الكتاب الأقدس


صفحة خالية


المحتويات

 

الموضوع                                                       الصّفحة

 

تعريف الكتاب  ........................................                أ

تقديم الكتاب  ..........................................                و

وصف الكتاب الأقدس .................................        ر

نصّ الكتاب الأقدس ....................................                1

ملحقات للكتاب الأقدس  ................................                113

رسالة سؤال وجواب  ..................................                123

خلاصة الأحكام والأوامر  .............................         152

الشّرح  ................................................                172

فهرست عام ...........................................                278

 


صفحة خالية


تعريف الكتاب

 

كان من الضّروريّ قبل إعادة طبع الكتاب الأقدس ونشره على نطاق واسع أن تُترجم آيات هذا الكتاب المبارك بكاملها إلى اللّغات الأساسيّة الّتي تنطق بها جموع المؤمنين برسالة حضرة بهاء الله، حتّى يتاح لجميع عناصر هذا المجتمع العالميّ أن تحيط علماً بأحكامه الإلهيّة، وتسعى معاً للعيش وفقاً لمقتضياتها.  وتمهيداً لهذه الخطوة الهامّة تضمّنت أهداف خطّة السّنوات العشر الّتي أعلنها حضرة وليّ أمر الله عام 1953م إعداد ملخّص مصنّف لأحكام الكتاب الأقدس وأوامره، وشرع حضرته في إعداد هذا الملخّص بنفسه، إلاّ أنّ المنيّة واتته عام 1957م قبل إنجاز هذا العمل الجليل، فاستمرّت الجهود من بعده على نفس المنوال الّذي نهجه، حتّى تمّ  نشر حصيلة هذا الجهد عام 1973م في مجلّد جمع – فضلاً عن هذه الخلاصة – حاشيةً، ومجموعةً منتخبةً من آيات الكتاب، سبق أن ترجمها حضرته إلى الإنجليزيّة ونُشرت في كتب مختلفة.  ولم يقتصر هذا الملخّص على الأحكام والأوامر المنزّلة في الكتاب فحسب، بل شمل أيضاً تفصيلها الوارد في رسالة "سؤال وجواب"، الّتي تعتبر ملحقاً للكتاب الأقدس.

 

وفي عام 1986م رأى بيت العدل الأعظم أنّه قد حان الوقت الّذي أصبحت فيه ترجمة النّصّ الكامل للكتاب الأقدس أمراً ممكناً

 

 

أ


ولازماً، وجعل ذلك هدفاً من أهداف خطّة السّنوات السّت (1986م-1992م).  وفي أواخر عام 1992م نُشرت التّرجمة الإنجليزيّة للكتاب، وبدأت عقب ذلك ترجمته إلى لغات العالم الأخرى.  ثمّ عيّن بيت العدل الأعظم لجنة خاصّة لإعادة طبع الكتاب الأقدس باللّغة العربيّة، وهي اللّغة الّتي أنزل بها، وسمح لهذه اللّجنة أن تستأنس في أعمالها بما تراه مناسباً من المقدّمات والشّرح والحواشي الّتي حوتها التّرجمة الإنجليزيّة، مع مراعاة خصائص الفكر العربيّ، حتّى تنسجم مقتبساتها مع طابع الكتاب الكريم وأسلوبه.

 

وعملاً بتوجيه حضرة وليّ أمر الله زُوّدت تراجم الكتاب الأقدس بإيضاحات أو حواشٍ تسهّل لغير الملمّين بالمفاهيم والرّسوم الدّينيّة للشّرائع السّابقة فهم ما قد يصعب عليهم من آيات الكتاب، دون أن يكون المقصود من هذا الشّرح تقديم بيان جامع كامل لآياته.  وبما أنّنا بصدد كتاب سماويّ ينبغي أن تقدّم آياته المباركة على نحو يوفّر للقارئ تلاوة سهلة وإلهاماً روحانيّاً – أيّاً كانت اللّغة الّتي يُترجم إليها – رُؤيَ ألاّ تزدحم صفحاته بأرقام الحواشي كما هو متّبع في المطبوعات والأبحاث العلميّة، وجُمع هذا الشّرح في باب خاص يلي "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره".

 

وتيسيراً على القارئ الأجنبيّ، جُمعت آيات الكتاب المترجمة إلى الإنجليزيّة في فقرات – كما جرت العادة في كتبهم – دون المساس بترتيبها الوارد في الأصل العربيّ، ووضعت أرقام هذه الفقرات في هوامش الصّفحات لتسهل الإحالة إليها في الشّرح

 

 

ب


سالف الذّكر.  ورُتّب الشّرح في فقرات مترادفة الأرقام، يتصدّر كلاًّ منها جزء من الآية الّتي يعنيها الشّرح، ويتلوها رقم الفقرة الّتي وردت فيها الآيات المشروحة، وبذا تسهل الإحالة من الآيات إلى شرحها أو العكس، كما يتسنّى للقارئ أيضاً دراسة الشّرح مستقلاًّ – إن شاء ذلك – دون الرّجوع تكراراً إلى النّصّ.

 

ونظراً لما يحويه هذا الشّرح من معلومات هامّة لا شكّ في فائدتها للقارئ العربيّ رُؤي إضافتها إلى الطّبعة العربيّة، بعد "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره"، ولكن بقي نصّ الكتاب الأقدس على صورته الّتي أنزل عليها دون أن يقسّم إلى فقرات، وإنّما وضعت أرقام هذه الفقرات في الهوامش مقابلة موضع الآية الّتي بدأت بها الفقرة في النّصّ المترجم.

 

وسيجد القارئ في وصف حضرة وليّ أمر الله للكتاب الأقدس – الّذي يلي التّقديم مباشرة – عوناً كبيراً في إدراك منزلة ذلك الكتاب المبارك، فقد أفاض حضرته في بيان أهمّيّة الكتاب، وإظهار خصائصه، وتشخيص موضوعاته العديدة.  والوصف المذكور هو ترجمة جديدة لنبذة مقتبسة من كتاب حضرة وليّ أمر الله في تاريخ القرن البهائيّ الأوّل، والّذي نُشر بعنوان "God Passes By"، وتُعرف ترجمته العربيّة بكتاب "القرن البديع".

 

وسيجد القارئ في الصّفحات الّتي تلي نصّ الكتاب المبارك مباشرة بعضاً من آثار حضرة بهاء الله الّتي تُعدّ من ملحقات

 

 

ج


الكتاب، وكذلك رسالة "سؤال وجواب" الّتي فصّل فيها حضرته باللّغة الفارسيّة بعض أحكام الكتاب ردّاً على أسئلة المستفسرين، وتُنشر ترجمتها العربيّة لأوّل مرّة.  أمّا "خلاصة أحكام الكتاب الأقدس وأوامره"، التّالية لرسالة "سؤال وجواب" فسيجد القارئ فيها عوناً آخر للوصول بيسر إلى فكرة عامّة لمضمون هذا الكتاب الكريم، كما سيسهّل الفهرس العام الملحق بهذا المجلّد الاهتداء إلى الموضوعات المختلفة الواردة فيه.  وأملنا أن يلبّي هذا التّنظيم حاجة القرّاء على اختلاف مشاربهم ومآربهم.

 

أمّا رسم نصّ الكتاب فقد حاز على اهتمامٍ خاصّ، ودراسة مستفيضة قامت بها دائرة البحوث بالمركز البهائيّ العالميّ أثناء مقابلة نصّ الكتاب على أمّهات الألواح المباركة، وأخصّها بالذّكر مخطوط للكتاب الأقدس – من محفوظات المركز العالميّ – يرجع تاريخه إلى عام 1890م، بخطّ وتوقيع زين العابدين الملقّب بزين المقرّبين، أبرز وأقدر من اعتمد عليهم حضرة بهاء الله في كتابة ألواحه ونسخها.  وقرّرت دائرة البحوث اتّباع الرّسم الوارد في المخطوط المنوّه عنه.

 

لهذا احتفظت آيات الكتاب المبارك بالرّسم الّذي اتّبعه زين المقرّبين في مخطوطه المشار إليه رغم اختلافه في أكثر من موضع عن الهَجاء المألوف لجمهور العرب في زماننا الحاضر، وذلك لاعتبارات بالغة الأهمّيّة، على رأسها الحرص على أن تتميّز هذه الطّبعة الرّسميّة للكتاب الأقدس بمطابقتها التّامّة للمخطوط الّذي أعدّه زين المقرّبين وهو ما يزال مشمولاً بعناية وتوجيه صاحب العصمة

 

د

 


الكبرى قبل صعوده إلى الرّفيق الأعلى.  كما اكتفت دائرة البحوث بالحدّ الأدنى في ضبط آيات الكتاب، وقصرت علامات الضّبط على أربع:

( -ّ ) وتعني وجوب تشديد الحرف الّذي تعلوه.

( -ٌ ) ( - ً) ( -ٍ ) وتعني ضرورة إظهار التّنوين إلاّ عند الوقف.

( ~ ) وتعني مدّ الحرف الّذي تعلوه قبل نطق الهمزة المتطرّفة.

( ' ) وتعني وجود ألف متروكة أو مدّ زائد.

 

لقد سبق نشر الكتاب الأقدس منذ عام 1890م في أكثر من صورة: منها المخطوط ومنها المطبوع، ومنها ما أعدّه بهائيون ومنها ما نشره غيرهم، غير أنّ هذا المجلّد ينفرد في دقّة مقابلته على النّسخ الأصليّة بخطّ زين المقرّبين، ويمتاز بما حوى من وصف إجماليّ لأمّ الكتاب، وبعض من ملحقاته، وخلاصة لأحكامه وأوامره، وشرح لآياته المباركة.

