أَدعيَةٌ
مُبَارَكةٌ
الجُزء
الثَاني
صفحة خالية
أَدْعِيَةٌ
مُبَارَكَةٌ
مُنزلة من قلم
حضرة بهآء الله
جلّ ذكره الأعلى
الجزء
الثّاني
3
الطبعة
الأولى
شهر الرّحمة 153 بديع
تمّوز
1996م
من منشورات دار النّشر البهائيّة في البرازيل
EDITORA BAHA`I – BRASIL
Rua Engenheiro Gama Lobo, 267
20.551 Rio de Janeiro/RJ,
4
كلمة
النّاشر
تحتوي
هذه المجموعة على أدعية مناجاة مباركة مُنزلة من قلم حضرة بهاء الله جلّ
ذكره. وقد جُمعت
واستُخرجت من مجموعات مخطوطة لآثار الجمال المبارك، وأيضاً من بعض الكتب المطبوعة.
ولكي تكون مصادر
هذه المجموعة معلومة نشير إلى أنّ الألواح المُرَقّمة (15، 53-55، 110) (52، 59، 66، 76، 77، 79-81، 83-85، 90) (56-58،
60، 61، 63-65، 67، 68، 70-72، 114، 116) (62، 78) (74، 75، 89) (91
5
-102، 115) مستخرجة من ستّ مجموعات مخطوطة، ومن الرّاجح أنّ معظم هذه
الأدعية تُنشر هنا للمرّة الأولى.
أمّا
أدعية المناجاة الأخرى فهي مستخرجة من كتب مطبوعة. فالأدعية المرقّمة:
4، 40-50، 69، 73، 82، 86-88، 103 تكوّن مجموعة مناجاة كانت قد طُبعت في الهند عام
1319 هجريّة؛ ونُسخ هذا الكتاب قد باتت نادرة جدّاً. والأدعية 36-39
مأخوذة من آثار القلم الأعلى، المجلّد الأَوّل؛ و35، 105 من آثار القلم الأعلى،
المجلّد الثّاني؛ و18-34، 117- 119 من
آثار القلم الأعلى،
6
المجلّد السّادس؛
و12-17 من آثار القلم الأعلى، المجلّد السّابع.
أمّا الأدعية ذات الأَرقام 1، 104، 108، 109، 111-113
فموجودة في المجلّدين
الثّالث والرّابع من كتاب أمر وخلق. والأدعية 9-11؛ 106،
107 مستخرجة من مجموعة ألواح حضرة بهاء الله المطبوعة في القاهرة سنة 1920م. وأدعية المناجاة 5، 6 مأخوذة من كتاب محاضرات،
والرّقم 3 من المجلّد الثّالث من لئآلئ الحكمة،
والأدعية 2، 7، 8 موجودة ضمن مجموعة ألواح
حضرة بهاء الله المنزّلة بعد الكتاب الأقدس (طبعة ألمانيا).
7
صفحة
خالية
يتفضّل حضرة بهاء الله بقوله تعالى:
قُلْ
يَا قَومِ فاقْرَئُوا كَلِماتِ اللهِ
عَلَى أحسَنِ النَّغَماتِ ليُسْتَجْذَبَ مِنْها أهْلُ الأَرَضِيْنَ والسَّمواتِ،
تَاللهِ الحَقِّ لَو أحَدٌ يَتْلُو ما نُزِّلَ مِنْ جَبَروتِ البَقَاءِ مِنْ جَمَالِ اللهِ العَلِيِّ الأَبْهَى، فَقَدْ يَبْعَثُهُ اللهُ في جَنَّةِ
الخُلْدِ عَلَى جَمالِ الّذِي يَسْتَضِيْءُ مِنْ أَنْوارِ وَجْهِهِ أَهْلُ مَلإِ الأَعْلَى وَيَزُورُنَّهُ أَهْلُ سُرَادِقِ القُدْسِ وَأَهْلُ خِبَاءِ الخَفَا
الَّذِينَ مَا وَقَعَتْ عَلَى
وُجُوهِهِم أَعَيْنُ الَّذِينَهُم كَفَرُوا بِآياتِ الرَّحْمنِ فِي هَذَا الزَّمانِ الَّذِي اسْتَعْلى عَلَى
المُمْكِنَاتِ بِجَبَرُوتِهِ
الَّذِي أَحاطَ كُلَّ الذَّرَّاتِ إِنْ
أَنْتُمْ مِنَ الشَّاهِدينَ، كَذلِكَ قَدَّرَ اللهُ
9
لِكُلِّ
نَفْسٍ يَقْرَأُ آياتِهِ وَمِنْ
دُونِ ذَلِكَ يَبْعَثُهَا عِنْدَ
مَطْلِعَ كُلِّ ظُهُورٍ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْهِ وَعَلَى العَالَميْنَ، كَذلِكَ
يُجْزِي اللهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ يَذْكُرُونَهُ أَحْسَنَ الجَزَاءِ مِنْ عِنْدِهِ وَإِنَّهُ وَلِيُّ المُحْسِنِينْ.
10
(1)
بِسْمِ اللهِ البَهِيِّ
الأَبْهَى
أَيْرَبِّ
أَنَا الَّذِي وَجَّهْتُ وَجْهِي إلَى شَطْرِ فَضْلِكَ وَمَوَاهِبِكَ، إِذاً يَا
إِلهِي لا تَحْرِمْنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ لأَصْفِيَائِكَ ثُمَّ اسْتَقِمْنِي
عَلَى أَمْرِ الَّذِي زَلَّتْ عَنْهُ أَقْدَامُ كُلِّ مُشْرِكٍ مَرْدُودٍ...
11
(2)
قُلْ
سُبْحَانَكَ يَا آلَهِي أَسْئَلُكَ بِمَطْلِعِ آيَاتِكَ وَمَظْهَرِ بَيِّنَاتِكَ،
بِأَنْ تَجْعَلَنِي فِي كُلِّ الأَحْوَالِ مُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ أَلْطَافِكَ
وَمُتَشَبِّثاً بِذَيْلِ مَوَاهِبِكَ، ثُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ الَّذِينَ مَا
مَنَعَتْهُمْ شُئُونَاتُ الأَرْضِ عَنْ خِدْمَتِكَ وَطَاعَتِكَ وَلا سَطْوَةُ الخَلْقِ عَنْ ذِكْرِكَ
وَثَنَائِكَ، أَيْ رَبِّ وَفِّقْنِي عَلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، ثُمَّ أيِّدْنِي
عَلَى مَا يَرْتَفِعُ بِهِ ذِكْرُكَ وَتَشْتَعِلُ بِهِ نَارُ مَحَبَّتِكَ، إِنَّكَ
أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ.
12
(3)
هُوَ المُسْتَوي عَلَى عَرْشِ البَيانِ
قُلْ
إِلهِي إِلهِي أَشْهَدُ أَنَّ حُجَّتَكَ
أَحاطَتْ وظَهَرَ دَليلُكَ وَبُرْهانُكَ
وَفاضَ بَحْرُ عِلْمِكَ
وأَشْرَقَ نَيِّرُ حِكْمَتِكَ، أَسْئلُكَ بِالأَسْرارِ المَخْزُونَةِ فِي كُتُبِكَ بأَنْ تُؤَيِّدَ عَبْدَكَ هذا عَلى
الاستِقامَةِ عَلَى
حُبِّكَ بِحَيْثُ لا تَمْنَعُهُ زَماجيرُ عِبادِكَ ولا سُبُحاتُ عُلَماءِ أَرْضِكَ، أَيْرَبِّ قَدِّرْ لي
بِفَضْلِكَ ما يُذَكِّرُني فيكُلِّ الأَحْوالِ وَيُقَرِّبُني إِليْكَ يا
رَبِّيَ المُتَعالِ، ثُمَّ اقْبَلْ منِّي يا إِلهي ما عَمِلْتُهُ في سَبِيلِكَ
وَأَقْبَلْتُ إِلى أُفُقِكَ ثُمَّ أَيِّدْنيْ يا إِلهي بِأَخْذِ
13
كِتابِكَ
بِقُوَّةٍ لا تُضْعِفُها قُوَّةُ الأَقْوياءِ
ولا شَوْكَةُ الأُمَراءِ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَويُّ الغالبُ العَليمُ الحَكيمُ،
لا إِلهَ إِلاّ أنْتَ العَزيزُ الكَريمُ.
