لَئَالِئُ الحِكْمَةِ

مَجمُوعَة مِنَ الآثار المُنزلَة

مِنْ قَلم حَضرَة بَهَاء الله

جَلّ ذِكرهُ

 

المُجلّدُ الأول


الطّبعة الأولى

شهر المشيئة 143 بديع

أيلول 1986م

 

من منشورات دار النّشر البهائيّة في البرازيل

EDITORA BAHA'I – BRASIL

Rua Engenheiro Gama Lobo, 267 Vila Isabel

20.551 Rio de Janeiro / RJ, Brazil


اغْتَمِسُوا فِيْ بَحْرِ بَيَانيْ

لَعَلَّ تَطَّلِعُوْنَ بِمَا فِيْهِ

مِنْ لَئَالِئِ الحِكْمَةِ

والأسْرَارِ

 

الكتاب الاقدس


صفحة خالية

 
[1]

 

مِنْ أَنْهارِ كافُوْرِ صَمَدِيَّتِكَ فَأَشْرِبْنِيْ يا إِلهِيْ، وَمِنْ أثْمارِ شَجَرَةِ كَيْنُوْنَتِكَ فَأَطْعِمْنِيْ يا رَجَائِيْ، وَمِنْ زُلالِ عُيُوْنِ مَحَبَّتِكَ فَأَسْقِنِيْ يا بَهَائِيْ، وَفِيْ ظِلِّ عُطُوْفَةِ أَزَلِيَّتِكَ فَأَسْكِنِّيْ يا سَنَائِيْ، وَفِيْ رِيَاضِ الْقُرْبِ بَيْنَ يَدَيْكَ سَيِّرْنِيْ يا مَحْبُوْبِيْ، وَعَنْ يَمِيْنِ عَرْشِ رَحْمَتِكَ فَأَجْلِسْنِيْ يا مَقْصُوْدِيْ، وَمِنْ أَرْياحِ طِيْبِ بَهْجَتِكَ فَأَرْسِلْنِيْ يا مَطْلُوْبِيْ، وَفِيْ عُلُوِّ جَنَّةِ هَوِيَّتِكَ فَأَدْخِلْنِيْ يا مَعْبُوْدِيْ، وَمِنْ نَغَمَاتِ وَرْقَاءِ الأَحَدِيَّةِ فَأَسْمِعْنِيْ يَا مَشْهُوْدِيْ، وَبِرُوْحِ الْقُوَّةِ وَالقُدْرَةِ فَأَحْيِنِيْ يَا رَازِقِيْ، وَعَلَىَ رُوْحِ مَحَبَّتِكَ فَاسْتَقِمْنِيْ يَا نَاصِرِيْ، وَعَلَى سَبِيْلِ مَرْضَاتِكَ ثَبِّتْنِيْ يا خالِقِيْ، وَفِيْ رِضْوَانِ الْخُلُوْدِ عِنْدَ طَلْعَتِكَ فَأَدْخِلْنِيْ يا رَاحِمِيْ، وَعَلَى كُرْسِيِّ عِزِّكَ مَكِّنِّيْ يا صَاحِبِيْ، وَإِلى سَمَاءِ عِنَايَتِكَ عَرِّجْنِيْ يَا بَاعِثِيْ، وَإِلى شَمْسِ هِدايَتِكَ فَأَهْدِنِيْ يا جاذِبِيْ، وَعِنْدَ ظُهُوْراتِ غَيْبِ أَحَدِيَّتِكَ فَأَحْضِرْنِيْ يا مَبْدَئِيْ وَمُنائِيْ، وَإِلى صِرْفِ كافُوْرِ الجَمالِ فِيْمَنْ تُظْهِرَنَّهُ فَأَرْجِعْنِيْ يا إِلهِيْ، لأَنَّكَ أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْمُتَعالِي الْعَزِيْزُ الْرَّفِيْعُ.


[2]

بِاسْمِ اللهِ الْغَنِيِّ الْمُتَعَالِ

 

فَيا إِلهِيْ فِيْكُلِّ الَّليالِيْ أَحْتَرِقُ بِنارِ فِرَاقِكَ وَفِيْ كُلِّ الأَيَّامِ أَبْتَهِجُ بِبَدائِعِ إِفْضالِكَ وَفِي الَّليْلِ أَبْكِيْ عَنْ يَأْسِيْ عَنْ مَواقِعِ نَصْرِكَ وعِنَايَتِكَ وَفِي النَّهارِ أَضْحَكُ مِنْ رَجَائِيْ بِبَدائِعِ جُوْدِكَ وَإِحْسَانِكَ، فَسُبْحَانَكَ يا إِلهِي مَضَى كُلُّ الأَيَّامِ وَما قُضِيَ الْبَلايا عَنْ أصْفِيائِكَ، وَكُلُّ أَمْرٍ انْتَهَى وَما تَنْتَهِي الرَّزايا لأُمَنَائِكَ، كَأَنَّ الضَّرَّاءَ صَارَتْ قَدِيْمًا بِقِدَمِ ذاتِكَ وَالْبَأْساءَ مُقِيْمًا بِقِيامِ نَفْسِكَ بِحَيْثُ يَتَغَيَّرُ كُلُّشَيْءٍ فِيْ مَمْلَكَتِكَ إِلاَّ الْبَلِيَّةَ عَنْ أَحِبَّتِكَ وَكُلُّ اْلأَشْياءِ حادِثَةٌ فِيْ مُلْكِكَ إلاَّ اْلذِّلَّةَ عَنْ صَفْوَتِكَ، فَوَعِزَّتِكَ يا مَحْبُوْبِيْ قَدْ بَلَغَ الذِّلَّةُ إِلى النِّهايَةِ وَوَرَدَ مِنَ الْجُهَّالِ ما لا يُذْكَرُ بِالْمَقَالِ يا مَنْ إِلَيْكَ يَنْتَهِي الْفَضْلُ وَالإِفْضَالُ وَإِنَّكَ أَنْتَ ذُوْ الْجَمالِ وَالإِجْلالِ، أَما تَنْظُرُ يا إِلهِيْ إِلى أَحِبَّتِكَ بِلِحاظِ عُطُوْفَتِكَ وَأَما تَلْتَفِتُ يا رَجَائِيْ إِلى بَرِيَّتِكَ بِنَظَراتِ مَكْرُمَتِكَ، هَلْ غَيْرُكَ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَهْرُبُوا مِنْكَ إِلَيْهِ وَهَلْ دُوْنَكَ مِنْ سُلْطانٍ حَتَّى يَرِدُوا عَلَيْهِ، لا فَوَعِزَّتِكَ، وَإِنِّيْ مِنْ قِبَلِ مُحِبِّيْكَ أَشْهَدُ لَهُمْ حِيْنَئِذٍ لَدَيْكَ بِأَنَّهُمْ ما أَرَادُوا غَيْرَكَ وَما عَبَدُوا سِواكَ وَما عَرَفُوا دُوْنَكَ وَانْقَطَعُوا عَنْ كُلِّ الجِهاتِ إِلى وَجْهِ


فَرْدانِيَّتِكَ وَخَرَجُوا عَنْ كُلِّ الدِّيارِ حَتَّى دَخَلُوا دِيارَ صَمَدانِيَّتِكَ، إِلى مَتَى يا إِلهِيْ لا تُرْسِلُ عَلى قُلُوْبِهِمْ أَرْياحَ رَحْمَتِكَ وَلا تَهُبُّ عَلى نُفُوْسِهِمْ نَسَماتِ جُوْدِكَ وَلُطْفِكَ، أَما وَعَدْتَ يا سَيِّدِيْ بِأَنْ تَجْمَعَ الْمُنْقَطِعِيْنَ فِيْ جِوارِ رَحْمَتِكَ الْكُبْرَى وأَما وَعَدْتَهُمْ مَكْمَنَ الأَمْنِ فِيْ ظِلِّ اسْمِكَ الأعْلى، إِذًا فَاقْضِ بِما وَعَدْتَ ثُمَّ أَظْهِرْ كُلَّما عَهِدْتَ إِذْ إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِيْنَ وَقَاضِيْ حَوَائِجِ الطَّالِبِيْنَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ يا إِلهِي وَرَبِّيْ بِأَنِّيْ لا أَشْكُو لِنَفْسِيْ وَلا أَجْزَعُ لِذَاتِيْ وَلا أَحْزَنُ لِجِسْمِيْ، لأَنِّيْ فِيْ يَوْمِ الَّذِيْ عَرَّفْتَنِيْ نَفْسَكَ وأَشْرَبْتَنِيْ خَمْرَ جَمَالِكَ قَدْ أَنْفَقْتُ رُوْحِيْ لِرُوْحِكَ وَذَاتِيْ لِذَاتِكَ وَجِسْمِيْ لِجِسْمِكَ، وَأَنْتَ تَعْلَمُ ما وَرَدَ عَلَيَّ فِيْ سَبِيْلِكَ وَما مَسَّنِيْ مِنْ مَجارِي قَضَائِكَ، فَوَعِزَّتِكَ لَنْ أَقْدِرَ أَنْ أَذْكُرَهُ بَيْنَ يَدَيْكَ وَلا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَسْمَعَهُ مِنْ أَحِبَّتِكَ، وَفِيْ كُلِّ ألأَحْوالِ كُنْتُ شَاكِرًا بِنِعْمَتِكَ وَرَاضِيًا بِقَضائِكَ بَلْ كُنْتُ مُنْتَظِرًا لِسِيُوفِ أَعْدَائِكَ فِيْ سَبِيْلِكَ وَسِهامِ قَضائِكَ فِيْ مَحَبَّتِكَ وَما حَفِظْتُ نَفْسِيْ أَقَلَّ مِنْ ساعَةٍ، وَكُنْتُ كَالنَّارِ الْمُشْتَعِلَةِ بَيْنَ عِبَادِكَ الْفُسَقاءِ وكَالسِّرَاجِ الْمُنِيْرَةِ بَيْنَ يَدَيِّ الأَعْدَاءِ وكَالشَّمْسِ الْبَازِغَةِ فَوْقَ رُأُوسِ الأَشْقِياءِ، وَهُمْ فِيْ كُلِّ يَوْمٍ يُشاوِرُوْنَ فِيْ خُرُوْجِيْ وَفِيْ كُلِّ لَيْلٍ يَجْتَمِعُوْنَ عِلى قَتْلِيْ، وَأَنا أَقُوْلُ يا إِلهِيْ زِدْ فِيْ كُفْرِهِمْ وَغَفْلَتِهِمْ ثُمَّ فِيْ شِرْكِهِمْ وَشَقْوَتِهِمْ لِيَقْرُبَ بِذلِكَ


لِقائِيْ بِكَ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ وَأَرِدَ عَلَيْكَ لأَنَّ هَذا أَمَلِيْ مِنْكَ وَرَجائِيْ بِكَ، وَلَكِنْ يا إِلهِيْ لَمَّا أُشاهِدُ اضْطِرابَ أَحِبَّتِكَ وَقَلَقَ بَرِيَّتِكَ أَحْزَنُ فِيْ نَفْسِيْ عَلى قَدْرِ الَّذِيْ لَنْ يُحْصَى ذِكْرُهُ وَلَنْ يَتِمَّ بِالْقَلَمِ أَمْرُهُ، وَإِنَّكَ لَوْ كَشَفْتَ لَهُمْ حُجُبَاتِ الأَمْرِ كَما كَشَفْتَ لِعَبْدِكَ هَذا ما اضْطَرَبُوا فِيْ مَوارِدِ بَلائِكَ وَما يَتَبَلْبَلُوا فِيْ مَجارِيْ قَضَائِكَ، وَلَكِنْ حَجَبْتَ عَنْهُمْ بِعِلْمِكَ الْمُحِيْطَةِ وَكَشَفْتَ لِعَبْدِكَ الْفانِيَةِ، لِذا أُقْسِمُكَ يا مَحْبُوْبِيْ بِمَظْهَرِكَ الأَعْلَى وَمَراياكَ الْحاكِيَةِ عَنْهُ وَمِرْآتِكَ الأَزَلِيَّةِ الأَسْنَى وَأَلْسُنِ النَّاطِقَةِ بِهِ بِأَنْ تَجْعَلَنا مِنَ الْوارِدِيْنَ فِيْ شَاطِئِ انْقِطَاعِكَ وَالنَّازِلِيْنَ إِلى مَدِيْنَةِ إِفْضالِكَ وَالشَّارِبِيْنَ عَنْ كَأْسِ جَمالِكَ وَالْمُسْتَرِيْحِيْنَ عَلى بِساطِ إِجْلالِكَ إِذْ بِيَدِكَ مَلَكُوْتُ كُلِّشَيْءٍ وَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْفَرْدُ الْمُتَعالِي الْقَيُّوْمُ.


[3]

هذا ما دعيت

الله ربّي بلسان الرّمز والألغاز

ويقرئه من يريد أن يشرب ماء الحيوان

من أيادي الفيّاض وبه يكشف جمال الحقيقة

ويحترق حجاب المجاز

 

يا مَنْ تَزَيَّنَ جَمالُ قُدْسِ أَزَلِيَّتِكَ بِطِرازِ خَيْطِ عِزِّ مَكْرُمَتِكَ وَتَظْهَرُ ظُهُوْراتُ شَمْسِ وُجْهَتِكَ بِالنُّقْطَةِ الَّتِيْ ظَهَرَتْ وَلاحَتْ مِنْ جَواهِرِ أَسْرارِ غَيْبِ حِكْمَتِكَ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ ما أَتْقَنَ بَدائِعَ صُنْعِ رُبُوْبِيَّتِكَ فِيْهَذا الطِّرازِ الأَعْظَمِ وَما أَحْكَمَ جَواهِرَ عِلْمِ أُلُوْهِيَّتِكَ فِيْهَذا الْكَنْزِ الأَفْخَمِ الأَكْرَمِ، كَأَنَّكَ جَعَلْتَهُ يا إِلهِيْ أَبْحُرَ عِلْمِكَ وَسَفِيْنَةَ حِكْمَتِكَ بِحَيْثُ قَدَّرْتَ فِيْهِ كُلَّمَا قَدَّرْتَةُ فِيْعَوالِمِ تَوْحِيْدِكَ وَأَسْماءِ قُدْسِ تَجْرِيْدِكَ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ يا مَقْصُوْدِيْ أَنْتَ الَّذِيْ أَحْصَيْتَ مَعانِي عِزِّ سَلْطَنَتِكَ فِيْ قُمُصِ أَسْمائِكَ وَبِذلِكَ عَرَّفْتَ عِبادَكَ مِنْ جَواهِرِ أَمْرِكَ وَأَسْرارِ حِكْمَتِكَ، ثُمَّ أَظْهَرْتَ هَذِهِ الأَسْماءَ الْغَيْبِيَّةَ عَلى الأَلْواحِ مِنَ النُّقْطَةِ الَّتِيْ فَصَّلْتَها بِقُدْرَتِكَ وَجَعَلْتَها حاكِيًا عَمَّنْ خَلَقْتَهُ مِنْ نارِ مَحَبَّتِكَ وَهَواءِ عِناَيتِكَ، وَأَخْفَيْتَ فِيْهِ أَرْضَ إِرادَتِكَ لِيُسْقَى ماءَ الْعُطُوْفَةِ مِنْ يَدِ


 عِنايَتِكَ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ ما أَعْظَمَ أَمْرَكَ فِيْهَذا الْخَيْطِ الدُّرِّيِّ السِّوْداءِ وَهَذا الْحَبْلِ الْمُنِيْرِ الأَصْفَى، فَوَعِزَّتِكَ لَوْلاهُ ما ظَهَرَتِ النُّقْطَةُ فِيْ قَمِيْصِ السُّوْدِيَّةِ وَما جَرَتْ عَيْنُ الْحَيَوانِ فِيْ ظُلُماتِ الْغَيْبِيَّةِ، فَوَعِزَّتِكَ يا مَحْبُوْبِيْ صِرْتُ مُتَحَيِّرًا فِيْما خَلَقْتَ بِقُدْرَتِكَ فِيْ سِرِّ هَذِهِ النُّقْطَةِ الْبَقائِيَّةِ وَهَذا الرُّوْحِ الْحَرَكِيَّةِ، كَأَنَّكَ اخْتَرْتَهُ بَيْنَ الْمَوْجُوداتِ وَجَعَلْتَهُ مِرْآتًا لِجَمِيْعِ أَسْمائِكَ وَصِفاتِكَ وَقَدَّرْتَ لَهُ نِعْمَةَ الْقُرْبِ وَالْوِصالِ، وَهَذا مِنْ أَمْرٍ ما اخْتَصَصْتَهُ بِأَحَدٍ فِيْ مَمالِكِ سَلْطَنَتِكَ وَمَدائِنِ عِزِّ حُكُوْمَتِكَ إِلاَّ بِهِ، لأَنِّيْ أُشاهِدُ بِأَنَّ جَواهِرَ الأَحَدِيَّةِ يَنْعَرُوْنَ فِيْ فِراقِكَ وَهَياكِلَ الصَّمَدِيَّةِ يَشُقُّوْنَ ثِياَبَهُمْ فِيْ بُعْدِهِمْ عَنْ لِقائِكَ وَكُلَّ الأُلُوْهِ يَبْكُوْنَ عِنْدَ ظُهُوْراتِ بُعْدِكَ وَكُلَّ الْمُلُوْكِ يَضُجُّوْنَ لَدَى شُئُوْناتِ هَجْرِكَ وَأَكْبادَ الْمُقَرَّبِيْنَ يُحْرَقُوْنَ مِنْ نارِ شَوْقِكَ وَجَواهِرَ التَّقْدِيْسِ يَتَشَهَّقُوْنَ فِيْ بَيْداءِ اشْتِياقِكَ وَمَراياءَ التَّنْزيْهِ يَضْرِبُوْنَ عَلى رُؤُسِهِمْ عَنْ بُعْدِهِمْ عَنْ ساحَةِ عِزِّكَ وَمَنْعِهِمْ عَنْ فِناءِ قُدْسِكَ وَحَرَمِ قُرْبِكَ، وَكُلُّهُمْ عَمَوْا مِنْ شِدَّةِ بُكائِهِمْ وَما وَقَعَتْ عُيُوْنُهُمْ عَلى إِشْراقِ أَنْوارِ جَمالِكَ، وَضَجُّوا إِلى أَنْ مَاتُوا وَما فازُوا بِزِيارَةِ وَجْهِكَ وَإِجْلالِكَ، فَواحَزَناهُ عَلى ما وَرَدَ عَلى الْمُقَرَّبِيْنَ مِنْ عِبادِكَ وَعَلى الْمُقَدَّسِيْنَ فِيْ أَيَّامِكَ، بِحَيْثُ نَفْسُ الْقِدَمِ عَدَمٌ فِيْ هَجْرِكَ وَأَصْلُ الْوُجُوْدِ فَقْدٌ فِيْ بُعْدِهِ عَنْ جِوارِكَ وَصِرْفُ