 


تقديم الكتاب

 

نقترب حثيثاً من منتصف القرن الثّاني لبعثة حضرة بهاء الله، المظهر الإلهيّ الكلّيّ صاحب الرّسالة العامّة المقدّر لها أن توحّد النّاس كافة، إيذاناً بمولد حضارة عالميّة جديدة تتميّز ببلوغ البشريّة طور رشدها ونضجها.  فمنذ صعود حضرة بهاء الله إلى الرّفيق الأعلى عام 1892م، لم يبلغ الدّين البهائيّ – خلال تلك الحقبة القصيرة نسبيّاً – أقصى بقاع الأرض فحسب، بل وبعث من شعوبها وأجناسها ومللها المتباينة خلقاً جديداً يقدّمون – باتّحادهم واستمساكهم بالعروة الوثقى – خير شاهد للقوى الموحِّدة الّتي سرت في أوصال العالم بمجيء هذا الدّين.  يُضاف إلى هذا الشّاهد دليل آخر منبثق من الفاعليّة المنطلقة من هذه القوى ذاتها، يتجلّى في التّطوّر المنعدم النّظير الّذي شمل الجوانب المختلفة لشئون العالم على النّحو الّذي سبق وأنبأ به حضرة بهاء الله برؤية صادقة وإلهام حقّ.

 

ولا شكّ أنّ التّقدّم المفاجئ الّذي أحرزه الفكر الإنسانيّ في الحقبة الأخيرة، وآثاره الممتدّة إلى جميع نواحي الحياة، يلحّان بلا هوادة على ضرورة تغيير النُّظُم الّتي حكمت العلاقات البشريّة في الماضي، وتطويرها لتلائم ظروف الحياة الجديدة على كوكبنا الأرضيّ.  في هذا المنعطف التّاريخيّ الهامّ، حيث تندثر حضارات وتولد أخرى، يعاد نشر الكتاب الّذي أتى به حضرة بهاء الله، وأنزل

 

و


فيه أحكام شريعته الغرّاء، الكتاب الأقدس، أمّ الكتاب لدور دينيّ مقدّر ألاّ يقلّ مداه عن ألف سنة كاملة.  ويأتي نشر هذا الكتاب الكريم هذه المرّة في أعقاب ترجمة نصّه المبارك إلى عدّة لغات، الأمر الّذي يتيح للبشر جميعاً الوقوف على حقيقة الأحكام الّتي أنزلت لتهديهم وتقود خطاهم نحو حضارة عالميّة لم يسبق لها مثيل.

 

ينفرد الكتاب الأقدس – من بين نيِّف ومائة مجلّد جُمعت فيها آثار حضرة بهاء الله – بأهمّيّة فذّة؛ ذلك أنّ "تعمير العالم" هو غاية الدّين البهائيّ ومحور رسالته، والكتاب الأقدس هو دستور هذا التّعمير وعماد الحضارة الجديدة المقبلة الّتي جاء هذا الدّين ليرفع قوامها، ولو أنّ الأحكام المنزّلة فيه ترتكز إلى ذات الأساس المتين الّذي أرسته الأديان السّابقة، مصداقاً لقول حضرة بهاء الله: "هذا دين الله من قبل ومن بعد"، إلاّ أنّ الفكر الدّينيّ السّاطع من تعاليمه قد ارتقى في هذا الدّور البديع إلى مستويات من السّموّ لم يبلغها من قبل، كما طوّرت أحكامه النّواميس الاجتماعيّة على نحو يلائم مقتضيات العصر، لكي تقود البشريّة قدماً نحو آفاق جديدة من الحضارة والازدهار يستحيل علينا في الظّروف الرّاهنة إدراك ما ستبلغه من عظمة وجلال.

 

لقد جاء الكتاب الأقدس مصدّقاً للأديان السّماويّة السّابقة، فثبّت الحقائق الجوهريّة الخالدة الّتي جاء بها جميع الرّسل والأنبياء في الماضي؛ ونادى بوحدانيّة الله، وحثّ على حبّ الخير، وأمر بالمودّة بين النّاس، وحضّ على البرّ والتّقوى، واعتبر السّموّ الرّوحانيّ

 

ز


وحسن الأقوال والأعمال – على وجه العموم – غاية الحياة الدّنيا ومأربها.  ونسخ في الوقت ذاته أحكام الشّرائع السّابقة الّتي استنفدت أغراضها، وأضحت عائقاً يحول دون تحقيق وحدة البشر، وإعادة بناء المجتمع الإنسانيّ وفقاً لما يقتضيه تغيّر الزّمان، وما تتطلّبه احتياجات العصر.

 

لقد أُنزل كتاب الله في هذا الدّور البديع خطاباً للبشر قاطبة؛ فنجد بين أحكامه ما يتّصف بالعموم، كما نجد منها ما يتّسم بالخصوص.  وهذه الطّائفة الأخيرة من الأحكام موجّهة أساساً إلى فئات من النّاس بعينها، يفهمونها لأوّل وهلة، وإن التبس أمرها على غيرهم.  من هذا القبيل: تحريم الاعتراف بالخطايا لإنسان آخر، الأمر الّذي يفهمه بوضوح كلّ مَن هم من خلفيّة مسيحيّة.  وكذلك نجد في الكتاب أحكاماً كثيرة تتعلّق بالشّرائع السّابقة، ويصدق ذلك بوجه خاصّ على الشّريعتيْن السّابقتيْن له مباشرة: أي شريعة محمّد عليه الصّلاة والسّلام، وشريعة حضرة الباب.

 

وأيّاً كان النّحو الّذي جاءت عليه أحكام الكتاب الأقدس، فقد كشف حضرة بهاء الله من خلالها النّقاب تدريجيّاً عن تلك المستويات الجديدة للعرفان، والمراتب الرّفيعة للأخلاق اللّتين دعا إليهما أهل العالم، بينما أحاط كلّ هذه الأحكام بطابع روحانيّ يوجّه انتباه القارئ إلى أنّ مرادها – أيّاً كان الموضوع الّذي تعالجه – إقرار السّكينة في المجتمع، وتهذيب سلوك البشر، وتوسيع نطاق المعرفة، وبثّ الرّوحانيّة في حياة الأفراد والجماعات على السّواء؛

 

ح


وهكذا أكّدت آيات الكتاب الحقيقة الجوهريّة الّتي يقوم عليها الدّين، فتوطيد روابط الإنسان ببارئه، وتوفيق مساعيه للاضطلاع بالدّور الرّوحانيّ الموكول إليه هما اليوم – كما كانا منذ القدم – منتهى غاية الشّرائع السّماويّة.  وبذلك تفضّل جلّ ذكره في الكتاب الأقدس: "لا تحسبنّ أنّا نزّلنا لكم الأحكام بل فتحنا لكم ختم الرّحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار".  كما أبان أنّ هذا الكتاب هو: "الحجّة العُظمى للورى وبرهان الرّحمن لمن في الأرضين والسّموات".

 

إنّ أيّ تقديم للكتاب الأقدس والآفاق الرّوحانيّة الجديدة الّتي كشف عنها النّقاب، لا يمكن أن يفي بغايته إذا لم يعرّف القارئ بقواعد تفسير آياته المباركة وتشريع الأحكام المكمّلة له، وفقاً للنّظام الّذي وضعه حضرة بهاء الله وأوثق عروته بأحكام شريعته الغرّاء.  ويرتكز هذا النّظام أساساً – كما جاء في الألواح المباركة وأخصّها بالذّكر الكتاب الأقدس نفسه – على الدّور الفذّ الّذي أسنده حضرة بهاء الله إلى ولده الأرشد حضرة عبد البهاء، ففي شخصه الفريد اجتمعت في الوقت ذاته ثلاث وظائف: فهو المثل الأعلى لنمط الحياة الّتي أمر الله بها في كتابه، وهو المبيّن الملهم لتعاليمه، وهو مركز ومحور العهد والميثاق الّذي أبرمه حضرة بهاء الله مع كلّ من فاز بعرفان مشرق الوحي السّماويّ ومطلع الأمر الإلهيّ، واهتدى إلى مقامه الأسنى.  وفي غضون السّنوات التّسع والعشرين الّتي حمل فيها حضرة عبد البهاء أعباء خلافته، أفاض في بيان أحكام

 

ط


الكتاب، وشرح التّعاليم الّتي وسعها، فبَسَط أمام أهل البهاء آفاقاً فسيحة لفهم الغايات الّتي توخّاها المظهر الإلهيّ في هذا الدّور المجيد.  ثمّ حدّد في كتاب وصاياه وظيفتيّ التّفسير والتّشريع: فأوصى بولاية أمر الله لحفيده الأرشد، حضرة شوقي أفندي، وعيّنه من بعده المبيِّن المعصوم لتعاليم هذا الدّين المجيد، ثمّ عاد فأكّد السّلطة التّشريعيّة والهداية الرّبّانيّة، اللّتين خصّ بهما حضرة بهاء الله بيت العدل الأعظم في كلّ الأمور "الّتي لم ينصّ عليها الكتاب صراحة".  وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار ولاية أمر الله وبيت العدل الأعظم معاً – كما اعتبرهما حضرة وليّ أمر الله نفسه – "خلافة ثنائيّة" لحضرة بهاء الله وحضرة عبد البهاء؛ فهما معاً المرجع الأسمى والسّلطة العليا للنّظم الإداريّ البديع الّذي وضع أساسه وبشّر بقيامه الكتاب الأقدس، ثمّ فصّله مركز العهد والميثاق في كتاب وصاياه.