(4)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي قَدْ أَقَرَّ كُلُّ عَارِفٍ بِالعَجْزِ عِنْدَ عِرْفَانِكَ
وَكُلُّ عَالِمٍ بالجَهْلِ تِلْقَاءَ ظُهُورَاتِ عِلْمِكَ وَكُلُّ قَادِرٍ
اعْتَرَفَ بِالضَّعْفِ عِنْدَ ظُهُورَاتِ قُدْرَتِكَ وَكُلُّ غَنِيٍّ اعْتَرَفَ
بِالفَقْرِ لَدَى ظُهُورَاتِ آيَاتِ غَنَائِكَ
14
وَكُلُّ
عَاقِلٍ أَقَرَّ بِالْحَيْرَةِ
عِنْدَ ظُهُورِ آثَارِ حِكْمَتِكَ وَكُلُّ مَعْرُوفٍ تَوَجَّهَ إِلَى حَرَمِ
عِرْفَانِكَ وَكُلُّ مَقْصُودٍ قَصَدَ كَعْبَةَ وَصَلِكَ وَمَدِينَةَ لِقَائِكَ،
مَعَ هَذَا المَقَامِ الّذي تَحَيَّرَتْ فِي عِرْفَانِهِ أَفْئدَةُ العُرَفَاءِ
وَعُقُولُ العُقَلاءِ كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ بِذِكْرِهِ وَثَنَائِهِ لأَنَّ
كُلَّ شَيْءٍ يُثْنِي مَا أَدْرَكَهُ وَكُلُّ ذَاكِرٍ يَذْكُرُ مَا عَرَفَهُ
وَإِنَّكَ لَمْ تَزَلْ لا تُدْرَكُ بِدُونِكَ وَلا تُعْرَفُ بِمَا سِوَاكَ،
فَلَمَّا رَأَيْتُ يَا إِلهِي بِعَيْنِ اليَقِينِ عَجْزِي وَقُصُورِي عَنِ
الطَّيَرانِ إِلَى هَوَاءِ قُدْسِ عِرْفَانِكَ وَالعُرُوجِ إِلَى سَمَاءِ عِزِّ
ثَنَائِكَ، أَذْكُرُ مَصْنُوعَاتِكَ
15
الَّتِي لا يُرَى فِيهَا إِلاَّ بَدَايِعُ
صُنْعِكَ، فَوَعِزَّتِكَ يَا مَحْبُوبَ قُلُوبِ العَاشِقِينَ وَيَا طَبِيبَ
أَفْئِدَةِ المُشْتَاقِينَ، لَوِ اجْتَمَعَ كُلُّ مَنْ في السَّموَاتِ والأَرَضِ
عَلَى إِحْصَاءِ مَا قَدَّرْتَهُ فِي أَدْنَى آيَةٍ مِنْ آيَاتِكَ الَّتِي
تَجَلَّيْتَ لَهَا بِهَا بِنَفْسِهَا لَيَشْهَدُنَّ أَنْفُسَهُمْ عُجَزَاءَ
فَكَيْفَ الكَلِمَةُ الَّتِي مِنْهَا خَلَقْتَهَا، سُبْحَانَكَ سُبْحَانَكَ أَنْتَ
الَّذِي شَهِدَ كُلُّ شَيْءٍ بِأَنَّكَ أَنْتَ أنْتَ وحْدَكَ لا إِلهَ إلاّ
أَنْتَ، لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّساً عَنِ الأَمْثَالِ والأَشْبَاحِ وَلا
تَزَالُ تَكُونُ بِمِثْلِ مَا قَدْ كُنْتَ فِي أَزَلِ الآزَالِ، كُلُّ المُلُوكِ
مَمْلُوكٌ عِنْدَكَ وَكُلُّ
16
الوُجُودِ
مِنَ الغَيْبِ وَالشُّهُودِ مَفْقُودٌ لَدَيْكَ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ
المُقْتَدِرُ المُتَعَالِ.
(5)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
الأَبْهَى
فَيَا
إِلهَنَا وَمَحْبُوبَنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَذَوِي قَرَابَتِنَا
مِنَ الَّذِينَ هُمْ آمَنُوْا بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَبِالَّذِي ظَهَرَ بِسُلْطَانِكَ
ثُمَّ اجْعَلْنَا يِا إِلَهِي في الدُّنْيَا عَزِيزاً بِإِعْزَازِكَ وَفِي الآخِرَةِ
فَائِزاً بِلِقَائِكَ وَلا تَجْعَلْنَا مَحْرُوماً عَمَّا عِنْدَكَ وَلا
مَأْيُوساً عَنْ كُلِّ مَا يَنْبَغِي لَكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ ذُو الجُودِ
والإِحْسَانِ وَذُو
17
الفَضْلِ
والامْتِنَانِ وَإنَّكَ أَنْتَ رَبُّنَا الرَّحْمنُ وَإِلهُنَا المُسْتَعَانُ
وَعَلَيْكَ التُّكْلانُ لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ
الرَّحِيمُ.
(6)
أَلأَقْدَمْ
الأَعْظَمُ
سُبْحَانَكَ
يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الرَّحْمنِ بِأَنْ تَحْفَظَ عِبَادَكَ
وَإِمَائَكَ عِنْدَ هُبُوبِ أَرْيَاحِ الامْتِحَانِ وَظُهُورِ شُئُونَاتِ
الافْتِتَانِ، ثُمَّ اجْعَلْهُمْ يَا إِلهي مِنَ المُتَحَصِّنِينَ في حِصْنِ
حُبِّكَ وَأَمْرِكَ عَلَى شَأْنٍ لا يُسَلَّطُ عَلَيْهِمْ أَعَادِي نَفْسِكَ
وَأَشْرَارُ عِبَادِكَ الَّذِينَ نَقَضُوْا
18
عَهْدَكَ
وَمِيثَاقَكَ وَقَامُوْا بِأَعْلَى الاسْتِكْبَارِ عَلَى مَطْلِعِ ذَاتِكَ
وَمَظْهَرِ إِجْلالِكَ، أَيْ رَبِّ هُمْ قَدْ قَامُوْا لَدَى بَابِ فَضْلِكَ، أَنِ
افْتَحْ عَلَى وُجُوهِهِمْ بِمَفَاتِيحِ أَلْطَافِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
عَلَى مَا تَشَاءُ وَالحَاكِمُ عَلَى مَا تُرِيدُ، أَيْ رَبِّ هَؤُلاءِ قَدْ
تَوَجَّهُوْا إِلَيْكَ وَأَقْبَلُوْا إِلَى مَقَرِّكَ فَاعْمَلْ بِهِمْ مَا
يَنْبَغِي لِرَحْمَتِكَ الَّتِي سَبَقَتِ الْعَالَمِينَ.
19
(7)
سُبْحَانَكَ
يَا إلهَ الكَائِنَاتِ وَمَقْصُودَ المُمْكِنَاتِ، أَسْأَلُكَ بِالكَلِمَةِ
الَّتِي بِهَا نَادَتِ السِّدْرَةُ وَصَاحَتِ الصَّخْرَةُ وَبِهَا سَرُعَ
المُقَرَّبُونَ إِلَى مَقَرِّ قُرْبِكَ وَالمُخْلِصُونَ إِلَى مَطْلِعِ نُورِ
وَجْهِكَ وَبِضَجِيجِ العَاشِقِينَ فِي فِرَاقِ أَصْفِيَائِكَ وَحَنِينِ
المُشْتَاقِينَ عِنْدَ تَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ شَمْسِ ظُهُورِكَ بِأَنْ تُعَرِّفَ
عِبَادَكَ مَا أَرَدْتَ لَهُمْ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ ثُمَّ اكْتُبْ لَهُمْ مِنْ
قَلَمِكَ الأَعْلَى مَا يَهْدِيهِمْ إِلَى بَحْرِ عَطَائِكَ وَكَوْثَرِ قُرْبِكَ،
أَيْ رَبِّ لا تَنْظُرْ إِلَيْهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ فَانْظُرْ إِلَى سَمَاءِ
20
رَحْمَتِكَ
الَّتِي سَبَقَتِ الوُجُودَ مِنَ الغَيْبِ وَالشُّهُودِ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ
قُلُوبَهُمْ بِأَنْوَارِ مَعْرِفَتِكَ وَأَبْصَارَهُمْ بِتَجَلِّيَاتِ شَمْسِ
مَوَاهِبِكَ، أَسْأَلُكَ يَا إِلهَ
الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّماءِ بِالدِّمَاءِ الَّتِي سُفِكَتْ فِي سَبِيلِكَ
وَالرُّؤُوسِ الَّتِي ارْتَفَعَتْ عَلَى الرِّمَاحِ فِي حُبِّكَ وَبِالأَكْبَادِ الَّتِي ذَابَتْ
في هَجْرِ أَوْلِيَائِكَ وَبِالْقُلُوبِ الَّتِي قُطِعَتْ إِرْباً إِرْباً
لإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ بِأَنْ تَجْمَعَ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ بِأَنْ تَجْمَعَ أَهْلَ
مَمْلَكَتِكَ عَلى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ لِيَعْتَرِفُنَّ الكُلُّ بِوَحْدَانِيَّتِكَ
وَفَرْدَانِيَّتِكَ، لا إلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِي العَلِيمُ
الحَكِيمُ.
