِي الفُقَرآءَ إِلَى شاطِئِ القُدْسِ وَالاسْتِغْنآءِ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تَنْطِقُ الْوَرْقاءُ عَلَى أَفْنانِ سِدْرَةِ البَقاءِ، بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَنْ ذِكْرِ دُونِكَ وَمُتَعالِيًا عَنْ وَصْفِ ما سِواكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا


بِهِ تَغَنُّ عَنْدَلِيبُ البَهآءِ فِي جَبَرُوتِ العَمآءِ بِأَنَّ عَلِيًّا عَبْدُكَ الَّذِيْ اصْطَفَيْتَهُ بَيْنَ رُسُلِكَ وَصَفْوَتِكَ وَجَعَلْتَهُ مَظْهَرًا لِنَفْسِكَ فِي كُلِّ ما يَرْجِعُ إِليْكَ مِنْ ظُهُوراتِ صِفاتِكَ وَبُرُوزاتِ أَسْمائِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تُقِيْمُ كُلَّ شَيْءٍ بِثَنآءِ نَفْسِكَ وَذِكْرِ ذاتِكَ وَتُنْطِقُ كُلَّ الوُجُودِ بِأَذْكارِ سُلْطانِ جَمالِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا يَمْلأُ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ مِنْ آياتِ عِزِّ هُوِيَّتِكَ وَيُدْخِلُ كُلَّ شَيْءٍ فِي سُرادِقِ قُرْبِكَ وَلِقائِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا يَجْعَلُ كُلَّ شَيْءٍ كِتابَ وَصْفِكَ وَصَحِيْفَةَ ذِكْرِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تَسْتَوِي ظُهُوراتُ سَلْطَنَتِكَ عَلَى عَرْشِ حُكومَتِك وتَسْتَقِرُّ شُئُوناتُ إِجْلالِكَ عَلَى كُرْسِيِّ أُلُوهِيَّتِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تُثْمِرُ أَشْجارُ اليابِسَةِ مِنْ نَسَماتِ قُدْسِ إِكْرامِكَ وَيُجَدَّدُ هَياكِلُ المَوجُوداتِ مِنْ أَرْياحِ عِزِّ إِفْضالِكَ، فَلَكَ اَلحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تُنَزِّلُ آياتِ عِزِّ تَوْحيْدِكَ


مِنْ سَمآءِ قُدْسِ تَفْرِيدِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تُعَلِّمُ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ جَواهِرِ عِلْمِكَ وَساذِجِ حِكْمَتِكَ وَلا يُخَيَّبُ المَساكِيْنُ عَنْ أَبْوابِ رَحْمَتِكَ وَإِحْسانِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ يَسْتَغْنِي كُلُّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ مِنْ كَنائِزِ اسْتِغْنائِكَ وَيَتَعَلَّى المُمْكِناتُ إِلَى ذِرْوَةِ عِزِّ أَلْطافِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تَطِيرُ قُلُوبُ العُشَّاقِ فِي هَوآءِ القُرْبِ وَالاشْتِياقِ وَيَسْتَضِيءُ نُورُ النُّورِ فِي شَطْرِ العِراقِ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ يَنْقَطِعُ المُقَرَّبُونَ عَنْ كُلِّ الجِهاتِ وَيَجْذِبُهُمْ إِلَى عَرْشِ الأَسْمآءِ وَالصِّفاتِ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تَغْفِرُ الخَطَأَ وَالعِصْيانَ وَتَقْضِي حَوائِجَ كُلِّ الأَدْيانِ وَتُهِبُّ رَوائِحَ الغُفْرانِ عَلَى الإِمْكانِ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ يَصْعَدُ المُوَحِّدُونَ إِلَى مَعارِجِ حُبِّكَ وَيَرْتَقِي المُخْلِصُونَ إِلَى رِضْوانِ وَصْلِكَ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ يُقْضى حَوائِجُ الطَّالِبِينَ وَمَقاصِدُ العارِفِينَ، فَلَكَ


الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ تَمْحُو عَنِ القُلُوبِ إِشاراتُ التَّحْدِيْدِ وَتُثْبَتُ آياتُ التَّوْحِيدِ، فَلَكَ الحَمْدُ حَمْدًا بِهِ حَمِدْتَ نَفْسَكَ فِي أَزَلِ الآزالِ وَجَعَلْتَهُ مُقَدَّسًا عَنِ الشِّبْهِ والضِّدِّ وَالمِثالِ، يا مَنْ بِيَدِكَ جَبَرُوتُ الفَضْلِ وَالإِفْضالِ وَمَلَكُوتُ العِزِّ وَالإِجْلالِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يا إِلهِي وَسَيِّدِي تَشْهَدُ وَتَرَى وَتَعْلَمُ ما وَرَدَ عَلَى أَحِبَّتِكَ فِي أَيَّامِكَ وَنَزَلَ عَلَى صَفْوَتِكَ مِنْ تَرادُفِ بَلاياكَ وَتَتابُعِ قَضاياكَ وَتَوالِي رزاياكَ، حَيْثُ ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ وَأَخَذَتْهُمْ شُئُوناتُ قَهْرِكَ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ وَآثارُ خَشْيَتِكَ مِنْ كُلِّ الأَقْطارِ، وَسُدَّتْ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَبْوابُ رَحْمَتِكَ وَعِنايَتِكَ وَمُنِعَتْ عَنْ رِضْوانِ قُلُوبِهِمْ أَمْطارُ فَيْضِ فَضْلِكَ وَأَلْطافِكَ، أَتَحْرِمُ يا إِلهِي مُحِبِّيكَ عَنْ بَدائِعِ نَصْرِكَ وَانْتِصارِكَ، أَتُخَيِّبُ يا مَحْبُوبِيْ مُخْلِصِيْكَ عَنْ جَوامِعِ جُودِكَ وَإِنْعامِكَ،


أَتَمْنَعُ يا سَيِّدِيْ عارِفِيْكَ عَنْ شاطِئِ قُدْسِ عِرْفانِكَ، وَهَلْ تَقْطَعُ عَنْ أَفْئِدَةِ مُرِيدِيكَ أَمْطارَ عِزِّ إِفْضالِكَ؟ لا فَوَعِزَّتِكَ أَشْهَدُ حِيْنَئِذٍ بِأَنَّ رَحْمَتَكَ سَبَقَتِ المُمْكِناتِ وَعِنايَتَكَ أَحاطَتْ كُلَّ مَنْ فِي الأَرَضِيْنَ وَالسَّمَواتِ، لَمْ تَزَلْ كانَتْ أَبْوابُ جُودِكَ مَفْتُوحَةً عَلَى وَجْهِ عِبادِكَ، وَلا تَزالُ نَسَماتُ فَضْلِكَ سارِيَةً عَلَى قُلُوبِ خَلْقِكَ وَأَمْطارُ مَكْرُمَتِكَ جارِيَةً عَلَى بَرِيَّتِكَ وَأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، وَأَعْلَمُ بِأَنَّكَ تَأَخَّرْتَ ظُهُوراتِ نَصْرِكَ فِي الإِنْشآءِ لِما سَبَقَ بِهِ عِلْمُكَ مِنْ أَسْرارِ القَضآءِ وَخَفِيَّاتِ ما قُدِّرَ خَلْفَ حُجُباتِ الإِمْضاءِ، لِيُفْصَلَ بِذلِكَ مَنْ دَخَلَ فِي ظِلِّ رَحْمَتِكَ الكُبْرى عَنِ الَّذِي اسْتَكْبَرَ عَلَيْكَ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنِ اللِّقآءِ عِنْدَ ظُهُورِ جَمالِكَ الأَعْلی، فَسُبْحانَكَ فَسُبْحَانَكَ يا مَحْبُوبِيْ لَمَّا فُصِّلَ فِي المُلْكِ أَحِبَّائُكَ مِنْ أَعْدائِكَ وَتَمَّ حُجَّتُكَ الأَعْظَمُ


وَبُرْهانُكَ الأَقْوَمُ عَلَى كُلِّ مَنْ فِي السَّمَواتِ وَالأَرْضِ، إِذًا فَارْحَمِ الَّذِيْنَ هُمْ اسْتُضْعِفُوا فِي أَرْضِكَ بِما وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِي سَبِيلِكَ، ثُمَّ ارْفَعْهُمْ يا إِلهِي بِاقْتِدارِكَ وَمَشِيَّتِكَ ثُمَّ أَظْهِرْهُمْ عَلَى الأَمْرِ بِسَلْطَنَتِكَ وَإِرادَتِكَ، فَوَعِزَّتِكَ ما أَرَدْتَ فِي ظْهُوراتِ نَصْرِكَ إِلاَّ ارْتِفاعَ أَمْرِكَ وَإِعْلآءَ كَلِمَتِكَ، وَإِنِّيْ لأَيْقَنْتُ بِأَنَّكَ لَوْ تُؤَخِّرُ فِي إِنْزالِ نَصْرِكَ وَإِظْهارِ قُدْرَتِكَ لَتَمْحُو آثارُ سَلْطَنَتِكَ فِي مُلْكِكَ وَتَضْمَحِلُّ آياتُ حُكُومَتِكَ فِي مَمْلَكَتِكَ، فَيا إِلهِي قَدْ ضَاقَ صَدْرِيْ وَأَخَذَنِيَ الهَمُّ وَالغَمُّ عَنْ كُلِّ الجِهاتِ بِما أَسْمَعُ كُلَّ ذِكْرٍ بَيْنَ عِبادِكَ دُوْنَ بَدائِعِ ذِكْرِكَ، وَأَرى كُلَّ شَيْءٍ بَيْنَ بَرِيَّتِكَ إِلاَّ ما أَمَرْتَهُمْ بِهِ بِأَمْرِكَ وَقَضَيْتَ لَهُمْ بِسُلْطانِ مَشِيَّتِكَ وَقَدَّرْتَ لَهُمْ بِمَلِيكِ تَقْدِيْرِكَ، وَبَلَغُوا فِي الغَفْلَةِ إِلَى مَقامِ الَّذِيْ لَوْ أَحَدٌ مِنْ أَحبَّائِكَ يُلْقِي عَلَيْهِمْ مِنْ بَدائِعِ آياتِ تَوْحِيدِكَ وَجَواهِرِ كَلِماتِ عِزِّ تَفْرِيْدِكَ


يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَيَعْتَرِضُونَ َعَلَيْهِ وَيَسْتَهْزِئُونَ بِهِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ أَحْصَيْتَ كُلَّ ذلِكَ بِإِحاطَةِ قَيُّومِيَّتِكَ وَأَحَطْتَ بِاقْتِدارِ رُبُوبِيَّتِكَ، سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يا سَيِّدِيْ فَانْظُرْ إِلَى صُدُورِ الَّتِيْ تَشَبَّكَتْ مِنْ سِهامِ أَعْدائِكَ فِي مَحَبَّتِكَ، وَعَلَى رُؤُوسِ الَّتِي ارْتَفَعَتْ عَلَى القَناةِ لإِعْلآءِ أَمْرِكَ وَارْتِفاعِ ذِكْرِكَ، ثُمَّ ارْحَمْ قُلُوبَ الَّتِيْ احْتَرَقَتْ مِنْ نارِ حُبِّكَ وَوَرَدَ عَلَيْهِمْ ما أَنْتَ تَعْلَمُ بِعِلْمِكَ، سُبْحانَكَ يا إِلهِي أَنْتَ تَعْلَمُ ما قُضِيَ مِنْ أَيَّامِكَ فِي عِشْرِيْنَ مِنَ السِّنِينَ إِلَى أَنْ بَلَغَ الزَّمانُ إِلَى الحِينِ وَوَرَدَ عَلَى أَصْفِيائِكَ فِي هذِهِ المُدَّةِ البَعِيْدَةِ ما لا يُحْصى بِالبَيانِ وَلا يُذْكَرُ بِاللِّسانِ، بِحَيْثُ ما وَجَدُوا مَوْطِنَ أَمْنٍ وَلا مَقْعَدَ صِدْقٍ، إِذًا يا إِلهِي بَدِّلْ خَوْفَهُمْ بِظُهُوراتِ أَمْنِكَ وَأَمانِكَ وَذُلَّهُمْ بِسُلْطانِ عِزِّكَ وَفَقْرَهُمْ بِمَلِيكَ غَنائِكَ وَاضْطِرابَهُمْ


بِبَدائِعِ اسْتِقْرارِكَ، وَهُبَّ عَلَيْهِمْ مِنْ نَسَماتِ عِزِّكَ وَرَحْمَتِكَ، ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنْ بِدائِعِ عِنايَتِكَ ما يُغْنِيْهِمْ عَنْ دُوْنِكَ وَيَنْقَطِعُهُمْ عَمَّا سِواكَ لِيَظْهَرَ سُلْطانُ أَحَدِيَّتِكَ وَمَلِيكُ فَضْلِكَ وَإِفْضالِكَ، أَما تَنْظُرُ يا إِلهِي عَلَى دُمُوعِ الَّتِيْ جَرَتْ عَلَى خُدُودِ أَحِبَّتِكَ؟ وَأَما تَرْحَمُ يا مَحْبُوبِيْ عُيُونَ الَّتِيْ عَمَتْ فِي فِراقِكَ وَتَعْطِيلِ آياتِ نَصْرِكَ؟ وَأَما تَنْظُرُ يا سَيِّدِيْ قُلُوبَ الَّتِيْ اسْتَدَفَّتْ فِيها وَرْقاءُ عِشْقِكَ وَشَوْقِكَ؟ فَوَعِزَّتِكَ كادَ الأَمْرُ يَصِلُ إِلَى مَقامٍ يَمْحُو الرَّجآءُ عَنْ أَفْئِدَةِ أَصْفِيائِكَ وَيأْخُذُهُمْ نَقَماتُ اليَأْسِ بِما وَرَدَ عَلَيْهِمْ فِي أَيَّامِكَ، فَها أَنَا ذا يا إِلهِي هَرَبْتُ عَنْ نَفْسِيْ إِلَى نَفْسِكَ وَعَنْ ذاتِيْ إِلَى تَجَلِّياتِ أَنْوارِ ذاتِكَ، وَعَنْ شُئُوناتِ بُعْدِيْ وَغَفْلَتِيْ إِلَى نَفَحاتِ قُرْبِكَ وَذِكْرِكَ، وَوَفَدْتُ عَلَى تُرابِ مَدْيَنِ مَغْفِرَتِكَ وَإِحْسانِكَ وَسَكَنْتُ فِي جِوارِ رَحْمَتِك الْكُبْری،