 الظُّهُوْرِ سَكَنَ عَلى الَّرمادِ فِيْ فِراقِكَ، وَكَمْ مِنْ لَيالٍ يا إِلهِيْ دَخَلُوا فِي الْفِراشِ رَجاءً لِوَصْلِكَ وَأَصْبَحُوا فِيْ فِراقِكَ وَكَمْ مِنْ صَباحٍ قامُوا طَلَبًا لِلِقائِكَ وَأَمْسَوْا فِيْ هِجْرانِكَ، وَأَخَذَتْهُمْ نارُ مَحَبَّتِكَ عَلى مَقامِ الَّذِيْ مَنَعَتْهُمْ عَنْكُلِّ راحَةٍ وَأَخَذَتْهُمْ عَنْكُلِّ مَسَرَّةٍ وَبَهْجَةٍ، وَإِنَّكَ أَنْتَ مَعَ كُلِّ ذَلِكَ وَمَعَ ما اطَّلَعْتَ بِجَمِيْعِ ذَلِكَ ما مَرَرْتَ عَلَيْهِمْ مَرَّةً وَما كَشَفْتَ جَمالَكَ لأَنْفُسِهِمْ آنًا، مَعَ ذَلِكَ كَيْفَ يَقْدِرُ أَنْ يُرِيْدَ هَذا الْعَبْدُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ إِلاَّ كَظِلٍّ فِيْ ساحَةِ قُدْسِكَ أَوْ كَعَدَمٍ عِنْدَ ظُهُوْراتِ عِزِّ قِدَمِكَ وَلَمْ يَكُنْ ذِكْرُهُ إِيَّاكَ إِلاَّ كَنِداءِ نَحْلٍ فِيْ هَواءِ بَهاءِ لاهُوْتِ قُدْسِ كِبْرِيائِكَ أَوْ كَذِكْرِ نَمْلٍ فِيْ وادِي عِزِّ سُلْطانِكَ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ بَدائِعِ قُدْرَتِكَ وَظُهُوْراتِ سَلْطَنَتِكَ، بِحَيْثُ انْقَطَعَتْ أَيادِي الأَوْلِياءِ عَنْ ذَيْلِ رِداءِ عِرْفانِكَ وَمُنِعَتْ عُيُوْنُ الأَصْفِياءِ عَنْ مُلاحَظَةِ أَنْوارِ جَمالِكَ وَزِيارَةِ طَلْعَتِكَ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ يا مَقْصُوْدِيْ عَنْ ذِكْرِ الْمَوْجُوْداتِ، فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ يا مَحْبُوْبِيْ عَنْ وَصْفِ الْمُمْكِناتِ، وَإِنِّيْ أَشْهَدُ حِيْنَئِذٍ بِأَنَّ ذِكْرَ غَيْرِكَ لَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ وَوَصْفَ ما سِواكَ لَنْ يَرِدَ عَلَيْكَ، لأَنَّ عِرْفانَكَ يَطِيْرُ فَوْقَ مَلَكُوْتِ الْبَقاءِ، وَذِكْرَ ما سِواكَ مَقْطُوْعُ الْجَناحِ واقِفٌ فِيْ ناسُوْتِ الْفَناءِ، فَكَيْفَ يَقْدِرَ أَنْ يَصْعَدَ الْفَناءُ إِلى لاهُوْتِ الْبَقاءِ، فَوَعِزَّتِكَ لَنْ يَقْدِرَ إِلاَّ بِحَوْلِكَ وَقُوَّتِكَ


 وَجُوْدِكَ وَمَوْهِبَتِكَ، وَمَعَ هَذا الْمَنْعِ الْكُبْرَى أُشاهِدُ بِأَنَّكَ جَعَلْتَ هَذا الرُّوْحَ طِرازَ وَجْهِكَ وَزِيْنَةَ طَلْعَتِكَ، وَبِهِ تَظْهَرُ لَطائِفُ أَسْرارِ مَلاحَتِكَ وبِهِ تُسْتَرُ شَمْسُ جَمالِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ، بِذلِكَ تَحَيَّرْتُ وَتَحَيَّرَتْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْعَزِيْزُ الْكاشِفُ السَّتّارُ، إِذًا أَسْئَلُكَ يا إِلهِيْ بِهُبُوْبِ أَرْياحِ رَحْمَتِكَ عَلى هَياكِلِ الْمُذْنِبِيْنَ وَتَنَزُّلِ أَمْطارِ غُفْرانِكَ عَلى الْعاصِيْنَ وَبِحَبْلِ الَّذِي عُلِّقَتْ بِهِ قُلُوْبُ الْعاشِقِيْنَ واجْتُذِبَتْ مِنْهُ أَفْئِدَةُ الْعارِفِيْنَ بِأَنْ لاتَقْطَعَ هَذا الْحَبْلَ الَّذِيْ جَعَلْتَهُ سَبَبًا بَيْنَكَ وبَيْنَ خَلْقِكَ وَلا تَحْرِمَهُمْ عَنْ هَذا الْخَيْطِ الَّذِي جَعَلْتَهُ خادِمَ جَمالِكَ وَمُعاشِرَ وَجْهِكَ، ثُمَّ أَسْئَلُكَ يا إِلهِيْ بِأَنْ تُصَفِّيْ هَواءَ قُلُوْبِ عِبادِكَ عَنْ غَمامِ النَّفْسِ وَالْهَوَى، ثُمَّ ارْتَفِعْ كُلَّ ما حالَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مُشاهَدَةِ أَنْوارِ الْبَقاءِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ الْفاضِلُ الْباذِلُ الْمُكَرِّمُ الْمُعْطِي الرَّحِيْمُ الْكَرِيْمُ.

 

[4]

تِلْكَ آياتٌ ظَهَرَتْ فِيْ خِدْرِ الْبَقاءِ وهَوْدَجِ الْقُدْسِ حِيْنَ وُرُوْدِ اسْمِ الأَعْظَمِ عَنْ شَطْرِ السُّبْحانِ فِيْ أَرْضِ الصَّامْصُونِ يَمَّ بَحْرٍ


 عَظِيْمٍ، إِذًا نُزِّلَتْ جُنُوْدُ وَحْيِ اللهِ بِطِرازِ الذِيْ انْصَعَقَتْ عَنْها كُلُّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ، وَأَشْرَقَتْ قُدَّامَهُمْ شَمْسُ الْجَمالِ فِيْ هَيْكَلِ قُدْسٍ لَطِيْفٍ، وَخاطَبَ الْفُلْكَ بِما جَرَى مِنْ قَلَمِ اللهِ مِنْ قَبْلُ فِيْ لَوْحِ الَّذِيْ خاطَبْنا فِيْهِ ملاَّح الْقُدْسِ بِنِدآءِ حُزْنٍ خَفِيٍّ، وَبِما نُزِّلَ حِيْنَئِذٍ فِيْ هَذا اللَّوحِ مِنْ قَلَمِ قُدْسٍ مُنِيْر، وَمَنْ يُريْدُ أَنْ يَطَّلِعَ بِأَسْرارِ الأَمْرِ مِنْ لَدُنْ حَكِيْمٍ عَلِيْمٍ فَلْيَنْظُرْ فِي اللَّوْحَيْنِ لِيَعْرِفَ أَسْرارَ اللهِ وَتَقِرَّ بِها عَيْناهُ وَيَكُوْنَ مِنَ الْمُوْقِنِيْنَ.

 

قَدْ تَمَّ مِيْقاتُ الاسْتِواءِ فِيْ هَوْدَجِ الْقُدْسِ وَخَرَجَ جَمالُ الْهُوِيَّةِ بِمَنْظَرِ عِزٍّ كَرِيْمٍ، قُلْ َقدِ انْتَهَى سَفَرُ التُّرابِ إِلى ساحِلِ بَحْرٍ عَظِيْمٍ، إِذًا يَبْكِيْ هَوْدَجُ الْخُلْدِ وَيَسْتَبْشِرُ سَفِيْنَةُ قُدْسٍ مُنِيْرٍ، أَنْ يا مَلاّحَ الْقُدْسِ قَدْ جاءَ الوَعْدُ فِيْما وَعَدْناكَ بِلِسانِ صِدْقٍ عَلِيْمٍ، فاَسْتعِدَّ فِيْ نَفْسِكَ لِتُحَوِّلَ نَفْسَ اللهِ عَلَى فُلْكٍ ما سِوَاهُ بِهَذا الأَمْرِ الْمُحْدَثِ الْقَدِيْمِ، سَيَظْهَرُ عَلَيْكَ كُلُّ ما وَعَدْناكَ بالْحَقِّ إِنْ أَنْتَ مِنَ الصَّابِرِيْنَ، وَأَخْبَرْناكَ مِنْ قَبْلُ كُلَّ ما يُقْضَى وَما الْتَفَتَ بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعالَمِيْنَ، وَأَغْفَلْناهُمْ عَنْ ذَلِكَ بِما اكْتَسَبَتْ أَيْداهُمْ وَإِنَّ هذا لَعَدْلٌ مُبِيْنٌ، فَوَاللهِ إِنَّ الَّذِيْنَ يَدْخُلُوْنَ فِيْ ظِلِّكَ سَتَأْخُذُهُمْ عَذابُ فِتْنَةٍ عَظِيْمٍ، قُلْ تَاللهِ هَذا مَحَكُّ اللهِ قَدِ اسْتَقامَ بِالْعَدْلِ وَيَفْصِلُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْباطِلِ وَالشَّكِّ


عَنِ الْيَقِيْنِ، وَلَكِنْ أَنْتَ طَهِّرِ النَّظَرَ عَنْ حُدُوْداتِ الْبَشَرِ وَلا تَرْتَدَّ الْبَصَرَ عَنْ هَذا الْمَنْظَرِ الْمُنِيْرِ، وَهُبَّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَوائِحِ الْفَضْلِ لَعَلَّ تُخَلِّصُهُمْ عَنْ ظُنُوْنِهِمْ وَتُقَلِّبُهُمْ إِلى اللهِ الْعَزِيْزِ الْحَكِيْمِ، وَتُطَهِّرُ قُلُوْبَهُمْ عَنْ هَوَآهُمْ وَتُبَلِّغُهُمْ إِلى وَطَنِ قُدْسٍ بَدِيْعٍ، وَلَعَلَّ تَحْتَرِقُ بِذَلِكَ حُجُباتُ التَّقْلِيْدِ وَيَسْتَشْرِقُ جَمالُ التَّوْحِيْدِ فِيْ مِشْكَوةِ أَفْئِدَةٍ لَطِيْفٍ، وَلا تَزِنِ الْعِبادَ بِمِيْزانِ اللهِ لأَنَّهُمْ يُزَنُوْنَ فِيْ كُلِّ حِيْنٍ وَيَكُوْنُنَّ مِنَ الزَّانِيْنَ، فَاعْفُ عَنْهُمْ وَتَجاوَزْ عَنْ جَرِيْراتِهِمْ لأَنَّكَ أَنْتَ الْكَرِيْمُ ذُوْ الْفَضْلِ الْعَمِيْمِ، إِذًا لَمَّا أُغْمِضَتْ عَيْناكَ عَنِ الْعِصْيانِ وَفَتَحْتَها بِالإِحْسانِ هُبَّ عَلى أَهْلِ الأَكْوانِ مِنْ نَسَماتِ قُدْسٍ كَرِيْمٍ، لَعَلَّ يَسْتَشْعِرُوْنَ في أَنْفُسِهِمْ بِما فَضَّلَهُمُ اللهُ عَلى الْخَلائِقِ أَجْمَعِيْنَ، وَجَعَلَهُمْ مُعاشِرَ نَفْسِهِ وَشَرَّفَهُمْ بِلِقائِهِ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ ثَمَراتِ الْوَصْلِ مِنْ شَجَرِ قُدْسٍ مُبِيْنٍ، وَأَقْمَصَهُمْ قَمِيْصَ الاخْتِصاصِ وَفَضَّلَهُمْ عَلى خَلْقِ ما كانَ وَما يَكُوْنُ، وَكَتَبَ أَسْمائَهُمْ فِيْ أَلْواحِ عِزٍّ حَفِيْظٍ، كُلُّ ذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَيْهِمْ لَوْ لَنْ يُغَيِّرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَيَعْرِفُوْنَ ما أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَيَشْكُرُوْهُ فِيْ كُلِّ حِيْنٍ، وَإِنَّكَ أَنْتَ يا فُلْك الأَمْرِ فَاحْمِلْ هؤُلاءِ ثُمَّ اجْرِ عَلى الْبَحْرِ بِإِذْنٍ مِنَ اللهِ الْعَزِيْزِ الْقَدِيْرِ، أَنْ يا سَفِيْنَةَ الْقُدْسِ فَأَبْشِرِيْ فِيْ نَفْسِكِ بِما وَرَدَ فِيْكِ جَمالُ عِزٍّ مَنِيْعٍ، أَنْ يا بَحْرَ الْبَقاءِ قِرَّ عَيْناكَ بِما وَرَدَ عَلَيْكَ بَحْرُ رُوْحٍ


لَطِيْفٍ، لِذا خُلِقْتَ قَبْلَ الْبِحارِ إِنْ تَكُوْنَ مِنَ الْمُسْتَشْعِرِيْنَ، إِذًا فَأَكْرِمْ ضُيُوْفَ اللهِ عِبادَ الَّذِيْنَهُمْ رَكِبُوا عَلَيْكَ وَوَرَدُوا فِيْكَ وَلا تَكُنْ مِنَ الْمُضْطَرِبِيْنَ، فَاحْفَظْ أَماناتِ اللهِ وَلا تَخانُ فِيْ نَفْسِكَ وَلا تَكُنْ مِنَ الْخائِنِيْنَ، أَنْ يا حِيْتانَ الْبَحْرِ فَاسْتَبْشِرُوا فِيْ أَنْفُسِكُمْ ثُمَّ اذْكُرُوا بارِئَكُمْ بِما فُزْتُمْ بِلِقاءِ اللهِ فِيْ أَيَّامِ الَّتِيْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الْجَمالِ عَنْ مَطْلِعِ اسْمٍ قَدِيْمٍ، أَنْ يا هَواءَ الْبَحْرِ هُبَّ عَلى أَجْسادِ الطَّيِّبَةِ الْمُنِيْرَةِ الَّتِيْ خَلَقَهُمُ اللهُ مِنْ نُوْرِ ذاتِهِ قَبْلَ خَلْقَ السَّمواتِ وَ الأَرَضِيْنَ، وَسُرَّ فِيْ نَفْسِكَ ثُمَّ أَبْشِرْ فِيْ رُوْحِكَ بِما رَزَقَكَ اللهُ مِنْ هَوآءِ رُوْحٍ خَفِيْفٍ، فَوَاللهِ إِذًا اسْتَبْشَرَتْ سُكَّانُ أَهْلِ الْبَحْرِ وَضَجَّتْ سُكَّاُن الْبَرِّ بِما خَرَجَ جَمالُ الْهُوِيَّةِ عَنْ هَوْدَجِ الْبَقاءِ وَاسْتَقَرَّ عَلى فُلْكِ قُرْبٍ رَفِيْعٍ، قُلْ يا أَهْلَ السِّرِّ وَالشَّهادَةِ وَالْغَيْبِ وَالظُّهُوْرِ لا تَحْزَنُوا عَنْ شَيْءٍ ثُمَّ افْرَحُوا بِفَرَحِ اللهِ الْمُقَدَّسِ الْمُتَعالِي الْعَلِيْمِ، قُلْ إِنَّ هَذا لَفَرَحُ الَّذِيْ أَخَذَ الْمَوْجُوْداتِ كُلَّها وَأَحاطَ كُلَّ مَنْ فِي الْعالَمِيْنَ، وَلَنْ يَأْخُذَ أَحَدًا دُوْنَ أَحَدٍ إِنْ يَتَوَجَّهُوْنَ إِلى مَنْظَرِ اللهِ الْمُقَدَّسِ الْعَزِيْزِ الْمُنِيْرِ، قُلْ هَذا لَفَضْلٌ يُقَلِّبُ كُلَّ الذَّرَّاتِ إِلى جَمالِ الْهُوِيَّةِ أَقْرَبَ مِنْ أَنْ يَذْكُرَ الْمَحْبُوْبُ أسْمَ الْحَبِيْبِ، وَكَذلِكَ نُلْقِيْ مِنْ آياتِ الرُّوْحِ وَنَبْسُطُ بِساطَ الْفَضْلِ عَلى كُلِّ مَنْ فِيْ الْمُلْكِ أَجْمَعِيْنَ، وَإِنَّكِ أَنْتِ أُنادِيْكِ يا لُجَّةَ الْقُدْسِ فِيْ آخِرِ الْقَوْلِ


بِما وَرَدَ عَلَيْكِ لُجَّةُ اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْغالِبِ الْقَوِيْمِ، أَنْ يا طَمْطامَ الأَحَدِيَّةِ فَاسْرُرْ فِيْ ذاتِكَ بِما اسْتَوَى عَلَيْكَ طَمْطامُ السُّرُوْرِ وَإِنَّ هَذا لَفَضْلٌ عَظِيْمٌ، أَنْ يا قَمْقامَ الْعِزِّ فَابْهَجْ فِيْ رُوْحِكَ بِما وَرَدَ فِيْكَ قَمْقامُ اللهِ الْمُتَعالِي الْعَزِيْزِ الْقَدِيْرِ، فَهَنِيْئًا لَكَ بِما اسْتُحْضِرَ فِيْ حَوْلِكَ أَرْواحُ الْمُقَرَّبِيْنَ، وَاسْتَقْبَلُوا حِيْنَئِذٍ كُلَّ الذَّرَّاتِ وَقامُوا فِيْ هَواكَ وَكانُوا مِنَ الْمُنْظَرِيْنَ، لِيَمُرَّ عَلَيْهِمْ نَسائِمُ الْقُدْسِ عَنْ شَطْرِ الأَحَدِيَّةِ مِنْ هَذا الرِّضْوانِ الْمُقَنَّعِ الْمُقَطَّعِ الْمَسْتُوْرِ الْمَشْهُوْرِ الظَّاهِرِ الْخَفِيِّ، فَطُوْبى لَهُمْ وَلِمَنْ دَخَلَ فِيْ ظِلِّهِ وَشُرِّفَ بِلقائِهِ وَشَرِبَ عَنْ كَأْسهِ وَتَمَسَّكَ بِحَبْلِهِ الْمُحْكَم ِالْقَوِيْمِ، وَبِذَلِكَ أَتْمَمْنا الْفَضْلَ عَلى الأَوَّلِيْنَ وَالآخِرِيْنَ، وَأَنْزَلْنا مِنْ سَحابِ الْقُدْسِ ما يُطَهَّرُ بِهِ أَفْئِدَةُ الْعارِفِيْنَ، وَقَدَّرْنا لِكُلِّ الأَشْياءِ قَمِيْصَ الْهِدايَةِ إِنْ يُقْبِلُوا إِلَيْهِ وَتَكُوْنُ مِنَ الْمُتَّقِيْنَ، وَكَذلِكَ قَدَّرْنا فِيْ سَمآءِ الأَمْرِ ما يُغْنِيْ بِهِ الْعالَمِيْنَ.