21
(8)
قُلْ
إِلَهِي إِلَهِي تَرَانِي طَائِفاً حَوْلَ إِرَادَتِكَ وَنَاظِراً إِلَى أُفُقِ
جُودِكَ وَمُنْتَظِراً تَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ نَيِّرِ عَطَائِكَ، أَسْأَلُكَ يَا
مَحْبُوبَ أَفْئِدَةِ العَارِفِينَ وَمَقْصُودَ المُقَرَّبِينَ أَنْ تَجْعَلَ
أَوْلِيَائَكَ مُنْقَطِعِينَ عَنْ إِرَادَتِهِمْ مُتَمَسِّكِينَ بِإِرَادَتِكَ،
أَيْ رَبِّ زَيِّنْهُمْ بِطِرازِ التَّقْوَى وَنَوِّرْهُمْ بِنُورِ الانْقِطَاعِ
ثُمَّ أَيِّدْهُمْ بِجُنُودِ الحِكْمَةِ وَالبَيَانِ لإِعْلاءِ كَلِمَتِكَ بَيْنَ
خَلْقِكَ وَإِظْهَارِ أَمْرِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
عَلَى مَا تَشَاءُ وَفِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ الأُمُورِ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ
العَزِيزُ الغَفُورُ.
22
(9)
إِلهِي
إِلهِي أَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرْدَانِيَّتِكَ وَبِأَنْ لَيْسَ لَكَ
شَرِيكٌ فِي مُلْكِكَ وَلا شَبِيهٌ فِي مَمْلَكَتِكَ، أَسْأَلُكَ بِأَمْوَاجِ
بَحْرِ قُدْرَتِكَ وَإِشْرَاقَاتِ أَنْوَارِ شَمْسِ أَحَدِيَّتِكَ بِأَنْ
تَحْفَظَنِي مِنْ شرِّ أَعْدَائِكَ وَتُقَرِّبَنِي إِلَيْكَ، أَيْ رَبِّ تَرَانِي
مُقْبِلاً إِلَى أُفُقِكَ، مُعْرِضاً عَنْ دُونِكَ، أَسْأَلُكَ بِنَارِ سِدْرَتِكَ
وَنُورِ أَمْرِكَ أَنْ تَكْتُبَ لِي مَا كَتَبْتَهُ لأَصْفِيَائِكَ، إِنَّكَ
أَنْتَ المُقْتَدِرُ الغَفُورُ الكَرِيمُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ
الحَكِيمُ.
23
(10)
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهَ الظُّهُورِ وَالمُجَلِّي عَلَى غُصْنِ الطُّورِ، أَسْأَلُكَ
بِهَذَا النُّورِ الَّذِي سَطَعَ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ الانْقِطَاعِ وَبِهِ ثَبُتَ
حُكْمُ التَّوَكُّلِ وَالتَّفْوِيضِ فِي الإِبْدَاعِ وَبِالأَجْسَادِ الَّتِي
قُطِّعَتْ فِي سَبِيلِكَ وَبِالأكْبَادِ الَّتِي ذَابَتْ فِي حُبِّكَ
وَبِالدِّمَاءِ الَّتِي سُفِكَتْ فِي أَرْضِ التَّسْلِيمِ أَمَامَ وَجْهِكَ أَنْ
تَغْفِرَ لِلَّذِينَ أَقْبَلُوا إِلَى هَذَا المَقَامِ الأَعْلَى وَالذِّرْوَةِ
العُلْيَا وَقَدِّرْ لَهُمْ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى مَا لا يَنْقَطِعُ بِهِ
عَرْفُ إِقْبَالِهِمْ وَخُلُوصِهِمْ عَنْ مَدَائِنِ ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ. أَيْ
24
رَبِّ
تَرَاهُمْ مُنْجَذِبِينَ مِنْ نَفَحَاتِ وَحْيِكَ وَمُنْقَطِعِينَ عَنْ دُونِكَ
فِي أَيَّامِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ تَسْقِيَهُمْ مِنْ يَدِ عَطَائِكَ
كَوْثَرَ بَقَائِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لَهُمْ مِنْ يَرَاعَةِ فَضْلِكَ أَجْرَ
لِقَائِكَ، أَسْألُكَ يَا إِلهَ
الأَسْمَاءِ بِأَمْرِكَ الَّذِي بِهِ سَخَّرْتَ المُلْكَ وَالمَلَكُوتَ
وَبِنِدَائِكَ الَّذِي انْجَذَبَ مِنْهُ أَهْلُ الجَبَرُوتِ، أَنْ تُؤَيِّدَنَا
عَلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى وَعَلَى مَا تَرْتَفِعُ بِهِ مَقَامَاتُنَا فِي
سَاحَةِ عِزِّكَ وَبِسَاطِ قُرْبِكَ، أَيْ رَبِّ نَحْنُ عِبَادُكَ أَقْبَلْنَا
إِلَى تَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ نَيِّرِ ظُهُورِكَ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ أُفُقِ
سَمَاءِ جُودِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَمْوَاجِ بَحْرِ
25
بَيَانِكَ
أَمَامَ وُجُوهِ خَلْقِكَ أَنْ تُؤَيِّدَنَا عَلَى أَعْمَالٍ أَمَرْتَنَا بِهَا
فِي كِتَابِكَ المُبِينِ، إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وَمَقْصُودُ مَنْ
فِي السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ.
(11)
بِسْمِ المُبْدِعِ العَلِيمِ
الحَكِيمِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَطَعَ نُورُ
الحِكْمَةِ إِذْ تَحَرَّكَتْ أَفْلاكُ بَيَانِهِ بَيْنَ البَرِيَّةِ بِأَنْ
تَجْعَلَنِي مُؤَيَّداً بِتَأْيِيدَاتِكَ وَذَاكِراً بِاسْمِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ،
أَيْ رَبِّ تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ مُنْقَطِعاً عَنْ سِوَائِكَ
26
وَمُتَشَبِّثاً
بِذَيْلِ أَلْطَافِكَ، فَأَنْطِقْنِي بِمَا تَنْجَذِبُ بِهِ العُقُولُ وَتَطِيرُ
بِهِ الأَرْوَاحُ وَالنُّفُوسُ ثُمَّ قَوِّنِي
فِي أَمْرِكَ عَلَى شَأْنٍ لا تَمْنَعُنِي سَطْوَةُ الظَّالِمِينَ مِنْ خَلْقِكَ
وَلا قُدْرَةُ المُنْكِرِينَ مِنْ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ فَاجْعَلْنِي كَالسِّرَاجِ
فِي دِيَارِكَ، لِيَهْتَدِيَ بِهِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ نُورُ مَعْرِفَتِكَ
وَشَغَفُ مَحَبَّتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ وَفِي
قَبْضَتِكَ مَلَكُوتُ الإِنْشَاءِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ
الحَكِيمُ.