وَأَسْتَشْفِعُ بِسُلْطانِ ذِكْرِكَ فِي قَمِيصِ جَمالِكَ الأَلْطَفِ الأَعْلی، بِأَنْ تُنَزِّلَ فِي هذِهِ السَّنَةِ عَلَى أَحِبَّتِكَ ما يَنْفَعُهُمْ عَنْ دُونِكَ وَيُخَلِّصُهُمْ لِظُهُوراتِ مَلِيْكِ مَشِيَّتِكَ وَسُلْطانِ إِرادَتِكَ، بِحَيْثُ لا يُرِيْدُونَ إِلاَّ ما أَرَدْتَ لَهُمْ بِأَمْرِكَ وَلا يَشاؤُونَ إِلاَّ بِما شِئْتَ لَهُمْ بِمَشِيَّتِكَ، ثُمَّ طَهِّرْ يا إِلهِي أَبْصارَهُم لِمُشاهَدَةِ أَنْوارِ جَمالِكَ وَسَمْعَهُمْ لاسْتِماعِ نَغَماتِ وَرْقاءِ عِزِّ هُوِيَّتِكَ، ثُمَّ امْلأْ قُلُوبَهُمْ مِنْ بَدائِعِ حُبِّكَ ثُمَّ احْفَظْ لِسانَهُمْ عَنْ ذِكْرِ غَيْرِكَ وَوُجُوهَهُمْ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى غَيْرِكَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشآءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيْزُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ، ثُمَّ احْفَظْ يا مَحْبُوبِي بِمَحَبَّتِكَ إِيَّاهُمْ وَمَحَبَّتِهِمْ إِيَّاكَ هذا العَبْدَ الَّذِيْ فَدى بِكُلِّهِ لِحَضْرَتِكَ وَأَنْفَقَ كُلَّ ما أَعْطَيْتَهُ فِي سَبِيلِ مَحَبَّتِكَ وَمَناهِجِ رِضائِكَ عَنْ كُلِّ ما


يَكْرَهُهُ نَفْسُكَ، ثُمَّ مِنْ كُلِّ ما يَمْنَعُنِي عَنِ الدُّخُولِ فِي سُرادِقِ قُدْسِ سَلْطَنَتِكَ وَالوُرُودِ إِلَى مَقاعِدِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ، ثُمَّ اجْعَلْنِي يا إِلهِي مِنَ الَّذِيْنَ ما شَغَلَهُمْ شَيْءٌ عَنْ زيارَةِ جَمالِكَ وَالتَّفَكُّرِ فِي بَدائِعِ صُنْعِ أَزَليَّتِكَ حَتَّى لا أَسْتَأْنِسَ بِأَحَدٍ دُونَكَ وَلا أَلْتَفِتَ إِلَى نَفْسٍ سِواكَ، وَلا أَرى فِي شَيْءٍ عَمَّا خَلَقْتَهُ فِي مَلَكُوتِ مُلْكِ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ بَدِيعَ جَمالِكَ وَظُهُورَ أَنْوارِ وَجْهِكَ، وَأَسْتَغْرِقَ فِي طَماطِمِ سُلْطانِ رُبُوبِيَّتِكَ وَيَمايِمِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ عَلَى مَقامِ الَّذِيْ أَنْسى كُلَّ الأَذْكارِ دُونَ أَذْكارِ عِزِّ هُوِيَّتِكَ، وَأَغْفَلُ عَنْ كُلِّ الإِشاراتِ يا مَنْ بِيَدِكَ جَبَرُوتُ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ، فَسُبْحَانَكَ يا مَقْصُودِيْ فَوَعِزَّتِكَ أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ عَلَى شَأْنِ الَّذِيْ لَوْ يَحْضُرْنَ بَيْنَ يَدَيَّ طَلَعاتُ اللَّواتِي كُنَّ فِي غُرَفاتِ عِصْمَتِكَ، وَسَتَرْتَ جَمالَهُنَّ عَنْ مُلاحَظَةِ المَوْجُوداتِ وَطَهَّرْتَ


وُجُوهَهُنَّ عَنْ مُشاهَدَةِ المُمْكِناتِ وَيَظْهَرْنَ بِظُهُوراتِ أَنْوارِ جَمالِكَ المَنِيْعِ، لا أَلْتَفِتُ عَلَيْهِنَّ وَلا أَتَوَجَّهُ إِلَيْهِنَّ إِلاَّ لِمُلاحَظَةِ أَسْرارِ صُنْعِكَ الَّذِيْ تَحَيَّرَتْ فِيْهِ أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِينَ وَكاعَتْ أَنْفُسُ العارِفِينَ، وَأَرْتَقِي بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ إِلَى مَقامِ الَّذِيْ لَنْ يَشْغَلَنِيْ شَأْنٌ عَنْ شُئُوناتِ عِزِّ قَيُّومِيَّتِكَ وَلا تَحْجُبُنِيْ هَنْدَسِيَّاتُ المُلْكيَّةِ عَنْ ظُهُوراتِ قُدْسِ أُلُوْهِيَّتِكَ، سُبْحَانَكَ سُبْحانَكَ يا إِلهِي وَمَحْبُوبِي وَسَيِّدِيْ وَمَقْصُودِيْ لا تُخَيِّبْ هذَا الذَّلِيْلَ عَنْ شاطِئِ عِزِّكَ، وَلا تَحْرِمْ هذَا المِسْكِينَ عَنْ مَيادِيْنِ غَنائِكَ، وَلا تَطْرُدْ هذَا السَّائِلَ عَنْ أَبْوابِ فَضْلِكَ وَإِحْسانِكَ وَمَوْهِبَتِكَ، ثُمَّ ارْحَمْ هذَا المُفْتَقِرَ الَّذِيْ ما اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ وَلِيًّا دُونَكَ وَلا أَنِيْسًا سِواكَ وَلا مُصاحِبًا غَيْرَكَ وَلا مَحْبُوبًا إِلاَّ أَنْتَ وَلا مَقْصُودًا إِلاَّ إِيَّاكَ، ثُمَّ انْظُرْنِيْ يا إِلهِي بِلَحَظاتِ رَحْمَتِكَ


ثُمَّ اغْفِرْ جَرِيْراتِي وَجَرِيراتِ أَحِبَّتِكَ الَّتِيْ حالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ إِنْزالِ نَصْرِكَ وَإِفْضالِكَ، ثُمَّ كَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِ الَّتِيْ احْتَجَبَتْ بِها وُجُوهُنا عَنْ مُلاحَظَةِ أَنْوارِ شَمْسِ أَلْطافِكَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشآءُ وَتَحْكُمُ كَيْفَ تَشآءُ لا تُسْئَلُ عَمَّا شِئْتَ بِسُلْطانِكَ وَلا تُرَدُّ عَمَّا قَضَيْتَ بِقَضائِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيْزُ القادِرُ الحَيُّ الرَّؤُوفُ.

 

فصل دوم از باب چهارم

قَدْ نُزِّلَ مِنْ مَلَكُوْتِ القُدْسِ فيْ لَيْلَةِ القُدْسِ قَوْلُهُ تَعالى:

هُوَ الأَبْهى

فَسُبْحانَكَ اللَّهُمَ يا إِلهيْ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذيْ نَجَّيْتَ بِهِ الآدَمَ عَنِ الشَّيْطانِ وَحَفِظْتَ النُّوْحَ عَنِ


الطُّوْفانِ وَالخَلِيْلَ عَنِ النِّيْرانِ وَالكَليْمَ عَنِ الفِرْعَوْنِ وَالرَّوْحَ عَنِ اليَهُوْدِ وَمُحَمَّدًا مِنْ أَبُوْ جَهْلِ الزَّمانِ وَبِاسْمِكَ الَّذيْ بِهِ هَبَّتْ رَوائِحُ جُوْدِكَ على أَجْسادِ الْمُمْكِناتِ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ عِنايِتِكَ عَلى كُلِّ مَنْ فيْ الأَرَضِيْنِ وَالسَّمِواتِ وَبِاسْمِكَ الَّذيْ بِهِ اسْتَغْنى كُلُّ فَقِيْرٍ لَدى بابِ مَدْيَنِ عِزِّ غَنائِكَ وَاسْتَعَزَّ كُلُّ ذَلِيلٍ لَدى ظُهُوراتِ عِزِّ اعْتِزازِكَ وَاسْتَقْرَبَ كُلُّ بَعيْدٍ عَنْ بَدَايِعِ فَضْلِكَ وَأَلطَافِكَ وَبِاسْمِكَ الَّذيْ بِهِ أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ عَنْ أُفُقِ مَجْدِ عِنايَتِكَ وَاسْتَرْفَعَتْ سُرادِقُ العِزِّ فيْ مَلكُوْتِ عِزِّ إِحْسانِكَ وَاسْتَغْرَسَتْ أَشْجارُ التَّوْحِيْدِ فِيْ رِضْوانِ عِزِّ أَلْطافِكَ وَإِكْرامِكَ ثُمَّ بِاسْمِكَ الَّذيْ بِهِ تَوَجَّهَتْ كُلُّ الوُجُوْهِ إِلَى وَجْهِ وَحْدانِيَّتِكَ وَأَقْبَلَتْ كُلُّ النُّفُوْسِ إِلَى شاطِئِ عِزِّ قُرْبِكَ وَلِقائِكَ وَطُيِّرَ طُيُوْرُ أَفْئِدَةِ المُقَرَّبِيْنَ فيْ هَواءِ


عِزِّ مَجْدِ كِبْرِيائِيَّتِكَ وَشَرِبَتِ عُقُوْلُ المُقَّدَسِيْنَ مِنْ كُأُوْسِ صَمَدانِيَّتِكَ بِأَنْ تَنْظُرَ يا مَحْبُوْبيْ بِنَظْرَةِ عِنايَتِكَ إِلَى هَؤُلاءِ الَّذيْنَ كانُوْا ساهِرًا فِيْ هذِهِ اللَّيْلَةِ الَّتيْ جَعَلْتَها عيْدًا لِبَرِيَّتِكَ وَفِيْهِ تَجَلَّيْتَ بِاسْمِكَ الرَّحْمَنِ عَلَى كُلِّ الإِمْكانِ وَفِيْهِ اسْتَوى جَمالُ رُبُوْبِيَّتِكَ عَلى عَرْشِ الغُفْرانِ فَسُبْحانَكَ أَسْئَلُكَ بِها وَبِالَّذيْنَهُمْ سَهِرُوْا فيْها بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَى هَؤُلاءِ كُلَّ خَيْرٍ أَتَمَّهُ وَكُلَّ إِحْسانٍ أَفْضَلَهُ وَكُلَّ غَناءٍ أَغْناهُ وَكُلَّ جَمالٍ أَجْمَلَهُ وَكُلَّ ظُهُوْرٍ أَظْهَرَهُ وَكُلَّ بَيانٍ أَقْوَمَهُ وَكُلَّ سُلطانٍ أَدْوَمَهُ وَكُلَّ كَلِمَةٍ أَتَمَّها وَكُلَّ عِنايَةٍ أَقْدَمَها وَكُلَّ آيَةٍ أَقْواها وَكُلَّ اسْمٍ أَعْظَمَهُ وَكُلَّ إِحْسانٍ أَكْمَلَهُ وَكُلَّ بَهاءٍ أَبْهاهُ وَكُلَّ سَناءٍ أَسْناهُ وَكُلَّ قُدْرَةٍ أَقْدَرَها وَكُلَّ إِذْنٍ أَبْيَنَهُ وَكُلَّ كِتابٍ أَدْوَمَهُ وَكُلَّ ثَمَراتٍ أَثْمَرَهُ لأَنَّهُمْ يا إِلهيْ اجْتَمَعُوْا فيْ حَوْلِكَ فيْ


يَوْمِ الَّذيْ انْفَضُّوا عَنْ جِوارِكَ كُلُّ سُكَّانِ الأَرْضِ وَقَصَدُوا حَرَمَكَ بَعْدَ الَّذيْ كُلٌّ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَأَسْئَلُكَ حِيْنَئِذٍ يا إِلهيْ بِأَنْ تُبَدِّلَ حُزْنَهُمْ بِسُرُوْرٍ مِنْ عِنْدِكَ وَهَمَّهُمْ بِبَهْجَةٍ مِنْ لَدُنْكَ ثُمَّ أَنْزِلْ يا إِلهيْ عَلَيْهِمْ مِنْ سَحابِ رَحْمَتِكَ ما يُنْبِتُ بِها صُدُوْرُهُمْ نَباتَ حِكْمَتِكَ وَرَياحِيْنَ رَوْضَةِ أَحَدِيَّتِكَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ يا مَحْبُوْبيْ مُسْتَقِيْمًا عَلى حُبِّكَ وَأَمْرِكَ بِحِيْثُ لَوْ تَمْنَعُهُمْ كُلُّ مَنْ فيْ السَّمواتِ لَنْ يَعْتَنُوا بِأَحَدٍ مِنْهُمْ وَتَوَجَّهُوا بِسِرِّهِمْ وَجَهْرِهِمْ إِلَى شَطْرِ عِنايَتِكَ وَإِفْضالِكَ ثُمَّ شَرِّفْهُمْ يا مَحْبُوبِي بِلِقائِكَ الكُبْرَى فيْ يَوْمِ الَّذيْ فيْهِ تَسْتَويْ بِجِمالِكَ عَلَى عَرشِ البَقاءِ وَتَزِلُّ فِيهِ أَقْدامُ أُوليْ النُّهى وَتَضْطَرِبُ كُلُّ سُكَّانِ الأَرْضِ وَالسَّماءِ إِذًا يا إلهيْ لا تَدَعْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ خُذْ أَيداهُمْ بِسُلْطانِ عِنايَتِكَ ثُمَّ احْشُرْهُمْ بَيْنَ يَدَيْ مَلِيْكِ عِزِّ وَهَّابِيَّتِكَ ثُمَّ ابْتَعِثْهُمْ يا مَحْبُوْبيْ