 

(از يمين أمر صادر) قَدْ ظَهَرَتْ فِتْنَةُ الَّتِيْ نَزَّلْناها فِيْ هَذا اللَّوْحِ، قُلْنا وَهُوَ الْحَقُّ: فَوَاللهِ إِنَّ الَّذِيْنَ يَدْخُلُونَ فِيْ ظِلِّكَ سَتَأْخُذُهُمْ عَذابُ فِتْنَةٍ عَظِيْمٍ.


[5]

هو الغالب القادر القهير القدير القيّوم

 

أَلْحَمْدُ لله الَّذِي أَشْرَقَ شَمْسَ الْبَهاءِ عَنْ مَشْرِقِ الْبَقاءِ وَاسْتَضاءَ مِنْهُ أَهْلُ مَلإِ الْعالِينَ، الَّذِينَهُمْ كانُوا حَوْلَ الْعَرْشِ لَمِنَ الطّائِفِينَ، وَإِنَّهُ ما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ هُوَ يُحْيِيْ وَيُمِيْتُ ثُمَّ يُمِيتُ وَيُحْيِيْ وَكُلٌّ عِنْدَهُ فِيْ لَوْحٍ حَفِيْظٍ، أَنْ يا مِيْرُ قَبْلَ مُحَمَّدٍ اسْمَعْ ما يَرِنُّ لَكَ عَنْدَلِيْبُ الْفِراقِ حِينَ الَّذِيْ الْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ وَانْقَضَتْ كُلُّ الْمِيْثاقِ إِلاَّ مِيْثاقُ اللهِ رَبِّكَ الْخَلاَّقِ، وَأُبْطِلَتْ كُلُّ الْكُتُبِ وَالأَوْراقِ إِلاَّ أَلْواحُ رَبِّك الرَّزَّاقِ، أَنِ انْقَطِعْ يا مِيْرُ عَنِ الدُّنْيا وَما فِيها وَما بَيْنَها وَما عَلَيها وَلا تَتَّبِعْ خُطُواتِ الْمُشْرِكينَ، ثُمَّ اتَّكِلْ إِلى الله رَبِّكَ وَكُنْ فِيْ دِينِ اللهِ لَمِنَ الْمُسْتَقِيمِينَ، مِلَّةِ هَذا الْغُلامِ الإِلهِيِّ الْعِراقِيِّ الْمُبِينِ، وَمِنْهُ أُثْبِتَتْ كُلُّ الأَدْيانِ مِنْ أَوَّلِ الَّذِيْ خُلِقَ الآدَمُ مِنَ الْماءِ وَالطِّينِ، وَيُثْبَتُ إِلى أَبَدِ الآبِدِينَ، أَنْ يا مِيْرُ طَهِّرْ مِرْآةَ قَلْبِكَ عَنِ الْكُدُوْراتِ لِتَجِدَ فِيهِ شَبَحَ هَذا الْمَظْلُوْمِ الأَسِيْرِ الَّذِيْ وَقَعَ تَحْتَ سُيُوْفِ الْبَغْضاءِ عَمَّا اكتَسَبَتْ أَيادِيْ هَؤُلاءِ الْمُشْرِكينَ الَّذِينَ يقُوْلُوْنَ بِأَلْسِنَتِهِمْ تَاللهِ إِنَّا آمَنَّا بِعَلِيٍّ قَبْلَ نَبِيلٍ وَإِذا جَاءَ مُنْزِلُهُ بِمَلِيك مِنَ الأَمْرِ إِذًا أَنْكرُوْهُ وَكَذَّبُوْهُ إِلى أَنْ أَفْتَوْا على قَتْلِهِ


كَما أَفْتَوْا مِلَلُ الْقَبْلِ على النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، وَيشْهَدُ بِذلِكَ لِسانُ سِرِّهِمْ بِأَنْ هُمُ الَّذِينَ يكذِبُوْنَ فِيْ كُلِّ آنٍ وَفِيْ كُلِّ حِيْنٍ، قُلْ يا قَوْمِ أَفَمَنْ كانَ ناظِرًا إِلى شَطْرِ الله كالَّذِيْ يعْبُدُ الأَصْنامَ أَوِ الَّذِيْ يَتْبَعُ الْمُشْرِكينَ، تَالله يا مِيْرُ إِذا تَقُوْلُ بِهِمْ يسْوَدُّ وُجُوْهُهُمْ وَيلْوُوْنَ أَلْسِنَتَهُمْ فِيْ أَفْواهِهِمْ وَلَنْ يَقْدِرُوا أَنْ يُؤْتُوْنَ جَوابَك وَإِنَّ هَذا لَقَوْلُ الصِّدْقِ لَوْ أَنْتَ مِنَ السَّامِعِينَ، أَنْ يا مِيْرُ أَتَسُرُّ فِيْ نَفْسِك بَعْدَ الَّذِيْ بُدِّلَ سُرُوْرُ الْبَهاءِ بِحُزْنٍ عَظِيمٍ، أَتَسْتَبْشِرُ فِيْ رُوْحِكَ بَعْدَ الَّذِيْ غابَ بِشارَةُ اللهِ وَجاءَ بِحُزْنٍ مُبِينٍ، أَتَشْرَبُ الْماءَ بَعْدَ الَّذِيْ كانَ جَمالُ الْبَهاءِ ظَمْئانَ فِيْ الأَعْراءِ وَكانَ الله عَلَى ما أَقُوْلُ لَشَهِيدَ، قُلْ يا مِيْرُ تَاللهِ إِنَّ الَّذِيْ اشْتَهَرَ اسْمُهُ فِيْ الْبِلادِ قامَ على قَتْلِهِ وَكانَ أَنْ يُكَذِّبُهُ فِيْ كُلِّ آنٍ وَفِيْ كلِّ حِينٍ، إِلى أَنْ وَصَلَ الأَمْرُ إِلى هَذا الْمَقامِ الَّذِيْ تَشْهَدُ وَتَري ما وَرَدَ عَلى هَذا الْمَظْلُوْمِ الأَسِيرِ الَّذِيْ سُمِّيَ فِيْ مَلَكوْتِ الْبَقاءِ بِالْبَهاءِ، وَهَذا ما نَزَلَ مِنْ قَلَمِ قُدْسٍ مُنِيرٍ، وَإِنَّكَ يا مِيْرُ فَانْصُرْهُ بِقُوَّةِ الله لِتَكوْنَ لِجَمالِ الْقِدَمِ لَمِنَ النّاصِرِينَ، أَتَسْكنُ يا مِيْرُ فِي الْبُيوْتِ بَعْدَ الَّذِي وَقَعَ الْحُسَينُ تَحْتَ سُيوْفِ أَهْلِ الْقُنُوْتِ، أَتَنامُ عَلَى الْفِراشِ بَعْدَ الَّذِيْ كانَ نَيِّرُ الآفاقِ بَيْنَ يَدَيِّ هَؤُلاءِ الْفُسَّاقِ وَلَنْ يَنْعَسَ فِيْ أَمْرِ اللهِ لا فِيْ أَزَلِ الآزالِ وَلا فِيْ أَبَدِ الآبِدِينَ، كذلِك أَخْبَرَك بِالصِّدْقِ لِتَكوْنَ مُطَّلِعًا بِما وَرَدَ


على هَذا الْجَمالِ الدُّرِّيِّ الأَمِينِ مِنْ أَيادي ظُلْمِ هَؤُلاءِ الْفاسِقِينَ، أَنْ يا مِيْرُ طَهِّرِ النَّظَرَ عَنْ حُدُوْداتِ الْبَشَرِ وَلا تَتَّبِعْ خُطُواتِ مَنْ مَكَرَ وَغَدَرَ، ثُمَّ انْظُرْ بِهَذا الْمَنْظَرِ الأَكبَرِ لِتَطْلَعَ بِما هُوَ الْمَكنُوْنُ فِيْ خَزائِنِ قُدْسٍ مُبِينٍ، ثُمَّ اقْرَأْ هَذا الدُّعاءَ: فَسُبْحانَكَ الَّلهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُك مِنْ أَنْوارِ جَمالِك وَبِإِشْراقاتِ شَمْسِ فَضْلِكَ وَإِفْضالِكَ أَنِ انْقَطِعْنِيْ عَمَّا خُلِقَ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَتَجْعَلُنِيْ خالِصًا لِوَجْهِك الْبَهِيِّ الأبْهَى وَمُخْلِصًا لِدِينِكَ الْعَلِيِّ الأَعْلَى، يا مَنْ كُنْتَ مُقَدَّسًا عَمَّا يُعْرَفُ وَيُقالُ وَعَمَّا يُشْهَدُ بِالْمَقالِ، ثُمَّ أَسْئَلُكَ يا إِلهِيْ مِنْ سَحابِ جُوْدِكَ وَمَكرُمَتِكَ وَمِنْ غَمامِ عِنايَتِك وَمَرْحَمَتِك أَنْ أَمْطِرْ على أَرْضِ قَلْبِي أَمْطارَ عِزِّ رَأْفَتِك لِينْبُتَ مِنْهُ نَباتُ عِلْمِكَ وَحِكمَتِك لِيجْعَلَنِيْ مُتَوَكِّلاً إِلى طَلْعَةِ أَبْهائِيَّتِكَ، أَي رَبِّ إِنَّ الْمُشْرِكوْنَ ما عَرَفُوا جَوْهَرَ ذاتِك وَغَشَوْا أَعْيُنَهُمْ بِغَشاوَةِ الشِّرْكِ إِلى أَنْ أَفْتَوْا عَلى قَتْلِ مَظْهَرِ نَفْسِك الْبَهِيِّ الأبْهَى، وَقامُوا عَلى ذلِك لِيقُوْمَنَّ النَّاسُ على هَذا الْفِعْلِ وَزَلُّوا بَعْضَ النَّاسِ مِنْ صِراطِك عَمَّا خَرَجَ قَوْلُ الْباطِلِ عَنْ أَفْواهِهِمْ، إِذًا أَنْتَ يا مَحْبُوْبِيْ خُذْهُمْ بِعَذابِكَ الشَّدِيدَةِ بِما اكتَسَبَتْ أَيادِيهِمْ وَإِنَّك أَنْتَ الْمُقْتَدِرُ عَلى ما تَشاءُ تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَتَحْكمُ ما تُرِيدُ وَإِنَّك أَنْتَ الْمُبْدِءُ وَالْمُعِيدُ وَإِنَّك أَنْتَ السَّمِيعُ الْمُسْتَجابُ، ثُمَّ اغْفِرْ لِيْ يا محْبُوْبِيْ خَطايائِيْ ثُمَّ


اسْتُرْ لِيْ يا مَسْجُوْدِيْ عُيوْبِيْ وَلا تَغْفَلْنِيْ بِأَقَلَّ مِنْ آنٍ عَنْ ذِكرِ جَمالِك وَإِنَّك أَنْتَ الْحَقُّ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ إِلَيك الْمَبْدَءُ وَالْمآبُ، لَنْ يعْرِفَ إِنِّيَّتَكَ كلُّ ذِيْ عَقْلٍ مُسْتَطابٍ، وَإِنَّكَ أَنْتَ يا مِيرُ قَبْلَ مُحَمَّدٍ اسْمَعْ نِدائِيْ وَلا تَكنْ مِنَ الْغافِلِينَ، أَنِ انْقَطِعْ عَمَّا خُلِقَ فِي التُّرابِ إِنَّهُ َيَفْنَى وَيبْقَى كَلِماتُ رَبِّك فِيْ أَبَدِ الْعالَمِينَ، وَالرَّوْحُ وَالْعَلاءُ وَالْكبْرِياءُ عَلَيك وعَلى مَنْ كانَ لِقَوْلِيْ لَمِنَ السَّامِعِينَ.

 

[6]

هو العزيز

 

هَذا لَوْحُ الْقُدْسِ قَدْ جَعَلَ الله مَقامَهُ مَقامَ النُّقْطَةِ كما إِنَّ مِنَ النُّقْطَةِ فُصِّلَتْ كلُّ الْحُرُوْفاتِ وَالْكَلِماتِ، وَكذلِك مِنْ هَذا اللَّوْحِ فُصِّلَ ما نُزِّلَ مِنْ أَزَلِ الآزالِ وَ يُفَصَّلُ إِلى أَبَدِ الآبِدِينَ، قُلْ إِنَّهُ وَلَوْ ساكِنًا فِيْ مَحَلِّهِ وَلَكِنْ مِنْهُ حُرِّكَتِ الْمُمْكِناتُ وَظَهَرَتْ مِنَ الْعَدَمِ فِيْ خِلَعِ الْوُجُوْدِ، فَتَبارَكَ الله سُلْطانُ الْمُقْتَدِرِينَ، قُلْ إِنَّ ساذَجَ الْقِدَمِ ظَهَرَ بِالْحَقِّ فَتَعالَى الله مُرَبِّي الْكَوْنَينِ وَرَبُّ الْعالَمَينِ، وَأَنْتَ يا عَبْدُ فَاسْمَعْ نِداءَ الله عَنْ سِدْرَةِ الْفُؤادِ الَّتِي اسْتَنارَتْ فِيْ صَدْرٍ مُمَرَّدٍ مُنِيرٍ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ نَبَأَ الَّذِيْ كانَ مِنْ


قَبْلِ الْقَبْلِ قَدْ فُصِّلَ مِنْ هَذا النَّبَإِ الْعَظِيمِ، وَأَمْرَ الَّذِيْ قَدْ جَرَى مِنْ قِدَمِ الأَقْدامِ قَدْ أَشْرَقَ مِنْ هَذا الطِّرازِ الأَقْدَمِ الْقَوِيمِ، قُلْ يا مَلأَ الأَرْضِ تَالله لَوْحًا مِنْ أَثَرِ اللهِ خَيرٌ عَنْ مُلْك الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، بَلْ أَسْتَغْفِرُ اللهَ عَنْ ذَلِك لأَنَّ بِحَرْفٍ مِنْهُ خُلِقَ كُلُّها إِنْ أَنْتُمْ مِنَ الشَّاعِرِينَ، وَحَرْفٌ مِنْهُ لأَحْلَى عَمَّا ظَهَرَ بِالْقَلَمِ وَجَرَى مِنَ اللِّسانِ وَتَكَلَّمَتْ بِها خَلْفَ حُجُباتِ الْقُدْسِ مَلأُ الْمُسَبِّحِينَ، كَذَلِكَ أَخَذَتْ هَذِهِ الْطَّيْرَ جَذَباتُ الشَّوْقِ فِيْ هَذا اللَّيْلِ الَّذِيْ يفْتَخِرُ عَلى فَجْرٍ دُرِّيٍّ وَكُلِّ صُبْحٍ مُنِيرٍ، بِحَيْثُ يَجْرِيْ مِنْ قَلَمِهِ ما لا سَبَقَتْهُ إِرادَتُهُ وَينْدَكُّ مِنْهُ جَبَلُ الْعارِفِينَ، الَّذِينَ لَنْ ينْظُرُوا بِالْمَنْظَرِ الأَعْلى وَكانُوا بِالْحُجُبِ وَالإِشاراتِ لَمِنَ النَّاظِرِينَ، طَهِّرُوا يا قَوْمِ آذانَكُمْ عَنْ كُلِّ ما سَمِعْتُمْ أَوْ عَرَفْتُمْ وَقَدِّسُوا قُلُوْبَكُمْ عَنْ كُلِّ ما انْطَبَعْتُمْ فِيهِ وَعَلَيهِ مِنْ صُوَرِ الْفانِيَةِ لِينْطَبِعَ عَلَيهِ جَمالُ اللهِ الْعالِي الْمُتَعالِي الْعَظِيمِ الْقَدِيمِ، يا أَهْلَ لُجَّةِ الْفِرْدَوْسِ إِنْ تُرِيدُوا أَنْ تَقْرَئُوا هَذِهِ الْوَرَقَةَ الْمُنِيرَةَ الْباقِيَةَ فَتَوَضَّئُوا أَوَّلاً مِنْ مآءِ التَّسْنِيمِ الَّذِيْ جَرَى عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ ثُمَّ اغْسِلُوا بِهِ ظاهِرَكُمْ وَباطِنَكُمْ لِتَسْمَعُوا ما غَرَّدَ وَرْقاءُ الرِّضْوانِ فِيْ هَذا الْجِنانِ بِبَدائِعِ أَلْحانٍ بَدِيعٍ، وَمِنْ دُوْنِ ذَلِكَ لَنْ تَجِدُوا لَذائِذَها الْمَكنُونَةَ وَلَنْ تَعْرِفُوا جَواهِرَ حِكَمِهِ الْمَخْزُوْنَةَ وَلَوْ تَقْرَئُوْنَها فِيْ أَيامِ عُمْرِكمْ وَفِيْ كُلِّ صَباحٍ وَمَساءٍ أَوْ فِيْ كُلِّ


حِينٍ، كَذَلِكَ يُغَرِّدُ الْوَرْقآءُ فِيْ هَذا الْفَضآءِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ مُقَدَّسًا عَنْ وُجُوْهِ الْمُشْرِكينَ، وَرَقَّ هَواها وَراقَ رِياحُها وَطُيِّبَ عَرْفُها وَتَضَوَّعَ مِسْكُها إِذًا فَاقْصِدُوْها يا مَلأَ الْمُقَرَّبِينَ، وَكَذَلِكَ َيبْذُلُ اللهُ نِعَمَهُ الْباقِيَةَ الأَزَلِيَّةَ الأَبَدِيَّةَ الأَحَدِيَّةَ السَّمائِيَّةَ عَلى الْعالَمِينَ، وَأَنْتُمْ يا أَهْلَ مَلإِ الأَعْلى وَيا مَعْشَرَ الإِنْسانِ فِيْ أَرْضِ الأَدْنَى لا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْها وَلا تَكفُرُوا بِها اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَكونُنَّ مِنَ الْغافِلِينَ، فَطُوْبَى لِمَنْ رُزِقَ بِها وَمِنْها مِنْ دُوْنِ أَنْ يَلْتَفِتَ إِلى أَهْلِ السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، وَهَذا الرَّوْحُ مِنَ الرُّوْحِ عَلَيْكُمْ يا أَيُّها الْمُقْبِلِينَ.