27
(12)
هُوَ العَلِيمُ الحَكِيمُ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلَهِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ أَضَاءَ مِصْبَاحُ
بَيَانِكَ فِي مِشْكَوةِ عِرْفَانِكَ وَهَبَّتْ أَرْيَاحُ أَلْطَافِكَ عَلَى أَهْلِ
مَمْلَكَتِكَ بِأَنْ تَجْعَلَنِي فِي كُلِّ الأَحْوَالِ قَائِماً عَلَى خِدْمَتِكَ
وَمُسْتَضِيئاً بِأَنْوَارِ مَعْرِفَتِكَ وَمَحَبَّتِكَ عَلَى شَأْنٍ لا
تَحْجِبُنِي شُبُهَاتُ العَالَمِ وَلا تَمْنَعُنِي ظُنُونَاتُ الأُمَمِ، ثُمَّ
اجْعَلْنِي يَا إِلَهِي رَاضِياً بِمَا قَدَّرْتَ لِي بِفَضْلِكَ وَإحْسَانِكَ
وَكَرَمِكَ وَأَلْطَافِكَ، أَيْ رَبِّ لا تَدَعْنِي بِنَفْسِي بَشِّرْنِي فِي
كُلِّ
28
الأَحْوَالِ
وَالأَحْيَانِ بِالبِشَارَاتِ الَّتِي كَانَتْ مَخْصُوصَةً لأَيَّامِكَ، إِنَّكَ
أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ المُهَيْمِنُ
القَيُّومُ.
(13)
هُوَ الظَّاهِرُ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إلهِي لَكَ الحَمْدُ بِمَا أَظْهَرْتَنِي فِي أَيَّامِكَ
وَأَلْقَيْتَ عَلَيَّ حُبَّكَ وَعِرْفَانَكَ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ
ظَهَرَتْ لَئَالِئُ الحِكْمَةِ وَالبَيَانِ مِنْ خَزَائِنِ أَفْئِدَةِ
المُقَرَّبِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَأَشْرَقَتْ شَمْسُ اسْمِكَ
29
الرَّحْمنِ
عَلَى مَنْ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ بِأَنْ تَرْزُقَنِي مِنْ بَدَائِعِ
نَعْمَائِكَ المَكْنُونَةِ بِفَضَلِكَ وَعَطَائِكَ، فَيَا إِلهِي هَذَا أَوَّلُ
أَيَّامِي قَدِ اتَّصَلْتُهُ بِأَيَّامِكَ، فَلَمَّا شَرَّفْتَنِي بِهَذَا
الفَضْلِ العَظِيمِ لا تَمْنَعْنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ لأَصْفِيَائِكَ فَيَا
إِلهِي إِنِّي حَبَّةٌ قَدْ زَرَعْتَهَا فِي أَرْضِ حُبِّكَ وَأَنْبَتَّها بِيَدِ
إِحْسَانِكَ، إِذاً تَطْلُبُ بِكَيْنُونَتِهَا مَاءَ رَحْمَتِكَ وَكَوْثَرَ
فَضْلِكَ فَأَنْزِلْ عَلَيْهَا مِنْ سَمَاءِ عِنَايَتِكَ مَا يُرَبِّيْهَا فِي
ظِلِّكَ وَجِوَارِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ مُسْقِي قُلُوبِ العَارِفِينَ مَاءَ
الكَوْثَرِ وَالتَّسْنِيمِ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
30
(14)
هُوَ
الشَّاهِدُ وَالمَشْهُودُ
يَا
إلهِي وَسَيِّدِي وَسَنَدِي وَمَحْبُوبِي وَرَجَائِي، أَسْأَلُكَ بِعِنَايَتِكَ
الَّتِي سَبَقَتِ الكَائِنَاتِ وَبِرَحْمَتِكَ الَّتِي أَحَاطَتِ المُمْكِنَاتِ بِأَنْ تَجْعَلَنِي مُسْتَقِيماً
عَلَى أَمْرِكَ وَثَابِتاً رَاسِخاً عَلَى حُبِّكَ، أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِأَنْ
تُؤَيِّدَنِي فِي كُلِّ الأَحْوَالِ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ عَلَى شَأْنٍ لا
تَمْنَعُنِي كُتُبُ العَالَمِ وَلا إِشَارَاتُ الأُمَمِ وَتَكْتُبَ لِي مَا
كَتَبْتَهُ لأَصْفِيَائِكَ الَّذِينَ مَا مَنَعَتْهُمُ الأَرْوَاحُ وَالأَجْسَادُ
وَالأَمْوَالُ عَنْ حُبِّكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
31
المُقْتَدِرُ
عَلَى مَا تَشَاءُ وَفِي قَبْضَتِكَ مَلَكُوتُ الأَسْمَاءِ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.
(15)
هُوَ الأَقْدَسُ الأَعْظَمُ
العَلِيُّ الأَبْهَى
لَكَ
الحَمْدُ يَا إِلهِي بِمَا سَقَيْتَنِي كَوْثَرَ عِرْفَانِكَ وَعَرَّفْتَنِي
مَشْرِقَ آيَاتِكَ وَهَدَيْتَنِي إِلَى صِرَاطِكَ وَأَلْقَيْتَنِي كَلِمَتَكَ
العُلْيَا، أَسْأَلُكَ بِسُلْطَانِ الأَسْمَاءِ بِأَنْ تَجْعَلَنِي قَائِماً عَلَى
خِدْمَتِكَ وَنَاطِقاً بِثَنَائِكَ وَمُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ فَضْلِكَ
وَمُستَقِيماً عَلَى هَذَا الأَمْرِ الَّذِي بِهِ ارْتَعَدَتْ فَرَائِصُ أَهْلِ
مَمْلَكَتِكَ،
32
أَيْ
رَبِّ أَنْتَ المُجِيبُ وَأَنَا السَّائِلُ، أَسْأَلُكَ أَنْ لا تَمْنَعَنِي عَنْ
نَفَحَاتِ قَمِيصِكَ وَلا تُخَيِّبَنِي عَمَّا عِنْدَكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ المُتَعَالِي الغَفُورُ الكَرِيمُ.
(16)
إِلهِي
إِلهِي تَرَانِي مُقْبِلاً
إِلَيْكَ وَمُعْرِضاً عَنْ دُونِكَ، أَسْأَلُكَ بِالاسْتِقَامَةِ الَّتِي بِهَا
زَلَّتْ أَقْدَامُ أَكْثَرِ خَلْقِكَ وَبِنُورِ أَمْرِكَ الَّذِي أَشْرَقَ مِنْ
أُفُقِ إِرَادَتِكَ، بِأَنْ تَكْتُبَ لِي مِنْ قَلَمِ فَضْلِكَ مَا يَنْفَعُنِي
فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى وَعِزَّتِكَ يَا مَقْصُودَ العَالَمِ وَمَالِكَ الأُمَمِ
33
أُحِبُّ
أَنْ أَكُونَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ مُتَمَسِّكاً بِكَ وَمُتَوَسِّلاً بِحَبْلِ
عَطَائِكَ، أَيْرَبِّ أَنَا الَّذِي فَاتَ عَنِّي مَا يَنْبَغِي لأَيَّامِكَ
قَدِّرْ لِي مِنْ سَمَاءِ كَرَمِكَ وَشَمْسِ جُودِكَ مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ
وَيَبْقَى بِهِ ذِكْرِي بَيْنَ عِبَادِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
وَعِزَّتِكَ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا لا يَعْلَمُ مَا عِنْدَكَ وَمَا يَنْفَعُهُ،
إِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الخَبِيرُ.
34
(17)
هُوَ النَّاطِقُ بِالحَقِّ
إِلهِي
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ بِمَا أَيَّدْتَنِي عَلَى مُشَاهَدَةِ آثَارِ قَلَمِكَ
الأَعْلَى وَلَكَ الثَّنَاءُ بِمَا عَرَّفْتَنِي صِرَاطَكَ يَا مَوْلَى الوَرَى،
أَسْأَلُكَ بِأَسْرَارِ بَيَانِكَ وَنَيِّرِ بُرْهَانِكَ، بِأَنْ تَجْعَلَنِي
ثَابِتاً عَلَى أَمْرِكَ وَرَاسِخاً فِي حُبِّكَ بِحَيْثُ لا يَمْنَعُنِي ظُلْمُ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَلا شُبُهَاتُ الَّذِينَ أَعْرَضُوا عَنْ
أُفُقِكَ وَقَالُوا مَا نَاحَ بِهِ سُكَّانُ فِرْدَوْسِكَ وَأَهْلُ خِبَاءِ
مَجْدِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، لا إِلهَ إلاَّ أَنْتَ
الغَفُورُ الكَرِيمُ.