 

وإبّان السّنوات السّتّ والثّلاثين لولاية حضرة وليّ أمر الله، رفع حضرته بنيان المحافل الرّوحانيّة، الّتي أسماها الكتاب الأقدس بيوت العدل – وإن كانت ما تزال الآن في طور الأجنّة – وبمعاونتها شرع بأسلوب منهجيّ دقيق في إنجاز "الخطّة الإلهيّة" الّتي وضعها مركز العهد والميثاق لإبلاغ أمر الله إلى كافّة أرجاء العالم، وإكثار المحافل الرّوحانيّة.  وبفضل هذا الصّرح الإداريّ المكين الّذي أتمّ إرساء قواعده، أعدّ حضرته التّدابير الأوّليّة لانتخاب هيئة بيت العدل الأعظم، قمّة النّظم الإداريّ الّتي برزت إلى الوجود في نيسان

 

ي


(أبريل) من عام 1963م، ويجري تجديد انتخاب أعضائها بأكثريّة الأصوات في اقتراع سرّيّ، في عمليّة انتخابيّة تتمّ كلّ خمس سنوات، على ثلاث مراحل يشترك فيها الرّاشدون من البهائيّين في جميع أنحاء العالم.  ومهما بلغت أهمّيّة السّلطة التّشريعيّة المنوطة ببيت العدل الأعظم فستبقى الكلمة الإلهيّة المباركة الّتي أنزلها حضرة بهاء الله – وفقاً لما جرت به يراعة كلّ من مركز العهد والميثاق ووليّ أمر الله في بيان مكنونها – هي الصّخرة الّتي تستند إليها سلطة هذه الهيئة العليا، ومحجّتها السّويّة الّتي لا تحيد عنها.

 

وسيتبيّن المتأمّل في أحكام الكتاب ذاتها أنّها تنقسم إلى ثلاثة أقسام: فمنها ما يحكم علاقة الأفراد بالله، ومنها ما ينتفع به الأفراد أنفسهم، ومنها ما يحكم الرّوابط بين الأفراد، وبينهم وبين المجتمع.  ويمكن ترتيب هذه الأحكام في أربعة أبواب: باب العبادات، وباب الأحوال الشّخصيّة، وباب الوصايا والأوامر والنّواهي، وباب النّواسخ لأحكام سابقة.  أمّا أبرز خصائص هذه الأحكام فهو إيجازها الشّديد، وذلك أنّها نواة تشريع مفصّل واسع النّطاق سيسنّه بيت العدل الأعظم على مرّ القرون المقبلة، بموجب السّلطة الّتي خوّلها له حضرة بهاء الله.  وقد بيّن حضرة عبد البهاء ذلك بقوله:

   "إنّ المسائل الكلّيّة الّتي هي أساس شريعة الله منصوص عليها في الكتاب، أمّا الفروع فمرجعها إلى بيت العدل.  والحكمة في ذلك أنّ الزّمان لا يبقى

 

ك


على منوال واحد، فالتّغيّر والتّبدّل من خصائص ولوازم الإمكان والزّمان والمكان.  ولهذا يتولّى بيت العدل إجراء ما يقتضيه الحال...

 

   خلاصة القول أنّ تلك هي حكمة إرجاع الأحكام المدنيّة إلى بيت العدل.  وكذلك كان الحال في الشّريعة الإسلاميّة حيث لم تكن كلّ الأحكام منصوصاً عليها، بل إنّ المنصوص عليه لا يعدو عُشر عُشر المعشار.  ومع أنّ المسائل الهامّة مذكورة بكلّيّتها في الكتاب إلاّ أنّ المؤكّد أنّ آلاف الأحكام لم يرد لها ذكر، واستنبطها العلماء فيما بعد وفقاً لقواعد الأصول.  ومع أنّ ما استنبطه أفراد العلماء في الشّرائع السّابقة كان متبايناً، فقد وُضع موضع التّنفيذ.  أمّا اليوم فالاستنباط من اختصاص هيئة بيت العدل، ولا يُنفَّذ استنباط أفراد العلماء واستخراجهم، إلاّ إذا حظي بتصديق بيت العدل.  والفرق هو أنّ استنباط هيئة بيت العدل وتصديقها، وهي هيئة منتخبة أعضاؤها من عموم الملّة، لن يُسبّب أيّ خلاف، ولكن استنباط أفراد العلماء ينتهي حتماً إلى الاختلاف، ويكون باعثاً على التّفريق والتّشتيت والتّبعيض، فتضطرب وحدة الكلمة، ويضمحلّ دين الله، ويتزلزل بنيان شريعة الله..."           ]مترجم[

 

ل


ولبيت العدل الأعظم – بصريح نصّ الكتاب – السّلطة الكاملة لإبدال أو إبطال ما سبق أن سنّته هيئته، تبعاً لتغيّر الظّروف والأحوال، الأمر الّذي يُكسب التّشريع البهائيّ عنصراً هاماً من المرونة.  ولكن لا يملك بيت العدل حقّ إلغاء أو تغيير أيّ حكم من الأحكام الصّريحة في الكتاب.  ومن المحقّق أنّ من بين أحكام الكتاب الأقدس ما شُرّع سلفاً لتنظيم مجتمع سيظهر إلى الوجود مستقبلاً بالتّدريج، وقد أمر حضرة بهاء الله أن يكون تطبيق الشّريعة البهائيّة أيضاً بالتّدريج:

   "مَثَل أوامر الله كمَثَل البحر، والنّاس بمثابة الحيتان لو هم يعرفون، ولكن لا بدَّ من الحكمة في إعمالها... أكثر النّاس ضعاف، وبمنتأى عن المقصود الأساسيّ، ويجب مراعاة الحكمة في كلّ الأحوال حتّى لا يحدث ما يسبّب الاضطراب والنّفاق وارتفاع نُعاق الغافلين.  قد سبقت رحمته العالم وأحاط فضله العالمين.  ينبغي هداية النّاس بالمحبة والسّماح إلى بحر المعاني، والكتاب الأقدس نفسه خير شاهد على رحمة الله..."        ]مترجم[

 

تناول بيان مُرسَل بتوجيه حضرة وليّ أمر الله إلى أحد المحافل الرّوحانيّة المركزيّة في عام 1935م فكرة التّدرّج في تطبيق الأحكام فذكر أنّ:

   "الأحكام المنزّلة في الكتاب الأقدس متى كان اتّباعها

 

م


ممكناً، ولا تعارض بينها وبين القوانين الوضعيّة للبلاد، هي ملزمة لكلّ فرد بهائيّ، وكلّ هيئة بهائيّة، على وجه الإطلاق، في الشّرق والغرب على السّواء.  وعلى البهائيّين جميعاً أن يعتبروا بعض... الأحكام ملزمة وواجبة الاتّباع في الوقت الحاضر بصورة مطلقة، وبعضها الآخر قد سُنّ مقدّماً ليناسب أحوال مجتمع مقدّر له أن يظهر مستقبلاً من حالة الفوضى الّتي تسود الآن... وأمّا ما لم يرد له نصّ في الكتاب الأقدس، بالإضافة إلى التّفاصيل والفرعيّات الّتي يقتضيها تطبيق الأحكام الّتي جاء بها حضرة بهاء الله، فيختصّ بوضعها بيت العدل الأعظم.  ويمكن لهذه الهيئة المجلّلة أن تُكمّل، دون أن تُبطل أو تُعدّل، بأيّ وجه من الوجوه، ما أنزله حضرة بهاء الله.  وكذلك لا حقّ لوليّ أمر الله أن ينقص – على أيّ نحو كان – من القوّة الملزمة لأحكام الكتاب الأقدس، فضلاً عن إلغاء ما أنزل في كتاب على هذا القدر من الأصالة والتّقديس."  ]مترجم[

 

وأشار حضرة بهاء الله في أحد ألواحه إلى هذا التّدرّج في تطبيق الشّريعة فذكر أنّه حتّى بعد نزول الكتاب الأقدس أمسك حضرته فترة عن إرساله إلى أحبّاء الله في إيران.  وممّا يجدر ذكره أنّ بيت العدل الأعظم قد تكرّم فأبان في مقدّمة التّرجمة الإنجليزيّة

 

ن


للكتاب الأقدس – والّتي ورد معظمها في هذا التّقديم – أنّ نشر هذا الكتاب لا يُعجّل بتنفيذ أحكام جديدة غير تلك الأحكام واجبة الاتّباع في الوقت الحاضر، وعندما يحين الوقت، سيتمّ إبلاغ أحبّاء الله بالأحكام الإضافيّة الّتي يلزم اتّباعها، مع تزويدهم بأيّ توجيه أو تشريع لازم لتطبيقها.