 

[7]

هو العزيز الجميل

 

سُبْحانَ الَّذِيْ بِيَدِهِ مَلَكوْتُ مُلْكِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَإِنَّهُ كانَ بِكُلِّشَيْءٍ عَلِيمًا، لَهُ الْجُوْدُ وَالْفَضْلُ يُعْطِيْ لِمَنْ يَشاءُ ما يَشاءُ وَإِنَّهُ كانَ عَنِ الْعالَمِينَ غَنِيًّا، قُلْ يا قَوْمِ اسْمَعُوْا نِداءَ اللهِ عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْمُرْتَفِعَةِ الْمُبارَكَةِ الَّتِيْ نَبَتَتْ فِيْ أَرْضِ الْقُدْسِ مَقامِ قُرْبٍ مَحْمُوْدًا، بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَنَّ نُقْطَةَ الْبَيانِ نَفْسُهُ وَجَمالُهُ وَما هُوَ الْمَسْتُوْرُ ظُهُوْرُهُ وَسُلْطانُهُ بَيْنَ السَّمواتِ


وَالأَرْضِ وَكَذلِكَ كانَ الأَمْرُ مِنْ شَجَرَةِ النَّارِ فِيْ بُقْعَةِ النُّوْرِ مَشْهُوْدًا، قُلْ هَذا لَوْحٌ تَجَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِأَنْوارِ قُدْسٍ مَحْبُوْبًا، قُلْ إِنَّ الْجَبَلَ لَمَّا تَجَلَّى اللهُ عَلَيهِ انْدَكَّ فِي الْحِينِ وَصارَ هَبآءً مَتْرُوْكًا، وَهَذا اللَّوْحُ جَعَلَهُ اللهُ مَحَلَّ تَجَلِّيهِ فِيْ هَذا الآنِ وَ يتَجَلَّى عَلَيهِ جَمالُ الْقِدَمِ بِما َيظْهَرُ مِنْ هَذا الْقَلَمِ الَّذِيْ كانَ بِإِصْبَعِ اللهِ حِينَئِذٍ مَأَنُوْسًا، أَنْ يا أَهْلَ الأَرْضِ اتَّقُوا اللهَ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ أَنْفُسِكُمْ فَاتَّبِعُوا أَمْرَ الَّذِيْ كانَ مِنْ فَجْرِ اللهِ مَشْرُوْقًا، قُلْ لَنْ ينْفَعَكُمُ الْيَوْمَ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَوْ تَأْخُذُوْنَ كُلَّ الْعالَمِينَ لأَنْفُسِكُمْ ظَهِيرًا، وَلَنْ يَمُدَّكُمْ أَسْبابُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَلَوْ تَجْعَلُوْها لأَنْفُسِكُمْ مُعِينًا، إِلاَّ بِأَنْ تَدْخُلُوا فِيْ ظِلِّ هَذا الْوُجْهِ الَّذِيْ اسْتَوَى على السِّجْنِ بِما كانَ فِي الأَلْواحِ مَكْتُوْبًا، فَادْخُلُوا فِيْ دِينِ اللهِ ثُمَّ اتَّبِعُوا ما حُدِّدَ فِي البَيانِ وَكانَ مِنْ سَمآءِ الْقُدْسِ مَنْزُوْلاً، أَنْ لا تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ بَيْتِ الْحَرامِ وَلا تَخْتَلِفُوا فِيْ أَمْرِ اللهِ وَلا تَدَعُوا صَحائِفَ الله وَراءَ ظُهُوْرِكُمْ وَهَذا مِنْ أَمْرِيْ عَلَيْكُمْ وَعَلى الْعالَمِينَ جَمِيعًا، يا قَوْمِ كُنَّا بَيْنَكُمْ فِيْ سِنِينَ مُتَوالِياتٍ وَكُنَّا مَعَكُمْ كَأَحَدٍ مِنْكُمْ وَكانَ اللهُ عَلى ما أَقُوْلُ شَهِيدًا، وَوَرَدْتُمْ عَلَيَّ فِيْ كُلِّ حِينٍ ما لا وَرَدَ أَحَدٌ على أَحَدٍ كأَنِّيْ كُنْتُ فِيْ سِجْنِ أَنْفُسِكُمْ مَسْجُوْنًا، وَدَعَوْنا اللهَ فِيْ صَباحِ الْقُدْسِ وَعَشِيِّ الْقُرْبِ إِلى أَنْ نَجَّانا عَنِ


الَّذِينَهُمْ كَفَرُوا إِلى أَنْ وَرَدْنا فِيْ هَذا السِّجْنِ الَّذِيْ كانَ خَلْفَ جِبالٍ مَرْفُوْعًا، وَنَشْكرُ الله فِيْ ذَلِك وَنَحْمَدُهُ على ما جَرَى وَنَصْبِرُ بِحَوْلِهِ وَقُوَّتِهِ وَنَذْكرُهُ فِيْ كُلِّ طُلُوعٍ وَأُفُوْلاً، وَالرَّوْحُ عَلَيْكُمْ يا مَلأَ الْبَيانِ إِنْ تَسْلُكوا سُبُلَ عِزٍّ مَحْمُوْدًا وَصِراطَ قُدْسٍ مَمْدُوْدًا.

 

[8]

هو الفرد في جبروت البهاء

 

أَنْ يا اسْمَ الَّذِيْ سُمِّيتَ بِاسْمِيْ فِيْ مَلَكوْتِ الأَسْماءِ اسْمَعْ ما يُلْقِيكَ الرُّوْحُ مِنْ سَماءِ عِزٍّ بَدِيعًا، ثُمَّ اسْتَقِمْ على حُبِّ اللهِ وَدِينِهِ لأَنَّا شَهِدْنا النَّاسَ فِيْ تِلْك الأَيَّامِ عَلَى وَهْمٍ كانَ على سِرِّ السَّطْرِ غَلِيظًا وَإِنَّكَ فَاخْرُقْ سُبُحاتِ الْوَهْمِ بِأَنامِلِ الْقُدْرَةِ مِنْ لَدُنْ عَزِيزٍ قَدِيرًا، إِيَّاكَ أَنْ تَلْتَفِتَ إِلى الَّذِينَ يأْمُرُوْنَ النَّاسَ بِالشِّرْكِ فِيْ هَذا الْغُلامِ الَّذِيْ ينْطِقُ الرُّوْحُ فَوْقَ رَأْسِهِ بِأَنْ تَاللهِ هَذا جَمالٌ يطُوْفَنَّ فِيْ حَوْلِهِ مَلَكوْتُ قُدْسٍ رَفِيعًا، كَذَلِكَ أَذْكرْناكَ فِيْ اللَّوْحِ لِتُذَكِّرَ النَّاسَ بِاللهِ رَبِّكَ وَتُدْخِلَهُمْ فِيْ شاطِئِ اسْمٍ بَهِيًّا، قُلْ تَاللهِ كُلُّما أَنْتُمْ سَمِعْتُمْ مِنْ دُوْنِيْ هُوَ خَلْقِيْ وَكانَ اللهُ بِذَلِك شَهِيدًا، وَما أَنْتُمْ سَمِعْتُمْ بَينَ النَّاسِ هُوَ مِنْ أَمْرِيْ وَما اطَّلَعَ بِهِ إِلاَّ


نَفْسُ الْحَقِّ وَعَنْ وَرائِيْ أَنْفُسٌ مَعْدُوْدًا، فَلَمَّا أَخَذَهُمُ الْغُرُوْرُ وَاسْتَكبَرُوا على اللهِ إِذًا كَشَفْنا الْحِجابَ وَأَظْهَرْنا الأَمْرَ لِيكوْنَ النَّاسُ فِيْ دِينِ رَبِّهِمْ تَقِيًّا، وَإِنَّكَ أَنْتَ فَاشْكرِ اللهَ بِما سَتَرَ عَنْكَ ما وَرَدَ عَلَى جَمالِ اللهِ مِنْ عِبادِهِ وَكُنْ عَلى شُكْرٍ عَظِيمًا، تَاللهِ لَوْ تَطَّلِعُ لَتَبْكيْ فِيْ رُوْحِك وَتَنْقَطِعُ عَنْ كُلِّ مَنْ يَمْشِيْ عَلى وَجْهِ الأَرْضِ وَلا تَجْلِسُ مَعَ أَحَدٍ وَلا تَأْنَسُ مَعَ نَفْسٍ وَتَتَّخِذُ لِنَفْسِكَ مَكَانًا بَعِيدًا، وَبَلَغَ الظُّلْمُ إِلى مَقامِ الَّذِيْ يقْتُلُوْنَنِيْ بِأَسْيافِهِمْ ثُمَّ يرْجِعُوْهُ إِلى أَنْفُسِهِمْ لِيُدْخِلُوا بِهِ الْبَغْضاءَ فِيْ قُلُوْبِ الْعِبادِ وَكذَلِك يَمْكُرُوْنَ فِيْ أَمْرِ رَبِّك قُلْ إِنَّهُ لأَشَدُّ مَكْرًا وَأَعْظَمُ تَنْكِيلاً، إِيَّاكَ أَنْ تَسْتَقِرَّ على مَقامِكَ ثُمَّ ادْعُوْ النَّاسَ إِلى جِهَةِ الْعَرْشِ وَكُنْ فِيْ تَبْلِيغٍ مُبِينًا، وَإِنْ يَمَسُّكَ مِنْ ضُرٍّ فَاصْبُرْ ثُمَّ اصْطَبِرْ لأَنَّ رَبَّكَ يَأْتِيكَ بِسُرُوْرٍ جَمِيلاً، قُلْ يا قَوْمِ إِنْ تَكفُرُوا بِما نَزَلَ مِنْ جِهَةِ الْعَرْشِ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ آمَنْتُمْ بِاللهِ إِذًا فَأْتُوا بِهِ وَلا تَوَقَّفُوا أَقَلَّ مِنْ حِينًا، كذَلِك أَمَرْناكَ ما نَزَلَ مِنْ جَمالِ الْقِدَمِ عَلى هَذا الْقَلَمِ الَّذِيْ كانَ فِيْ الإِبْداعِ بِإِذْنِ الله مَشْهُوْدًا، وَالرَّوْحُ وَالْعِزَّةُ وَالْبَهاءُ عَلَيكَ وَعلى الَّذِينَ وَرَدُوْا على بُقْعَةِ عِزٍّ بَدِيعًا. إِيَّاكَ أَنْ تَحْزَنَ فِيْ أُمِّكَ فَإِنَّها قَدْ رُفِعَتْ إِلى الرَّفِيقِ الأَعْلى مَقَرِّ قُدْسٍ مَنِيعًا، وَدَخَلَتْ فِيْ غُرُفاتِ الْفِرْدَوْسِ مَقَامِ الَّذِيْ كانَتِ الأَنْوارُ عَنْ أُفُقِهِ مَشْرُوْقًا، وَأَخَذَتْها هُبُوْبُ أَرْياحِ


الْفَضْلِ وَطَهَّرَتْها عَنِ الْعِصْيانِ وَكذَلِكَ أَحاطَها فَضْلُ رَبِّكَ الرَّحْمنِ وَإِنَّ فَضْلَهُ قَدْ كانَ عَلَى الْعالَمِينَ مُحِيطًا، فَهَنِيئًا لَها بِما شَرِبَتْ عَنْ كأُوْسِ الْقُدْسِ وَزارَتْ جَمالَ اللهِ عَلى فِرْدَوْسِ عِزٍّ مَكِينًا، وَحِينَ اسْتِرْقائِها إِلى سِدْرَةِ الْبَقاءِ اسْتَقْبَلَتْها الْحُوْرِيَّاتُ عَنْ غُرَفِ الأبْهَى وَمَعَهُنَّ مِنَ الْمَلائِكةِ قَبِيلاً، كَذَلِكَ يَرْزُقُ اللهُ ما يَشاءُ َويُنْزِلُ الْفَضْلَ على عِبادِهِ وَإِنَّهُ كانَ بِأَحِبَّائِهِ لَغَفُوْرًا رَحِيمًا.

 

[9]

هُوَ البَهيّ الأبْهَى

 

أَنْ يا اسْمَ اللهِ اسْمَعْ نَغَماتِ الرُّوْحِ وَلا تَلْتَفِتْ إِلى الَّذِينَهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَآياتِه وَكانُوا فِي الأَمْرِ شَقِيًّا، أَنِ اتْبَعْ مِلَّةَ الرُّوْحِ فِيْ حُبِّ رَبِّكَ وَهَذا أَصْلُ الّدِينِ وَلَنْ يعْرِفَ ذَلِك إِلاَّ كُلُّ مُوْقِنٍ ذَكِيًّا، قُلْ يا قَوْمِ قَدْ شُقَّتْ سَحابُ الْوَهْمِ وَانْفَطَرَتْ سَماءُ الشِّرْكِ وَأَتَى اللهُ على ظُلَلِ الْقُدْسِ وَفِيْ حَوْلِهِ مِنَ الْمَلائِكةِ قَبِيلاً، إِذًا بُدِّلَ كُلُّ أَمْرٍ وَاضْطَرَبَ كُلُّ نَفْسٍ وَنُسِفَ كُلُّ جَبَلٍ شامِخٍ رَفِيعًا، وَإِنَّكَ أَنْتَ فَاسْتَقِمْ عَلى الأَمْرِ بِحَوْلِ اللهِ وَقُوَّتِهِ ثُمَّ اتَّخِذْ لِنَفْسِكَ فِيْ هَذا الْمَقامِ مَقْعَدَ عِزٍّ أَمِينًا، ثُمَّ انْصُرِ الأَمْرَ بِما اسْتَطَعْتَ