عَلَى ما أَرَدْتَ لَهُمْ بِسُلْطانِ عِزِّ قَيُّومِيَّتِكَ لأَنَّ هذا خَيْرُ الَّذيْ لَمْ يَكُنْ شِبْهُهُ فيْ الإِبْداعِ وَلا نَظِيْرُهُ فيْ الاخْتِراعِ وَإِنَّكَ أَنْتَ على كُلِّ شيءٍ قَديْرٌ فَسُبْحانَكَ يا مَحْبُوْبيْ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ المَكْنُوْنِ ثُمَّ بِرَسْمِكَ المَخْزُونِ ثُمَّ بِسِرِّكَ المَصُوْنِ بِأَنْ لا تَحْرِمَ هؤُلاءِ عِنْ تَمَوُّجاتِ بِحْرِ أَحَديَّتِكَ ثمَّ أَرْكِبْهُمْ يا مُنائيْ فيْ سَفِيْنَةِ عِزِّ كِبْريائيَّتِكَ وَلا تَمْنَعْهُمْ يا رَجائيْ عمَّا عِنْدَكَ ثمَّ أَنْزِلْ عَلَيْهِمْ ما يَسْكُنُ بِهِ فُؤادُهُمْ وَيَسُرُّ بِهِ قُلُوْبُهُمْ وَيَسْتَقِيْمُ بِهِ أَنْفُسُهُمْ وَيَنْطِقُ بِهِ أَلْسُنُهُمْ وَيَطيرُ بِهِ أَفْئِدَتَهُمْ وَيَقِرُّ بِهِ عُيُوْنُهُمْ وَيَسْمَعُ بِهِ آذانُهُمْ وَيَشْغَفُ بِهِ شَوْقُهُمْ لَعَلَّ يَسْتَجْذِبُوْنَ مِنْ نَفَحاتِ عِزِّ آياتِكَ الَّتيْ ما فازَ بِها أَحَدٌ إِلاّ الَّذيْنَ اخْتَصَصْتَهُمْ لِعِرْفانِ نَفْسِكَ وَانْتَخَبْتَهُمْ لِخَزَائِنِ عِزِّ أَحّديَّتِكَ وَارْتَقَيْتَهُمْ لإِظْهارِ أَمْرِكَ وَسَلْطَنَتِكَ وَجَعَلْتَهُمْ مَشْرِقَ كَيْنُونيَّتِكَ فِيْ بِلادِكَ وَمَطْلَعَ قَيُّومِيَّتِكَ


بَيْنَ بَريَّتِكَ وَمَظْهَرَ رُبُوبِيَّتِكَ بَيْنَ سَمائِكَ وَأَرْضِكَ وَإنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ وَالمُتَعاليْ عَلَى ما تُرِيْدُ لا رادَّ لأَمْرِكَ ولا مَردَّ لِقَضائِكَ تَفْعَلُ ما تَشاءُ بِسُلْطانِكَ وَتَحْكُمُ ما تُريْدُ بِإِمْضائِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ الخَبيْرُ العالِمُ المُعْطيْ الباذِلُ الحَبِيْبُ الكَريْمُ ثُمَّ صلِّ اللَّهُمَّ يا إِلهيْ عَلَى الَّذيْنَهُمْ آمَنُوا بِكَ وَبِآياتِكَ وَبِجَمالِكَ الَّذيْ تَسْتَضيءُ بَيْنَ أَرْضِكَ وَسَمائِكَ ثُمَّ انْقَطِعْهُمْ يا إِلهيْ عَنْ دُوْنِكَ وَانْجَذِبْهُمْ إِلَى سَاحَةِ عِزِّكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ الغَفُوْرُ الوَدُوْدُ وَالباعِثُ المُحيِيْ العَزِيْزُ الغَالِبُ القَديْرُ فَسُبْحانَكَ يا إِلهيْ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذيْ بِهِ تَمَوَّجَتْ بُحُوْرُ أَسْمائِكَ فِيْ مَلَكُوْتِ صِفاتِكَ لِتَسْتَشْرِقَ شَمْسُ تَقْدِيْرِكَ مِنْ أُفُقِ قَضائِكَ وَاسْتَظْهَرَ بَدْرُ تَدْبِيْرِكَ عَنْ شَطْرِ إِمْضائِكَ بِأَنْ تَجْمَعَ يا مَحْبُوْبيْ هؤُلاءِ فيْ ظِلِّ شَجِرَةِ وَحْدانِيَّتِكَ ثُمَّ ارْزُقْهُمْ يا إِلهيْ سِرًّا


مِنْ بَدايِعِ نَعَماءِ عِزِّ فَرْدانِيَّتِكَ لِيَسْتَطْعِمُوا بِها كَما اسْتَظْهَرُوا جَهْرَةً مِنْ بَدايِعِ آلاءِ عِزِّ صَمَدانِيَّتِكَ ثُمَّ أَنْزِلْ يا مَحْبُوبيْ فيْ قُلُوْبِهِمْ ما يُطَهِّرُهُمْ عَنْ دُوْنِكَ وَيُقَرِّبُهُمْ إِلَى مَكْمَنِ رِضائِكَ وَمَنْبَعِ إِرادَتِكَ حَتَّى لا يَتَكَلَّمُوا إِلاّ بِحُبِّكَ وَلا يَتَنَفَّسُوْنَ إِلاّ بِوُدِّكَ وَلا يَتَوَجَّهُوا إِلَى جَهَةٍ إِلاّ بِشَطْرِ رَحْمَتِكَ وَجُوْدِكَ وَلا يَرْفَعُوْا أيْدَاهُمْ إِلاّ إِلَى سِماءِ عِزِّكَ وَإِكْرَامِكَ وَلا يَفْتَحُوْا عُيُوْنَهُمْ إِلاّ إِلَى بَدايِعِ إِشْرَاقِ أَنْوارِ بَهْجَتِكَ أَيْ مَحْبُوْبيْ فَأَشْرِبْهُمْ مِنْ كُأُوْسِ الحَيَوانِ مِنْ يَدِ هذا الغُلامِ فيْ هذا الرِّضْوانِ لِيَنْقَطَعَهُمْ عَنْ هَيْكَلِ الشَّيْطانِ وَيَتَّفِقُوْنَ عَلى أَمْرِكَ فيْ هذا الأَحْيانِ وَيَذْكُرُوْنَكَ فيْ العَشِيِّ وَالإِشْراقِ فِيْ ظِلِّ عِنايَتِكَ يا مَنَّانُ وَيا مُنْزِلَ الْبَيانِ وَمَظْهَرَ السُّبْحانِ وَمُوْجِدَ الإِمْكانِ ثُمَّ أَسْئَلُكَ يا مَحْبُوْبيْ بِأَنْ تَرْفَعَ الاخْتِلافَ بَيْنَ هَؤلاءِ ثُمَّ


أَقْمِصْهُمْ عَنْ قَمِيْصِ عِنايَتِكَ وَخِلَعِ أَلْطَافِكَ بِحَيْثُ لا يَحْكُوْنَ إِلاّ عَنْ بَدايِعَ آثارِ عِزِّ قَيُّوميَّتِكَ وَلا يَهُبُّ مِنْهُمْ إِلاّ يُهْدى بِهِ المُمْكِناتُ إِلَى ساحَةِ عِزِّ مَحْبُوبِيَّتِكَ لَعَلَّ يَتَعارَجُنَّ إِلَى هَواءِ قُرْبِ تَوْحِيْدِكَ وَيَصْعَدُنَّ إِلَى قَضاءِ قُدْسِ تَفْرِيْدِكَ وَلَعَلَّ بِذلِكَ يَتَّحِدُوْنَ فيْ جِوارِ رَحْمَتِكَ وَيَكُوْنُنَّ كَنَفْسٍ واحِدَةٍ تِلْقاءَ مَدْيَنِ عِزِّ كِبْرِيائِكَ ثُمَّ أَسْئَلُكَ يا إِلهيْ بِأَنْ تُطَهِّرَ قُلُوْبَهُمْ عِنْ عَجاجِ المُمْكِناتِ وَغُبارِ الْكائِناتِ لِتُصَفَّى بِذلِكَ مَرايا أَفْئِدَتِهِمْ لِيَنْطَبِعَ فِيْها بَدايِعُ إِشْراقِ أَنْوارِ جَمالِكَ المُنيْرِ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُعْطيْ القائِمُ الخَبِيْرُ وَإنَّكَ أَنْتَ عَلَى كُلِّشَيْءٍ قَديْرٌ.


فصل سوم - از باب چهارم

ألواح نوروز- كه جمعًا بالغ بر دو لوح است:

يُقْرَأُ فيْ النَّيْرُوْزِ وَعِيْدِ الصِّيامِ

قَوْلُهُ تَعالى:

هُو الحَيُّ البَاقيْ القَيُّومُ

شَهِدَ اللهُ لِنَفْسِهَ بِوَحْدَانِيَّةِ نَفْسِهِ وَلِذَاتِهِ بِفَرْدَانِيَّةِ ذَاتِهِ وَنَطَقَ بِلِسَانِهِ فِي عَرْشِ بَقَائِهِ وَعُلُوِّ كِبْرِيَائِهِ بِأَنَّهُ لا إِله إِلا هُوَ. لَمْ يَزَلْ كَانَ مُوَحِّدَ ذَاتِهِ وَوَاصِفَ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ وَمُنْعِتَ كَيْنُونَتِهِ بِكَيْنُونَتِهِ وَإِنَّهُ هُوَ الْمُقْتَدِرُ الْعَزِيْزُ الْجَمِيلُ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَالْقَائِمُ عَلى خَلْقِهِ وَبِيَدِهِ الأَمْرُ وَالْحَقُّ، يُحْيِي بِآيَاتِهِ وَيُمِيتُ بِقَهْرِهِ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَإِنَّهُ كَانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرًا، وَإِنَّهُ لَهُوَ الْقَاهِرُ الْغَالِبُ الَّذِي


فِي قَبْضَتِهِ مَلَكُوْتُ كُلِّ شَيْءٍ وَفِيْ يَمِيْنِهِ جَبَرُوْتُ الأَمْرِ وَإِنَّهُ كَانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُحِيْطًا، لَهُ النَّصْرُ وَالانْتِصَارُ وَلَهُ الْقُوَّةُ وَالاقْتِدَارُ وَلَهُ الْعِزَّةُ وَالاجْتِبَارُ وَإِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْمُقْتَدِرُ الْمُخْتَارُ، سُبْحَانَكَ يَا مَنْ نَادَاكَ أَلْسُنُ الْكَائِنَاتِ فِي أَزَلِ اللاَّبِداياتِ وَأَبَدِ اللاَّنِهاياتِ وَمَا وَصَلَ نِدآءُ أَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَى هَوَاءِ بَقَاءِ قُدْسِ كِبْرِيَائِكَ، وَفُتِحُتْ عُيُوْنُ الْمَوْجُوْدَاتِ لِمُشَاهَدَةِ أَنْوَارِ جَمَالِكَ وَمَا وَقَعَتْ عُيُوْنُ نَفْسٍ إِلَى بَوَارِقِ ظُهُوْرَاتِ شَمْسِ وِجْهَتِكَ، وَرُفِعَتْ أَيْدِيْ الْمُقَرَّبِيْنَ بِدَوَامِ عِزَّ سَلْطَنَتِكَ وَبَقَاءِ قُدْسِ حُكُوْمَتِكَ وَمَا بَلَغَتْ يَدُ أَحَدٍ إِلَى ذَيْلِ رِدَآءِ سُلْطَانِ رُبُوبِيَّتِكَ، مَعَ الَّذِي لَمْ تَزَلْ كُنْتَ بِبَدائِعِ جُوْدِكَ وَإِحْسَانِكَ قَائِمًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَمُهَيْمِنًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَتَكُوْنُ أَقْرَبَ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ بِهِمْ، فَسُبْحَانَكَ مِنْ أَنْ تُنْظَرَ بَدِيْعُ جَمَالِكَ إِلا بِلَحَظَاتِ


عُيُوْنِ أَزَلِيَّتِكَ أَو يُسْمَعَ نَغَمَاتُ عِزِّ سَلْطَنَتِكَ إِلاَّ بِبَدِيْعِ سَمْعِ أَحَدِيَّتِكَ، فَسُبْحَانَكَ مِنْ أَنْ تَقَعَ عَلى جَمَالِكَ عُيُوْنُ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْ يَصْعَدَ إِلَى هَوَاءِ عِرْفَانِكَ أَفْئِدَةُ أَحَدٍ مِنْ بَرِيَّتِكَ، لأَنَّ أَطْيَارَ قُلُوبِ الْمُقَرَّبِينَ لَوْ تَطِيرُ بِدَوَامِ سُلْطَانِ قَيُّومِيَّتِكَ أَوْ تَتَعَارَجُ بِبَقَاءِ قُدْسِ أُلُوهِيَّتِكَ لا تَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الإِمْكَانِ وَحُدُوْدِ الأَكْوَانِ فَكَيْفَ يَقْدِرُ بِحُدُوْدِ الإِبْدَاعِ أَنْ يَصِلَ إِلَى مَلِيْكِ مَلَكُوْتِ الاخْتِرَاعِ أَوْ يَصْعَدَ إِلَى سُلْطَانِ جَبَرُوتِ الْعِزَّةِ وَالارْتِفَاعِ، سُبْحَانَكَ يَا مَحْبُوبِيِ لَمَّا جَعَلْتَ مُنْتَهَى وَطَنِ الْبَالِغِيْنَ إِقْرَارَهُمْ بِالْعَجْزِ عَنِ الْبُلُوْغِ إِلَى رَفَارِفِ قُدْسِ سُلْطَانِ أَحَدِيَّتِكَ وَمُنْتَهَى مَقَرِّ الْعِارِفِيْنَ اعْتِرَافَهُمْ بِالْقُصُوْرِ عَن الْوُصُولِ إِلَى مَكَامِنِ عِزِّ عِرْفَانِكَ أَسْأَلُكَ بِهَذَا الْعَجْزِ الَّذِي أَحْبَبْتَهُ فِي نَفْسِكَ وَجَعَلْتَهُ مَقَرَّ الْوَاصِلِيْنَ وَالْوَارِدِيْنَ وَبِأَنْوَارِ وَجْهِكَ الَّتي