 

جاءت كثير من أحكام الكتاب الأقدس في صيغة المذكّر، ولكن الواضح من بيان حضرة وليّ أمر الله في هذا المورد أنّ الحكم الّذي يسري على الرّجل في علاقته بامرأة ينطبق أيضاً – مع ما يقتضيه الحال من تغيير – على المرأة في علاقتها بالرّجل، إلاّ إذا تبيّن استحالة ذلك.  فمثلاً: حرّم الكتاب الأقدس على الابن الزّواج من امرأة أبيه، وبيّن حضرة وليّ أمر الله أنّه بالقياس – لا يحلّ للبنت الاقتران بزوج أمّها.  يؤدّي هذا الفهم لمضمون الأحكام إلى آثار بالغة الأهمّيّة إذا أخذنا في الاعتبار أنّ المساواة بين النّساء والرّجال من المبادئ الأساسية في الدّين البهائيّ، الأمر الّذي لا ينبغي أن يغيب عن الأذهان عند دراسة أحكام الكتاب الأقدس.  إنّ اختلاف الرّجل عن المرأة في بعض الخصائص والوظائف العضويّة واقع خِلقيّ لا مفرّ منه، وهو ما يجعل لهما دوريْن متكامليْن في كثير من جوانب الحياة، ولكن لا يجوز أن نغفل عن الحقيقة الهامّة الّتي نبّه إليها حضرة عبد البهاء في هذا الصّدد، بقوله إنّ في هذا الدّور البديع: "قد أُعلنت المساواة بين الرّجال والنّساء من كافّة الوجوه، إلاّ في مواقع جزئيّة." ]مترجم[

 

س


        لقد سبقت الإشارة إلى الوثاق المتين الّذي يربط الكتاب الأقدس بالكتب السّماويّة السّابقة، ويصدق ذلك بوجه خاصّ على رابطته بكتاب البيان، الّذي أُنزلت فيه أحكام شريعة حضرة الباب.  وقد وضّحت المراسلات المحرّرة بتوجيه حضرة وليّ أمر الله هذه العروة الوثيقة كما يَبين من المقتطفات التّالية:

   "يرى حضرة شوقي أفندي أنّ الدّين البهائيّ كدين واحد شامل لدعوة حضرة الباب، أمر ينبغي التّأكيد عليه... فلا يجوز فصل رسالته عن رسالة حضرة بهاء الله.  ومع أنّ أحكام كتاب البيان قد نسختها أحكام الكتاب الأقدس، لكن نظراً لأنّ حضرة الباب أعلن نفسه مبشّراً بظهور حضرة بهاء الله، فإنّنا نعتبر دورته ودورة حضرة بهاء الله بمثابة أمر واحد، فالظّهور السّابق مقدّمة للظّهور اللاّحق.

 

   لقد ذكر حضرة الباب أنّ أحكام شريعته مؤقّتة ومنوطة بقبول من يظهر بعده، لهذا ثبّت حضرة بهاء الله في الكتاب بعضاً من أحكام "البيان"، وعدّل منها بعضاً آخر، ونحّى الكثير منها جانباً."    ]مترجم[

 

نزل كتاب البيان في وقت يقارب منتصف زمان بعثة حضرة الباب، ونزل الكتاب الأقدس في غضون عام 1873م، أي بعد قرابة عشرين عاماً من بدء التّجلّي في سجن "سياه چال" بطهران.

 

ع


 

ولم يكن الكتاب الأقدس آخر ما نزل من سماء الوحي، فقد نوّه حضرة وليّ أمر الله إلى الألواح المباركة المنزّلة من بعده بقوله:

   "أتْبَعَ حضرة بهاء الله إتمام أصول شريعته في الكتاب الأقدس – وبينما كانت مهام رسالته تقترب من ختامها – بإعلان طائفة من المبادئ والتّعاليم الّتي تُعتبر من صميم دعوته، وتأكيد الحقائق الّتي سبق إعلانها، وتفصيل وشرح بعض الأحكام الّتي نزلت في الكتاب، والإخبار عن نبوءات وتحذيرات جديدة، وإضافة أوامر فرعيّة مكمّلة لأحكام الكتاب الأقدس، وتدوين ذلك كلّه في عديد من الألواح الّتي استمرّ تنزيلها حتّى الأيّام الأخيرة من حياته الطّاهرة في هذه الدّنيا..."   ]مترجم[

 

كانت رسالة "سؤال وجواب" من بين هذه النّصوص المباركة اللاّحقة لنزول الكتاب الأقدس وحَوَتْ تفصيل بعض أحكامه، وشرح مضمونها، كما جمعها ورتّبها أبرز كتّاب الوحي زين المقرّبين من بيان حضرة بهاء الله في ردّه على أسئلة المستفسرين، وتُعدّ تلك الرّسالة ملحقاً لا نظير له للكتاب الأقدس.  أمّا الطّائفة الأخرى من الألواح المشار إليها فقد نُشر أهمّها في عام 1978م بعنوان "مجموعة من ألواح حضرة بهاء الله نزّلت بعد الكتاب الأقدس".

 

وبعد بضع سنوات من تنزيل الكتاب، أمر حضرة بهاء الله بإرسال نسخ مخطوطة منه إلى أحبّاء الله في إيران.  وفي ختام

 

ف


حياته الطّاهرة، وخلال عام (1308/18901891م) على وجه التّحديد، هيّأ حضرته لطبع الكتاب الأقدس في مدينة بومباي.

 

لقد أُنزل الكتاب الأقدس كاملاً باللّغة العربيّة، ولا يفوت القارئ ما ينطوي عليه اختيار حضرة بهاء الله اللّسان العربيّ ليكون لغة الصّلاة الّتي أمر بها، ولغة تنزيل أمّ الكتاب لشريعته، ولغة أصول أحكامه الّتي ترسي قواعد نَظْم الحضارة العالميّة المقبلة مع أنّ العربيّة لم تكن لغة قومه.  ورغم أنّ حضرته لم يتعلّمها على يد أحد، تشهد آثاره المباركة – وفي مقدّمتها الكتاب الأقدس ذاته – على مدى تمكّنه منها، وهيمنته عليها، وضلاعته فيها.  ولم يكتفِ حضرته بتملّك زمامها فحسب، بل جاء أسلوبه فيها متميّزاً عن الجاري والمألوف بروحانيّة طابعه، ولفظه السّلس، وبلاغته الممتنعة، دون أن يخلو من الإبداع والتّجديد، وقد فضّل حضرته استعمال اللّغة العربيّة في الكثرة الغالبة من آثاره، واستحسنها بوجه خاص في الألواح الّتي يقتضي عرض مطالبها الأساسيّة عمق المعنى ودقّة التّعبير، كما حبّذ اختيارها كلغة عالميّة يتحدّث بها البشر جميعاً.

 

وممّا لا شكّ فيه أنّ نشر هذا الكتاب المقدّس على نطاق عالميّ، باللّغة الّتي أُنزل بها، واللّغات الّتي تُرجم إليها، في زمن يقارب نهاية القرن الأوّل لصعود صاحبه، هو حدث هامّ لا نظير له في تاريخ الأديان، ولا بدّ أن يُسفر عن آثار بعيدة المدى في حياتنا الفرديّة والجماعيّة على السّواء.

 

ص


        لقد تردّى عالمنا الحاضر في الأعماق السّحيقة المظلمة لعصر تغيّرت فيه القيم والموازين تغيّراً جوهريّاً على نحو يفوق كلّ ما عرفته البشريّة في منحنيات تاريخها المضطرب.  وتواجه شعوب العالم اليوم – من أيّ أمّة كانوا، وإلى أيّ عرق انتموا، وبأيّ دين دانوا – تحدّياً صارخاً لاعتبار التّشبّث بأيّ ولاء محدود – مهما كانت أهميّته في الماضي – هو اليوم في مرتبة تالية لشأن أعظم يتمثّل في اتّحاد من على الأرض، والنّظر إلى المصالح الحيويّة للبشريّة كأسرة مترابطة.  هذا ما يمليه منطق إدراك متزايد للحقيقة الّتي لا محيص عنها اليوم: إنّ القدرة على مواجهة المشاكل الكأداء الّتي تواجه كافّة الأمم، والسّعي لتحقيق سعادة البشر وأمنهم، أصبحا رهناً بتضافر جهود الشّعوب المختلفة، وتوحيد الرّؤى على نطاق عالميّ، إيماناً بأنّ الأرض خُلقت وطناً لبني آدم جميعاً.  والشّواهد كلّها تؤكّد ما أعلنه حضرة بهاء الله منذ ما يزيد على قرن: "لا يمكن تحقيق إصلاح العالم وراحة الأمم إلاّ بالاتّحاد والاتّفاق". ]مترجم[

 

ويحدونا الأمل أن يكون في إعادة نشر الكتاب الأقدس هذا حافزٌ جديدٌ لتحقيق هذه الرّؤية العالميّة، وفاتحة لبعث روحانيّ يشمل العالم بأسره، ويهديه سواء السّبيل.

 

اللّجنة الخاصّة لإعداد الكتاب الأقدس

 

ق
صفحة خالية
صفحة خالية
وصف

الكتاب الأقدس


صفحة خالية
وصف الكتاب الأقدس

بقلم حضرة وليّ أمر الله في تأريخه القرن البهائيّ الأوّل

مترجم من كتاب God Passes By

 

كان إعلان أمر الله فريداً في روعته وجلاله، ومع ذلك لم يكن – كما اتّضح فيما بعد – سوى تمهيد لفيض أعظم تجلّت فيه القدرة الخلاّقة لصاحب هذا الظّهور – وهو ما يمكن أن يُعتبر بحقّ أبرز أثر من آثار دورته – ألا وهو تنزيل الكتاب الأقدس الّذي سبق أن ألمح إليه كتاب الإيقان، فهو مصدر الشّريعة الّتي تنبّأ بها "إشعياء" النّبيّ، والّتي وصفها "يوحنّا اللاّهوتيّ" في رؤياه بأنّها "السّماء الجديدة"، و"الأرض الجديدة"، وبأنّها "مسكن الله مع النّاس"، و"المدينة المقدّسة"، و"العروس"، و"أورشليم الجديدة النّازلة من السّماء".  ذلك الكتاب الّذي ستبقى أحكامه سارية إلى ما لا يقلّ عن ألف سنة، والّذي سيسود نظامه الكوكب الأرضيّ بأسره كتاب جدير بأن يُعتبر بحقّ أعظم ما فاض به إلهام حضرة بهاء الله، وأمّ الكتاب لدورته، ودستور نظامه العالميّ الجديد.