لأَنَّ مَلأَ الْبَيانِ أَرَادُوْا بِأَنْ يُرْجِعُوا الأَمْرَ إِلى مَقَرِّ الَّذِيْ كانَتْ أَنْفُسُهُمْ عَلَيهِ مَطْرُوْحًا، خُذْ زِمامَ الأَمْرِ لِئَلاَّ يَمَسَّهُ أَنامِلُ الشِّرْكِ وَهَذا ما قُدِّرَ لَكَ فِيْ أَلْواحِ عِزٍّ حَفِيظًا، وَلَقَدْ قَدَّرْنا لِكُلِّ نَفْسٍ بِأَنْ يَكْتُبَ فِيْ هَذا الأَمْرِ ما يُثْبِتُ بِهِ أَرْجُلَ الْعارِفِينَ على صِراطِ عِزٍّ رَفِيعًا، أَنْ يا خَلِيلُ كَسِّرْ أَصْنامَ الْوَهْمِ بِقُدْرَةِ رَبِّكَ ثُمَّ أَخْرِجِ النَّاسَ عَنْ ظُلُماتِ الْهَوَى وَبَشِّرْهُمْ إِلى مَوْطِنِ الأَمْنِ فِيْ ظِلِّ سِدْرَةِ الَّتِيْ ارْتَفَعَتْ بِالْحَقِّ عَنْ جِهَةِ عَرْشٍ عَظِيمًا، إِيَّاكَ أَنْ تَلْتَفِتَ إِلى شَيْءٍ ثُمَّ تَقَرَّبْ بِنَفْسِكَ إِلى اللهِ الَّذِيْ خَلَقَك وَسَوَّاك وَجَعَلَك لِعِبادِهِ ذِكْرًا مَنِيعًا، وَإِنْ تُرِيدُ أَنْ تَطَّلِعَ عَلى ما وَرَدَ عَلى جَمالِ عِزٍّ بَهِيًّا، فَاعْلَمْ بِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فِيْ بِئْرِ الْحَسَدِ وَهَذا قَمِيصُهُ مَرْشُوْشٌ بِدَمِهِ وَأَرْسَلْناهُ إِلَيْكَ لِتَكوْنَ عَلى بَصِيرَةٍ مُنِيرًا، كَذَلِكَ أَلْهَمْناكَ وَأَلْقَيناكَ ما وَرَدَ على مَظْهَرِ نَفْسِ اللهِ مِنْ عِبادِ الَّذِينَهُمْ خُلِقُوا بِإِرادَةٍ مِنْ قَلَمِهِ وَكانُوا عَلى رَبِّهِمْ بَغِيًّا، كُنْ كلِمَةَ اللهِ وَسَيْفَ أَمْرِهِ بَيْنَ الْعِبادِ لِيَفْصِلَ بِكِ بَيْنَ الَّذِينَهُمْ آمَنُوا بِالله وَآياتِهِ عَنِ الَّذِينَهُمْ كَفَرُوا وَكانُوا عَلى الأَمْرِ مُرِيبًا، إِيَّاكَ فَانْصُرْ رَبَّكَ فِيْ كُلِّ حِينٍ وَلا تَقْرُبْ إِلى الَّذِينَ تَجِدُ مِنْهُمْ رَوائِحَ الْبَغْضاءِ مِنْ هَذا الْغُلامِ الَّذِيْ أَشْرَقَ عَنْ مَطْلِعِ الْبَقاءِ بِسُلْطانٍ مُبِينًا، قُلْ يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِعَلِيٍّ بِما نَزَلَ عَلَيْهِ الْبَيانُ وَبِمُحَمَّدٍ مِنْ قَبْلِهِ بِما نَزَلَ عَلَيهِ الْفُرْقانُ وَبِالرُّوْحِ مِنْ قَبْلِهِ بِما نَزَلَ عَلَيهِ الإِنْجِيلُ ثُمَّ


بِالْكَلِيمِ بِمَا نَزَلَ عَلَيْهِ الأَسْفارُ تَالله تِلْكَ آياتُهُمْ قَدْ نَزَلَتْ عَنْ جِهَةِ عَرْشٍ مَنِيعًا، وَمِنْ دُوْنِها قَدْ مُلِئَتِ الآفاقُ عَمَّا ظَهَرَ مِنْ سُلْطانِ الَّذِيْ كانَ عَلى الْعالَمِينَ مُحِيطًا، إِذًا يا قَوْمِ فَاسْتَحْيوا عَنِ اللهِ الَّذِيْ خَلَقَكُمْ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ تُوْبُوا إِلَيْهِ بِما فَرَّطْتُمْ فِيْ جَنْبِهِ وَهَذا جَنْبُ اللهِ إِنْ أَنْتُمْ بِهِ عَلِيمًا، قُلْ قَدْ عَمَتْ أَبْصارٌ لَنْ تَرْتَدَّ إِلى شَطْرِهِ وَبَكَمَتْ لِسانٌ لَنْ تَنْطِقَ بِبَدائِعِ ذِكْرِهِ وَصَمَّتْ آذانٌ لَنْ تَسْمَعَ نَغَماتِ الرُّوْحِ مِنْ هَذا اللِّسانِ الَّذِيْ يَنْطِقُ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ بِأَنِّيْ أَنا اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَإِنَّهُ قَدْ كانَ بِكُلِّشَيْءٍ عَلِيمًا، قُلْ يا قَوْمِ دَعُوا ما عِنْدَكُمْ ثُمَّ خُذُوا لَوْحَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ اسْتَنْشِقُوا إِنْ وَجَدْتُمْ عَنْهُ رائِحَةَ الرَّحْمنِ فَاحْفَظُوْهُ عَنْ ضَرِّ الشَّيْطانِ ثُمَّ انْصُرُوْهُ بِما كُنْتُمْ مُسْتَطِيعًا عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَيَنْصُرُ أَحِبَّائَهُ كَيْفَ يَشَاءُ وَإِنَّ نَصْرَهُ كانَ على الْمُؤْمِنِينَ قَرِيبًا، إِيَّاكُمْ لا تُجادِلُوا بِاللهِ وَلا تُحارِبُوا بِنَفْسِهِ وَلا تَدْحَضُوا ما اسْتَعْلَى بِهِ أَسْمائُكُمْ وَحُقِّقَ بِهِ دِيْنُكُمْ خافُوا عَنِ اللهِ وَلا تَكوْنُنَّ عَنْ شاطِئِ الْقُرْبِ بَعِيدًا.

 

قد نزّل مرّة أخرى من ملكوت الأبْهَى

 

سِرُّ اللهِ عَنْ سِدْرَةِ النَّارِ مِنْ وَراءِ قُلْزُمِ النُّوْرِ عَلى بُقْعَةِ الأَمْرِ قَدْ كانَ بِالرُّوْحِ مَشْهُوْدًا، وَينْطِقُ بِالْحَقِّ وَيقُوْلُ يا مَلأَ الْبَيانِ أَكَفَرْتُمْ بِالَّذِيْ بِهِ آمَنْتُمْ مِنْ قَبْلُ تَاللهِ هَذا جَمالِيْ قَدْ ظَهَرَ بِالْفَضْلِ وَأَنْتُمُ


احْتَجَبْتُمْ عَنْهُ بِمَظاهِرِ الأَسْماءِ فِيْ مَلَكوْتِ الإِنْشاءِ بَعْدَ الَّذِيْ كُلُّها خُلِقَ بِقَوْلِهِ وَإِنَّهُ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا، أَنْ يا اسْمَ الأَعْظَمَ إِنَّا جَعَلْناكَ مِنْ أَعْظَمِ الأَسْماءِ لِتَخْرُجَ عَنْ بَيتِ الصَّمْتِ وَتَطْلَعَ عَنْ مَشْرِقِ الْبَيانِ بِأَمْرٍ قَدْ كانَ عَلى الْعالَمِينَ مُحِيطًا، إِذًا فَافْتَحِ اللِّسانَ بِالْحَقِّ ثُمَّ بَلِّغِ النَّاسَ بِما بَلَّغَكَ الرُّوْحُ فِيْ هَذا اللَّوْحِ الَّذِيْ كانَ عَنْ يَمِينِ الْعَرْشِ مَنْزُوْلاً، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِ رَبِّكَ ثُمَّ أَحْرِقْ حُجُباتِ الأَحْزانِ بِاسْمِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ ثُمَّ أَشْرِقْ عَنْ أُفُقِ الذِّكْرِ بِأَنْوارٍ مُبِينًا، إِيَّاكَ أَنْ تَنْسَى حِينَ الَّذِيْ دَخَلْتَ بُقْعَةَ الْفِرْدَوْسِ وَحَضَرْتَ تِلْقاءَ الْعَرْشِ وَإِنَّا بَشَّرْناكَ بِكُلِّ الْخَيْرِ وَقَدَّرْنا لَكَ مَقامًا كانَ فِيْ الْمُلْكِ رَفِيعًا، وَلا تَنْقُضْ عَهْدَ الَّذِيْ عاهَدْتَ بِهِ فِيْ مَحْضَرِ اللهِ وَلا تَنْكُثْ مِيثاقَهُ وَ كُنْ عَلى الْعَهْدِ مُسْتَقِيمًا، أَنِ اسْتَقِمْ عَلى حُبِّك مَوْلاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَكَ عَمَّا قَدَّرْناهُ لَكَ لِتَكوْنَ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِيْ أُمِّ الأَلْواحِ مَذْكوْرًا، ثُمَّ اكْتُبْ فِيْ إِثْباتِ هَذا الأَمْرِ ما أَلْقَى الرُّوْحُ فِيْ صَدْرِك وَإِنَّهُ يُلْقِيكَ بِالْحَقِّ ثُمَّ يُؤَيِّدُكَ عَلى أَمْرٍ كانَ مِنْ قَلَمِ الله مَقْضِيًّا، ثُمَّ الرَّوْحُ وَالْعِزُّ وَالْبَهاءُ عَلَيْكَ وَعَلى الَّذِينَ مَعَكَ فِيْ إِشْراقِ الأَمْرِ وَأَصِيلِ الْقُدْسِ ثُمَّ فِيْ كُلِّ حِينًا.


[10]

هو البهيّ في جبروت البقاء

 

هَذا كِتابُ نُقْطَةِ الأُوْلَى لِمَنِ اتَّخَذَ اللهَ لِنَفْسِهِ وَلِيًّا وَإِذا أَشْرَقَ عَلَيهِ شَمْسُ التَّقْدِيسِ عَنْ أُفُقِ الْقَمِيصِ خَرَّ بِوَجْهِهِ ثُمَّ سَجَدْ، إِنَّ الَّذِينَهُمْ آمَنُوا بِاللهِ وَمَظْهَرِ نَفْسِهِ الأُوْلَى فِيْ ظُهُوْرِهِ الأُخْرَى أُولَئِك قَدَّسَهُمُ اللهُ عَنْ كُلِّ دَنَثٍ وَغَطَّاهُمْ رَحْمَةُ رَبِّهِمْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ وَعَدَدْ، قُلْ يا قَوْمِ خافُوا عَنِ اللهِ وَلا تَتَّبِعُوا الَّذِيْنَ حارَبُوا مَعَ اللهِ وَأَنْكَرُوا حُجَّتَهُ وَكانُوا مِمَّنْ كَفَرَ وَجَحَدْ، اتَّقُوا مِنْ مَظْهَرِ الأَمْرِ فِيْ تِلْكَ الأَيَّامِ ثُمَّ انْصُرُوا اللهَ بارِئَكُمْ وَلا تَخافُوا مِنَ الَّذِيْ أَشْرَك ثُمَّ أَلْحَدْ، قُلْ يا قَوْمِ أَتَتَّخِذُوْنَ الْهَوَى لأَنْفُسِكُمْ إِلهًا مِنْ دُوْنِ اللهِ وَتَضَعُوْنَ الَّذِيْ يَشْهَدُ كُلُّ الذَّرَّاتِ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْواحِدُ الأَحَدْ، أَنْ يا اسْمِيْ اسْمَعْ ما يَنْطِقُ الْوَرْقاءُ فِيْ قُطْبِ الْبَقاءِ وَلا تَلْتَفِتْ إِلى الَّذِيْنَ تَجِدُ فِيْ قُلُوْبِهِمُ الْبَغْضاءَ مِنْ هَذا الْجَمالِ الْعَلِيِّ الْمُعْتَمَدْ، إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ اسْتَقامُوا فَقَدْ أَخَذَتْهُمْ نَفَحاتُ الرَّحْمنِ عَنْ شَطْرِ الرِّضْوانِ أُوْلَئِكَ مِنْ عِنايَةِ الرُّوْحِ اسْتَمَدْ، فَسُبْحانَ الَّذِيْ أَظْهَرَ نَفْسَهُ عَلى شَأْنٍ أَحاطَتِ الْمُمْكِناتِ أَنْوارُهُ وَالَّذِيْنَ أُوْتُوا بَصائِرَ الرُّوْحِ يَكْتَفُوْنَ بِذَلِك فِيْ حُجِّيَّةِ الأَمْرِ وَيشْهَدُوْنَ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْفَرْدُ الصَّمَدْ، وَمِنْ


دُوْنِ ذلِكَ نَزَّلَ الآياتِ كَيْفَ شاءَ وَأَرادَ بِحَيْثُ مَلَئَتِ الآفاقَ نَفَحاتُ الرُّوْحِ وَلا ينْكِرُها إِلاَّ كُلُّ ذِيْ غِلٍّ وَحَسَدْ، قُلْ يا قَوْمِ اتَّقُوا اللهَ ثُمَّ انْظُرُوا بِطَرْفِ الإِنْصافِ فِيْ حُجَجِ النَّبِيِّيْنَ وَالْمُرْسَلِينَ إِيَّاكُمْ أَنْ تَحْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ حَرَمِ الْقُدْسِ وَلا تَدْحَضُوا الْحَقَّ بِما عِنْدَكُمْ لأَنَّهُ خُلِقَ بِأَمْرِيْ وَلا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلاَّ كُلُّ ذِيْ بَصَرٍ حُدَدْ، وَالَّذِيْنَ يُنْكِرُوْنَ فَضْلَ تِلْكَ الأَيَّامِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ أَمْرٍ وَأُوْلَئِكَ مِنْ أَصْحابِ الرَّمَدْ، قُلْ يا قَوْمِ صَفُّوا مِرْآتَ قُلُوْبِكُمْ ثُمَّ أَلْطِفُوا أَبْصارَكُمْ لَعَلَّ لا تَضِلُّوْنَ السَّبِيْلَ فِيْ هَذا الصِّراطِ الْمُقَدَّسِ الْمُمَدَّدْ، كَذَلِكَ أَلْهَمْناكَ وَأَلْقَيْناكَ لِتَسْتَقِيْمَ عَلى أَمْرِ رَبِّكَ وَتَدْعُوْ النَّاسَ إِلى صِراطِ رَبِّكَ وَتَكُوْنَ مِنْ أَهْلِ الرَّشَدْ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّا وَقَعْنا تَحْتَ سَيفِ النَّكْرَاءِ مِنْ هَؤُلاءِ الَّذِيْنَ هُمُ اتَّخَذُوا الْهَوَى لأَنْفُسِهِمْ رَبًّا مِنْ دُوْنِ اللهِ وَكَذَلِكَ أَخَذَتْهُمْ سِياطُ الْقَهْرِ مِنْ حَكِيْمٍ ذِيْ مَدَدْ، وَإِنَّكَ أَنْتَ فِرَّ مِنْ هَؤُلاءِ وَلا تَأْنَسْ مَعَهُمْ ثُمَّ ابْتَغِ لِنَفْسِكَ فِيْ ظِلِّ عِصْمَةِ رَبِّكَ حِصْنًا مُشَيَّدْ، إِيَّاكَ أَنْ تُعاشِرَ مَعَ الَّذِينَهُمْ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا وَأَنْكَرُوا بِما آمَنُوا فَوَيلٌ لِمَنْ آمَنَ ثُمَّ ارْتَدْ، طَهِّرْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ الإِشاراتِ لِتَحْكيْ عَنْ مالِكِ الأَسْماءِ وَالصِّفاتِ فَهَنِيْئًا لِنَفْسٍ لا تَمْنَعُها الْحُجُباتُ عَنْ إِصْغاءِ كَلِمَةِ اللهِ وَكَذَلِكَ كانَ حَمامَةُ الرُّوْحِ أَنْ يُغَرِّدْ، وَ الرَّوْحُ وَالْعِزُّ عَلَيْكَ وَعَلى مَنِ اتَّخَذَ فِيْ ظِلِّ رَبِّهِ مَقامًا مُمَرَّدْ.


[11]

هو البهيّ في أفق الأبْهَى

 

هَذا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَجَعَلَهُ اللهُ آيَةَ ظُهُوْرِهِ وَسُلْطَانَ أَمْرِهِ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَإِنَّهُ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيْرًا وَيشْهَدُ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَأَنَّ عَلِيًّا مَظْهَرُ نَفْسِهِ بَينَ الْعالَمِينَ جَمِيعًا، وَأَنَّ بَهائَهُ لَظُهُوْرُهُ ثُمَّ بُطُوْنُهُ وَعِزُّهُ وَشَرَفُهُ وَبُرْهانُهُ لِمَنْ فِيْ مَلَكوْتِ الأَمْرِ وَالْخَلْقِ وَكَذَلِكَ كانَتْ رَحْمَتُهُ عَلى الْعالَمِيْنَ مُحِيطًا، إِنَّ الَّذِينَهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَآياتِهِ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شَأْنٍ وَأُوْلَئِكَ كانُوا عَنْ مَعِيْنِ هَذا التَّسْنِيْمِ مَحْرُومًا، يا قَوْمِ اتَّقُوا اللهَ وَلا تَخْتَلِفُوا فِيْ أَمْرِهِ وَلا تَتَّبِعُوا الَّذِيْنَ تَجِدُوا فِيْ قُلُوْبِهِمُ الْبَغْضاءَ مِنْ هَذا الْجَمالِ الَّذِيْ ظَهَرَ على هَيْكَلِ التَّثْلِيثِ فِيْ هَيْئَةِ التَّرْبِيعِ مَشْهُوْدًا، إِيَّاكُمْ يا قَوْمِ لا تَدَعُوا كِتابَ اللهِ عَنْ وَرائِكُمْ أَنِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ اللهِ وَدِينَهُ وَإِنَّهُ الْيَوْمَ حُبِّيْ وَكانَ اللهُ على ذَلِك شَهِيدًا، وَإِذا زَيَّنْتُمْ هَيْكَلَ الإِيمانِ بِقَمِيصِ حُبِّيْ فَاشْكُرُوا اللهَ بِما أَيَّدَكمْ عَلى ذَلِكَ إِنَّهُ ما مِنْ إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ وَكُلٌّ عِنْدَهُ فِيْ أَلْواحٍ حَفِيظًا، أَنِ اسْمَعُوا يا قَوْمِ نِداءَ رَبِّكُمْ عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ الْحَمْراءِ عَلى بُقْعَةِ الْبَقاءِ فِيْ فِرْدَوْسِ رَبِّكُمُ الْعَلِيِّ الأَعْلَى إِنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا وَإِنِّيْ قَدْ كنْتُ عَلى يَمِيْنِ الصِّراطِ عَلى الْحَقِّ مَوْقُوْفًا،