أَحَاطَتِ الْمُمْكِنَاتِ وَبِمَشِيئَتِكَ الَّتي بِهَا خَلَقْتَ الْمَوْجُوْدَاتِ بِأَنْ لا تُخَيِّبَ آمِليْكَ عَنْ بَدَائِعِ رَحْمَتِكَ وَلا تَحْرِمَ قَاصِدِيْكَ عَنْ جَوَاهِرِ فَضْلِكَ، ثُمَّ اشْتَعِلْ فِي قُلُوْبِهِمْ مَشَاعِلَ حُبِّكَ لِيَحْتَرِقَ بِهَا كُلُّ الأَذْكَارِ دُوْنَ بَدَائِعِ ذِكْرِكَ وَيَمْحُوَ عَنْ قُلُوْبِهِمْ كُلَّ الآثارِ سِوَى جَوَاهِرِ آثارِ قُدْسِ سَلْطَنَتِكَ حَتَّى لا يُسْمَعَ فِي الْمُلْكِ إِلاَّ نَغَمَاتُ عِزِّ رَحْمِانِيَّتِكَ وَلا يُشْهَدُ فِي الأَرْضِ إِلا سَوَاذِجُ أَنْوَارِ جَمَالِكَ وَلا يُرى فِي نَفْسٍ دُوْنَ طِرَازِ جَمَالِكَ وَظُهُورِ إِجْلالِكَ لَعَلَّ لا تَشْهَدُ مِنْ عِبَادِكَ إِلاَّ مَا تَرْضَى بِهِ نَفْسُكَ وَيُحِبُّهُ سُلْطَانُ مَشِيئَتِكَ، سُبْحَانَكَ يَا سَيِّدِي فَوَعِزَّتِكَ لأَيْقَنْتُ بِأَنَّكَ لَوْ تَقْطَعُ نَفَحَاتِ قُدْسِ عِنَايَتِكَ وَنَسَماتِ جُوْدِ إِفْضَالِكَ عَنِ الْمُمْكِنَاتِ فِي أَقَلَّ مِنْ آنٍ لَيَفْنَى كُلُّ الْمَوْجُوْدَاتِ وَيَنْعَدِمُ كُلُّ مَنْ فِي الأَرَضِيْنَ وَالسَّمَوَاتِ، فَتَعَالى بَدَائِعُ قُدْرِتِكَ


الْعَالِيَةِ فَتَعَالَى سُلْطَانُ قُوَّتِكَ الْمَنِيْعَةِ فَتَبَاهى مَلِيْكُ اقْتِدَارِكَ الْمُحِيْطَةِ وَمَشِيَّتِكَ النَّافِذَةِ بِحَيْثُ لَوْ تُحْصِي فِي بَصَرِ أَحَدٍ مِنْ عِبَادِكَ كُلَّ الأَبْصَارِ وَتَدَعُ فِي قَلْبِهِ كُلَّ الْقُلُوبِ وَتَشْهَدُ فِي نَفْسِهِ كُلَّ مَا خَلَقْتَ بِقُدْرَتِكَ وَذَوَّأْتَ بِقُوَّتِكَ وَيَتَفَرَّسُ فِي أَقَالِيْمِ خَلْقِكَ وَمَمَالِكِ صُنْعِكَ فِي أَزَلِ الآزَالِ لَنْ تَجِدَ شَيْئًا إِلاَّ وَقَدْ يَشْهَدُ سُلْطَانَ قُدْرَتِكَ قَائِمَةً عَلَيْهِ وَمَلِيْكَ إِحَاطَتِكَ قَاهِرَةً عَلَيْهِ، فَهَا أَنَا ذَا إِذًا يَا إِلهِي قَدْ وَقَعْتُ عَلَى التُّرَابِ بَيْنَ يَدَيْكَ وَاعْتَرَفْتُ بِعَجْزِ نَفْسِيْ وَاقْتِدَارِ نَفْسِكَ وَفَقْرِ ذَاتِيْ وَغَنَاءِ ذَاتِكَ وَفَنَاءِ رُوْحِيْ وَبَقَاءِ رُوْحِكَ وَمُنْتَهَى ذُلِّيْ وَمُنْتَهَى عِزِّكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ وَحْدَكَ لا شَرِيْكَ لَكَ وَحْدَكَ لا شَبِيْهَ لَكَ وَحْدَكَ لا نِدَّ لَكَ وَحْدَكَ لا ضِدَّ لَكَ، لَمْ تَزَلْ كُنْتَ بِعُلُوِّ ارْتِفَاعِ قَيُّومِيَّتِكَ مُقَدَّسًا عَنْ ذِكْرِ مَا


سِوَاكَ وَلا تَزَالُ تَكُوْنُ بِسُمُوِّ اسْتِرْفَاعِ أَحَدِيَّتِكَ مُنَزَّهًا عَنْ وَصْفِ مَا دُوْنِكَ، فَوَعِزَّتِكَ يَا مَحْبُوْبِي لا يَنْبَغِيْ ذِكْرُ الْمَوْجُوْدَاتِ لِنَفْسِكَ الأَعْلَى وَلا يَلِيْقُ وَصْفُ الْمُمْكِنَاتِ لِبَهَائِكَ الأَبْهَى بَلْ ذِكْرُ دُوْنِكَ شِرْكٌ فِي سَاحَةِ قُدْسِ رُبُوبِيَّتِكَ وَنَعْتُ غَيْرِكَ ذَنْبٌ عِنْدَ ظُهُوْرِ سُلْطَانِ أُلُوهِيَّتِكَ، لأَنَّ بِالذِّكْرِ يَثْبُتُ الْوُجُودُ تِلْقَاءَ مَدْيَنِ تَوْحِيْدِكَ وَهَذَا شِرْكٌ مَحْضٌ وَبَغْيٌ بَاتٌّ، حِيْنَئِذٍ أَشْهَدُ بِنَفْسِيْ وَرُوْحِيْ وَذَاتِيْ بِأَنَّ مَطَالِعَ قُدْسِ فَرْدَانِيَّتِكَ وَمَظَاهِرَ وَحْدَانِيَّتِكَ لَوْ يَطِيْرُنَّ بِدَوَامِ سَلْطَنَتِكَ وَبَقَاءِ قَيُّومِيَّتِكَ لَنْ يَصِلُوْا إِلَى هَوَآءِ قُرْبِ الَّذِيْ فِيْهِ تَجَلَّيْتَ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمَاءِ أَعْظَمِكَ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ عَنْ بَدِيْعِ جَلالِكَ فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ عَنْ مَنِيْعِ إِجْلالِكَ فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ عَنْ عُلُوِّ سَلْطَنَتِكَ وَسُمُوِّ شَوْكَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ، وَإِنَّ أَعْلَى


أَفْئِدَةِ الْعَارِفِيْنَ وَمَا عَرَفُوا مِنْ جَوَاهِرِ عِرْفَانِكَ وَأَبْهَى حَقَائِقِ الْبَالِغِيْنَ وَمَا بَلَغُوْا إِلَى أَسْرَارِ حِكْمَتِكَ قَدْ خُلِقَتْ مِنْ رُوْحِ الَّذِي نُفِخَ مِنْ قَلَمِ صُنْعِكَ، وَمَا خُلِقَ مِنْ قَلَمِكَ كَيْفَ يَعْرِفُ مَا قَدَّرْتَ فِيْهِ مِنْ جَوَاهِرِ أَمْرِكَ أَوْ أَنَامِلِ الَّتي كَانَتْ قَيُّوْمَةً عَلَيْهِ وَعَلَى مَا فِيْهِ مِنْ رَحْمَتِكَ، وَمَنْ لَمْ يَبْلُغْ إِلَى هَذَا الْمَقَامِ فَكَيْفَ يَبْلُغُ إِلَى يَدِكَ الَّتي كَانَتْ قَاهِرَةً عَلَى أَنَامِلِ قُوَّتِكَ أَو يَصِلُ إِلَى إِرَادَتِكَ الَّتي كَانَتْ غَالِبَةً عَلى يَدِكَ، فَسُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ يَا إِلهِيْ بَعْدَ الَّذِي انْقَطَعَتْ أَفْئِدَةُ الْعُرَفَاءِ عَنْ عِرْفَانِ صُنْعِكَ الَّذِي خَلَقْتَهُ بِإِرَادَتِكَ فَكَيْفَ الصُّعُوْدُ إِلَى سَمَوَاتِ قُدْسِ مَشِيْئَتِكَ أَو الْوُرُوْدُ فِي سُرَادِقِ عِرْفَانِ نَفْسِكَ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يَا إِلهِيْ وَسَيَّدِيْ وَمَالِكِيْ وَسُلْطَانِيْ حِيْنَئِذٍ لَمَّا اعْتَرَفْتُ بِعَجْزِيْ وَعَجْزِ الْمُمَكِنَاتِ وَأَقْرَرْتُ بِفَقْرِيْ وَفَقْرِ الْمَوْجُوْدَاتِ أُنَادِيْكَ


بِلِسَانِيْ وَأَلْسُنِ كُلِّ مِنْ فِي الأَرَضِيْنَ وَالسَّمَوَاتِ وَأَدْعُوْكَ بِقَلْبِيْ وَقُلُوْبِ مَنْ دَخَلَ فِي ظِلِّ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِأَنْ لا تُغْلِقَ عَلَى وُجُوْهِنَا أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَإِفْضَالِكَ وَلا تَنْقَطِعَ عَنْ أَرْوَاحِنَا نَسَمَاتِ جُوْدِكَ وَأَلْطَافِكَ وَلا تَشْتَغِلَ قُلُوْبَنَا بِغَيْرِكَ وَلا أَفْئِدَتَنَا بِذِكْرِ سِوَاكَ، فَوَعِزِّتِكَ يَا إِلهِي لَوْ تَجْعَلُنِيْ سُلْطَانًا فِي مَمْلَكَتِكَ وَتُجْلِسُنِيْ عَلَى عَرْشِ فَرْدَانِيَّتِكَ وَتَضَعُ زِمَامَ كُلِّ الْوُجُوْدِ فِي قَبْضَتِي بِاقْتِدَارِكَ وَتَجْعَلُنِيْ فِي أَقَلَّ مَا تُحْصَى مَشْغُولاً بِذَلِكَ وَغَافِلاً عَنْ بَدَائِعِ ذِكْرِكَ الأَعْلَى فِي اسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَتَمِّ الْعَلِيِّ الأَعْلى فَوَعِزَّتِكَ لَنْ تَرْضَى نَفْسِيْ وَلَنْ يَسْكُنَ قَلْبِيْ بَلْ أَجِدُ ذَاتِي فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَذَلَّ مِنْ كُلِّ ذَلِيْلٍ وَأَفْقَرَ مِنْ كُلِّ فَقِيْرٍ، سُبْحَاَنَكَ يَا إِلهِيْ لَمَّا عَرَّفْتَنِيْ هَذَا أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِيْ مَا حَمَلَهُ الأَلْوَاحُ وَمَا جَرى عَلى قَلْبِ أَحَدٍ وَلِسَانِ نَفْسٍ فَلَمْ يَزَلْ


كَانَ خَفِيًّا بِخَفاءِ ذَاتِكَ وَمُتَعَالِيًا بِعُلُوِّ نَفْسِكَ بِأَنْ تَرْفَعَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ أَعْلامَ نَصْرِكَ وَرَايَاتِ انْتِصَارِكَ لِيَغْنِيَنَّ كُلٌّ بِغَنَائِكَ وَيَسْتَرْفِعُنَّ بِعُلُوِّ سُلْطَانِ رفْعَتِكَ وَيَقُوْمُنَّ عَلى أَمْرِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْمُتَعَالِي الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيْزُ السُّلْطَانُ.

 

لوح دوّم

قَوْلُهُ تَعالى:

هُوَ الأَقْدَسُ الأَعْظَمُ الأَعْلَى

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يَا إِلهَ الْعَالَمِ وَمَالِكَ الأُمَمِ أَشْهَدُ أَنَّكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَنْ ذِكْرِ الْكَائِنَاتِ وَمُنَزَّهًا عَنْ أَعْلَى وَصْفِ الْمُمْكِنَاتِ، كُلَّمَا أَرَادَ الْمُخْلِصُوْنَ الصُّعُوْدَ إِلَى عِرْفَانِكَ أَطْرَدَهُمْ جُنُوْدُ عِلْمِكَ، وَكُلَّمِا أَرَادَ الْمُقَرَّبُوْنَ الْوُرُوْدَ إِلَى سَمَاءِ قُرْبِكَ مَنَعَتْهُمْ سَطْوَةُ بَيَانِكَ، نَشْهَدُ


أَنَّ أَعْلى مَرَاتِبِ الأَسْمَاءِ كَانَ خَادِمًا لِبَابِكَ وَأَبْهَى مَطَالِعِها سَاجِدًا لِطَلْعَتِكَ وَخَاضِعًا لِحَضْرَتِكَ. إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي لا تُوْصَفُ بِمَا تَرَكَّبَ مِنَ الْحُرُوْفِ وَتُفُوِّهَ بِالأَلْفَاظِ وَلا بِالْمَعَانِي الْمَكْنُونَةِ فِيْهَا، لأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَحْدُوْدٌ بِحُدُوْدَاتِ الذِّكْرِ وَالْبَيَانِ وَيَنْطِقُ بِهِ أَهْلُ الإِمْكَانِ، تَعَالى تَعَالى مِنْ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ ذِكْرُ أَحَدٍ وَيُدْرِكَكَ إِدْرِاكُ نَفْسٍ، تَعَالى تَعَالى مِنْ أَنْ تُوْصَفَ بِوَصْفِ دُوْنِكَ أَوْ تُنْعَتَ بِنَعْتِ خَلْقِكَ، إِنَّ مَظَاهِرَ الأُلُوْهِيَّةِ لَوْ يَطِيْرُنَّ بِأَجْنِحَةِ الْغَيْبِ وَالشُّهُوْدِ لَنْ يَصِلُنَّ إِلَى أَوَّلِ تَجَلٍّ ظَهَرَ وَأَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ وَجْهِكَ الأَعْلَى وَمَطْلِعِ ظُهُوْرِكَ الأَسْنَى، وَإِنَّ مَطَالِعَ الرُّبُوْبِيَّةِ لَوْ يَصْعَدُنَّ بِدَوَامِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوْتِ لَنْ يَسْتَطِيْعُنَّ أَنْ يَتَقَرَّبُنَّ إِلَى شَمْسِ جَمَالِكَ، طُوْبَى لِمَنْ عَرَفَ بَقَائَكَ وَفَنَآءَ مَا دُوْنِكَ وَاعْتَرَفَ بِسُلْطَانِكَ وَعَجْزِ مَا سِوَاكَ، فَلَمَّا