 

أنزل الكتاب الأقدس عقب انتقال حضرة بهاء الله إلى بيت "عودة خمّار" حوالي عام 1873م، بينما كان حضرة بهاء الله ما يزال محاطاً بالشّدائد الّتي عاناها مما اقترفه كلّ من أعدائه والمنتسبين المزعومين لدينه.  ويقف هذا السّفر الجليل – بفضل ما يلقيه في

 

ر


الرّوع من مبادئ، وما يأمر به من نظم إداريّة، وما يسنده إلى مركز العهد والميثاق من مهامّ ومسؤوليّات – يقف بين الكتب المقدّسة في العالم سفراً منعدم النّظير، وكنزاً زاخراً بالدّرر البديعة لهذا الظّهور.  فخلافاً للعهد القديم وما سبقه من الكتب المقدّسة الّتي جاءت خلواً من كلمات الرّسل أنفسهم، وخلافاً للأناجيل الّتي لم تقدّم كلماتها القليلة المنسوبة إلى يسوع المسيح نهجاً واضحاً لتصريف شئون دينه مستقبلاً، وحتّى خلافاً للقرآن الّذي مع صراحته فيما يتعلّق بالأحكام والأوامر الّتي سنّها رسول الله، التزم الصّمت في موضوع الخلافة مع أهمّيّته البالغة – خلافاً لهذه الكتب المقدّسة كلّها – فإنّ الكتاب الأقدس المنزّل من بدايته إلى نهايته بكلمات المظهر الإلهيّ نفسه لم يحفظ للأجيال القادمة الأحكام والأوامر الأساسيّة الّتي يجب أن يشيّد عليها صرح نظامه العالميّ المقبل فحسب، بل نصّ – علاوة على مسؤوليّة التّفسير الّتي أسندها إلى خليفته – على النّظم والهيئات الضّروريّة الّتي بها وحدها يمكن الحفاظ على وحدة شريعته الغرّاء وتماسكها.

 

في دستور الحضارة العالميّة المقبلة هذا، أعلن الدّيّان، والمخلّص، والمؤلّف بين قلوب البشر، والمشرّع لأحكام الله، مجيء "النّاموس الأكبر" إلى ملوك الأرض وسلاطينها، وأسماهم "المماليك"، ونادى نفسه "مالك الملوك"، ونفى أيّ قصد للاستيلاء على ممالكهم، واختصّ نفسه بقلوب عباده، وحذّر رؤساء الدّين في العالم من أن يقيسوا كتاب الله بما لديهم من موازين، وأكّد أنّ

 

ش


كتاب الله هو "قسطاس الحقّ بين الخلق"، وأمر فيه بتأسيس "بيت العدل"، وحدّد وظائفه، وعيّن موارده، وسمّى أعضاءه "رجال العدل"، و"وكلاء الله"، و"أمناء الرّحمن"، ونوّه بمن سيصبح "مركز العهد والميثاق"، وخوّله حقّ تفسير آثاره المقدّسة، وأشار ضمناً إلى نظام ولاية الأمر، وشهد بالتّغيير الجذريّ الّذي سيحقّقه نظامه العالميّ، وأعلن أن للمظهر الإلهيّ "العصمة الكبرى"، وأبان أنّ هذه العصمة هي من الصّفات الملازمة لمن يبعثه الله، ولا يشاركه فيها غيره، وأكّد استحالة مجيء مبعوث إلهيّ آخر قبل انقضاء ما لا يقلّ عن ألف سنة.

 

وعلاوة على ذلك، فرض في هذا الكتاب الصّلاة، وحدّد وقت الصّوم ومدّته، ورفع حكم الصّلاة جماعة إلاّ في صلاة الميّت، وعيّن القبلة، وسنّ حقوق الله، وشرّع أحكام المواريث، وأمر بإنشاء مشارق الأذكار، وثبّت الضّيافة التّسع عشريّة والأعياد البهائيّة وأيّام الهاء، وألغى نظام الكهنوت، وحرّم الرّقّ والرّياضات الشّاقة والتّسوّل والرّهبنة والتّكفير عن الخطايا وصعود المنابر وتقبيل الأيدي، ومنع تعدّد الزّوجات، وأوصى بالرّفق بالحيوان، ونهى عن التّكاسل والتّواكل والغيبة والافتراء، واستهجن الطّلاق، وحرّم القمار وتعاطي الأفيون والخمر وغيره من المسكرات، وحدّد عقوبة القتل العمد وإحراق البيوت والزّنا والسّرقة، وأبرز أهمّيّة الزّواج وعيّن شروطه الأساسيّة، وأوجب الاشتغال بحرفة أو مهنة، ورفع قدر الاشتغال بأحدهما إلى مرتبة العبادة، وأكّد ضرورة تعليم الأطفال، وكلّف كلّ

 

ت


شخص بكتابة وصيّة، وأوجب ضرورة طاعة الحكومة.

 

إلى جانب هذه الأحكام، دعا حضرة بهاء الله أتباعه ليعاشروا أهل جميع الأديان بالرّوْح والرَّيحان دون تفرقة أو تمييز، وحذّرهم من التّعصّب والفتنة والغرور والجدال والنّزاع، وأمرهم بالنّظافة التّامة والصّدق المطلق والعفّة الخالصة والجدارة بالثّقة ودماثة الخلق والكرم والوفاء والصّبر والعدل والإنصاف، وأوصاهم بأن يكونوا "كالأصابع في اليد" و"الأركان للبدن"، وأهاب بهم أن ينهضوا لخدمة أمره، ووعدهم بنصره المبين.  وفضلاً على ذلك، فقد أسهب في بيان عدم استقرار شئون البشر، وأعلن أن الحرّيّة الحقّة هي في امتثال الإنسان لأوامر الله، وحذّرهم مغبّة التّهاون في العمل بأحكامه وحدوده، وفرض الواجبين المتلازمين: أيّ "عرفان مشرق الوحي" واتّباع "ما أمر به من لدى المقصود"، مؤكّداً أنّهما معاً "لن يقبل أحدهما دون الآخر".

 

إنّ الدّعوة خطيرة الشّأن الّتي وجّهها إلى رؤساء جمهوريّات القارّة الأمريكيّة ليغتنموا الفرصة المتاحة لهم في يوم الله ويناصروا أمر العدل، والنّداء الّذي وجّهه إلى أعضاء المجالس النّيابيّة في العالم يحثّهم على الاتّفاق على لسان وخطّ عموميّين، والإنذار الّذي بعثه إلى ويلهلم الأوّل قاهر نابليون الثّالث، واللّوم الّذي وجّهه إلى فرانسوا جوزيف إمبراطور النّمسا، وإشارته إلى حنين برلين في خطابه "لشواطئ نهر الرّين"، وإدانته "لكرسيّ الظّلم" الّذي استقرّ في الآستانة، ونبوءته بزوال "زينتها الظّاهرة" والشّدائد المقدّر أن تنزل

 

ث


بأهلها، وعبارات التّشجيع الّتي واسى بها مسقط رأسه – أرض الطّاء – مؤكّداً أنّ الله قد اختارها لتكون "مطلع فرح العالمين"، ونبوءته بارتفاع "صوت رجال من خراسان" تمجيداً لربّهم العليّ المتعال، ووعدُه بظهور رجال "أولي بأسٍ شديد" في كرمان يمجّدون ذكره، وأخيراً تأكيده الشّهم لأخٍ غادر سبّب له الكثير من الآلام بأنّ الله "الغفور الكريم" سيغفر له مظالمه إن تاب وأناب – كلّ ذلك أضاف غزارةً إلى فحوى كتاب أسماه منزّله "فرات الرّحمة بين البريّة"، و"قسطاس الهدى بين الورى"، و"الصّراط الأقوم"، و"محيي البشر".

 

وصف حضرة بهاء الله الحدود والأحكام الّتي تشكّل الموضوع الرّئيس لذلك الكتاب بكونها "روح الحيوان لمن في الإمكان"، و"العروة الوثقى"، و"أثمار شجرته"، و"السّبب الأعظم لنظم العالم وحفظ الأمم"، و"مصباح الحكمة والفلاح"، و"عَرْف قميصه"، و"مفاتيح رحمته" للبريّة.  وشهد لذلك الكتاب بقوله: "إنّ الكتاب هو سماء زيّنّاها بأنجم الأوامر والنّواهي".  كما تفضل أيضاً بقوله:

   "طوبى لمن يقرأه ويتفكّر فيما نزّل فيه من آيات الله المقتدر العزيز المختار، قل يا قوم خذوه بيد التّسليم ... لعمري قد نزّل على شأن يتحيّر منه العقول والأفكار، إنّه لحجّة العظمى للورى وبرهان الرّحمن لمن في الأرضين والسّموات".

 

خ


ويتفضّل مرّة أخرى بقوله في شأن أحكامه:

   "طوبى لذائقةٍ يجد حلاوتها، ولذي بصرٍ يعرف ما فيها، ولذي قلبٍ يطّلع برموزها وأسرارها، تالله يرتعد ظهر الكلام من عظمة ما نزّل والإشارات المقنّعة لشدّة ظهورها".