35
(18)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى شَأْنُهُ الحِكْمَةُ وَالبَيَانُ
إِلهِي
إِلهِي أَسْأَلُكَ بِعَرْفِ قَمِيصِكَ وَمَوْطِئِ قَدَمَيْكَ وَبِأُفُقٍ مِنْهُ
أَشْرَقَ نَيِّرُ ظُهُورِكَ وَبِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَخَّرْتَ المُدُنَ
وَالدِّيَارَ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي
فِي كُلِّ الأَحْوَالِ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَالاسْتِقَامَةِ عَلَى
أَمْرِكَ، أَيْ رَبِّ تَرَانِي مُنْتَظِراً بَدَائِعَ فَضْلِكَ وَظُهُورَاتِ
رَحْمَتِكَ، أَسْأَلُكَ بِأَنْ تَكْتُبَ لِي خَيْرَ مَا عِنْدَكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
الَّذِي لا تُعْجِزُكَ شُئُونَاتُ عِبَادِكَ وَلا تَمْنَعُكَ قُدْرَةُ أَعْدَائِكَ
وَلا تُضْعِفُكَ سَطْوَةُ جُهَلاءِ خَلْقِكَ، تَفْعَلُ مَا
36
تَشَاءُ
بِجُنُودِ العَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ فِي المَبْدَءِ وَالمَآبِ.
(19)
هُوَ الشَّاهِدُ الخَبِيرُ
لَكَ
الحَمْدُ يَا إِلهِي وَلَكَ الثَّنَاءُ يَا مَقْصُودِي بِمَا عَرَّفْتَنِي
مَشْرِقَ ظُهُورِكَ وَمَطْلِعَ أَوَامِرِكَ وَمَصْدَرَ أَحْكَامِكَ، أَسْأَلُكَ
بِأَوْلِيَائِكَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مَا عِنْدَهُمْ لإِعْلاءِ أَمْرِكَ وَمَا
مَنَعَتْهُمْ حَوَادِثُ العَالَمِ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَى اسْمِكَ الأعْظَمِ
بِأَنْ تَجْعَلَنِي خَادِماً لأَمْرِكَ وَرَاسِخاً
37
فِي
حُبِّكَ وَثَابِتاً فِي وُدِّكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ لا
إِلهَ إلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ
الرَّحِيمُ.
(20)
إِلهِي
إِلهِي أَيِّدْنِي عَلَى مَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ثُمَّ اجْعَلْنِي مُنْقَطِعاً عَنْ
إِرَادَتِي مُتَمَسِّكاً بِإِرَادَتِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلَقْتَنِي
لِعِرْفَانِكَ فِي أَيَّامِكَ وَأَيَّدْتَنِي عَلَيْهِ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ،
أَسْأَلُكَ بِأَنْ تَفْتَحَ عَلَى وَجْهِي أَبْوَابَ فَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ
وَعَطَائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ
الرَّحِيمُ.
38
(21)
إِلهِي
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ بِمَا نَوَّرْتَنِي بِنُورِ عِرْفَانِكَ وَزَيَّنْتَنِي
بِطِرَازِ الإِيقَانِ فِي أَمْرِكَ، أَسْأَلُكَ يَا مَوْلَى العَالَمِ
بِأَنْبِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ وَمَشَارِقِ وَحْيِكَ وَمَطَالِعِ إِلْهَامِكَ،
بِأَنْ تُقَدِّرَ لِي مَا يَجْذُبُنِي إِلَيْكَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، إِنَّكَ أَنْتَ
الغَنِيُّ المُتَعَالِ، أَيْ رَبِّ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَسْأَلُكَ
بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى مَا أَمَرْتَنِي بِهِ فِي كُتُبِكَ وَأَلْوَاحِكَ،
إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
39
(22)
هُوَ المُهَيْمِنُ عَلَى مَنْ
فِي مَلَكُوتِ الأَمِر وَالخَلْقِ
قُلِ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي لَكَ الحَمْدُ بِمَا أَرَيْتَنِي جَمَالَكَ وَشَرَّفْتَنِي
بِلِقَائِكَ وَأَسْمَعْتَنِي نِدَائَكَ وَطَيَّرْتَنِي فِي هَوَاءِ قُرْبِكَ
وَرَفَعْتَنِي إِلَى مَقَامٍ وَجَدْتُ نَفَحَاتِ فِرْدَوسِكَ الأَعْلَى
وَفَوَحَاتِ جَنَّتِكَ العُلْيَا، أَسْأَلُكَ يَا مَالِكَ القِدَمِ وَمُرَبِّيَ العَالَمِ بِأَنْ تَسْقِيَنِي رَحِيقَ المَكْرُمَةِ
بِأَيَادِي عَطَائِكَ وَكَوْثَرَ العِنَايَةِ بِأَنَامِلِ أَلْطَافِكَ، أَيْ رَبِّ
كَمَا أَيَّدْتَنِي عَلَى مَا تُحِبُّ فَاحْفَظْنِي كَمَا تُحِبُّ بِفَضْلِكَ
40
وَإِحْسَانِكَ
وَعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لِي خَيْرَ الآخِرَةِ والأُولَى
وَالتَّوَجُّهِ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ إِلَى أَفُقِكَ الأَعْلَى، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ المُتَعَالِي العَلِيمُ الحَكِيمُ.
(23)
يَا
إِلهِي وَسَيِّدِي أَنْتَ أَعْلَمُ بِي مِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي
قَائِماً عَلَى خِدْمَتِكَ وَنَاطِقاً بِثَنَائِكَ بِحَيْثُ لا تُخَوِّفُنِي
جُنُودُ العَالَمِ وَلا ظُلْمُ فَرَاعِنَةِ الأُمَمِ الَّذِينَ مَنَعُوا العِبَادَ
عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَى بِسَاطِ عِزِّكَ وَالوُرُودِ إِلَى لُجَّةِ بَحْرِ
أَحَدِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ تَرَى المِسْكِينَ قَامَ
41
لَدَى
بَابِ ثَرْوَتِكَ وَالعَلِيلَ لَدَى شَاطِئ بَحْرِ شِفَائِكَ، لَمْ أَدْرِ يَا
إِلهِي هَلْ تَمْنَعُنِي أَعْمَالِي عَمَّا ذَكَرْتَهُ وَهَلْ تُؤَيِّدُنِي عَلَى
مَا أَرَدْتَهُ بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ، وَعِزَّتِكَ يَا مَقْصُودَ العَالَمِ
أُحِبُّ أَنْ أَتَوَكَّلَ عَلَيْكَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ وَأُفَوِّضَ أَمْرِي
إِلَيْكَ، يَا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ المَبْدَإِ وَالمَآلِ، لا إِلهَ إلاَّ
أَنْتَ العَزِيزُ المُتَعَالِ.
42
(24)
إِلهِي
إِلهِي أَشْهَدُ بِأَنَّكَ خَلَقْتَنِي لِعِرْفَانِكَ وَأَظْهَرْتَنِي لِلْقِيَامِ
عَلَى خِدْمَتِكَ وَخِدْمَةِ أَوْلِيَائِكَ، أَيْ رَبِّ تَرَانِي مُتَمَسِّكاً بِكَ وَبِمَا ظَهَر مِنْ
عِنْدِكَ، أَسْأَلُكَ بِسُرُورِ حَبِيبِكَ حِينَ صُعُودِهِ إِلَيْكَ
وَبِانْجِذَابِ نُقْطَةِ الأُولَى عِنْدَ ذِكرِ اسْمِكَ الأَبْهَى وَبِنُورِكَ
السَّاطِعِ اللاَّمِعِ مِنْ أُفُقِ سَمَاءِ ظُهُورِكَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي كُلِّ
الأَحْوَالِ نَاطِقاً بِاسْمِكَ وَنَاظِراً إِلَى أُفُقِكَ وَمُتَحَرِّكاً بِإِرَادَتِكَ
وَمُتَشَبِّثاً بِذَيْلِكِ، أَيْ رَبِّ تَرَانِي مُشْتَعِلاً بِنَارِ حُبِّكَ،
أَسْأَلُكَ أَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى عَمَلٍ يَنْبَغِي لِظُهُورِكَ
43
وَأَيَّامِكَ،
إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الحَاكِمُ
الآمِرُ السَّامِعُ البَصِيرُ.