ثَبَتَ فَنَاءُ الأَشْيَاءِ عِنْدَ تَمَوُّجَاتِ بَحْرِ ذِكْرِكَ يَا مَالِكَ الأَشْيَاءِ يَثْبُتُ بِأَنَّ أَوْصَافَهُمْ وَأَذْكَارَهُمْ لا يَلِيْقُ لِعَظَمَتِكَ وَكِبْرِيَائِكَ وَلا يَنْبَغِيْ لِعُلُوِّكَ وَاقْتِدَارِكَ، وَلَكِنْ إِنَّكَ أَنْتَ يَا إِلهِيْ مِنْ بَدَايِعِ جُوْدِكَ وَأَلْطَافِكَ وَظُهُورْاتِ كَرَمِكَ وَعَطَائِكَ أَمَرْتَ الْكُلَّ بِذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَقَبِلْتَ مِنْهُمْ مِنْ فَضْلِكَ وَمَوَاهِبِكَ، إِذَنْ يَدْعُوْ نَفْسُكَ نَفْسَكَ وَذَاتُكَ ذَاتَكَ مِنْ قِبَلِ مُحِبِّيْكَ الَّذِيْنَ حَمَلُوا الشَّدَائِدَ فِي سَبِيْلِكَ وَالْبَلايَا فِي حُبِّكَ وَرِضَائِكَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ عِيْدًا لأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ وَالَّذِيْنَ صَامُوْا بِأَمْرِكَ الْمُبْرَمِ وَأَطَاعُوْا حُكْمَكَ الْمُحْكَمَ، تَعَالى هَذَا الْيَوْمُ الْمُبَارَكُ الْمَحْمُوْدُ الَّذِيْ اخْتَصَصْتَهُ بِالاسْمِ المَكْنُونِ المَشْهُودِ المَحْبُوبِ الَّذِيْ إِذَا أَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ الْبَقَآءِ نَطَقَتِ السِّدْرَةُ الْمُنْتَهَى تَاللهِ قَدْ أَتَى مَوْلَىْ الْوَرَىْ الَّذِيْ لا يُوْصَفُ بِالأَسْمَاءِ، ثُمَّ اهْتَزَّتِ الْجِنَانُ


وَنَطَقَتْ بِالاشْتِيَاقِ يَا مَلأَ الآفاقِ قَدْ أَتَى مَنْ طَافَ فِيْ حَوْلِهِ مَطَالِعُ الرَّحْمَنِ وَمَظَاهِرُ السُّبْحَانِ وَمَشَارِقُ الإِلْهَامِ، وَنَادَتِ الأَشْيَاءُ بِأَعْلَى النِّدَاءِ هَذَا لَوْحٌ فِيْهَ تَزَيَّنَ مَلَكُوْتُ الإِنْشَاءِ وَفُتِحَ بَابُ الْلِقَآءِ لِمَنْ فِيْ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، نَعِيْمًا لِمَنْ نَبَذَ الْهَوَى وَأَقْبَلَ إِلَى مَنْ لا يُعْرَفُ بِالذِّكْرِ وَالْبَيَانِ، تَاللهِ هَذَا يَوْمٌ يُسْمَعُ مِنْ خَرِيْرِ الْمَاءِ إِنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمُهَيْمِنُ الْقَيُّوْمُ، وَمِنْ هَزِيْزِ الأَرْيَاحِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ العَزِيْزُ الْمَحْبُوْبُ، وَمِنْ حَفِيْفِ الأَشْجَارِ إِنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ الْمُقْتَدِرُ الْمُعْطِيْ الْعَزِيْزُ الْوَدُوْدُ وَمِنْ لِسَانِ الْعَظَمَةِ عَنْ وَرَائِهَا هَذَا يَوْمٌ فِيْهِ ظَهَرَ الْمَشْهُوْدُ الْمَكْنُوْنُ وَالْظَّاهِرُ الْمَخْزُوْنُ، أَنِ اسْرُعُوا إِلَيْهِ يَا مَطَالِعَ الأَسْمَاءِ وَتَقَرَّبُوْا إِلَيْهِ يَا مَنْ فِيْ مَلَكُوْتِ الإِنْشَاءِ بِقُلُوْبٍ كَانَتْ مُطَهَّرَةً عَنِ الظُّنُوْنِ وَالأَوْهَامِ وَمُقَدَّسَةً عَمَّا يُذْكَرُ بَيْنَ الأَنَامِ، تَعالَى تَعالَى وَصْفُ


مُحِبِّيْكَ الَّذِيْنَ تَمَسَّكُوْا بِحَبْلِ أَمْرِكَ وَتَشَبَّثُوْا بِذَيْلِ أَحْكَامِكَ وَتَكَلَّمُوْا بِمَا أَذِنْتَ لَهُمْ فِي أَلْوِاحِكَ وَمَا تَجَاوَزُوْا عَمَّا حُدِّدَ فِيْ كِتَابِكَ وَنَطَقُوْا فِيْ مَمْلَكَتِكَ بِالْحِكْمَةِ الَّتي أَمَرْتَهُمْ بِهَا فِيْ صَحَائِفِ جُوْدِكَ وَزُبُرِ فَضْلِكَ، أَيْ رَبِّ أَيِّدْهُمْ عَلى نُصْرَةِ أَمْرِكَ بِمَا بَيَّنْتَ لَهُمْ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى وَعَلَّمْتَهُمْ مِنْ أَلْوَاحٍ شَتَّى، أَيْ رَبِّ لا تَدَعْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ فَاحْفَظْهُمْ بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، ثُمَّ انْصُرْهُمْ بِجُنُودِكَ وَاقْتِدَارِكَ، أَيْ رَبِّ هُمْ عِبَادُكَ وَأَرِقَّائُكَ قَدْ آمَنُوْا بِكَ وَأَقْبَلُوْا إِلَى سَمَاءِ فَضْلِكَ لا تَحْرِمْهُمْ عَنْ ظُهُوْرَاتِ عَوَاطِفِكَ فِيْ أَيّامِكَ وَلا تَمْنَعْهُمْ عَنْ عَرْفِ أَوْرَادِ حِكْمَتِكَ، فَاهْدِهِمْ يَا إِلهِيْ إِلَى بَحْرِ رِضَائِكَ لِيَغْتَمِسُوا فِيْهِ بِاسْمِكَ لِئَلا يُحْزِنَهُمْ أَفْكَارُهُمْ وَلا يُكَدِّرَهُمْ مَا يَرَوْنَ فِي سَبِيْلِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الَّذِيْ اعْتَرَفَ كُلُّ ذِي قُدْرَةٍ بِاقْتِدَارِكَ وَأَقَرَّ كُلُّ ذِيْ شَوْكَةٍ بِسُلْطَانِكَ وَاسْتُجْهِلَ كُلُّ ذِيْ عِلْمٍ عِنْدَ


تَمَوُّجَاتِ بَحْرِ عِلْمِكَ وَاسْتُضْعِفَ كُلُّ قَوِيٍّ عِنْدَ شُئُوْنَاتِ قُوَّتِكَ، أَنْتَ الَّذِيْ يَا إِلهِيْ تَسْتَحِيْ الأَسْمَاءُ مِنْ أَنْ تُنْسَبَ إِلَيْكَ وَالأَشْيَاءُ مِنْ أَنْ تُذْكَرَ لَدَيْكَ، لَمْ تَزَلْ كُنْتَ فِي عُلُوٍّ لا يُعْرَفُ بِالأَذْكَارِ وَفِيْ سُمُوٍّ لا يُوْصَفُ بِالأَوْصَافِ، مَا أَعْظَمَ سُلْطَانَكَ وَمَا أَعْظَمَ اقْتِدَارَكَ وَمَا أَكْبَرَ اسْتِعْلائَكَ مَعَ عِلْمِ الْكُلِّ بِتَقْدِيسِكَ عَمَّا دُوْنَكَ وَتَنْزِيْهِكَ عَمَّا سِوَاكَ، قَدْ سَخَّرْتَ الْعَالَمَ بِالْكَلِمَةِ الَّتي تُنْسَبُ إِلَى مَلَكُوْتِ بَيَانِكَ وَيَتَضَوَّعُ مِنْهَا عَرْفُ قَمِيْصِ أَمْرِكَ، يَا إِلهَ الْوُجُوْدِ وَمُرَبَّيَ الْغَيْبِ وَالشُّهُوْدِ فَاخْلُقْ آذَانًا طَاهِرَةً وَقُلُوْبًا صَافِيَةً وَأَعْيُنًا نَاظِرَةً لِيَجِدُنَّ حَلاوَةَ بَيَانِكَ الأَحْلى وَيَتَوَجَّهُنَّ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلى وَيَعْرِفُنَّ مَا أَنْزَلْتَ بِجُوْدِكَ يَا سُلْطَانَ الأَسْمَاءِ، ثُمَّ أَضْرِمْ نَارَ مَحَبَّتِكَ فِيْ مَمْلَكَتِكَ لِتَشْتَعِلَ بِهَا قُلُوْبُ بَرِيَّتِكَ وَيَتَوَجَّهُنَّ إِلَيْكَ وَيَعْتَرِفُنَّ بِفَرْدَانِيَّتِكَ


وَيُقِرُّنَّ بِوَحْدَانِيَّتِكَ، يَا إِلهَ الأَسْمَاءِ فَاكْشِفْ عَنْهُمْ سُبُحَاتِ الْجَلالِ ثُمَّ عَرِّفْهُمْ فَضْلَ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِيْ تَزَيَّنَ بِاسْمِكَ وَتَنَوَّرَ مِنْ أَنْوَارِ وَجْهِكَ، أَنْتَ الَّذِيْ لَنْ تَرْفَعَكَ حَسَنَاتُ الْعَالَمِ وَلا تَمْنَعُكَ سَيِّئَاتُ الأَمَمِ وَلا تَخْذُلُكَ سَطْوَةُ الأُمَرَاءِ وَلا تُعْجِزُكَ قُدْرَةُ الأَقْوِيَاءِ تَفْعَلُ بِسُلْطَانِكَ مَا تَشَاءُ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْمُتَعَالِي الْعَلِيْمُ الْحَكِيْمُ، فَأَنْزِلْ يَا إِلهِيْ مِنْ سَمَاءِ جُوْدِكَ عَلَى أَحِبَّتِكَ مَا يَجْعَلُهُمْ نَاظِرِيْنَ إِلَيْكَ وَعامِلِيْنَ بِإِذْنِكَ وَإِرَادَتِكَ، ثُمَّ قَدِّرْ لَهُمْ مَا يَنْفَعُهُمْ وَيَحْفَظُهُمْ وَيُقَرِّبُهُمْ وَيُخَلِّصُهُمْ إِنَّكَ أَنْتَ مَوْلاهُمْ وَخَالِقُهُمْ وَمُعِيْنُهُمْ لا إِلهَ إِلا أَنْتَ الغَفُوْرُ الْكَرِيْمُ، ثُمَّ أَسْأَلُكَ يَا إِلهِيْ بِأَنْ تُؤَلِّفَ بَيْنَ قُلُوْبِ أَحِبَّائِكَ وَتُوَفِّقَهُمْ عَلَى الاتِّفَاقِ وَالاتِّحَادِ فِيْ أَمْرِكَ لِئَلا يَظْهَرَ مِنْهُمْ مَا لا يَلِيْقُ لَهُمْ فِيْ أَيَّامِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ الْمُتَعَالِي الْعَلِيُّ الْعَظِيْمُ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ.   انتهى


فصل چهارم – از باب چهارم

الواح ايام هاء – كه جمعًا بالغ بر سه لوح است

لوح اوّل

قَدْ نُزِّلَتْ مِنْ مَلَكُوْتِ العِزَّةِ لأَيَّامِ الهاءِ

بِسْميَ الغَرِيْبِ المَظْلُوْمِ

قَدْ تَشَرَّفَتِ الأيَّامُ يا إِلهيْ بِالأيّامِ الَّتيْ سَمَّيْتَها بِالْهاءِ كأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْها جَعَلْتَهُ مُبَشِرًا وَرَسُوْلاً لِيُبَشِرَ النَّاسَ بِالأَيَّامِ الَّتيْ فِيْها فَرَضْتَ الصّيامَ عَلَى خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ لِيَسْتَعِدَّ كُلُّ نَفْسٍ لِلِقائِها وَيُعَيِّنَ فيْ قَلْبِهِ مَحَلاًّ لَها وَيُطَهِّرَهُ بِاسْمِكَ لِنُزُوْلِها عَلَيْهِ فيَا إِلَهَ الوُجُوْدِ وَالمُقْتَدِرُ عَلى كُلِّ شاهِدٍ وَمَشْهُوْدٍ أسْئَلُكَ بِأَسْمائِكَ الحُسْنى وَصِفاتِكَ العُلْيا وَمَظاهِرَ أمْرِكَ فيْ مَلَكُوْتِ الإِنْشاءِ وَمَطالِعَ وَحْيِكَ فيْ جَبَرْوتِ الْبَقاءِ بِأَنْ تُمْطِرَ