ويتفضّل في مكان آخر بقوله:

   "نزّل الكتاب الأقدس بحيث جاء جاذباً وجامعاً لجميع الشّرائع الإلهيّة.  طوبى للقارئين!  طوبى للعارفين!  طوبى للمتفكّرين!  طوبى للمتفرّسين!  لقد نزّل بانبساط وشمول واتّساع بحيث أحاط بالنّاس أجمعين من قبل إقبالهم عليه.  سوف يظهر في الأرض سلطانه ونفوذه واقتداره".  (مترجم)

 

ذ
الكتاب الأقدس


بسمه الحاكم على ما كان وما يكون

 

(1)     ان اوّل ما كتب الله على العباد عرفان
مشرق وحيه ومطلع امره الّذي كان
مقام نفسه في عالم الامر والخلق من فاز
به قد فاز بكل
ّ الخير والّذي منع انّه
من اهل الض
ّلال ولو يأتي بكلّ الاعمالõ

1


اذا فزتم بهذا المقام الاسنى والافق الاعلى
ينبغي لكل
ّ نفس ان يتّبع ما امر به من
لدى المقصود لانّهما معاً لا يقبل احدهما
دون الاخر هذا ما حكم به مطلع الالهام
õ
(2)  انّ الّذين اوتوا بص
ائر من الله يرون حدود
الله الس
ّبب الاعظم لنظم العالم وحفظ
الامم والّذي غفل
انّه من همج رعاعõ
ان
ّا امرناكم بكسر حدودات النّفس
والهوى لا ما رقم من القلم الاعلى
انّه
لروح الحيوان لمن
في الامكانõ قد
ماجت بحور الحكمة والبيان بما هاجت
نسمة الرّحمن اغتنموا يا اولي الالباب
õ

2


ان الّذين نكثوا عهد الله في اوامره
ونكصوا على اعقابهم اولئك من اهل
الض
ّلال لدى الغنيّ المتعالõ  (3)  يا ملأ
الارض اعلموا انّ اوامري سرج عنايتي
بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريّتي كذلك
نزّل الامر من سم
آء مشيّة ربّكم مالك
الاديان
õ لو يجد احد حلاوة البيان الّذي
ظهر من فم مشيّة الرّحمن لينفق ما عنده ولو
يكون خز
آئن الأرض كلّها ليثبت امراً من
اوامره المشرقة من افق العناية والالطاف
õ
(4)      قل من حدودي يمرّ عرف قميصي وبها
تنصب اعلام النّصر على القنن والاتلال
õ

3


قد تكلّم لسان قدرتي في جبروت
عظمتي مخاطبا
ً لبريّتي ان اعملوا حدودي
حبّاً لجمالي طوبى
لحبيب وجد عرف
المحبوب من هذه الكلمة الّتي فاحت
منها نفحات الفضل على شأن لا توصف
بالاذكار
õ لعمري من شرب رحيق
الانصاف من ايادي الالطاف انّه يطوف
حول اوامري المشرقة
من افق الابداعõ
(5)     لا تحسبنّ انّا نزّلنا لكم الاحكام بل
فتحنا ختم الر
ّحيق المختوم باصابع
القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نزّل
من قلم الوحي تفكّروا يا اولي الافكار
õ

4


(6)     قد كتب عليكم الصّلوة تسع ركعات
لله منزل الايات حين الزّوال وفي البكور
والاصال
õ وعفونا عدّة اخرى امراً في كتاب
الله انّه لهو الامر المقتدر المختار
õ واذا اردتم
الص
ّلوة ولّوا وجوهكم شطري الاقدس المقام
المقدّس الّذي جعله الله مطاف الملأ الاعلى
ومقبل اهل مد
آئن البقآء ومصدر الامر لمن في
الارضين والسّموات
õ وعند غروب شمس الحقيقة
والتّبيان المقرّ الّذي قدّرناه لكم
انّه لهو العزيز
العلاّم
õ(7) كلّ شيء تحقّق بامره المبرم اذا اشرقت
من افق البيان شمس الاحكام لكلّ ان يتّبعوها
ولو بامر تنفطر عنه سموات افئدة الاديان
õ

5


انّه يفعل ما يشآء ولا يسئل عمّا شآء وما
حكم به المحبوب
انّه لمحبوب ومالك
الاختراع
õ ان الّذي وجد عرف الرّحمن وعرف
مطلع هذا البيان
انّه يستقبل بعينيه
السّهام لاثبات الاحكام بين الانام
طوبى لمن اقبل وفاز بفصل الخطاب
õ
(8)     قد فصّلنا الص
ّلوة في ورقة اخرى طوبى
لمن عمل بما امر به من لدن مالك الرّقاب
õ
قد نزّلت في صلوة الميّت ست
ّ تكبيرات
من الله منزل الايات
õ والّذي عنده علم
القر
آئة له ان يقرء ما نزّل قبلها والاّ
عفا الله عنه انّه لهو العزيز الغف
ّارõ

6


 

(9)     لا يبطل الشّعر صلوتكم ولا ما منع عن
الرّوح مثل العظام وغيرها البسوا السّمّور كما
تلبسون الخزّ والسّنجاب وما دونهما انّه ما نهي
في الفرقان ولكن اشتبه على العلم
آء انّه لهو
العزيز العلا
ّم õ(10) قد فرض عليكم الصّلوة والصّوم
من اوّل البلوغ امراً من لدى الله ربّكم
ورب
ّ ابآئكم الاوّلينõ من كان في
نفسه ضعف من المرض او الهرم عفا الله
عنه فضلاً من عنده انّه لهو الغفور
الكريم
õ قد اذن الله لكم السّجود على
كل
ّ شيء طاهر ورفعنا عنه حكم الحدّ
في الكتاب انّ الله يعلم وانتم لا تعلمون
õ

7


من لم يجد المآء يذكر خمس مرّات
بسم الله الاطهر الاطهر ثمّ يشرع في
العمل هذا ما حك
م به مولى العالمينõ
والبلدان
الّتي طالت فيها اللّيالي والايّام
فليصلّوا بالس
ّاعات والمشاخص الّتي منها
تحدّدت
الاوقات انّه لهو المبيّن الحكيمõ
(11)   قد عفونا عنكم صلوة الآيات اذا ظهرت
اذكروا الله بالعظمة والاقتدار انّه هو الس
ّميع
البصير
õ قولوا العظمة لله ربّ ما يرى
وما لا يرى رب
ّ العالمينõ  (12)  كتب عليكم
الص
ّلوة فرادى قد رفع حكم الجماعة الاّ
في صلوة الميّت انّه لهو الامر الحكيم
õ

8


 

(13)   قد عفا الله عن النّسآء حين ما
يجدن الد
ّم الصّوم والصّلوة ولهنّ ان
يتوضّأن ويسبّحن خمسا
ً وتسعين مرّة من
زوال إلى زوال سبحان الله ذ
ي الطّلعة
والجمال هذا ما قدّر في الكتاب ان
انتم من العالمين
õ  (14)  ولكم ولهنّ في
الاسفار اذا نزلتم واسترحتم المقام ال
امن
مكان كل
ّ صلوة سجدة واحدة
واذكروا فيها سبحان الله ذي العظمة
والاجلال والموهبة والافضال والّذي عجز
يقول سبحان الله انّه يكفيه بالحقّ انّه
لهو الكافي الباقي الغفور الرّحيم
õ

9


وبعد اتمام السّجود لكم ولهنّ ان تقعدوا على
هيكل الت
ّوحيد وتقولوا ثماني عشرة مرّة
سبحان الله ذي الملك والملكوت كذلك يبيّن الله
سبل الحقّ والهدى وانّها انتهت إلى سبيل واحد
وهو هذا الصّراط المستقيم
õ اشكروا الله بهذا
الفضل العظيم
õ احمدوا الله بهذه الموهبة الّتي
احاطت السّموات والارضين
õ اذكروا الله بهذه
الر
ّحمة الّتي سبقت العالمينõ  (15)  قل قد جعل الله
مفتاح الكنز حبّي المكنون لو انتم تعرفون
õ لولا
المفتاح لكان مكنونا
ً في ازل الازال لو انتم
توقنون
õ قل هذا لمطلع الوحي ومشرق الاشراق
الّذي به اشرقت الافاق لو انتم تعلمون
õ

10


انّ هذا لهو القضآء المثبت وبه ثبت
كل
ّ قضآء محتومõ  (16)  يا قلم الاعلى قل
يا ملأ الانش
آء قد كتبنا عليكم الصّيام
ايّاماً معدودات وجعلنا النّيروز عيداً لكم
بعد اكمالها كذلك اض
آئت شمس البيان من
افق الكتاب من لدن مالك المب
دء والمآبõ
واجعلوا
الايّام الزّآئدة عن الشّهور قبل شهر
الص
ّيام انّا جعلناها مظاهر الهآء بين اللّيالي
والايّام
õ لذا ما تحدّدت بحدود السّنة والشّهور
ينبغي لاهل البهاء ان يطعموا فيها انفسهم
وذوي القربى ثم
ّ الفقرآء والمساكين ويهلّلنّ ويكبّرنّ
ويسبّحنّ ويمجّدنّ ربّهم بالفرح والانبساط
õ

11


واذا تمّت ايّام الاعطآء قبل الامساك فليدخلنّ
في الص
ّيام كذلك حكم مولى الانامõ ليس
على المسافر والمريض والحامل والمرضع من
حرج عفا الله عنهم فضلا
ً من عنده
انّه لهو العزيز الوه
ّابõ  (17)  هذه حدود الله
الّتي رقمت من القلم الاعلى في الزّبر
والالواح
õ تمسّكوا باوامر الله واحكامه ولا
تكونوا من الّذين اخذوا اصول انفسهم ونبذوا
اصول الله ور
آئهم بما اتّبعوا الظّنون والاوهامõ
كفّوا انفسكم عن الاكل والش
ّرب من
الطّلوع إلى الافول ايّاكم ان يمنعكم الهوى
عن هذا الفضل الّذي قدّر في الكتاب
õ

12


(18)   قد كتب لمن دان بالله الدّيّان ان يغسل في كلّ
يوم يديه ثمّ وجهه ويقعد مقبلا
ً الى الله ويذكر
خمسا
ً وتسعين مرّة الله ابهى كذلك حكم فاطر
السّماء اذ استوى على اعراش الاسم
آء بالعظمة
و
الاقتدارõ كذلك توضّأوا للصّلوة امراً من الله
الواحد المختار
õ  (19)  قد حرّم عليكم القتل والزّنا
ثم
ّ الغيبة والافترآء اجتنبوا عمّا نهيتم عنه في
الصّح
آئف والالواحõ (20)  قد قسمنا المواريث على
عدد الز
ّاء منها قدّر لذرّيّاتكم من كتاب
الطّ
آء على عدد المقت وللازواج من
كتاب الح
آء على عدد التّآء والفآء وللابآء
من كتاب الزّ
آء على عدد التّآء والكّاف