(25)
قُلْ
إِلهِي إِلهِي لِمَ خَلَقْتَ العُيُونَ لِعِبَادِكَ وَأَعْطَيْتَهُمْ بَصَائِرَ
مِنْ فَضْلِكَ، إِنْ أَعْطَيْتَهُمْ لِمُشَاهَدَةِ جَمَالِكَ وَالنَّظَرِ إِلَى
أَنْوَارِ وَجْهِكَ فَاكْشِفِ الأَحْجَابَ عَنْهَا بِجُودِكَ وَأَلْطَافِكَ وإِنْ
خَلَقْتَهَا يَا إِلَهِي لِغَيْرِكَ إِذاً تَشْهَدُ الأَشْيَاءُ بِأَنَّهُمْ فِي
خُسْرَانٍ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهُ فِي مَمْلَكَتِكَ، وَعِزَّتِكَ يَا
مَحْبُوبَ
44
فُؤَادِي
وَمَقْصُودَ قَلْبِي أُحِبُّ أَنْ تُعَذِّبَنِي بِعَذَابٍ لَمْ يَكُ أَعْظَمَ
مِنْهُ فِي عِلْمِكَ وَتَكْتُبَ لِي عَذْبَ لِقَائِكَ، أَيْ رَبِّ كُنْتُ رَاقِداً
وَهَزَّنِي نَسِيمُ يَوْمِ ظُهُورِكَ، فَلَمَّا أَيْقَظَنِي أَلْهَمَنِي مَا
كُنْتُ غَافِلاً عَنْهُ فِي أَيَّامِكَ، أَيْ رَبِّ وَجَدْتُ عَرْفَكَ وَسَرُعْتُ
إِلَيْكَ، أَسْأَلُكَ بِأَنْ لا تَجْعَلَنِي مَحْرُوماً عَمَّا قَدَّرْتَهُ فِي
كِتَابِكَ مِنْ بَدَايِعِ فَضْلِكَ وَلا مَمْنُوعاً عَنِ الاسْتِقَامَةِ فِي
أَمْرِكَ، فَاكْتُبْ لِي يَا إِلهِي مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى خَيْرَ الآخِرَةِ
وَالأُولَى، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ.
45
(26)
سُبْحَانَكَ
الَّلهُمَّ يَا إِلهِي لَكَ الحَمْدُ بِمَا هَدَيْتَنِي إِلَى مَشْرِقِ آيَاتِكَ
وَلَكَ الشُّكْرُ بِمَا سَقَيْتَنِي كَوْثَرَ البَقَاءِ مِنْ يَدِ عَطَائِكَ
وَأَرَيْتَنِي أُفُقَكَ الأَعْلَى وَأَسْمَعْتَنِي نِدَائَكَ الأَحْلَى أَسْأَلُكَ
بِآيَاتِكَ الَّتِي أَحَاطَتِ الأَشْيَاءَ وَالمَلأَ الأَعْلَى
وَسُكَّانَ الجَنَّةِ العُلْيَا بِأَنْ تَجْعَلَنِي ثَابِتاً رَاسِخاً
مُسْتَقِيماً عَلَى حُبِّكَ وَأَمْرِكَ ثُمَّ قَدِّرْ لِي خَيْرَ كُلِّ عَالَمٍ
مِنْ عَوَالِمِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
46
(27)
بِسمِهِ المُهَيْمِنِ
عَلَى الأَسْمَاءِ
أَيْ
رَبِّ تَرَى دُمُوعَ عَيْنِي وَتَسْمَعُ حَنِينَ قَلْبِي، أَسْأَلُكَ يَا مَالِكَ
القِدَمِ بِالاسْمِ الأَعْظَمِ الَّذِي سَخَّرْتَ بِهِ العَالَمَ وَفَتَحْتَ عَلَى
وُجُوهِهِمْ أَبْوَابَ الجُودِ وَالفَضْلِ وَالكَرَمِ بِأَنْ تُعَرِّفَ عِبَادَكَ مَا
غَفَلُوْا عَنْهُ، ثُمَّ قَرِّبْهُمْ
يَا إِلهِي إِلَى بَحْرِ عَطَائِكَ وَسَمَاءِ مَوَاهِبِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ وَالمُهَيْمِنُ عَلَى مَنْ فِي مَلَكُوتِ
الإِنْشَاءِ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ الخَبِيرُ.
47
(28)
بِسْمِ رَبِّنَا الأَقْدَسِ
الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهَى
سُبْحَانَكَ
يَا إِلهَ العَالَمِ وَمَقْصُودَ الأُمَمِ، أَنْتَ الَّذِي ظَهَرْتَ وَأَظْهَرْتَ مَا
أَرَدْتَ وَأَخْبَرْتَ بِهِ مِنْ قَبْلُ فِي كُتُبِكَ وَصُحُفِكَ وَزُبُرِكَ،
أَسْأَلُكَ بِهَذَا اليَوْمِ الَّذِي فِيهِ وَقَعَتِ الوَاقِعَةُ وَظَهَرَتِ
الهَادِيَةُ وَاضْطَرَبَتِ البَرِيَّةُ وَتَزَعْزَعَ بُنْيَانُ الكُفْرِ بِأَنْ
تُؤَيِّدَ أَحِبَّائَكَ عَلَى الاسْتِقَامَةِ عَلَى أَمْرِكَ، أَيْ رَبِّ هَذَا
يَوْمٌ فِيهِ رُجَّتِ الأَرْضُ وَبُثَّتِ الجِبَالُ وَنُصِبَ المِيزَانُ،
أَسْأَلُكَ بِصِفَاتِكَ العُلْيَا وَمَشْرِقِ آيَاتِكَ يَا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ
زِمَامُ الأَشْيَاءِ بِأَنْ
48
تُنَزِّلَ
مِنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ أَمْطَارَ جُودِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لِمَنْ وَفَى بِعَهْدِكَ
وَمِيثَاقِكَ مَا يَنْبَغِي لِجُودِكَ وَعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، أَيْ رَبِّ
قَدِ ارْتَفَعَتْ أَيَادِي رَجَائِي إِلَى سَمَاءِ عِنَايَتِكَ فَافْعَلْ بِي مَا يَنْبَغِي
لَكَ يَا مَنْ خَضَعَتْ كَيْنُونَةُ الجُودِ عِنْدَ بَسْطِ يَدِكَ وَحَقِيقَةُ
الكَرَمِ عِنْدَ بَحْرِ كَفِّكَ المُعْطِي البَاذِلِ الكَرِيمِ، الحَمْدُ لَكَ يَا إِلَهَ العَاَلَمِينَ.
49
(29)
بِسْمِ رَبِّنَا الأَقْدَسِ
الأَعْظَمِ العَلِيِّ الأَبْهَى
سُبْحَانَكَ
يَا مَقْصُودَ الإِمْكَانِ أَسْأَلُكَ بِبَحْرِ عِلْمِكَ وَسَمَاءِ أَمْرِكَ
بِأَنْ تَحْفَظَنِي مِنْ عِصْيَانٍ يَنْقَطِعُ بِهِ رَجَائِي وَيَجْعَلُنِي
مُحْرُوماً عِنْ نَفَحَاتِ آيَاتِكَ وَبَيِّنَاتِكَ، أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِأَنْ
تَرْحَمَ هَذَا العَبْدَ المِسْكِينَ الَّذِي كَانَتْ يَدُهُ اليَمِينُ
مُرْتَفِعَةً إِلَى سَمَاءِ رَحْمَتِكَ وَالأُخْرَى مُتَشَبِّثَةً بِذَيْلِ
جُودِكَ وَغُفْرَانِكَ، وَعَرِّفْ عِبَادَكَ الَّذِينَ غَفَلُوا عَنْ ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ
وَعِرْفَانِ مَشْرِقِ وَحْيِكَ وَمَطْلِعِ آيَاتِكَ وَقَامُوا عَلَى إِضْلالِ
أَحِبَّائِكَ الَّذِينَ
50
قَصَدُوا
المَقْصَدَ الأَقْصَى وَالغَايَةَ القُصْوَى، أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِنَفْسِكَ
وَالَّذِينَ يَطُوفُونَ عَرْشَكَ بِأَنْ تَنْصُرَهُمْ بِجُنُودِ الغَيْبِ
وَالشَّهَادَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ المُتَعَالِي القَدِيرُ المُقْتَدِرُ
العَلِيمُ الحَكِيمُ.