عَلَى مَنْ صامَ فيْ حُبِّكَ أمْطارَ سَحابِ رَحْمَتِكَ وَفُيُوْضاتِ سَماءِ عِنايَتِكَ أَيْ رَبِّ لا تَمْنَعْهُمْ عَمَّا عِنْدَكَ جَزاءَ ما عَمِلُوْا فيْ حُبِّكَ وَرِضائِكَ أسْألُكَ يا مالِكَ الأَسْماءِ وَفَاطِرَ السَّماءِ وَخالِقَ السَّماءِ وَسُلْطانَ الأَسْماءِ وَرافِعَ السَّماءِ وَحافِظَها بِأنْ تَفْتَحَ عَلى وُجُوْهِ الَّذيْنَ خَضَعُوْا لأَمْرِكَ أبْوابَ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ وَعِنايَتِكَ أَيْ رَبِّ هُمُ الفُقَراءُ وَعِنْدَكَ بُحُوْرُ الغَناءِ وَهُمُ الضُّعَفاءُ وَأَنْتَ القَويُّ بَقُدْرَتِكَ وَالغَالِبُ بِسُلْطانِكَ أَيْ رَبِّ تَرَى عُيُوْنَهُمْ ناظِرَةً إِلَى أُفُقِ عَطائِكَ وَقُلُوْبَهُمْ مُتَوَجِّهَةً إِلَى شَطْرِ مَواهِبِكَ فَانْظُرْ يا إِلهيْ إِلَى القُلُوْبِ الَّتيْ جَعَلْتَها أَعْراشًا لاسْتِوائِكَ وَمَشارِقًا لِظُهُوْرِ أَنْوارِ مَحَبَّتِكَ رَشِّحْ عَلَيْهِمْ يا إلهيْ مِنْ بِحْرِ كَرَمِكَ ما يَجْعَلُهُمْ مَظَاهِرَ هذا الاسْمِ بَيْنَ عِبادِكَ أيْ رَبِّ أَيِّدْهُمْ عَلى ما يَرْتَفِعُ بِهِ أَمْرُكَ فيْ مَمْلِكَتِكَ ثُمَّ أظْهِرْ مِنْهُمْ ما يَبْقى


 بِهِ أَسْمائُهُمْ فيْ مَلَكُوْتِكَ وَجَبَرُوتِكَ أَيْ رَبِّ هُمُ الَّذيْنَ احْتَرَقُوْا بِنارِ مَحَبَّتِكَ فيْ دِيارِكَ وَشاهَدُوْا كُلَّ مَكْرُوْهٍ فيْ سَبِيْلِكَ وَذاقُوْا كُلَّ مُرٍّ آمِلِيْنَ شَهْدَ العَطاءِ مِنْ سَماءِ جُوْدِكَ. أَيْ رَبِّ هُمُ الَّذيْنَ حَمَلُوْا فيْ حُبِّهِ ما لا حَمَلُوْهُ عِبادُكَ وَخَلْقُكَ أَيْ ربِّ قَدِ احْتَرَقَ المُخْلِصُوْنَ مِنْ نارِ فِراقِكَ أيْنَ كَوْثَرُ لِقَائِكَ وَماتَ المُقَرَّبُوْنَ فيْ بَيْداءِ هَجْرِكَ فَأَيْنَ سَلْسَبِيْلُ وِصالِكَ أتَسْمَعُ يا إِلهيْ حَنِيْنَ عاشِقِيْكَ وَهَلْ تَرى يا مَحْبُوْبيْ ما وَرَدَ عَلَى مُشْتاقِيْكَ أَيْ وَنَفْسِكَ تَسْمَعُ وَتَرى وَأَنْتَ السَّمِيْعُ الْبَصِيْرُ أَنْتَ الَّذيْ يا إِلهيْ بَشَّرْتَ الْكُلَّ بِأَيَّاميْ وَظُهُوْريْ وَجَعَلْتَ كُلَّ كِتابٍ مِنْ كُتُبِكَ مُنادِيًا بِاسْميْ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَمُبَشِّرًا بِظُهُوْرِ جَمالِكَ الأَبْهى فَلَّما تَزَيَّنَ العالَمُ بِأَنْوارِ الاسْمِ الأَعْظَمِ تَمَسَّكَ كُلُّ حِزْبٍ بِاسْمٍ مِنْ أَسْمائِكَ وِبِهِ غَفَلَ عَنْ بِحْرِ عِلْمِكَ وَشَمْسِ حِكْمَتِكَ وَسَماءِ عِرْفانِكَ


 فَيا إِلهيْ وَإلهَ الأَشْياءِ وَمُرَّبي الأَسْماءِ أَسْأَلُكَ بِاسْمِ الظَّاهِرِ المَكْنُونِ وَجَمالِكَ المُشْرِقِ المَخْزُوْنِ بِأَنْ تُزَيِّنَ أَحِبّائَكَ بِقَمِيْصِ الأَمانَةِ بَيْنَ البَريَّةِ وَلا تَحْرِمَهُمْ عَنْ هذا المَقامِ الأَعْلى وَهَذِهِ الصِّفَةِ الأَقْدَسِ الأَعْظَمِ الأَبْهى لأَنَّكَ جَعَلْتَها شَمْسًا لِسَماءِ قَضائِكَ وَدِيْباجَةً لِكِتابِ أحْكامِكَ وَبِها يَظْهَرُ تَقْدِيْسُ ذاتِكَ عَنِ الظُّنُوْنِ وَالأَوْهامِ وَتَنْزِيْهُ نَفْسِكَ عّمَّا خَطَرَتْ أَفْئِدَةُ الأَنامِ أَيْ رَبِّ فَأَنْزِلْ عَلَى أَحِبَّتِكَ مِنْ سَماءِ فَضْلِكَ ما يُطَهِّرُهُمْ عَنْ ذِكْرِ دُوْنِكَ ثُمَّ ارزُقْهُمْ كَأْسَ الاسْتِقامَةِ مِنْ أَيادِيْ جُودِكَ وَكَرَمِكَ لِئلَّا تَمْنَعَهُمْ الإِشاراتُ عَنْ شَطْرِ ظُهُوْرِكَ أَيْ رّبِّ مِنْ اسْمِكَ الكَريْمِ أَشْرَقَ نَيِّرُ أَمَليْ وَمِنْ اسْمِكَ الجَوادِ ارْتَفَعَتْ يَدُ رَجائيْ وَعِزَّتِكَ يا مَحْبُوْبَ قَلْبيْ وَغايَةَ بُغْيَتيْ إِنِّيْ أَعْتَرفُ فيْ هذا الْحيْنِ بِكَرَمِكَ وَلَوْ تَمْنَعُنيْ عَنْ كُلِّ ما خُلِقَ فيْ أَرْضِكَ وَسَمائِكَ وَتَشْهَدُ


جَوارِحيْ وَأَرْكانيْ وَدَميْ وَلَحْميْ وَجِلديْ وَشَعَراتيْ بِجُوْدِكَ وإِحْسانِكَ وَلَوْ تَطْرُدُنيْ عَنْ دِيارِكَ وَبِلادِكَ وَتَجْعَلُنيْ مُحْتاجًا بِأَحْقَرِ شَيْءٍ فيْ مَمْلِكَتِكَ وَعِزَّتِكَ يا نارَ العالَمِ وَنُوْرَ الأُمَمِ إِنَّ اللِّسانَ وَالقَلْبَ يُنادِيانِ وَيَعْتَرِفانِ بِعَفْوِكَ وَغُفْرانِكَ وَلَوْ تُعَذِّبُنيْ بِدَوامِ سَلْطَنَتِكَ إنَّ الَّذيْ ما أقَرَّ بِذَلِكَ كَيْفَ يَعْتَرِفُ بِأَنَّكَ أَنْتَ الْمَحْمُوْدُ فِيْ فِعْلِكَ وَالْمُطاعُ فِيْ أَمْرِكَ أَيْ رَبِّ تَرَى نارَ حُبِّكَ أَحاطَتْنيْ وَأَخَذَتْ كُلَّ مَأْخذٍ فيْ قَلْبيْ وَحَشاي أَيْ رَبِّ ارْحَمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِ عَطائِكَ وَتَشَبَّثَ بِذَيْلِ كَرَمِكَ وَطافَ حَوْلَ إِرادَتِكَ وَصامَ فيْ حُبِّكَ وَأَفْطَرَ بِأَمْرِكَ وَهَرَبَ عِنْ نَفْسِهِ مُتَحَصِّنًا بِحِصْنِ حِفْظَكَ يا إِلهيْ وَسَيِّديْ وَسَنَديْ نَوِّرْ قُلُوْبَ عِبادِكَ بِنُوْرِ عِرْفانِكَ وَأَيِّدْهُمْ عَلَى العَمَلِ فِيْ رِضائِكَ وَعَرِّفْهُمْ يا إِلهيْ جَزاءَ أَعْمالِهِمْ الَّذيْ قَدَّرْتَهُ فِيْ مَلَكُوْتِكَ


 وَجَبَرُوْتِكَ وَفيْ العَوالِمِ الَّتيْ ما اطَّلَعَ بِها أَحَدٌ إِلاّ نَفْسُكَ وَلا يُحْصيْها أَحَدٌ إِلاّ عِلْمُكَ أَيْ رَبِّ أَنا القائِمُ لَدى بَابِكَ وَالنَّاظِرُ إِلَى أُفُقِكَ راجِيًا فَضْلَكَ لأَحِبّائِكَ وَآمِلاً عِنايَتَكَ لأَصْفِيائَكَ قَدِّرْ يا إلهيْ لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْ عِبادِكَ ما يَجْعَلُهُ راضِيًا عَنْكَ وَمُقْبِلاً إِلَيْكَ وَمُسْتَقِيْمًا عَلَى أَمْرِكَ وَشَارِبًا رَحِيْقَ الْوَحْيِ بِيَدِ عَطائِكَ وَطائِرًا فيْ هَواءِ عِشْقِكَ وَحُبِّكَ عَلَى شَأْنٍ يَرى ما سِواكَ مَعْدُوْمًا عِنْدَ إِشْراقِ شَمْسِ ظُهُوْرِكَ وَمَفْقُوْدًا لّدى تَجَلِّياتِ أَنْوارِ وَجْهِكَ أَيْرَبِّ فَاكْتُبْ لأَحِبَّتِكَ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلى الَّذيْ لا يَأْتِيْهِ المَحْوُ خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى وَإِنَّكَ أَنْتَ مالِكُ العَرْشِ وَالثَّرَى وَالظَّاهِرُ النَّاظِرُ مِنْ أُفُقِكَ الأَبْهى لا إلهَ إِلاّ أَنْتَ الفَرْدُ الواحِدُ العَلِيْمُ الخَبيْرُ.


لوح دوم

قَدْ نُزِّلَ فِيْ أَيَّامِ الهاءِ

قَوْلُهُ تَعالى:

هُوَ الأَقْدَسُ الأَعْظَمُ الأَبْهى

سُبْحانَ الَّذيْ أَظْهَرَ نَفْسَهُ كَيْفَ أَرادَ إِنَّهُ لَهُوَ الْمُقْتَدِرُ الْمُهَيْمِنُ الْقَيُّوْمُ هذِهِ أَيَّامُ الْهاءِ وَأَمَرْنا الكُلَّ أَنْ يُنْفِقُوْا فِيْها عَلى أَنْفُسِهِمْ وَعَلَى الَّذيْنَ تَوَجَّهُوْا إِلَى هذا الْمَقامِ الْمَرْفُوْعِ أَنِ اذْكُرُوْا اللهَ فِيْها ثُمَّ اعْرِفُوا قَدْرَها لأَنَّها تَحْكِيْ عِنْ هذا الاسْمِ الَّذيْ بِهِ سَخَّرَ اللهُ الغَيْبَ وَالشُّهُوْدَ إِنَّا جَعَلْناها قَبْلَ الصِّيامٍ فَضْلاً مِنْ عِنْدِنا وَأَنا المُقْتَدِرُ عَلَى ما كانَ وَما يَكُوْنُ طُوْبى لِمَنْ عَمِلَ بِما أُمِرَ مِنْ لَدَى اللهِ وَوَيْلٌ لِكُلِّ غافِلٍ مَرْدُوْدٍ إِنَّا نَزَّلْنا الآياتِ وَأَرْسَلْناها إِلَيْكَ فيْ هذا الْيَوْمِ المُقَدَّسِ المَحْمُوْدِ لِتَشْكُرَ اللهَ رَبَّكَ وَتَذْكُرَهُ


 بِذِكْرٍ يَتَنَبَّهُ بِهِ أَهْلُ الرُّقُوْدِ.    انتهى

 

لوح سوّم

قَوْلُهُ تَعالى:

بِسْمِيَ الأعْظَمِ

يا إِلهِي وَنارِيْ وَنُوْرِيْ قَدْ دَخَلَتِ الأَيَّامُ الَّتِيْ سَمَّيْتَها بِأَيَّامِ الهَاءِ فِيْ كِتابِكَ يا مالِكَ الأَسْماءِ وَتَقَرَّبَتْ أَيَّامُ صِيامِكَ الَّذِيْ فَرَضْتَهُ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلى لِمَنْ فِيْ مَلَكُوتِ الإِنْشاءِ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ بِتِلْكَ الأَيَّامِ وَالَّذِينَ تَمَسَّكُوا فِيها بِحَبْلِ أَوَامِرِكَ وَعُرْوَةِ أَحْكامِكَ بِأَنْ تَجْعَلَ لِكُلِّ نَفْسٍ مَقَرًّا فِيْ جِوارِكَ وَمَقامًا لَدى ظُهُورِ نُورِ وَجْهِكَ، أَيْ رَبِّ أُولئكَ عِبادٌ ما مَنَعَهُمُ الهَوى عَمَّا أَنْزَلْتَهُ فِيْ كِتابِكَ، قَدْ خَضَعَتْ أَعْناقُهُمْ لأَمْرِكَ وَأَخَذُوا كِتابَكَ بِقُوَّتِكَ وَعَمِلُوا ما أُمِرُوا بِهِ مِنْ عِنْدِكَ وَاخْتارُوا ما نُزِّلَ لَهُمْ مِنْ


لَدُنْكَ، أَيْ رَبِّ تَرَى أَنَّهُمْ أَقَرُّوا وَاعْتَرَفُوا بِكُلِّ ما أَنزَلْتَهُ فِيْ أَلْواحِكَ، أَيْ رَبِّ أَشْرِبْهُمْ مِنْ يَدِ عَطائِكَ كَوْثَرَ بَقائِكَ ثُمَّ اكْتُبْ لَهُمْ أَجْرَ مَنِ انْغَمَسَ فِيْ بَحْرِ لِقائِكَ وَفازَ بِرَحِيقِ وِصالِكَ، أَسْئَلُكَ يا مالِكَ المُلُوكِ وَراحِمَ المَمْلُوكِ بِأَنْ تُقَدِّرَ لَهُمْ خَيْرَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ ثُمَّ اكْتُبْ لَهُمْ ما لا عَرَفَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِكَ ثُمَّ اجْعَلْهُمْ مِنَ الَّذِينَ طافُوا حَوْلَكَ وَيَطُوفُونَ حَوْلَ عَرْشِكَ فِيْ كُلِّ عالَمٍ مِنْ عَوالِمِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الخَبِيرُ.