13


وللامّهات من كتاب الواو على عدد الرّفيع
وللاخوان من كتاب اله
آء عدد الشّين وللاخوات
من كتاب الدّال عدد الرّ
آء والميم وللمعلّمين من
كتاب الجيم عدد القاف والف
آء كذلك
حكم مبشّري الّذي يذكرني في اللّيالي والاسحار
õ
انّا لمّا سمعنا ضجيج الذ
ّرّيّات في الاصلاب زدنا
ضعف ما لهم ونقصنا عن الاخرى انّه لهو
المقتدر على ما يش
آء يفعل بسلطانه كيف
اراد
õ  (21)  من مات ولم يكن له ذرّيّة
ترجع حقوقهم الى بيت العدل ليصرفوها
امن
آء الرّحمن في الايتام والارامل وما ينتفع به
جمهور النّاس ليشكروا ربّهم العزيز الغفّار
õ

14


 

(22)  والّذي له ذرّيّة ولم يكن ما دونها
عما حدّد في الكتاب يرجع الث
ّلثان
مم
ّا تركه الى الذّرّيّة والثّلث الى
بيت العدل كذلك حكم الغنيّ
المتعال بالعظمة والاجلال
õ (23)  والّذي لم
يكن له من يرثه وكان له ذو
القربى من ابن
آء الاخ والاخت وبناتهما
فلهم الث
ّلثان وإلاّ للاعمام والاخوال والعمّات
والخالات ومن بعدهم وبعدهنّ لابن
آئهم
وابن
آئهنّ وبناتهم وبناتهنّ والثّلث
يرجع إلى مقرّ العدل امراً في
الكتاب من لدى الله مالك
الرّقابõ

15


(24)  من مات ولم يكن له احد من الّذين
نزّلت اسم
آئهم من القلم الاعلى ترجع
الاموال كلّها الى المقرّ المذكور
لتصرف فيما امر الله به انّه لهو المقتدر
الامّار
õ (25)  وجعلنا الدّار المسكونة
والالبسة المخصوصة للذ
ّرّيّة من الذّكران
دون الاناث والورّاث انّه
لهو المعطي
الفيّاض
õ  (26)  ان الّذي مات في ايّام والده
وله ذر
ّيّة اولئك يرثون ما لابيهم في
كتاب الله اقسموا بينهم بالعدل الخالص
كذلك ماج بحر الكلام وقذف لئالي
الاحكام من لدن مالك الانام
õ

16


(27) والّذي ترك ذرّيّة ضعافاً سلّموا ما لهم الى امين ليتّجر
لهم الى ان يبلغوا رشدهم او الى محلّ
الشّراكة ثمّ
عيّنوا للامين حقّاً مم
ّا حصل من التّجارة
والاقتراف
õ  (28)  كلّ ذلك بعد ادآء حقّ الله والدّيون
لو تكون عليه وتجهيز الاسباب للكفن والد
ّفن
وحمل الميّت
بالعزّة والاعتزاز كذلك حكم
مالك المبدء والمآب
õ  (29)  قل هذا لهو العلم المكنون
الّذي لن يتغي
ّر لانّه بدء بالطّآء المدلّة على الاسم
المخزون الظّاهر الممتنع المنيع
õ وما خصّصناه
للذ
ّرّيّات هذا من فضل الله عليهم ليشكروا ربّهم
الرّحمن الرّحيم
õ تلك حدود الله لا تعتدوها باهوآء
انفسكم اتّبعوا ما امرتم به من مطلع البيان
õ

17


والمخلصون يرون حدود الله مآء الحيوان لاهل
الاديان ومصباح الحكمة والفلاح لمن في الارضين
والسّموات
õ (30)  قد كتب الله على كلّ مدينة ان
يجعلوا فيها بيت العدل ويجتمع فيه النّفوس على
عدد البه
آء وان ازداد لا بأس ويرون كانّهم يدخلون
محضر الله العليّ الاعلى ويرون من لا يرى وينبغي
لهم ان يكونوا امن
آء الرّحمن بين الامكان ووكلآء
الله لمن على الارض كلّها ويشاوروا في مصالح
العباد لوجه الله كما يشاورون في امورهم
ويختاروا ما هو المختار كذلك حكم ربّكم
العزيز الغفّار
õ ايّاكم ان تدعوا ما هو
المنصوص في اللّوح اتّقوا الله يا اولي الانظار
õ

18


(31)  يا ملأ الانشآء عمّروا بيوتاً باكمل ما يمكن في
الامكان باسم مالك الاديان في البلدا
ن وزيّنوها
بما ينبغي لها لا بالصّور والامثال
õ ثمّ اذكروا
فيها ربّكم الرّحمن
بالرّوح والرّيحان الا بذكره
تستنير الص
ّدور وتقرّ الابصارõ  (32)  قد حكم الله
لمن استطاع منكم حجّ البيت دون النّس
آء
عفا الله عنهنّ رحمة من عنده انّه لهو
المعطي
الوه
ّابõ  (33)  يا اهل البهآء قد وجب على كلّ
واحد منكم الاشتغال بامر من الامور من
الصّن
آئع والاقتراف وامثالها وجعلنا اشتغالكم بها
نفس العبادة لله الحقّ تفكّروا يا قوم في رحمة الله
والطافه ثمّ اشكروه في العشيّ والاشراق
õ

19


لا تضيّعوا اوقاتكم بالبطالة والكسالة واشتغلوا
بما ينتفع به انفسكم وانفس غيركم كذلك قضي
الامر في هذا اللّوح الّذي لاحت من افقه شمس
الحكمة والتّبيان
õ ابغض النّاس عند الله من
يقعد ويطلب تمسّكوا بحبل الاسباب متوك
ّلين
على الله مسبّب الاسباب
õ  (34)  قد حرّم عليكم
تقبيل الايادي في الكتاب هذا ما نهيتم عنه من
لدن ربّكم العزيز الحكّام
õ ليس لاحد ان
يستغفر عند احد توبوا الى الله تلق
آء انفسكم
انّه لهو الغافر المعطي العزيز التّو
ّابõ (35) يا عباد
الرّحمن قوموا على خدمة الامر على شأن لا
تأخذكم الاحزان من الّذين كفروا بمطلع الايات
õ

20


لمّا جآء الوعد وظهر الموعود اختلف النّاس
وتمس
ّك كلّ حزب بما عنده من الظّنون والاوهامõ 
(36)  من النّاس من يقعد صفّ النّعال طلباً لصدر
الجلال قل من انت يا ايّها الغافل الغرّار
õ
ومنهم
من يدّعي الباطن وباطن الباطن قل
يا اي
ّها الكذّاب تالله ما عندك انّه من القشور
تركناها لكم كما تترك العظام للكلاب
õ
تالله الحقّ لو يغسل احد ارجل العالم
ويعبد الله على الادغال والشّواجن والجبال
والقنان والشّناخيب وعند كلّ حجر وشجر
ومدر ولا يتضوّع منه عرف رض
آئي لن يقبل
ابداً هذا ما حكم به مولى الانام
õ

21


كم من عبد اعتزل في جزآئر الهند ومنع
عن نفسه ما احلّه الله له وحمل الر
ّياضات
والمشقّات ولم يذكر عند الله منزل الايات
õ
لا تجعلوا الاعمال شرك الآمال ولا تحرموا
انفسكم عن هذا المآل الّذي كان امل المقرّبين
في ازل الازال
õ قل روح الاعمال هو رضآئي
وعلّق كلّ شيء بقبولي اقرئوا الالواح لتعرفوا
ما هو المقصود في كتب الله العزيز
الوه
ّابõ من فاز بحبّي حقّ له ان يقعد
على سرير العقيان في صدر الامكان
والّذي منع عنه لو يقعد على التّراب انّه
يستعيذ منه الى الله مالك الاديان
õ

22


 

(37) من يدّعي امراً قبل اتمام الف سنة كاملة انّه
كذ
ّاب مفترٍ نسئل الله بان يؤيّده على الرّجوع
 
ان تاب انّه هو التّوّاب وان اصرّ على ما قال يبعث
عليه من لا يرحمه انّه شديد العقابõ من يأوّل
هذه الاية أو يفسّرها بغير ما نزّل في الظّاهر
انّه محروم من روح الله ورحمته الّتي سبقت
العالمين
õ خافوا الله ولا تتّبعوا ما عندكم من
الاوهام اتّبعوا ما يأمركم به ربّكم العزيز الحكيم
õ
سوف يرتفع النّعاق من اكثر البلدان
اجتنبوا يا قوم ولا تتّبعوا كلّ فاجر لئيم
õ
هذا ما اخبرناكم به اذ كن
ّا في العراق
وفي ارض الس
ّرّ وفي هذا المنظر المنيرõ

23


(38)  يا اهل الارض اذا غربت شمس جمالي وسترت
سماء هيكلي لا تضطربوا قوموا على نصرة
امري وارتفاع كلمتي بين العالمين
õ انّا معكم
في كلّ الاحوال وننصركم بالحقّ انّا كن
ّا
قادرين
õ من عرفني يقوم على خدمتي بقيام
لا تقعده جنود السّموات والارضين
õ (39)  انّ النّاس
نيام لو انتبهوا سرعوا بالقلوب الى الله
العليم الحكيم
õ ونبذوا ما عندهم ولو كان
كنوز الدّنيا كلّها ليذكرهم مولاهم
بكلمة من عنده كذلك ينبّئكم من
عنده علم الغيب في لوح ما ظهر في الامكان
وما اط
ّلع به الاّ نفسه المهيمنة على العالمين õ