وَأَشْهَدُ الَّذِيْنَ هُمْ يَمُرُّوْنَ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ عَنْهُ كَالْبَرْقِ السَّائِرِ مِنَ الْغَمامِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ بِصَدْرِهِ وَمِنْهُمْ بِرِجْلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ تِلْقائَهُ وَكَذَلِك أَشْهَدْناهُمْ وَكُنَّا عَلى ذَلِكَ شَهِيْدًا، أَنْ يا قَلَمَ الأَمْرِ ذَكِّرْ عِبادَ الَّذِيْنَهُمْ دَخَلُوا بُقْعَةَ الْفِرْدَوْسِ مَقامَ الَّذِيْ كانَتِ الأَنْوارُ عَنْ أُفُقِهِ مَشْهُوْدًا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَخَلَ تِلْقاءَ الْعَرْشِ وَسَمِعَ نَغَماتِ اللهِ وَكانَ مِنَ الْفائِزِيْنَ فِيْ أُمِّ الْكِتابِ مِنْ قَلَمِ الرُّوْحِ مَكْتُوْبًا، وَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَما وُفِّقَ بِالدُّخُوْلِ فِيْ حَرَمِ الْكِبْرِياءِ مَقامِ الَّذِيْ طَهَّرَهُ اللهُ عَنْ عِرْفانِ الْخَلائِقِ مَجْمُوْعًا، وَلِكُلٍّ نَصِيْبٌ فِيْ كِتابِ رَبِّكَ وَلا يَعْقِلُ ذَلِكَ إِلاَّ مَنْ أَيَّدَهُ اللهُ عَلى الأَمْرِ وَجَعَلَهُ مِنَ الْمُوْقِنِينَ فِيْ أُمِّ الأَلْواحِ مَذْكوْرًا، أَنْ يا قَلَمَ الْقِدَمِ ذَكِّرْ عَبْدَنا يُوْسُفَ الَّذِيْ دَخَلَ سِيناءَ الأَمْرِ وَسَمِعَ نِداءَ اللهِ مِنْ سِدْرَةِ الْمُرْتَفِعَةِ عَلى شاطِئِ قُلْزُمِ الْبَهاءِ بِأَنِّيْ أَنا اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَإِنِّيْ قَدْ كُنْتُ عَلى الْعالَمِينَ مُحِيطًا، أَنْ يا عَبْدُ فَاشْكُرِ اللهَ رَبَّكَ بِما رَزَقَكَ عِرْفانَ مَظْهَرِ نَفْسِهِ وَحَضَرَكَ تِلْقاءَ الْعَرْشِ وَأَسْمَعَكَ نَغَماتِ الَّتِيْ بِها اجْتُذِبَتْ حَقائِقُ كُلِّ الأَشْياءِ عَمَّا خُلِقَ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ وَكَذَلِكَ كانَ فَضْلُ رَبِّكَ مُحِيطًا، أَنْ يا عَبْدُ قُمْ عَلى الأَمْرِ بِاسْتِقامَةٍ مِنْ لَدُنَّا وَقُدْرَةٍ مِنْ عِنْدِنا وَلا تَخَفْ مِنْ أَحَدٍ وَإِنَّا نَحْرُسُك عَنْ كُلِّ ظالِمٍ شَقِيًّا، قُلِ اتَّقُوا اللهَ يا قَوْمِ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُوْنِهِ رَبًّا لأَنْفُسِكُمْ ثُمَّ كَسِّرُوا أَصْنامَ الْوَهْمِ


وَالْهَوَى بِسُلْطانِي الْعَلِيِّ الأَعْلى وَإِنَّ هَذا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ أَنْتُمْ بِهِ عَلِيمًا، فَسَوْفَ يَدْخُلُ الشَّيْطانُ بَيْنَكمْ وَيأْمُرُكُمْ عَلى بُغْضِ الْغُلامِ إِذًا فَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ وَلا تَقَرَّبُوا بِهِ وَإِنَّ هَذا ما يَحْكُمُكُمْ بِهِ اللهُ وَإِنَّهُ يَحْكُمُ ما يَشاءُ بِسُلْطانٍ مُبِيْنًا، قُلِ الْيَوْمَ لَنْ يَنْفَعَ أَحَدًا شَيءٌ إِلاَّ بَعْدَ حُبِّيْ وَلَوْ يَأْتِيْ بِكُتُبِ الْعالَمِيْنَ جَمِيعًا، إِنَّ الَّذِينَ لَمْ تَجِدُوا مِنْهُمْ رائِحَةَ الرَّحْمنِ لا تُقْبِلُوا إِلَيْهِمْ وَلَوْ يَأْتُوْنَكُمْ بِأَلْواحٍ عَدِيدًا، أَنْ يا يُوْسُفُ قُمْ عَنْ رَقْدِكَ ثُمَّ ذَكِّرِ النَّاسَ بِما أَلْهَمَك الرُّوْحُ فِيْ هَذا اللَّوْحِ الَّذِيْ كانَ عَلى الْعالَمِينَ مُحِيطًا، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ كُلَّما سَمِعْتَ قَدْ ظَهَرَ مِنْ عِنْدِيْ وَما أَشَرْنا بِهِ إِلى دُوْنِيْ ذَلِكَ مِنْ حِكْمَةِ الَّتِيْ كانَتْ عَنِ الْعَالَمِينَ مَسْتُوْرًا، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ الَّذِيْ خُلِقَ بِأَمْرِيْ وَذُوِّتَ بِقَوْلِيْ قَدْ قامَ عَلَيَّ وَأَعْرَضَ عَنِ اللهِ وَكَفَرَ بِآياتِهِ وَجاحَدَ بِبُرْهانِهِ وَكانَ مِنَ الْمُشْرِكيْنَ مَحْسُوْبًا، إِيَّاكُمْ أَنْ يَمْنَعَكُمُ الدُّنْيا وَما فِيها عَمَّا قُدِّرَ لَكُمْ فِيْ سَماءِ عِزٍّ رَفِيعًا، فَاشْدُدْ ظَهْرَكَ لِنَصْرِ اللهِ وَأَمْرِهِ ثُمَّ لِخِدْمَةِ اللهِ وَعِزِّهِ وَكذَلِكَ يَأْمُرُكَ قَلَمُ الْعِزِّ مِنْ جَبَرُوْتِ عِزٍّ مَنِيعًا، قُلْ قَدِ اسْوَدَّتْ وُجُوْهٌ لَنْ تَسْتَشْرِقَ مِنْهُ أَنْوارُ حُبِّ رَبِّيَ الأبْهَى وَعَمَتْ أَبْصارٌ لَنْ تَرْتَدَّ إِلى شَطْرِ رَحْمَتِهِ الْكُبْرَى وَخَرِسَتْ لِسانٌ لَنْ يَتَحَرَّكَ عَلى ذِكرِهِ الأَحْلى وَانْعَدَمَتْ نَفْسٌ لَنْ تَقُوْمَ عَلى النَّصْرِ فِيْ هَذا الأَمْرِ الَّذِيْ أَشْرَقَ عَنْ أُفُقِ قُدْسٍ لَمِيْعًا، كَذَلِكَ عَلَّمْناكَ لِتَعْلَمَ سَبِيْلَ رَبِّكَ لِئَلاَّ


يُضِلَّكَ كُلُّ مُنْكِرٍ أَثِيمًا، ثُمَّ ذَكِّرْ حَرْفَ الْمِيمِ قَبْلَ جَعْفَرٍ لِيتَذَكَّرَ فِيْ نَفْسِهِ وَيَكُوْنَ مِنَ الذَّاكرِيْنَ فِيْ تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِيْ كانَتِ الْعِبادُ عَنْ شاطِئِ الْقُدْسِ مَحْرُوْمًا، قُلْ يا عَبْدُ إِنَّا أَرَيْناكَ فِيْ الْمَنامِ مِنْ قَبْلُ ما يَهْدِيك إِلى سَبِيْلِ رَبِّكَ إِذًا قُمْ بِأَمْرِ مَوْلاكَ ثُمَّ بَلِّغِ النَّاسَ هَذا الأَمْرَ الَّذِيْ انْدَكَّتْ عَنْهُ كُلُّ جَبَلٍ رَفِيعًا، كُنْ مُنادِيَ الأَمْرِ بَيْنَ عِبادِنا ثُمَّ اجْمَعْهُمْ عَلى حُبِّيْ وَإِنَّ هَذا لَخَيْرٌ قَدْ كانَ فِيْ الْكِتابِ عَظِيْمًا، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ شَيْءٌ عَنْ ذِكْرِ رَبِّكَ دَعِ الدُّنْيا عَنْ وَرائِكَ ثُمَّ اتَّخِذْ فِيْ ظِلِّ رَبِّكَ مَقامًا أَمِينًا، قُلْ يا قَوْمِ لا تُجادِلُوا بِآياتِ اللهِ إِذْ أُنْزِلَتْ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعُوا الَّذِيْنَ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا وَكانُوا عَنْ نَغَماتِ اللهِ مَحْرُوْمًا، أَنِ اتَّبِعُوا ما يُلْقِي الرُّوْحُ عَلَيْكُمْ ثُمَّ أَجِيْبُوا دَاعِيَ اللهِ بَيْنَكُمْ ثُمَّ ادْعُوا النَّاسَ بِالْحَجِّ الأَعْظَمِ الَّذِيْ كانَ عَلى هَيْكَلِ الْغُلامِ مَشْهُودًا، ثُمَّ أَلْقِ التَّكبِيرَ عَلى وَجْهِ الَّذِيْ سُمِّيَ بِمِيرْزا ثُمَّ بَشِّرْهُ بِعِناياتِ رَبِّهِ لِيَكوْنَ مُسْتَبْشِرًا فِيْ نَفْسِهِ وَكذَلِكَ أَمَرْناكَ بِالْحَقِّ لِيُحِيطَ فَضْلُ اللهِ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَهُمْ كانُوا فِيْ ظِلِّ هَذا الأَمْرِ مَسْكوْنًا، أَنْ يا عَبْدُ اذْكُرْ رَبَّكَ فِيْ الْعَشِيِّ وَالإِشْراقِ ثُمَّ اتَّخِذْ لِنَفْسِكَ مَقامًا كانَ لَدَى الْعَرْشِ مَحْمُوْدًا، فَهَنِيئًا لَكَ بِما فُزْتَ بِلِقاءِ رَبِّكَ وَكُنْتَ مِنَ الطَّائِفِينَ فِيْ حَوْلِ هَذا الْبَيتِ الَّتِيْ كانَتْ عَلى الْعالَمِينَ مُحِيطًا، تَجَنَّبْ عَنْ أَعْدائِيْ وَلا تُعاشِرْ مَعَهُمْ وَكُنْ فِيْ حِفْظٍ جَمِيلاً،


تَالله مَنِ اسْتَقامَ عَلى حُبِّيْ لَيَجْعَلُهُ اللهُ مُقْتَدِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَيبْعَثُهُ تِلْقاءَ الْعَرْشِ فِيْ فِرْدَوْسِ الأَعْظَمِ عَلى جَمالٍ كانَ مِنْ نُوْرِ الْعِزِّ مُنِيرًا، أَنْ اثْبُتْ عَلى الأَمْرِ بِحَيْثُ لا يَزِلُّكَ أَقْوالُ الَّذِينَهُمْ كَفَرُوا وَأَشْرَكُوا وَكانُوا عَنْ شاطِئِ الْعَدْلِ بَعِيدًا، ثُمَّ أَلْقِ التَّكبِيرَ عَلى الَّذِينَ حَضَرُوا تِلْقاءَ الْعَرْشِ ثُمَّ الَّذِينَ ما فازُوا بِلِقاءِ اللهِ وَلَكنَّ اللهَ قَبِلَ عَنْهُمْ وَيَجْزِيهِمْ مِنْ فَضْلِهِ جَزاءً مَوْفُوْرًا، وَيَرْزُقُهُمْ مِنْ سَماءِ الأَمْرِ مِنْ نِعْمَةِ الَّتِيْ كانَتْ عَنْ غَمَامِ الرُّوْحِ مَنْزُوْلاً، كَذَلِكَ أَلْهَمْناكَ وَأَرْسَلْنا إِلَيْكَ رَوائِحَ الرَّحْمنِ مِنْ نَفَسِ السُّبْحانِ لِتَكوْنَ عَلى الأَمْرِ فِيْ سَبِيلِ رَبِّكَ شَدِيدًا، وَالرَّوْحُ وَالْعِزَّةُ وَالْبَهاءُ عَلَيْكَ وَعَلَى كُلِّ صَغِيْرٍ وَكبِيْرًا.

 

[12]

هو الباقي

 

أَنْ يا فَتْحُ الأَعْظَمُ إِنَّا قَدْ أَحْصَيْنا فِيْ نَفْسِكَ نَصْرَ نَفْسِنا الْحَقِّ وَنَفَخْنا فِيْكَ رُوْحًا مِنَ الْقُوَّةِ وَالاقْتِدارِ حِيْنَ الَّذِيْ حَضَرْتَ بَيْنَ يَدَيِّ الْعَرْشِ فِيْ الْعِراقِ وَكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ شَهِيدًا، فَوَجَمالِيْ لَوْ أَنْتَ تُرِيدُ بِقُدْرَةِ الَّتِيْ أَعْطَيْناكَ لِتَقْلِبَ الْعالَمِينَ إِلى وَجْهِ رَبِّكَ لَتَقْدِرُ بِسُلْطانِ الَّذِي أَحاطَ الْعالَمِينَ جَمِيعًا، أَنِ اسْتَقِمْ فِيْ أَمْرِ


رَبِّكَ وَلا تَضْطَرِبْ مِنْ فِتْنَةِ الَّتِيْ اضْطَرَبَتْ مِنْها كُلُّ مَنْ فِيْ السَّمواتِ وَالأَرْضِ بِحَيْثُ وَضَعَ الإِمْكانُ حِمْلَهُ وَتَرَى النَّاسَ سُكَراءَ عَلى أَرْضِ الْفَناءِ وَهُيَمآءَ فِيْ بَرِّيَّةِ الْوَهْمِ وَالْهَوَى وَكَذلِكَ كانَ أَمْرُ رَبِّكَ عَلى الْحَقِّ شَدِيْدًا، وَإِنَّا أَرَدْنا حِيْنَ الَّذِيْ كُنْتَ تِلْقَاءَ الْعَرْشِ بِأَنْ نُلْقِيْ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِ الْمُقَنَّعَةِ الْمُغَطَّئَةِ المُحَجَّبَةِ عَنْ كُلِّ الأَنْظارِ وَلكِنْ صَبَرْنا إِتْمَامًا لِمِيْقَاتِ اللهِ فَلَمَّا تَمَّتِ الْمِيْقاتُ أَظْهَرْنا مِنْهُ رَمْزًا إِذًا تَزَلْزَلَتْ سُكَّانُ الأَرْضِ وَانْصَعَقَتِ الطُّورِيُّوْنَ عَلى سِيْنَاءِ الأَمْرِ وَضَجَّتْ أَفْئِدَةُ أُوْلِي النَّظَرِ مِنْ هَذا الْفَزَعِ الأَكْبَرِ وَأَظْلَمَتْ كُلُّ شَمْسٍ بازِغ ٍمُنِيْرًا، إِيَّاكَ إِيَّاكَ أَنْ تَمْنَعَ عَنْ نَفْسِكَ قُدْرَةَ رَبِّكَ ثُمَّ اتَّخِذْ فِيْ ظِلِّ عِصْمَةِ الأَمْرِ عَلى الْحَقِّ الأَكْبَرِ مَقامًا رَفِيْعًا، لِئَلاَّ يَأْخُذَكَ سَهْمُ الإِشاراتِ مِنْ أُوْلِي الْكَلِماتِ وَيَمْنَعَكَ عَنْ رَحِيْقِ الْحَيَوانِ فِيْ هَذا الرِّضْوانِ الَّذْيِ كانَ عَنْ يَمِيْنِ الْعَرْشِ مَشْهُوْدًا، دَعِ الإِشاراتِ عَنْ وَرَائِكَ ثُمَّ ارْتَدَّ الْبَصَرَ إِلى مَنْظَرِ اللهِ الأَكْبَرِ لِتَعْرِفَ رَبَّكَ بِنَفْسِهِ وَتَكُوْنَ مِنَ الْعارِفِيْنَ فِيْ أُمِّ الأَلْواحِ مِنْ قَلَمِ اللهِ مَرْقُوْمًا، أَنْ يا كَلِمَةَ الأَمْرِ فَلَمَّا نَزَلَتْ جُنُوْدُ وَحْيِ اللهِ بِالرُّوْحِ الأَعْظَمِ فِيْ قُمُصِ الآياتِ إِذًا ضاقَتْ صُدُوْرُ أَهْلِ الإِشاراتِ وَمَنَعُوا آذانَهُمْ عَنْ نَغَماتِ رَبِّهِمْ لِذا جَعَلْناهُمْ عَنْ شاطِئِ الْفَضْلِ مَحْرُوْمًا، أَذِّنِ النَّاسَ بِالْحَجِّ الأَكْبَرِ إِلى هَذا الْجَمالِ الَّذِي