(30)
بِسْمِ رَبِّنَا الأَقْدَسِ
الأَعْظَمِ العَلِيِّ
إِلهِي
إِلهِي أَسْأَلُكَ بِالمَقَامِ الَّذِي فِيهِ ارْتَفَعَ نِدَائُكَ الأَحْلَى
وَبِالأُفُقِ الَّذِي مِنْهُ أَشْرَقَ نَيِّرُ أَمْرِكَ يَا مَوْلَى الوَرَى
وَبِالآذَانِ الَّتِي فَازَتْ بِإِصْغَاءِ نِدَائِكَ وَبِالأَرَاضِي الَّتِي
تَشَرَّفَتْ
51
بِقُدُومِكَ
وَبِالأَشْجَارِ الَّتِي فَازَتْ بِلَحَظَاتِ أَعْيُنِ عِنَايَتِكَ بِأَنْ
تُؤَيِّدَ عِبَادَكَ عَلَى الإِقْبَالِ إِلَيْكَ وَالتَّوَجُّهِ إِلَى أَنْوَارِ
وَجْهِكَ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى بِسَاطِ عِزِّكَ، أَيْ رَبِّ لا تَمْنَعْهُمْ عَنْ
بَحْرِ رَحْمَتِكَ وَعَنْ سَمَاءِ جُودِكَ وَفَضْلِكَ، أَنْتَ الَّذِي أَحَاطَتْ
عِنَايَتُكَ وَسَبَقَتْ رَحْمَتُكَ وَلاحَتْ شَمْسُ فَضْلِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ القَوِيُّ الغَالِبُ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
52
(31)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
العَلِيِّ الأَعْلَى
يَا
إِلهِي لَكَ الحَمْدُ يَا إِلهِي بِمَا اخْتَرْتَنَا لِقَضَائِكَ وَاخْتَصَصْتَنَا
لِحَمْلِ البَلايَا فِي حُبِّكَ وَرِضَائِكَ، أَسْأَلُكَ بِنَفْسِكَ بِأَنْ
تَحْفَظَ أَحِبَّتَكَ عَنْ كُلِّ مَا يَمْنَعُهُمْ عَنْ ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ
ثُمَّ اسْتَقِمْهُمْ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ الَّتِي احْتَجَبَ فِيهَا أَكْثَرُ
أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى وَجْهِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
عَلَى مَا تَشَاءُ، وَإِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ.
53
(32)
الأَعْظَمُ الأَبْهَى
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ ظَهَرَتِ السَّاعَةُ
وَقَامَتِ القِيَامَةُ وَفَزعَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ بِأَنْ تُنَزِّلَ
مِنْ سَمَاءِ رَحْمَتِكَ وَسَحَابِ رَأْفَتِكَ مَا تَفْرَحُ بِهِ قُلُوبُ
عِبَادِكَ الَّذِينَ أَقْبَلُوا إِلَيْكَ وَنَصَرُوا أَمْرَكَ، أَيْ رَبِّ احْفَظْ
عِبَادَكَ وَإِمَائَكَ عَنْ رَمْيِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ ثُمَّ أَشْرِبْهُمْ
سَبِيلَ عِرْفَانِكَ بِأَيَادِي فَضْلِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
المُتَعَالِي الغَفُورُ الكَرِيمُ.
54
(33)
الأَبْهَى
قَدِّرْ
يَا إِلَهَ الأَسْمَاءِ لأَحِبَّتِكَ فِي مَلَكُوتِكَ مَا يَنْبَغِي لِكَرَمِكَ
يَا فَاطِرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، يَا إِلَهِي إِنَّهُمْ عِبَادٌ مَا
مَنَعَتْهُمْ سُبُحَاتُ الأَوْهَامِ عَنْ عِرْفَانِكَ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى
مَشْرِقِ إِلْهَامِكَ وَمَا حَجَبَتْهُمْ حُجُبَاتُ الأَنَامِ عَنْ مُشَاهَدَةِ
أَنْوَارِ جَمَالِكَ، أَيْ رَبِّ فَأَظْهِرْ عِزَّهُمْ بَيْنَ خَلْقِكَ
وَمَقَامَهُمْ لأَهْلِ مَمْلَكَتِكَ، لَكَ الحَمْدُ يَا إِلهِي بِمَا
أَصْعَدْتَهُمْ إِلَى مَقَامٍ جَرَى عَلَى أَسْمَائِهِمْ قَلَمُ أَمْرِكَ وَنَطَقَ
بِذِكْرِهِمْ لِسَانُ قُدْرَتِكَ وَعَظَمَتِكَ، أَيْ رَبِّ
55
عَرِّفْهُمْ
هَذَا المَقَامَ الأَسْنَى وَهَذَا الشَّأْنَ الأَعَزَّ الأَعْلَى
لِيَقُومُنَّ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَرْوَاحِهِمْ عَلَى خِدْمَتِكَ لِيَظْهَرَ
مِنْهُمْ مَا خُلِقُوا لَهُ عِنْدَ تَجَلِّي أَنْوَارِ وَجْهِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَفِي قَبْضَتِكَ
جَبَرُوتُ الأَمْرِ، إِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الفَرِيدُ.
(34)
هُوَ الشَّاهِدُ
السَّامِعُ العَلِيمُ الحَكِيمُ
إِلهِي
إِلهِي إِنْ تَمْنَعْنِي عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَيْكَ وَالحُضُورِ أَمَامَ عَرْشِكَ
وَالقِيَامِ لَدَى بَابِ عَظَمَتِكَ فَاكْتُبْ لِي مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى أَجْرَ
56
لِقَائِكَ
وَالَّذِينَ طَارُوا فِي هَوَاءِ الشَّوْقِ وَالاشْتِيَاقِ إِلَى أَنْ حَضَرُوا
وَسَمِعُوا نِدَائَكَ الأَحْلَى وَرَأَوْا أُفُقَكَ الأَبْهَى، أَسْئَلُكَ يَا
إِلهَ الوُجُودِ وَمَالِكَ الغَيْبِ وَالشُّهُودِ بِسَجْنِكَ وَمَظْلُومِيَّتِكَ
وَمَا وَرَدَ عَلَيْكَ مِنْ خَلْقِكَ بِأَنْ لا تُخَيِّبَنِي عَمَّا عِنْدَكَ وَلا
تَمْنَعَنِي عَمَّا أَحْيَيْتَ بِهِ مَنْ فِي القُبُورِ، إِنَّكَ أَنْتَ مَالِكُ
الظُّهُورِ وَالمُسْتَوِي عَلَى العَرْشِ فِي يَوْمِ النُّشُورِ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
57
(35)
قُلْ
إِلهِي إِلهِي قَدْ أَهْلَكَنِيْ فِرَاقُكَ وَأَضْنَانِيْ هَجْرُكَ وَمَا وَرَدَ
عَلَيْكَ فِيْ سَبِيْلِكَ، إِلهِيْ إِلهِيْ أُذُنِيْ أَرَادَتْ أَنْ تَسْمَعَ ما
خُلِقَتْ لَهُ لا تَمْنَعْها عَنْ تَرَنُّماتِكَ وَنِدَائِكَ، وَبَصَرِيْ أَرادَ
أَنْ يَنْظُرَ إِشْراقاتِ أَنْوارِ أُفُقِكَ الأَعْلَى لا تَحْرِمْهُ عَمّا
أَظْهَرْتَهْ لَهُ، إِلهِيْ إِلهِيْ ما لِيْ أَسْمَعُ نِداءَ العِبَادِ وَلا
أَسْمَعُ نِدائِكَ وَأَرى خَلْقَكَ وَلا أَرى مَشْرِقَ وَحْيِكَ وَمَطْلِعَ
آيَاتِكَ طُوْبى لِذِيْ شَمٍّ وَجَدَ عَرْفَ قَمِيْصِكَ وَأَخَذَتْهُ نَفَحاتُ
أَيّامِكَ إِلى أَنِ انْقَطَعَ عَنْ دُونِكَ، أَسْئَلُكَ يَا رَبِّيَ الرَّحْمنَ
بِمَلَكُوتِ
58
بَيَانِكَ
وَالبَحْرِ الَّذِي لَمْ تَحْصُرْهُ سَفَائِنُ العَالَمِ وَالسَّفِينَةِ الَّتِي لا
تَمْنَعُهَا أَمْوَاجُ ضَغَائِنِ الأُمَمِ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي فِي كُلِّ
الأَحْوَالِ كَمَا أَيَّدْتَنِي مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ، ثُمَّ أَنْزِلْ مِنْ
سَمَاءِ رَحْمَتِكَ عَلَى عِبَادِكَ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْكَ وَيُعَرِّفُهُمْ
مَا أَرَدْتَ لَهُمْ بِجُودِكَ وَفَضْلِكَ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطِكَ الَّذِي
يُنَادِي بِأَعْلَى النِّدَاءِ فِي الصَّبَاحِ وَالمَسَاءِ: تَاللهِ إِنِّي أَنَا
الصِّرَاطُ المُسْتَقِيمُ وَأَنَا المِيزَانُ الَّذِي بِهِ يُوزَنُ كُلُّ صَغِيرٍ
وَكَبِيرٍ، أَيْ رَبِّ لا تَحْرِمْ عِبَادَكَ مِنْ حَفِيفِ سِدْرَةِ المُنْتَهَى
وَصَرِيرِ قَلَمِكَ الأَعْلَى، إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي
59
شَهِدَتْ
بِكَرَمِكَ المَوْجُودَاتُ وَبِفَضْلِكَ الكَائِنَاتُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ
مُنْزِلُ الآيَاتِ وَمَالِكُ الأَرَضِينَ وَالسَّموَاتِ.