 

باب پنجم

خطبه نكاح

قَوْلُهُ تَعالى:

بِسْمِهِ المُعْطيْ الفَيَّاضِ

 

الحَمْدُ للهِ القِدَميِّ بِلا زَوالٍ وَالأَبَديِّ بِلا انْتِقالٍ الَّذيْ شَهِدَ لِذاتِهِ بِذاتِهِ إِنَّهُ لَهُوَ الفَرْدُ الواحِدُ الغَنيُّ


المُتَعالِ نَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ إِقْرارًا بِوَحْدانِيَّتِهِ وَاعْتِرافًا بِفَرْدانِيَّتِهِ لَمْ يَزَلْ كانَ فيْ عُلُوِّ امْتِناعِهِ وَسُمُوِّ ارْتِفاعِهِ مُقَدَّسًا عَنْ ذِكْرِ غَيْرِهِ وَمُنَزَّهًا مُسْتَغْنِيًا عَنْ وَصْفِ ما سِواهُ فَلَمَّا أَرَادَ نَظْمَ العالَمِ وَإِظْهارَ الجُوْدِ وَالكَرَمِ عَلَى الأُمَمِ شَرَعَ الشَّرايِعَ وَأَظْهَرَ المَناهِجَ وَفيْها سَنَّ سُنَّةَ النِّكاحِ وَجَعَلَهُ حِصْنًا لِلنَّجاحِ وَالفَلاحِ وَأَمَرَنا بِهِ فيْما نُزِّلَ مِنْ مَلَكُوْتِهِ المُقَدَّسِ فيْ كِتابِهِ الأَقْدَسِ قَوْلُهُ عَزَّ كِبْريائُهُ: "تَزَوَّجُوا يا قَوْمِ لِيَظْهَرَ مِنْكُمْ مَنْ يَذْكُرُنيْ بَيْنَ عِباديْ هذا مِنْ أَمْريْ عَلَيْكُمُ اتَّخِذُوْهُ لأَنْفُسِكُمْ مُعِيْنًا". وَنُصَلِّيْ وَنُسَلِّمُ عَلَى البَيانِ مِنْ أَهْلِ البِهاءِ الَّذيْنَ بَذَلُوْا جُهْدَهُمْ فيْ ارْتِفاعِ هذا الدِّيْنِ المُبِيْنِ وَما أَخَذَتْهُمْ فيْ اللهِ لَوْمَةُ اللَّائِمِيْنَ وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَميْنَ.


بِسْمِ اللهِ الأمْنَعِ الأقْدَسِ الأرْفَعِ الأبْهی

بِكَ يا عَلِيُّ بِكَ يا وَفِيُّ بِكَ يا بَهِيُّ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافِيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا سُلْطانُ بِكَ يا رَفْعانُ بِكَ يا دَيَّانُ، أَنْتَ الكافيْ وأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا أحَدُ بِكَ يا صَمَدُ بِكَ يا فَرْدُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا سُبْحانُ بِكَ يا قُدْسانُ بِكَ يا مُسْتعانُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا عَلِيْمُ بِكَ يا حَكِيْمُ بِكَ يا عَظِيْمُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا رَحْمَنُ بِكَ يا عَظْمانُ بِكَ يا قَدْرانُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ


الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا مَعْشُوْقُ بِكَ يا مَحْبُوْبُ بِكَ يا مَجْذُوْبُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا عَزيْزُ بِكَ يا نَصِيْرُ بِكَ يا قَديْرُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا حَاكِمُ بِكَ يا قَائِمُ بِكَ يا عَالِمُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا رُوْحُ بِكَ يا نُوْرُ بِكَ يا ظُهُوْرُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا مَعْمُوْرُ بِكَ يا مَشْهُوْرُ بِكَ يا مَسْتُوْرُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا غَائِبُ بِكَ يا غَالِبُ بِكَ يا وَاهِبُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا قادِرُ بكَ يا نَاصِرُ بِكَ يا سَاتِرُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا صانِعُ بِكَ يا قانِعُ بِكَ يا قالِعُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا طالِعُ بِكَ يا جامِعُ بِكَ يا رافِعُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ


الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا بالِغُ بِكَ يا فارِغُ بِكَ يا سابِغُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا نافِعُ بِكَ يا شافِعُ بِكَ يا دافِعُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا جَليْلُ بِكَ يا جَميلُ بِكَ يا فَضِيْلُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا عادِلُ بِكَ يا فاضِلُ بِكَ يا باذِلُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا قَيُّوْمُ بِكَ يا دَيْمُوْمُ بِكَ يا عَلُوْمُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا عَظُوْمُ بِكَ يا قَدُوْمُ بِكَ يا كَرُوْمُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا مَحْفُوْظُ بِكَ يا مَحْظُوْظُ بِكَ يا مَلْحُوْظُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا عَطُوْفُ بِكَ يا رَؤُفُ بِكَ يا لَطُوْفُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا مَلاذُ بِكَ يا مَعاذُ بِكَ يا مُسْتَعاذُ، أَنْتَ الكافيْ


وأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا غِياثُ بِكَ يا مُسْتَغاثُ بِكَ يا نَفَّاثُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا كاشِفُ بِكَ يا ناشِفُ بِكَ يا عاطِفُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا جانُ بِكَ يا جانانُ بِكَ يا إيْمانُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا ساقِيْ بِكَ يا عاليْ بِكَ يا غاليْ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا ذِكْرَ الأعْظَمِ بِكَ يا اسْمَ الأقْدَمِ بِكَ يا رَسْمَ الأكْرَمِ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا سُبُّوْحُ بِكَ يا قُدُّوْسُ بِكَ يا نُزُّوْهُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا فَتَّاحُ بِكَ يا نَصّاحُ بِكَ يا نَجَّاحُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا حَبِيْبُ بِكَ يا طَبِيبُ بِكَ يا جَذِيْبُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ


 وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا جَلالُ بِكَ يا جمَالُ بِكَ يا فَضَّالُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا وَاثِقُ بِكَ يا عاشِقُ بِكَ يا فالِقُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشّافي وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا وَهَّاجُ بِكَ يا بَلاّجُ بِكَ يا بَهَّاجُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا وَهَّابُ بِكَ يا عَطَّافُ بِكَ يا رَآَّفُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا تائِبُ بِكَ يا نائِبُ بِكَ يا ذاوِبُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا ثابِتُ بِكَ يا نابِتُ بِكَ يا ذاوِتُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، بِكَ يا حافِظُ بِكَ يا لاحِظُ بِكَ يا لافِظُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، يا ظاهِرُ مَسْتُوْرُ يا غائِبُ مَشْهُوْرُ يا ناظِرُ مَنْظُوْرُ، أَنْتَ الكافيْ وَأَنْتَ الشَّافيْ وَأَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، يا قاتِلَ عَشّاقُ يا واهِبَ فُسَّاق يا كافيْ بِكَ يا كافيْ


يا شافی بِكَ يا شافی يا باقيْ بِكَ يا باقيْ، أَنْتَ الباقيْ يا باقيْ، سُبْحانَكَ اللَّهمَّ يا إِلهيْ أَسْألُكَ بِجُوْدِكَ الَّذيْ بِهِ فَتَحْتَ أَبْوابَ الفَضْلِ وَالعَطاءِ وَبِهِ اسْتَقَرَّ هَيْكَلُ قُدْسِكَ علی عَرْشِ البَقاءِ و بِرَحْمَتِكَ الَّتيْ بِها دَعَوْتَ المُمْكِناتِ علی خُوانِ مَكْرُمَتِكَ وَأَنْعامِكَ وَبِعِنايَتِكَ الَّتيْ بِها أَجْبْتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ قَبْلِ كُلِّ مَنْ فيْ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ فِيْ حِيْنِ ظُهُوْرِ عَظَمَتِكَ وَسَلْطَنَتِكَ وَطُلُوْعِ عِزِّ حُكُوْمَتِكَ بِكَلمة (بَلی) كَ وَبِهَذِهِ الأَسْماءِ الحُسْنی الأَعْظَمِ وَبِهَذِهِ الصِّفاتِ العُلْيا الأَكْرَمِ وَبِذِكْرِكَ العَليِّ الأَعْلی وَبِجَمالِكَ الأَلْطَفِ الأَصْفی وَبِنُوْرِكَ الخَفِيِّ فيْ سُرادقِ الأَخْفی وَبِاسْمِكَ المُتَقَمِّصِ بِقَمِيْصِ البَلاءِ فيْ كُلِّ صَباحٍ وَمَساءٍ أَنْ تَحْفَظَ حامِلَ هَذِهِ الوَرَقَةِ المُبارَكَةِ ثُمَّ الَّذيْ يَقْرَؤُها ثُمَّ الَّذيْ يُلْقى عَليْها ثُمَّ الَّذيْ يَمُرُّ فيْ حَوْلِ بَيْتِ الَّتيْ هِيَ فِيْها ثُمَّ اشْفِ


بِها كُلَّ مَرِيْضٍ وَعَلِيْلٍ وَفَقِيْرٍ عَنْ كُلِّ بَلاءٍ وَمَكْرُوْهٍ وَآفَةٍ وَحُزْنٍ ثُمَّ اهْدِ بِها كُلَّ مَنْ يُريْدُ أَنْ يَدْخُلَ فيْ سُبُلِ هِدايَتِكَ وَمَناهِجِ فَضْلِكَ وَغُفْرانِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزيْزُ الكافيْ الشّافيْ الحَافِظُ المُعْطِيْ الرَّؤُفُ الكَريْمُ الرَّحِيْمُ.

 

باب هفتم

زيارت طلعت مبارك در رؤيا

قَوْلُهُ تَعالَى:

هُوَ اللهُ العَزيزُ

ذِكْرُ اللهِ فيْ شَجَرِ الفِراقِ أَنْ يا أَحْبابِ فَاصْبِرُوْنَ إِيَّاكُمْ أَنْ لا تَغْفُلُوْا عَنْ ذِكْرِنا ثُمَّ أَيَّامِنا بِالْحُبِّ فَاذْكُرُوْنَ، قُلْ قَدْ غابَ جَمالُ الرُّوْحِ وَبَكَتْ بِذَلِكَ كُلُّ العُيُوْنِ ثُمَّ احْتَرَقَتْ كُلُّ القُلُوْبِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ يا رِضا ذَكِّرْ أَيَّاميْ ثُمَّ تَغَنِّياتيْ ثُمَّ تَغَرُّداتِ عِزٍّ مَحْبُوْبٍ ثُمَّ فَكِّرْ فيْ أَيّامِ الرَّوْحِ


كَيْفَ ظَهَرَ بَيْنَكُمْ وَكانَ فِيْكُمْ فيْ سِنِيْنَ مَعْدُوْدٍ فَاحْفَظْ نَفْسَكَ وَالَّذيْنَ هُمْ كانُوا فيْ بَيْتِكَ مِنْ كُلِّ إِناثٍ وَذُكُوْرٍ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّا جَعَلْنا هذا اللَّوْحَ قَمِيْصًا لِنَفْسِكَ لِتَسْتَنْشِقَ مِنْهُ رَوَائِحَ اللهِ العَزِيْزِ المَحْبًوبِ وَأَرْسَلْنا مِنْ هذا القَمِيْصِ رَوائِحَ الفَضْلِ عَلَی كُلِّ مَنْ دَخَلَ فيْ خِلَعِ الوُجُوْدِ طُوْبی لِمَنَ قابَلَها وَيَجِدُ مِنْها ما يُقَلِّبُهُ إِلَی مِصْرِ عِزٍّ مَشْهُوْدٍ، وَمَنْ يَقْرأُ هذا اللَّوحَ وَكانَ فيْ قَلْبِهِ حُبُّ مَوْلاهُ لَيَرَی في المَنامِ ما أَرادَ مِنْ لِقاءِ اللهِ العِزيْزِ المُحْبُوْبِ، كَذلِكَ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْری لِتَكُوْنَ راضِيًا مِنِّيْ وَعَنْ نَفْسِكَ فيْ هَذِه الأَيَّامِ الَّتيْ ما أَدْرَكَتْها المُقَرَّبونَ ثُمَّ ذَكِّرْ مِنْ لَدُنَّا كُلَّ مَنْ فِي بَيْتِكَ لِيُحْدَثَ بَيْنَكُمْ حُبُّ اللهِ ثُمَّ علی الأَمْرِ هُمْ يَجْتَمِعُوْنَ ثُمَّ ارْفُقْ إِلَی الَّتيْ انْتَسَبَها اللهُ إِلَی الَّذيْ هاجَرَ مَعَ عَبْدِهِ وَهذا ما وَصَّيْناكُمْ بِالحقِّ إِنْ أَنْتُمْ تَعْرِفُوْنَ، وَالرَّوْحُ عَلَيْكُمْ


 وَعَلَی الَّذيْنَ هُمْ عَلَی رَبِّهْمْ يَتَوَكَّلُوْن.