24


قد اخذهم سكر الهوى على شأن لا يرون
مولى الورى الّذي ارتفع ندآئه من كلّ
الجهات لا اله الا
ّ انا العزيز الحكيمõ (40)  قل لا
تفرحوا بما ملكتموه في العشيّ وفي
الاشراق يملكه غيركم كذلك يخبركم
العليم الخبير
õ قل هل رأيتم لما عندكم
من قرار او وف
آء لا ونفسي الرّحمن لو انتم من
المنصفين
õ تمرّ ايّام حيوتكم كما تمرّ الارياح
ويطوى بساط عز
ّكم كما طوي بساط
الاوّلين
õ تفكّروا يا قوم اين ايّامكم الماضية واين
اعصاركم الخالية طوبى لايّام مضت بذكر
الله ولاوقات صرفت في ذكره الحكيم
õ

25


لعمري لا تبقى عزّة الاعزّآء ولا زخارف
الاغني
آء ولا شوكة الاشقيآء سيفنى الكلّ بكلمة
من عنده انّه لهو المقتدر العزيز القدير
õ لا ينفع
النّاس ما عندهم من الاثاث وما ينفعهم غفلوا
عنه سوف ينتبهون ولا يجدون ما فات عنهم
في ايّام رب
ّهم العزيز الحميدõ لو يعرفون ينفقون
ما عندهم لتذكر اسم
آئهم لدى العرش
الا انّهم من الميّتين
õ (41)  من النّاس من غرّته
العلوم وبها منع عن اسمي القيّوم واذا
سمع صوت النّعال عن خلفه يرى نفسه

اك
بر من نمرود قل اين هو يا ايّها
المردود تالله انّه لفي اسفل الجحيم
õ

26


قل يا معشر العلمآء اما تسمعون صرير
قلمي الاعلى واما ترون هذه الشّمس
المشرقة من الافق الابهى الى م اعتكفتم
على اصنام اهو
آئكم دعوا الاوهام
وتوجّهوا الى الله مولاكم
القديمõ (42)  قد
رجعت الاوقاف المختصّة للخيرات الى الله
مظهر الايات ليس لاحد ان يتصرّف
فيها الا
ّ بعد اذن مطلع الوحي ومن بعده
يرجع الحكم الى الاغصان ومن بعدهم الى
بيت العدل ان تحقّق امره في البلاد
ليصرفوها في البقاع المرتفعة في هذا الامر
وفيما امروا به من لدن مقتدر قدير
õ

27


والاّ ترجع الى اهل البهاء الّذين لا يتكلّمون الاّ
بعد اذنه ولا يحكمون الاّ بما حكم الل
ه في هذا
اللّوح اولئك اولياء الن
ّصر بين السّموات
والارضين
õ ليصرفوها فيما حدّد في الكتاب
من لدن عزيز كريم
õ (43) لا تجزعوا في المصآئب ولا
تفرحوا ابتغوا امراً بين الامرين هو التّذكّر في
تلك الحالة والتّنبّه على ما يرد عليكم في العاقبة
كذلك ينبّئكم
العليم الخبيرõ  (44)  لا تحلقوا
رؤسكم قد زيّنها الله بالش
ّعر وفي ذلك لايات
لمن ينظر الى مقتضيات الط
ّبيعة من لدن مالك
البريّة انّه لهو العزيز الحكيم
õ ولا ينبغي ان يتجاوز
عن حدّ الاذان هذا ما حكم به مولى العالمين
õ

28


(45)  قد كتب على السّارق النّفي والحبس وفي الثّالث
فاجعلوا في جبينه علامة يعرف بها لئلا
ّ تقبله مدن
الله ودياره ايّاكم ان تأخذكم الر
ّأفة في دين الله اعملوا
ما امرتم به من لدن مشفق رحيم
õ انّا ربّيناكم
بسياط الحكمة والاحكام حفظاً لانفسكم
وارتفاعاً لمقاماتكم كما يربّي الاب
آء ابنآئهم لعمري لو
تعرفون ما اردناه لكم من اوامرنا المقدّسة لتفدون
ارواحكم لهذ
ا الامر المقدّس العزيز المنيعõ (46) من اراد
ان يستعمل اواني الذّهب والفض
ّة لا بأس عليه
ايّاكم ان تنغمس اياديكم في الصّحاف والصّحان
خذوا ما يكون اقرب الى اللّطافة انّه اراد ان يراكم
على اداب اهل الر
ّضوان في ملكوته الممتنع المنيعõ

29


تمسّكوا باللّطافة في كلّ الاحوال لئلاّ تقع
العيون على ما تكرهه انفسكم واهل الفردوس
والّذي
تجاوز عنها يحبط عمله في الحينõ
وان
كان له عذر يعفو الله عنه انّه لهو
العزيز الكريم
õ  (47)  ليس لمطلع الامر شريك في
العصمة الكبرى انّه لمظهر يفعل ما يشآء
في ملكوت الانش
آء قد خصّ الله هذا
المقام لنفسه وما قدّر لاحد نصيب من
هذا الش
ّأن العظيم المنيعõ هذا امر الله
قد كان مستوراً في حجب الغيب اظهرناه
في هذا الظّهور وبه خرقنا حجاب الّذين
ما عرفوا حكم الكتاب وكانوا من الغافلين
õ

30


(48)  كتب على كلّ اب تربية ابنه وبنته بالعلم
والخطّ ودونهما عم
ّا حدّد في اللّوح والّذي
ترك ما
امر به فللامنآء ان يأخذوا منه ما
يكون لازماً لتربيتهما ان كان غنيّاً والا
ّ يرجع الى
بيت العدل انّا جعلناه مأوى الفقر
آء والمساكينõ
ا
نّ الّذي ربّى ابنه او ابناً من الابنآء كانّه ربّى
احد ابنآئي عليه به
آئي وعنايتي ورحمتي الّتي
سبقت العالمين
õ  (49)  قد حكم الله لكلّ زانٍ
وزانية دية مسلّمة الى بيت العدل وهي تسعة
مثاقيل من الذّهب وان عادا مرّة اخرى عودوا
بضعف الجز
آء هذا ما حكم به مالك الاسماء في
الاولى وفي الاخرى قدّر لهما عذاب مهين
õ

31


من ابتلي بمعصية فله ان يتوب ويرجع الى الله
انّه يغفر لمن يش
آء ولا يسئل عمّا شآء انّه لهو
التّوّاب العزيز
 الحميدõ  (50)  ايّاكم ان تمنعكم سبحات
الجلال عن زلال هذا السّلسال خذوا اقداح
الفلاح في هذا الص
ّباح باسم فالق الاصباح ثمّ
اشربوا بذكره العزيز البديع
õ(51) انّـا حلّلنا لكم اصغآء
الاصوات والنّغمات ايّ
ـاكم ان يخرجكم الاصغآء
عن شأن الادب والوقار افرحوا بفرح اسمي
الاعظم الّذي به تولّهت الافئدة وانجذبت
عقول المقرّبين
õ انّـا جعلناه مرقاة لعروج
الارواح الى الافق الاعلى لا تجعلوه جناح الن
ّفس
والهوى انّ
ـي اعوذ ان تكونوا من الجاهلينõ

32


(52)  قد ارجعنا ثلث الدّيات كلّها الى
مقرّ العدل ونوصي رجاله بالعدل الخالص
ليصرفوا ما اجتمع عندهم فيما امروا
به من لدن عليم حكيم
õ يا رجال
العدل كونوا رعاة اغنام الله في
مملكته واحفظوهم عن الذّئاب الّذين
ظهروا بالاثواب كما تحفظون ابن
آئكم
كذلك ينصحكم النّاصح الامين
õ 
(53)  اذا اختلفتم في امر فارجعوه الى الله
ما دامت الشّمس مشرقة من افق
هذه السّم
آء واذا غربت ارجعوا الى ما
نزّل من عنده انّه ليكفي العالمين
õ

33


قل يا قوم لا يأخذكم الاضطراب اذا غاب
ملكوت ظهوري وسكنت امواج بحر بياني انّ
في ظهوري لحكمة وفي غيبتي حكمة اخرى
ما اطّلع بها الاّ الله الفرد الخبير
õ ونراكم
من افقي الابهى وننصر من قام على نصرة
امري بجنود من الملأ الاعلى وقبيل من
الملئكة المقرّبين
õ (54)  يا ملأ الارض تالله الحقّ قد
انفجرت من الاحجار الانهار العذبة الس
ّآئغة بما
اخذتها حلاو
ة بيان ربّكم المختار وانتم من
الغافلين
õ دعوا ما عندكم ثمّ طيروا بقوادم
الانقطاع فوق الابداع كذلك يأمركم مالك
الاختراع الّذ
ي بحركة قلمه قلّب العالمينõ

34


(55)  هل تعرفون من ايّ افق يناديكم ربّكم
الابهى وهل علمتم من اي قلم يأمركم
ربّكم مالك الاسمآء لا وعمري لو عرفتم لتركتم
الدّنيا مقبلين بالقلوب الى شطر المحبوب
واخذكم اهتزاز الكلمة على شأن يهتزّ
منه العالم الاكبر وكيف هذا العالم الصّغير
õ
كذلك هطلت من سم
آء عنايتي امطار مكرمتي
فضلا
ً من عندي لتكونوا من الشّاكرينõ  (56)  وامّا
الشّجاج والضّرب تختلف احكامهما باختلاف
مقاديرهما وحكم الدّيان لكلّ مقدار دية معيّنة
انّه لهو الحاكم العزيز المنيع
õ لو نشآء نفصّلها
بالحقّ وعداً من عندنا انّه لهو الموفي العليم
õ

35