يَطُوْفُ فِيْ حَوْلِهِ بَيْتُ الأَعْظَمُ ثُمَّ الْحِلُّ وَالْحَرَمُ ثُمَّ هَياكِلُ الْقِدَمِ الَّذِيْنَ ما سَجَدُوا إِلاَّ لِوَجْهِ الَّذِيْ كانَ عَنْ أُفُقِ الْقُدْسِ مَشْرُوْقًا، ضَعْ قَدَمَكَ عَلى رَأْسِ الإِشاراتِ وَعَنْ كُلِّ ما يَمْنَعُكَ عَنِ الْوُرُوْدِ فِيْ ساحَةِ عِزٍّ مَحْبُوْبًا، قُمْ بِقِيامِ رَبِّكَ ثُمَّ انْصُرْ هَذا الْمَظْلُوْمَ وَلا تَخَفْ مِنَ الَّذِيْنَ يَقُوْلُوْنَ ما لا يَشْعُرُوْنَ وَيَحْسَبُوْنَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُوْنَ لا فَوَنَفْسِيَ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُنِ الْيَوْمَ عِنْدَ رَبِّكِ مَذْكُوْرًا، أَنَسِيْتَ ما أَلْقَى الرُّوْحُ عَلَيْكَ حِيْنَ الَّذِيْ دَخِلْتَ عَلى سُرَادِقِ الْخُلْدِ مَقامِ عِزٍّ مَبْرُوْكًا، تَاللهِ قَدْ جاءَ فَصْلُ الأَكْبَرُ وَفَصَلَ بَيْنَ كُلِّ الذَّرَّاتِ إِذًا انْصَعَقَتِ الأَرْواحُ مِنْ كُلِّ نَفْسٍ إِلاَّ عِدَّةَ وَجْهِ رَبِّكَ وَهُمْ هَياكِلٌ مَعْدُوْدًا، تَاللهِ لَوْ تَرْتَدُّ بَصَرَ الَّذِيْ أَعْطَيْناكَ لَتَشْهَدُ بِأَنَّ السَّحابَ تَبْكِيْ عَلَيَّ وَالْغَمامَ يَنُوْحُ لِيْ وَالسَّماءَ تَحِنُّ لِنَفْسِي الَّتِيْ كانَتْ بَيْنَ الْعالَمِيْنَ مَظْلُوْمًا، وَوَرَدَ عَلَيْهِ ما لا يُحْصِيْهِ أَحَدٌ إِلاَّ اللهُ رَبِّيْ وَلَوْ كُشِفَ الْغِطاءُ عَنْ وَجْهِهِ لَتَنْقَطِعُ عَنِ الرُّوْحِ وَتَصِحُّ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّماءِ بِصَيْحَةٍ كانَ عَلى الْحَقِّ عَظِيْمًا، وَلَكِنْ سَتَرْنا وَصَبَرْنا إِلى أَنْ يأْتِي اللهُ بِأَمْرِهِ وَيُظْهِرُ طَلائِعَ النَّصْرِ إِذًا يَنْصُرُ الْغُلامَ بِجُنُوْدِ الْغَيْبِ كَما نَصَرَهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ حِيْنَ الَّذِيْ كانَ فِيْ سِجْنِ الظُّلْمِ وَأَخْرَجَهُ بِالْحَقِّ بِسُلْطانٍ مِنْ عِنْدِهِ وأَنْزَلَ عَلَيْهِ سَكِيْنَةً مِنْ لَدُنْهُ وَكانَ نَصْرُ رَبِّكَ بِالْحَقِّ قَرِيْبًا، قُلْ يا قَوْمِ هَذا الَّذِيْ مِنْهُ اسْتَضاءَ كُلُّ الْمُمْكِناتِ وَطارَتْ طَيْرُ


الأَمْرِ إِلى مَقامِ الَّذِيْ اسْتَظَلَّ فِيْ ظِلِّها كُلُّ الذَّرَّاتِ وَهَلْ يُنْكِرُ هَذا الْفَضْلَ أَحَدٌ لا فَوَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ إِلاَّ كُلُّ مُبْغِضٍ مَرْدُوْدًا، قُلْ يا قَوْمِ لا تَتَّبِعُوا هَوَيكُمْ أَنِ اتْبَعُوا مِلَّةَ الرُّوْحِ وَلا تَجْعَلُوا أَنْفُسَكُمْ بِحُجُباتِ النَّفْسِ مَحْجُوْبًا، فَسَوْفَ تُمْنَعُوْنَ عَنْ حُبِّ اللهِ وَمَظْهَرِ نَفْسِهِ وَتُدْعَوْنَ إِلى الْعِجْلِ وَهَذا مِنْ سِرِّ الْغَيْبِ أَخْبَرْناكُمْ بِهِ لِتَكُوْنُنَّ مِنَ الَّذِيْنَ أُوْتُوا بَصَرَ الْعِرْفانِ وَكانُوا عَلى الأَمْرِ خَبِيْرًا، إِيَّاكُمْ يا قَوْمِ لا تَكْفُرُوا بِآياتِ اللهِ إِذا نَزَلَتْ بِالْحَقِّ وَلا تُحارِبُوا مَعَ الَّذِيْ بِهِ اسْتَشْرَقَتْ شَمْسُ الْعِزِّ عَنْ أُفُقِ عِزٍّ مُنِيْرًا، وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ثُمَّ انْظُرُوا فِيْ كَلِماتِ اللهِ لأَنَّكُمْ خُلِقْتُمْ لإِصْغائِها وَإِنَّها تَسْتَضِيْءُ بَيْنَ كَلِماتِ النَّاسِ كَإِشْراقِ الشَّمْسِ بَيْنَ أَنْجُمٍ مَبْزُوْغًا، كَسِّرُوا أَصْنامَ التَّقْلِيْدِ بِقُدْرَةِ رَبِّكُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمْ فِيْ أَنْفُسِكُمْ مِنْ ضُعْفٍ فَاسْتَقْدِرُوا بِسُلْطانِي الذِيْ كانَ عَلى العالَمِيْنَ مُحِيْطًا، قُلْ يا مَلأَ الْبَيَانِ إِذًا يَتَكَلَّمُ لِسانُ الله فِيْ أُفُقِ الأَعْلى وَيَقُوْلُ يا مِلأَ الأَرْضِ بِأَيِّ حُجَّةٍ آمَنْتُمْ بِعَلِيٍّ مِنْ قَبْلُ حِيْنَ الَّذِيْ جاءَ بِسُلْطانٍ مِنَ الأَمْرِ وَفِيْ حَوْلِهِ مِنْ جُنُوْدِ عِزٍّ مُبِيْنًا، إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِهِ بِما نُزِّلَ عَلَيْهِ مِنْ جَبَرُوْتِ الْبَقاءِ آياتُ قُدْسٍ بَدِيْعًا، تَالله هَذا نَفْسِيْ وَتِلْكَ آياتِيْ مَلَئَتِ الآفاقَ إِشْراقُها فَلِمَ كَفَرْتُمْ بِما آمَنْتُمْ بِهِ وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ الإِعْراضِ بَعْدَ الَّذِيْ وَصَّيْنَاكُمْ فِيْ كُلِّ الأَلواحِ بَلْ فِيْ كُلِّ سَطْرٍ حَفِيْظًا، بِأَنْ


لا يَحْجِبَكُمْ حِيْنَ الظُّهُوْرِ شَيْءٌ عَمَّا خُلِقَ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَأَنْتُمُ احْتَجَبْتُمْ بِكُلِّ شَيْءٍ وَأَعْرَضْتُمْ عَنْ جَمالِ عِزٍّ مَشْهُوْدًا، إِيَّاكُم يا قَوْمِ قُوْمُوا عَلى خِدْمَةِ اللهِ وَأَمْرِهِ ثُمَّ تَدارَكُوا ما فاتَ عَنْكُمْ وَكُوْنُوا عَلى صِراطِ قُدْسٍ مُسْتَقِيْمًا، وَيا قَوْمِ لا يُغْنِيْكُمُ الْيَوْمَ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ وَلا أَعْمالُكُمْ إِلاَّ بَعْدَ حُبِّيْ وَكَذَلِكَ نَطَقَ الرُّوْحُ عَنْ جِهَةِ العَرْشِ إِنْ أَنْتُمْ سَمِيْعًا، أَنْ يا اسْمِيْ كَذَلِكَ وَرَدَ عَليَّ مِنَ الَّذِيْنَهُمْ قامُوا تِلْقاءَ وَجْهِيْ وَخُلِقُوا بِأَمْرِيْ وَما اطَّلَعَ بِذَلِكَ إِلاَّ نَفْسِيَ الْحَقُّ وَكانَ اللهُ عَلى ذَلِكَ شَهِيْدًا، وَلَوْ وَجَدْنا ذا أُذُنٍ واعِيَةٍ لأَلْقَيْناهُ ما يَجْعَلُهُ بَصِيْرًا لِيَطَّلِعَ بِما هُوَ الْمَسْتُوْرُ عَنْ أَنْظُرِ الْعاقِلِيْنَ جَمِيْعًا، أَنْ يا اسْمِيْ دَعْ كُلَّما يَحْتَجِبُ بِهِ النَّاسُ ثُمَّ ادْعُ الْعِبادَ إِلى رِضْوانِ الأَعْظَمِ لَعَلَّ يَحْدُثُ فِيْ قُلُوْبِهِمْ ما يَجْذِبُهُمْ إِلى جَمالِ عِزٍّ مَعْرُوْفًا، دَعِ الْمُشْرِكِيْنَ وَما عِنْدَهُمْ وَلا تَقْعُدْ مَعَ الَّذِيْنَ تَجِدُ فِيْ قُلُوْبِهِمْ غِلِّ الْغُلامِ وَلا تَأْنَسْ بِهِمْ لأَنَّ مَثَلَهُمْ مَثَلُ الثُّعْبانِ بَلْ أَشَدُّ ضَرًّا إِنْ أَنْتَ بِذَلِكَ عَلِيْمًا، فَاجْعَلْ دِرْعَكَ حُبِّيْ وَحِصْنَكَ أَمْرِيْ وَذِكْرَكَ اسْمِيْ إِذًا لَنْ يَضُرَّكَ السُّمُوْمُ وَلَنْ تَحْرُقَكَ النَّارُ وَلا يُغْرِقُكَ الْمَاءُ وَلَنْ يُؤَثِّرَ فِيْكَ نَفَسُ كُلِّ مُلْحِدٍ بَغِيًّا، تَاللهِ إِذًا لَوْ يُجادِلُكَ كُلُّ مَنْ فِيْ السَّمواتِ وَالأَرْضِ لَيَجْعَلُكَ اللهُ غالِبًا عَلَيْهِمْ بِسُلْطانِهِ الَّذِيْ كانَ عَلى الأَمْرِ قَوِيًّا، إِيَّاكَ أَنْ يَمْنَعَكَ شَيْءٌ عَنْ حُبِّ


مَوْلاكَ لأَنَّكَ سَمِعْتَ ما لا سَمِعَ أَحَدٌ وَرَأَيْتَ ما شَاخَصَتْ عَنْهُ أَبْصُرُ كُلِّ غافِلٍ مَمْنُوْعًا، قُلْ يا قَوْمِ إِنَّ هَذا لَوَجْهُ الله أَشْرَقَ فَوْقَ رُأُوسِكُمْ أَتَمْنَعُوْنَ الأَنْظارَ عَنْهُ وَإِنَّ هَذا لَظُلْمٌ على أَنْفُسِكُمْ وَكانَ الظُّلْمُ مَذْمُوْمًا، تَالله إِنَّ مَلَكُوْتَ الله يَمْشِيْ قُدَّامَكُمْ إِذًا فَاسْرُعُوا إِلَيْهِ وَلا تَكُوْنُنَّ عَنْهُ مَحْرُوْمًا، كَذَلِكَ أَلْقَيْناكَ وَأَلْهَمْناكَ مِنْ حِكْمَةِ الَّتِيْ كانَتْ تَحْتَ قِناعِ الله مَكْنُوْنًا.

 

[13]

هو البهيّ الأبهى

 

أَنْ يا حَبِيْبُ إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكَ مِنْ قَبْلُ أَلْواحًا وَفِيْها ما يُغْنِي الْعالَمِيْنَ جَمِيْعًا، وَما حَضَرَ بَيْنَ يَدَيْنا أَثَرٌ مِنْكَ لِذا أَمْسَكْنا الْقَلَمَ إِتْمامًا لِمِيْقاتِ رَبِّكَ فَلَمَّا تَمَّتْ نَزَّلْنا إِلَيْكَ الآياتِ مِنْ جَبَرُوْتِ قُدْسٍ عَلِيًّا، أَنْ يا حَبِيبُ عَرِّجْ إِلى الْمِعْراجِ وَلا تَخَفْ مِنْ أَحَدٍ فَتَوَكَّلْ فِيْ كُلِّ حِيْنٍ إِلى جَمالِ عِزٍّ مَنِيْعًا، ثُمَّ اخْرُقِ الأَحْجابَ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِنا وَقُمْ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ على هَذهِ الْكَلِمَةِ الَّتِيْ كانَتْ عَنْ جِهَةِ الْعَرْشِ مَذْكُوْرًا، فَاخْرُقْ حُجُباتِ النَّاسِ بِما أَعْطاكَ اللهُ لَعَلَّ تَشْتَعِلُ بِذَلِكَ نارُ اللهِ فِيْ كُلِّ ما سِواهُ وَتَنْطِقُ الرُّوْحُ فِيْ كُلِّ شَيْءٍ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنا الْمُقْتَدِرُ على ما أَشاءُ وَإِنِّيْ


قَدْ كُنْتُ عَنِ الْعالَمِيْنَ غَنِيًّا، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّا لَمَّا وَجَدْنا النَّاسَ فِيْ وَهْمِ الْجَهْلِ وَسُكْرِ الْهَوَى أَرْفَعْنا ذَيْلَ السِّتْرِ بِأَنامِلِ الأَمْرِ أَقَلَّ عَمَّا يُحْصَى إِذًا ارْتَفَعَتْ ضَجِيْجُ الطُّوْرِيُّوْنَ على سِيْناءِ الْوُقُوْفِ وَشُقَّتْ أَسْتارُ الأَبْرارِ وَانْصَعَقَ كُلُّ اسْمٍ مَعْرُوْفًا، وَقامُوا عَلَيَّ عِبادُ الَّذِيْنَهُمْ خُلِقُوا بِأَمْرِيْ وَرَجَعُوا إِلى ما كانُوا وَكَذَلِكَ كانَ الشَّيْطانُ عَنْ نَفْسِ الرَّحْمنِ مَحْجُوْبًا، وَإِنَّكَ أَنْتَ فَاخْرُجْ عَنْ خَلْفِ قَمِيْصِ السَّتْرِ ثُمَّ افْتَحِ اللِّسانَ عَلى الْبَيانِ وَإِنَّ الرُّوْحَ يُؤَيِّدُكَ مِنْ لَدُنْ عَزِيْزٍ قَيُّوْماٍ، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ الَّذِيْنَهُمْ كانُوا مَحْجُوْبًا خَلْفَ الْحِجابِ خَوْفًا لأَنْفُسِهِمْ فَلَمَّا أَرْفَعْنا الأَمْرَ وَهَبَّتْ رَوائِحُ الاطْمِئْنانِ عَنْ شَطْرِ الرَّحْمنِ إِذًا قامُوا عَلَيَّ بِسُيُوْفِ الْبَغْضاءِ وَما اسْتَحْيُوا عَنِ الله الَّذِيْ خَلَقَهُمْ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُوْنًا، كَذَلِكَ كانَ بَغْيُهُمْ عَلَيَّ وَطُغْيانُهُمْ عَلى اللهِ الَّذِيْ خَلَقَ كُلَّشَيْءٍ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ وَإِنَّهُ كانَ عَلى كُلِّشَيْءٍ مُحِيْطًا، قُلْ يا قَوْمِ تَاللهِ أَنْتُمْ وَمَنْ عَلى الأَرْضِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الله إِلاَّ كَسَوادِ عَيْنِ نَمْلَةٍ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَكَفَى بِنَفْسِ رَبِّكَ عَلى ذَلِكَ شَهِيْدًا، إِنَّ الَّذِيْنَ اشْتَعَلَتْ فِيْ صُدُوْرِهِمْ نارُ الْبَغْضاءِ أُولَئِكَ اتَّخَذُوا الرِّياساتِ لأَنْفُسِهِمْ أَرْبابًا مِنْ دُوْنِ الله فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُوْنَ أَنْ يَفْقَهُوْنَ حَدِيْثًا، أنْ يا حَبِيْبُ فَلَمَّا نَزَلَتْ جُنُوْدُ إِلْهامِ رَبِّكَ فِيْ قُمُصِ الآياتِ إِذًا اسْوَدَّتْ وُجُوْهُ الَّذِيْنَهُمُ اسْتَكْبَرُوا عَلى اللهِ وَكانُوا عَنْ خِباءِ الأَمْنِ


بَعِيْدًا، وَغَرَّتْهُمُ الرِّياسَةُ فِيْ أَنْفُسِهِمْ إِلى أَنْ كَفَرُوا بِما آمَنُوا وَكانُوا على طُغْيانٍ مُبِيْنًا، وَإِنَّكَ أَنْتَ خُذْ زِمامَ الأَمْرِ بِقُدْرَةٍ مِنْ لَدُنَّا وَلا تَصْبِرْ وَلا تَصْمُتْ لأَنَّ الصَّمْتَ مَحْبُوْبٌ إِلاَّ فِيْ ذِكْرِ رَبِّكَ كَذَلِكَ كانَ الأَمْرُ مِنْ سَحابِ الْفَضْلِ مَنْزُوْلاً، قَدِّسْ ذَيْلَ التَّقْدِيْسِ عَنْ مَسِّ الْمُشْرِكِيْنَ ثُمَّ اسْتَقِمْ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ بِقُدْرَةٍ مَنِيْعًا، تَاللهِ مَنْ يَثْبُتْ على حُبِّيْ تَنْزِلْ رُوْحُ الأَعْظَمُ عَلى قَلْبِهِ وَتَنْطِقْ رُوْحُ الْقُدْسِ على لِسانِهِ وَتُؤَيِّدْهُ فِيْ كُلِّ حِيْنًا، قُلْ يا مَلأَ الْبَيانِ فَاجْعَلُوا مَحْضَرَكُمْ بَيْنَ يَدَيِّ اللهِ ثُمَّ أَنْصِفُوا فِيْ أَنْفُسِكُمْ وَكُوْنُوا عَلى الأَمْرِ تَقِيًّا، أَنْتُمْ إِنْ تَكْفُرُوا بِهَذِهِ الآياتِ فَبِأَيِّ حُجَّةٍ يَثْبُتُ إِيْمانُكُمْ بِاللهِ وَمَظاهِرِ نَفْسِهِ فَأْتُوا بِها إِنْ أَنْتُمْ عَلى ذَلِكَ قَدِيْرًا، إِذًا تَجِدُ فِيْ وَجُوْهِهِمْ غَبَرَةَ النَّارِ مِنْ قَهْرِ رَبِّهِمُ الْمُخْتارِ وَيَقُوْلُوْنَ ما قالُوا أُمَّةُ الْفُرْقانِ حِيْنَ الَّذِيْ أَتَى عَلِيُّ عَلى ظُلَلِ الأَنْوارِ مِنْ لَدُنْ عَزِيْزٍ حَكِيْمًا، أَنْ يا حَبِيْبُ قُمْ عَلى الأَمْرِ ثُمَّ أَدِرْ رَحِيْقَ الأَطْهَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَفِعَ نَعِيْقُ الأَكْبَرُ وَكَذَلِكَ أَمَرْناكَ بِالْحَقِّ فِيْ هَذا اللَّوْحِ الَّذِيْ كانَ مِنْ إِصْبَعِ الْعِزِّ مَرْقُوْمًا، ذَكِّرِ النَّاسَ بِهَذا الذِّكْرِ الأَكْبَرِ وَلا تَخَفْ مِنْ أَحَدٍ وَإِنَّهُ يَحْرُسُكَ بِجُنُوْدِ الْقُدْرَةِ وَالاقْتِدارِ وَيُؤَيِّدُكَ بِالرُّوْحِ وَيَنْطِقُكَ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرْضِ بِأَلْحانِ الْوَرْقاءِ فِيْ قُطْبِ الْبَقاءِ وَكَذَلِكَ كانَ الْحُكْمُ عَنْ أُفُقِ الأَمْرِ مَشْهُوْدًا، تَاللهِ يا حَبِيْبُ إِنَّكَ لَوْ تَفَحَّصُ فِيْ جَسَدِ