باب هشتم

الواح مختلفه در شئون مختلفه نازل شده

مشتمل بر هفت فصل

فصل اول از باب هشتم

لوح مبارك احمد

قَوْلُهُ تعالى:

 

هُوَ السُّلْطَانُ العَليْمُ الحَكِيمُ

هَذِهِ وَرْقَةُ الفِردَوْسِ تُغَنِّي عَلَى أَفْنَانِ سِدْرَةِ البَقاءِ بِأَلْحانِ قُدْسٍ مَلِيحٍ وتُبَشِّرُ المُخْلِصِينَ إِلَى جِوارِ اللهِ وَالمُوَحِّدِينَ إِلَى سَاحَةِ قُرْبٍ كَرَيمٍ وتُخبِرُ المُنقَطِعِينَ بِهذَا النَّبإِ الَّذي فُصِّلَ ‌من نَبإِ اللهِ‌المَلِك‌العَزِيزِ الفَرِيدِ وتَهْدِي المُحِبِّينَ إِلَى مقعَدِ القُدْسِ ثُمَّ إِلَى


هذا المَنْظَرِ المُنِيرِ قُلْ إِنَّ هذَا لَمَنظَرُ الأَكْبَرُ الَّذي سُطِرَ في أَلْوَاحِ المُرسَلينَ وبِهِ يُفْصَلُ الحَقُّ عَنِ البَاطِلِ ويُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ قُلْ إِنَّهُ لَشَجَرُ الرُّوحِ الَّذي أَثْمَرَ بِفَواكِهِ اللهِ العَليِّ المُقتَدِرِ العَظِيمِ.أَنْ يا أَحْمَدُ فاشْهَدْ بأَنَّهُ هُوَ الله لا إِلهَ إِلاّ هُوَ السُّلطانُ المُهَيمِنُ العَزِيزُ القَدِيرُ وَالَّذي أَرْسَلَهُ باسْمِ عَليٍّ ‌هُوَ حَقٌّ ‌مِنْ عندِ اللهِ وَإِنَّا كلٌّ ‌بأَمْرِهِ ‌لَمِنَ ‌العامِلينَ. قُلْ يا قَومِ فاتَّبِعُوا حُدُودَ اللهِ الَّتي فُرَضَتْ في البَيَانِ مِن لَدُن عَزِيزٍ حَكِيمٍ قُلْ إِنَّهُ لَسُلطَانُ الرُّسُلِ وكِتابُهُ لأُمُّ الكِتابِ إِنْ أَنْتُمْ مِنَ العَارِفِينْ كَذَلِك يُذَكِّرُكُمُ الوَرْقاءُ فِي هذا السِّجْنِ وَما عَلَيْهِ إِلاَّ البَلاغُ المُبِينُ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُعْرِضْ عَنْ هَذَا النُّصْحِ ومَنْ شَاءَ فَليتَّخِذْ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً. قُلْ يا قَوْمِ إِنْ تَكفُرُوا بِهذِهِ الآياتِ فَبِأَيِّ حُجَّةٍ آمَنْتُم بِاللهِ مِنْ قَبْلُ هَاتُوا بِها يا مَلأَ الكَاذِبِينَ لا فَوَ


الَّذِي نَفسِي بِيدِهِ لَنْ يَقْدِرُوا ولَنْ يَسْتَطِيعُوا ولَو يَكُونُ بَعْضُهُم لِبَعْضٍ ظَهِيرًا. أَنْ يا أَحْمَدُ لا تَنْسَ فَضْلِي في غَيْبَتَي ثُمَّ ذَكِّرْ أَيَّامِي فِي أَيَّامِكَ ثُمَّ كُرْبَتِي وَغُرْبَتِي في هذا السِّجْنِ البَعِيدِ وَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حُبِّي بِحَيْثُ لَنْ يحَوَّلَ قَلْبُكَ وَلَوْ تُضْرَبُ بِسُيوفِ الأَعْداءِ ويَمْنَعُكُ كُلُّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ وَكُنْ كَشُعْلَةِ النَّارِ لأَعْدَائِي وَكَوثَرِ البَقَاءِ لأَحِبَّائِي وَلا تَكُنْ مِنَ المُمْتَرِينَ وَإِنْ يَمَسَّكَ الحُزْنُ فِي سَبِيلِي أَوِ الذِّلَّةُ لأَجْلِ اسْمِي لا تَضْطَرِبْ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ رَبِّكَ ورَبِّ آبائِكَ الأَوَّلِينَ لأَنّ النَّاسَ يَمْشُونَ في سُبُلِ الوَهْمِ ولَيْسَ لَهُمْ مِنْ بَصَرٍ لِيعْرِفُوا اللهِ بِعُيونِهم أَو يَسْمَعُوا نَغَماتِهِ بِآذانِهِمْ وَكذَلِكَ أَشْهَدناهُمْ إِنْ أَنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ كَذَلِكَ حَالَتِ الظُّنُونُ بَينَهُمْ وقُلُوبِهِم وتَمنَعُهُمْ عَنْ سُبُلِ اللهِ


العَلِيِّ العَظِيمِ وَإِنَّكَ أَنْتَ أَيْقِنْ فِي ذَاتِكَ بِأَنَّ الَّذِي أَعْرَضَ عَنْ هَذَا الجَمَالِ فَقَدْ أَعْرَضَ عَنْ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلُ ثُمَّ اسْتَكْبَرَ عَلى اللهِ في أَزَلِ الآزَالِ إِلَى أَبَدِ الآبِدِينَ. فاحْفَظْ يا أَحمَدُ هذَا اللَّوحَ ثُمَّ اقْرَأْهُ فِي أَيَّامِكَ وَلا تَكُنْ مِنَ الصَّابِرِينَ فَإِنَّ اللهَ قَدْ قَدَّرَ لِقَارِئِهِ أَجْرَ مائَةِ شَهِيدٍ ثُمَّ عِبَادَةِ الثَّقَلَيْنِ كَذَلِكَ مَنَنَّا عَلَيْكَ بِفَضْلٍ مِنْ عِنْدِنا ورَحْمَةٍ مِنْ لَدُنَّا لِتَكُونَ مِنَ الشَّاكِرِينَ فَوَاللهِ مَنْ كَانَ في شِدَّةٍ أَو حُزْنٍ ويَقْرَأُ هذَا اللَّوْحَ بِصِدْقٍ مُبِينٍ يَرْفَعُ اللهُ حُزْنَهُ وَيَكْشِفُ ضُرَّهُ ويُفَرِّجُ ‌كَرْبَهُ وإِنَّهُ لَهُوَ الرَّحمَنُ ‌الرَّحِيمُ والحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ.

ثمَّ ذَكِّرْ مَنْ لَدُنّا كُلَّ مَنْ سَكَنَ في مَدِينَةِ اللهِ المَلِكِ العَزِيزِ الجَمِيلِ مِنَ الَّذينَ هُمْ آمَنُوا بِاللهِ وبالَّذِي يَبْعَثُهُ اللهُ فِي يَومِ القِيامَةِ وَكَانُوا على مَناهِجِ الحَقِّ لَمِنَ السّالِكِينَ.[2]


فصل دوّم - از باب هشتم

لوح قَدِ احْتَرَقَ المُخْلِصُوْنَ

قَوْلُهُ تعالى:

بِسْمِ اللهِ الأَقْدَم الأَعْظَم

قَدِ احْتَرَقَ المُخْلِصُونَ مِنْ نَارِ الفِراقِ أَيْنَ تَشَعْشُعُ أَنْوارِ لِقائِكَ يا مَحْبُوْبَ العَالَمِيْنَ قَدْ تُرِكَ المُقرَّبُوْنَ فِيْ ظُلُماتِ الهِجْرانِ أَيْنَ إِشْراقُ صُبْحِ وِصَالِكَ يا مَقْصُوْدَ العَالَمِيْنَ قَدْ تَبَلْبَلَ أَجْسَادُ الأَصْفِياءِ عَلَی أَرْضِ البُعْدِ، أيْنَ بَحْرُ قُرْبِكَ يا جَذّابَ العَالمِيْنَ قَدِ ارْتَفَعَتْ أَياديْ الرَّجاءِ إِلَى سَماءِ الفَضْلِ وَالعَطاَءِ، أَيْنَ أَمْطارُ كَرَمِكَ يا مُجِيْبَ العَالمِيْنَ قَدْ قامَ المُشْرِكُوْنَ بِالاعْتِسافِ فِيْ كُلِّ الأَطْرافِ أَيْنَ تَسْخِيْرُ قَلَمِ تَقْدِيْرِكَ يا مُسَخِّرَ العَالِمِيْنَ قَدْ ارْتَفَعَ نُباحُ الْكلابِ مِنْ كُلِّ الجِهاتِ أَيْنَ غَضَنْفَرُ


غِياضِ سَطْوَتِكَ يا قَهَّارَ العَالَمِيْنَ قَدْ أَخَذَتْ البُرُوْدَةُ كُلَّ البرِيَّةِ أَيْنَ حَرارةُ مَحَبَّتِكَ يا نارَ العَالَمِيْنَ قَدْ بَلَغَتِ البَلِيَّةُ إِلَى الغَايَةِ أَيْنَ ظُهُوْراتُ فَرَجِكَ يا فَرَجَ العَالَمِيْنَ قَدْ أَحاطَتِ الظُّلْمَةُ أَكْثَرَ الخَلِيْقَةِ أَيْنَ أَنْوارُ ضِيائِكَ يا ضِياءَ العَالَمِيْنَ قَدْ طالتِ الأَعْناقُ بِالنِّفاقِ أَيْنَ أَسْيافُ انْتِقامِكَ يا مُهْلِكَ العَالَمِيْنَ قَدْ بَلَغَتِ الذِّلَّةُ إِلَى النِّهايةِ أَيْنَ آياتُ عِزَّتِكَ يا عِزَّ العَالَمِيْنَ قَدْ أَخَذَتِ الأَحْزانُ مَطْلَعُ اسْمِكَ الرَّحْمَنِ أَيْنَ سُروْرُ مَظْهَرِ ظُهُوْرِكَ يا فَرَحَ العَالَمِيْنَ قَدْ أَخَذَ الهَمُّ كُلَّ الأُمَمِ أَيْنَ أَعْلامُ ابْتِهاجِكَ يا بَهْجَةَ العَالَمِيْنَ تَرَی مَشْرِقَ الآياتِ فيْ سُبُحاتِ الإِشاراتِ أَيْنَ إِصْبَعُ قُدْرَتِكَ يا اقْتِدارَ العَالَمِيْنَ قَدْ أَخَذَتْ رَعْدَةُ الظَّمَإِ مَنْ فِيْ الإِنْشاءِ أَيْنَ فُراتُ عِنايَتِكَ يا رَحْمَةَ العَالَمِيْنَ قَدْ أَخَذَ الحِرْصُ مَنْ فيْ الإِبْدَاعِ أَيْنَ مَطَالِعُ الانْقِطاعِ يا مَوْلی العَالَمِيْنَ تَری


المَظْلُوْمَ فَرِيْدًا فيْ الغُرْبَةِ أَيْنَ جُنْدُ سَماءِ أَمْرِكَ يا سُلْطانَ الْعالَمِينَ قَدْ تُرِكْتُ وَحْدَةً فيْ دِيارِ الغُربَةِ أَيْنَ مَشَارِقُ وَفائِكَ يا وفاءَ العَالَمِيْنَ قَدْ أخَذَتْ سَكَراتُ المَوْتِ كُلَّ الآفاقِ أَيْنَ رَشَحاتُ بَحْرِ حَيَوانِكَ يا حَياةَ العَالَمِيْنَ قَدْ أَحاطَتْ وَسَاوِسُ الشَّيْطانِ مَنْ فيْ الإِمْكانِ أَيْنَ شَهابُ نارِكَ يا نُوْرَ العَالَمِيْنَ قَدْ تَغَيَّرَ أَكْثَرُ الوَرَی مِنْ سُكْرِ الهَوَی أَيْنَ مَطالِعُ التَّقْوی يا مَقْصُوْدَ العَالَمِيْنَ تَری المَظْلُوْمَ فيْ حِجابِ الظَّلامِ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ أَيْنَ إِشْراقُ أَنْوارِ صَبَاحِكَ يا مِصْباحَ العَالَمِيْنَ تَرانيْ مَمْنُوْعًا عَنِ البَيَانِ مِنْ أَيْنَ تَظْهَرُ نَغَماتِكَ يا وَرْقاءَ العَالَمِيْنَ قَدْ غَشَّتِ الظُّنُونُ وَالأَوْهامِ أَكْثَرَ الأَنامِ أَيْنَ مَطَالِعُ إِيْقانِكَ يا سَكِيْنَةَ العَالَمِيْنَ قَدْ غُرِقَ البَهاءُ فيْ بَحْرِ البَلاءِ أَيْن فُلْكُ نَجاتِكَ يا مُنْجِيَ العَالَمِيْنَ تَری مَطْلَعَ آياتِكَ فيْ ظُلُماتِ الإِمْكانِ أَيْنَ


شَمْسُ أُفُقِ عِنايَتِكَ يا نَوّارَ العَالَمِيْنَ قَدْ خَبَتْ مَصَابِيْحُ الصِّدْقِ وَالصَّفاءِ وَالغِيْرَةِ وَالوَفاءِ أَيْنَ شُئُوناتُ غِيْرَتِكَ يا مُحَرِّكَ العَالَمِيْنَ هَلْ تَری مَنْ يَنْصُرُ نَفْسَكَ أَوْ يَتَفَكَّرُ فِيْما وَرَدَ عَلَيْها فِيْ حُبِّكَ إِذًا تَوَقَّفَ القَلَمُ يا مَحْبُوْبَ العَالَمِيْنَ قَدْ كُسِرَتْ أَغْصانُ سِدْرَةِ المُنْتَهی مِنْ هُبُوبِ أَرْياحِ القَضَاءِ أَيْنَ راياتُ نُصْرَتِكَ يا مَنْصُوْرَ العَالَمِيْنَ قَدْ بَقِيَ الوَجْهُ فيْ غُبارِ الافْتِراءِ أَيْنَ أَرْياحُ رَحْمَتِكَ يا رَحْمنَ العَالَمِيْنَ قَدْ تَكَدَّرَ ذَيْلُ التَّقْدِيْسِ مِنْ أُوْليْ التَّدْلِيْسِ أَيْنَ طِرازُ تَنْزيْهِكَ يا مُزَيِّنَ العالَمْيِنَ قَدْ رَكَدَ بَحْرُ العِنايَةِ بِمَا اكْتَسَبَتْ أَيْدِيْ البَرِيَّةِ أَيْنَ أَمْواجُ فَضْلِكَ يا مُرادَ العَالَمِيْن