الْبَهاءِ لَنْ تَجِدَ فِيْهِ مَحَلاً إِلاَّ وَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ سَهْمُ الْقَضاءِ مِنْ أُوْلِي الْبَغْضاءِ وَبِذَلِكَ بَكَتْ عُيْوْنُ أَهْلِ الْبَقاءِ عَلى سُرادِقِ عِزٍّ مَسْتُوْرًا، يَقْتُلُوْنَ نَفْسَ الله بِأَسْيافِ غِلِّهِمْ ثُمَّ يَقْرَؤُونَ آياتِهِ قُلْ ما لَكُمُ الْيوْمَ فِيْ مَحْضَرِ الله مِنْ ذِكْرٍ وَلَوْ تَأْتُوْنَ بِعَمَلِ الْعالَمِيْنَ مَجْمُوْعًا، وَمِنْهُمْ مَنْ غَرَّتْهُ اسْمُ الْمِرْآتِيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَهُ حِجابُ الْوَهْمِ وَإِنَّكَ فَاخْرُقْ هَذَيْنِ الْحِجابَيْنِ بِسُلْطانِ الْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَكُنْ فِيْ تَقْدِيْسٍ كانَ عَلى الْحَقِّ رَفِيْعًا، دَعِ الأَسْماءَ وَمَلَكُوْتَها ثُمَّ اصْعَدْ بِخَوافِي الْقُدْسِ إِلى مَقامِ الَّذِيْ تَشْهَدُ الْمُمْكِناتِ فِيْ ظِلِّكَ وَتَرَى نَفْسَكَ فِيْ أَعلى الْمَقامِ مَقَرِّ قُدْسٍ مَمْنُوْعًا، وَإِنْ وَجَدْتَ نَفْسَكَ وَحِيْدًا فِيْ حُبِّيْ لا تَحْزَنْ لأَنَّ هَذا مِنْ أَمْرِ الَّذِيْ لَنْ يَقْدِرَ أَنْ يَحْمِلَهُ إِلاَّ مَنْ كانَ مُنْقَطِعًا عَنْ كُلِّ مَنْ فِي السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَكَذَلِكَ طَهَّرَ اللهُ ذَيْلَ التَّقْدِيْسِ عَنْ مَسِّ كُلِّ مُشْرِكٍ مَرْدُوْدًا، آنِسْ بِرَبِّكَ ثُمَّ انْسَ ما سِواهُ ثُمَّ بَلِّغِ النَّاسَ بِما تُعَلِّمُكَ الرُّوْحُ مِنْ لَدُنْ مُهَيْمِنٍ قَيُّوْمًا، ثُمَّ اعْلَمْ بِأَنَّ غُلامَ الرُّوْحِ قَدْ وَقَعَ فِيْ بِئْرِ الْبَغْضاءِ وَلَمْ يَكُنْ سَيَّارَةُ الْبَقاءِ لِيُدْلِيَ دَلْوَ الْوَفاءِ إِلاَّ نَفْسُهُ الْعَلِيُّ الأَعْلى فَسَوْفَ يَرْفَعُهُ بِالْحَقِّ وَيَنْصُرُهُ بِأَمْرِ الَّذِيْ كانَ عَلى الْعالَمِيْنَ مُحِيْطًا، وَإِنَّكَ لَوْ تَوَجَّهُ بِسَمْعِ الْفِطْرَةِ لَتَسْمَعُ ضَجِيْجَ كُلِّ الأَشْياءِ عَلى هَذا الْجَمالِ الَّذِيْ كانَ بَيْنَ الْمُشْرِكِيْنَ مَظْلُوْمًا، كَذَلِكَ أَلْقَيْنا عَلَيْكَ حَرْفًا مِنْ أَلْواحِ الْقَضاءِ لِتَطَّلِعَ بِما


 هُوَ الْمَسْتُوْرُ وَتَكُوْنَ عَلى بَصِيْرَةٍ مُنِيْرًا، وَالرَّوْحُ وَالْعِزُّ وَالْبَهاءُ عَلَيْكَ وَعَلى مَنْ مَعَكَ مِنَ الَّذِيْنَ أَيَّدَهُمُ اللهُ عَلى حُبِّهِ وَجَعَلَهُمْ على الأَمْرِ مُسْتَقِيْمًا.

 

[14]

هو البهيّ الأبهى

 

أَنْ يا جَعْفَرُ فَاخْرُقْ حُجُباتِ الْوَهْمِ لأَنَّا أَخْرَقْناها بِسُلْطانٍ مِنْ عِنْدِنا وَقُدْرَةٍ مِنْ لَدُنَّا وَأَنا الْمُقْتَدِرُ عَلى ما أَشاءُ وَأَنا الْقادِرُ الْعَلِيْمُ الْحَكِيْمُ، ثُمَّ افْتَحْ عَيْناكَ ثُمَّ انْظُرْ إِلى كَلِماتِ رَبِّكَ تَاللهِ لَنْ يُعادِلَ بِحَرْفٍ مِنْها كُلُّما خُلِقَ بَيْنَ السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ، دَعِ الدُّنْيا وَما عَلَيْها فِيْ ظِلِّكَ ثُمَّ اخْرُجْ عَنْ خَلْفِ السَّحابِ بِإِشْراقٍ مُبِيْنٍ، ثُمَّ فَكِّرْ فِيْ نَفْسِكَ بِأَنَّكَ لَوْ تَكْفُرُ بِتِلْكَ الآياتِ فَبَأَيِّ حَدِيْثٍ يَثْبُتُ إِيْمانُكَ بِاللهِ الْمُهَيْمِنِ الْعَزِيْزِ الْقَدِيْرِ، إِيَّاكَ أَنْ تَحْجُبَكَ الرِّئاسَةُ عَنْ ذِكْرِ رَبِّكَ الرَّحْمنِ الرَّحِيْمِ، قُمْ على خِدْمَةِ اللهِ وَضَعْ رِجْلَكَ عَلى رَأْسِ الْمُلْكِ ثُمَّ اسْتَرْفِعْ إِلى شاطِئِ الأَمْرِ فِيْ هَذِهِ الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ الَّتِيْ تَنْطِقُ ذَرَّاتُها بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ الْعَزِيْزُ الْجَمِيْلُ، طَيِّرْ بِخَوافِي الْقُدْسِ عَنِ الأَسْماءِ وَمَلَكُوْتِها ثُمَّ عَنِ الصِّفاتِ وَجَبَرُوْتِها ثُمَّ ادْخُلْ مَقْعَدَ الأَمْنِ مَقَرَّ الَّذِيْ تُوْقَدُ فِيْهِ


النَّارُ مِنْ سِدْرَةِ رَبِّكَ الْعَزِيْزِ الْمُخْتارِ، وَهَذا ما قَدَّرْناهُ لَكَ إِنْ أَنْتَ مِنَ الْعارِفِيْنَ، هَلْ تَسْتَغْنِيْ بِالْكَأْسِ وَما فِيْها عَنْ غَمَراتِ هَذا الْبَحْرِ الأَعْظَمِ تَاللهِ هَذا لا يَنْبَغِيْ لَكَ لأَنَّا قَدَّرْنا لَكَ مَقامَ قُدْسٍ كَرِيْمٍ، تَاللهِ مَنْ يَتَنَفَّسْ بِنَفَسٍ وَحْدَهُ فِيْ هَذا الأَمْرِ لَيَكُوْنُ خَيْرًا لَهُ عَنْ كَنائِزِ السَّمواتِ وَالأَرْضِ وَهَذا تَنْزِيْلٌ مِنْ لَدُنْ عَزِيْزٍ حَكِيْمٍ، هَلْ بَعْدَ ظُهُوْرِ اللهِ يَنْفَعُ أَحَدًا شَيْءٌ لا فَوَنَفْسِيْ الْعَلِيْمِ الْخَبِيْرِ، كَسِّرْ أَصْنامَ التَّقْلِيْدِ وَإِنْ تَجِدْ فِيْ نَفْسِكَ مِنْ ضُعْفٍ فَاسْتَقْدِرْ بِاسْمِي الْغالِبِ الْقَدِيْرِ، وَإِنْ لَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ وَآياتِهِ إِيَّاكَ لا تُنْكِرْها ثُمَّ خُذْ يَدَ الضَّرِّ عَنْ أَمْرِ اللهِ الْمُهَيْمِنِ الْغالِبِ الْمُحِيْطِ، تَاللهِ إِنَّكَ لَوْ تَلْتَفِتُ إِلى الأَشْياءِ بِسَمْعِ الْفِطْرَةِ لَتَسْمَعُ مِنْ كُلِّ الذَّرَّاتِ ما سَمِعَ أُذُنُ الْكَلِيْمِ وَتَشْهَدُ بِأَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَإِنَّ هَذا لَسُلْطانُ الْقِدَمِ قَدِ اسْتَقَرَّ عَلى عَرْشٍ عَظِيْمٍ، أَنْ يا اسْمِيْ تَاللهِ ما أَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى بَلِ الرُّوْحُ تَنْطِقُ فِيْ صَدْرِيْ إِنْ هِيَ مِنْ عِنْدِيْ بَلْ مِنْ لَدُنْ مُقْتَدِرٍ قَدِيْرٍ، خَفْ عَنِ اللهِ الَّذِيْ خَلَقَكَ وَسَوَّاكَ وَلا تُنْكِرْ ما يَثْبُتُ بِهِ إِيْمانُكَ بِاللهِ رَبِّكَ وَرَبِّ الْعالَمِيْنَ، اسْمَعْ ما وُصِّيْتَ بِهِ فِي الأَلْواحِ وَلا تَدَعْ حُكْمَ اللهِ عَنْ وَرائِكَ وَلا تَكُنْ مِنَ الْغافِلِيْنَ، ذُقْ مِنْ كَوْثَرِ الْبَقاءِ عَنْ يَدِ الْبَهاءِ وَلا تَحْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ حَرَمِ الْخُلْدِ وَلا تَكُنْ مِنَ الْمُحْتَجِبِيْنَ، قُلْ يا مَعْشَرَ الْعُلَماءِ مِنْ مَلإِ الْبَيانِ أَتَفْعَلُوْنَ كَما فَعَلَ


عُلَماءُ الْفُرْقانِ حِيْنَ الَّذِيْ أَشْرَقَ جَمالُ الأَمْرِ بِاسْمِهِ الْعَلِيِّ الْعَلِيْمِ، تَاللهِ هَذا ظُلْمٌ مِنْكُمْ عَلى اللهِ بارِئِكُمْ وَيَشْهَدُ بِذَلِكَ كُلُّ فَطِنٍ بَصِيْرٍ، إِيَّاكَ أَنْ تَلْتَفِتَ إِلى الدُّنْيا وَزُخْرُفِها فَسَوْفَ يَفْنى الْمُلْكُ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ الْعَزِيْزِ الْجَمِيْلِ، كَذَلِكَ أَلْقَى الرُّوْحُ عَلَيْكَ مِنْ آياتِ الأَمْرِ لَعَلَّ تَشْهَدُ قُدْرَةَ رَبِّكَ وَتَكُوْنُ مِنَ الْمُوْقِنِيْنَ، وَإِنْ وَرَدَ عَلَيْكَ الَّذِيْ سُمِّيَ بِأَحْمَدَ ذَكِّرْهُ بِذِكْرٍ مِنْ لَدُنَّا لَعَلَّ يَجْذُبُهُ نَفَحاتُ الْفَضْلِ وَتُقَرِّبُهُ بِاللهِ الْعَزِيْزِ الْكَرِيْمِ، قُلْ يا عَبْدُ إِنَّا وَصَّيْناكَ حِيْنَ خُرُوْجِكَ عَنْ تِلْقاءِ الْعَرْشِ بِأَنْ لا تَتَكَلَّمَ إِلاَّ عَلى الصِّدْقِ الْخالِصِ وَلا تَسْتُرَ جَمالَ التَّوْحِيْدِ بِحُجُباتِ الْوَهْمِ وَالتَّقْلِيْدِ وَإِنَّكَ تَرَكْتَ أَمْرَ اللهِ وَكُنْتَ مِنَ التَّارِكِيْنَ، أَنْ يا عَبْدُ فَاجْعَلْ مَحْضَرَكَ مَحْضَرَ الإِنْصافِ وَالْعَدْلِ ثُمَّ تَفَكَّرْ بِما آمَنْتَ بِهِ باللهِ الْعَزِيْزِ الْقَدِيْرِ، وَإِنَّكَ إِنْ وَجَدْتَ ما آمَنْتَ بِهِ بَيْنَ يَدِيِّ الْعَبْدِ هَذا إِذًا لا تَكْفُرْ بِآياتِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتِرِيْنَ، وَإِنْ يَقُوْلُ أَحَدٌ هَذِهِ الآياتُ ما نَزَلَتْ عَلى الْفِطْرَةِ كَما قالُوا وَما اسْتَحْيُوا عَنِ اللهِ الَّذِيْ خَلَقَهُمْ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَبِذَلِكَ بَكَتْ عُيُوْنُ الْعَظَمَةِ وَهُمْ ما اسْتَشْعَرُوا فِيْ أَنْفُسِهِمْ وَكانُوا مِنَ الْفَرِحِيْنَ، قُلْ تَاللهِ يا قَوْمِ إِنَّ هَذا لَهُوَ الَّذِيْ بِأَمْرٍ مِنْ قَلَمِهِ قَدْ خُلِقَتْ فِطْرَةُ كُلِّ نَفْسٍ وَفِطْرَةُ السَّمواتِ وَالأَرَضِيْنَ، إِذًا قامَ رُوْحُ الْقُدُسِ تِلْقاءَ الْعَرْشِ وَتَقُوْلُ يا مَلأَ الْبَيانِ خافُوا عَنِ اللهِ وَلا


تَقُوْلُوا ما تَحْتَرِقُ عَنْهُ أَفْئِدَةُ الْمُقَرَّبِيْنَ، تَاللهِ إِنِّيْ وَمَنْ فِي الْفِرْدَوْسِ الأَعْظَمِ خُلِقْنا بِإِرادَةٍ مِنْ هَذا الْجَمالِ تَاللهِ حِيْنَئِذٍ يَطُوْفُنَّ فِيْ حَوْلِهِ أَهْلُ مَلأِ الأَعْلى إِنْ أَنْتُمْ مِنَ النَّاظِرِيْنَ، وَمِنْ دُوْنِ ذَلِكَ إِنْ تُرِيدُوا أَنْ تَسْتَشْرِقَ شَمْسُ الْحَقِّ عَنْ أُفُقِ فَجْرٍ مُنِيْرٍ، أَنِ اجْتَمِعُوا مِنَ الَّذِيْنَ أُوْتُوا الْفُرْقانَ وَمِنْ دُوْنِهِمْ مِنْ كُلِّ مِلَلٍ أُخْرَى ثُمَّ اقْرَءُوا ما عِنْدَكُمْ وَما نَزَلَ مِنْ جَبَرُوْتِ الْبَقاءِ مِنْ لَدُنْ مُنْزِلٍ عَلِيْمٍ، وَإِنْ وَجَدُوا الْفَرْقَ بَيْنَهُما إِذًا أَنْتُمْ عَلى إِمْرٍ مِنَ الأَمْرِ لا فَوَالَّذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ لَنْ يَجِدَ الْفَرْقَ إِلاَّ أَنْفُسُ الْمُشْرِكِيْنَ، تَاللهِ إِنَّ رُوْحَ الأَعْظَمَ شَقَّ ثِيابَها بِما وَرَدَ عَلى مَظْهَرِ نَفْسِ اللهِ مِنْ عِبادِهِ الْمُسْتَضْعَفِيْنَ، قُلْ يا قَوْمِ إِلى مَتَى تَكُوْنُنَّ واقِفًا على أَرْضِ الإِشاراتِ فَاصْعَدُوا عَنْ هَذا الْمَقامِ ثُمَّ اسْتَبْلِغُوا بِبُلُوْغِ الأَمْرِ لَعَلَّ تَكُوْنُنَّ مِنَ الْبالِغِيْنَ، وَمَنْ طَهَّرَ شَمَّ الإِنْصافِ عَنْ زُكامِ الْبَغْضاءِ لَيَجِدُ رائِحَةَ الْحَقِّ مِنْ هَذِهِ الْمُرْسَلاتِ كَما يَجِدُ رائِحَةَ فارَةِ