(36)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
الأَبْهَى
أَيْ
رَبِّ لَكَ الحَمْدُ بِمَا سَقَيْتَنِي خَمْرَ عِنَايَتِكَ وَكَوْثَرَ أَلْطَافِكَ
وَجَعَلْتَنِي مُقْبِلاً إِلَى الحَرَمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ كَانَ مَطَافَ
أَنْبِيَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ، أَيْ رَبِّ وَفِّقْنِي عَلَى خِدْمَتِكَ عَلَى
شَأْنٍ لا يَمْنَعُنِي إِعْرَاضُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ كُلِّهَا وَأَنْطِقُ
بِذِكْرِكَ عَلَى شَأْنٍ
60
يَقُومُنَّ
بِهِ العِبَادُ عَنْ مَرَاقِدِ النَّفْسِ وَالهَوَى وَيَتَوَجَّهُنَّ إِلَى شَطْرِ
اسْمِكَ العَلِيِّ الأَبْهَى، أَيْ رَبِّ أَنَا الفَقِيرُ قَدْ أَرَدْتُ الحُضُورَ
تِلْقَاءَ عَرْشِ غَنَائِكَ وَأَنَا الظَّمْآنُ قَدْ سَرُعْتُ إِلَى المَقَرِّ
الَّذِي انْفَجَرَ مِنْهُ كَوْثَرُ الحَيَوَانِ بِإِذْنِكَ وَقُدْرَتِكَ وَأَنَا
العَلِيلُ قَدْ أَرَدْتُ بَحْرَ شِفَائِكَ وَأَنَا الذَّلِيلُ أَكُونُ آمِلا ً
مَطْلِعَ عِزِّكَ لا تَجْعَلْنِي مَحْرُوماً عَمَّا عِنْدَكَ وَوَفِّقْنِي يَا
إِلهِي عَلَى شَأْنٍ يَظْهَرُ مِنِّي انْتِشَارُ ذِكْرِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ
وَإِعْلاءُ كَلِمَتِكَ بَيْنَ خَلْقِكَ وَأَيْقَنْتُ يَا إِلهِي بِأَنَّكَ
اسْتَجَبْتَ لِي كُلَّ مَا أَرَدْتُ مِنْ بَدَائِعِ فَضْلِكَ وَسَمَاءِ جُودِكَ
وَإِحْسَانِكَ، لا
61
إِلهَ
إِلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
(37)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
الأَعَزِّ الأَبْهَى
أَيْ
رَبِّ لَكَ الحَمْدُ بِمَا جَعَلْتَنِي طَائِراً فِي هَوَاءِ عِرْفَانِكَ
وَمُقْبِلاً إِلَى حَرَمِ إِيقَانِكَ وَكَعْبَةِ لِقَائِكَ، أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ
الَّذِي مِنْهُ دَلَعَ لِسَانُ كُلِّ شَيْءٍ بِثَنَاءِ نَفْسِكَ بِأَنْ
تَجْعَلَنِي نَاظِراً فِي كُلِّ الأَحْوَالِ إِلَى شَطْرِ رِضَائِكَ وَمَا
قَدَّرْتَ لِي فِي سَمَاءِ قَضَائِكَ، ثُمَّ اجْعَلْنِي مُنْقَطِعاً عَنْ نِعَاقِ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِكَ وَأَخْبَرْتَنَا بِهِمْ فِي أَلْوَاحِكَ،
62
فَاجْعَلْنِي
يَا إِلهِي ثَابِتاً فِي حُبِّكَ عَلَى شَأْنٍ لَوْ يَدَّعِي كُلُّ مَنْ عَلَى
الأَرْضِ مَقَامَاتِ أَمْرِكَ وَشُئُونَاتِ ظُهُورِكَ لَنْ أَلْتَفِتَ إِلَيْهِمْ
لأَنِّي أَشْهَدُ بِأَنْ خُتِمَ ظُهُورُ اللهِ فِي هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ
وَمَنْ يَدَّعِي ظُهُوراً إِنَّهُ تَكَلَّمَ بِمَا أَمَرَهُ النَّفْسُ وَالهَوَى،
كَذَلِكَ رُقِمَ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى عَلَى الأَلْوَاحِ الَّتِي زُيِّنَتْ
بِطِرَازِ كَلِمَاتِكَ يَا فَاطِرَ السَّمَاءِ، وَإِنِّي أَيْقَنْتُ يَا إِلهِي
بِأَنَّكَ اسْتَجَبْتَ لِي مَا دَعَوْتُكَ بِهِ وَقَدَّرْتَ لِي مَا أَرَدْتُهُ
بِفَضْلِكَ وَإِحْسَانِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِي الغَفُورُ
الرَّحِيمُ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
63
(38)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
أَسْئَلُكَ
يَا مَالِكَ الإِبْدَاعِ وَمَلِيكَ الاخْتِرَاعِ بِأَنْ تَقْلِبَ نُحَاسَ
الوُجُودِ بِإِكْسِيرِ بَيَانِكَ وَحِكْمَتِكَ ثُمَّ أَظْهِرْ لَهُمْ مِنْ
كِتَابِكَ الجَامِعِ مَا يَجْعَلُهُمْ أَغْنِيَاءَ بِغَنَائِكَ، أَشْهَدُ يَا
إِلهِي بِأَنَّ عِنْدَكَ عِلْمَ مَا كَانَ وَمَا يَكُونُ وَعِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ
فِي كِتَابِكَ المَكْنُونِ، أَسْئَلُكَ بِنَفْسِكَ بِأَنْ تُعَرِّفَ العِبَادَ
مَظْهَرَ أَمْرِكَ وَمَطْلِعَ آيَاتِكَ لِيَجِدُوا مِنْ كُلِّ شَأْنٍ مِنْ
شُؤُونَاتِهِ نَفَحَاتِ عِلْمِكَ وَفَوَحَاتِ قَمِيصِ رَحْمَانِيَّتِكَ، ثُمَّ
أَيِّدْهُمْ عَلَى مَا هُوَ المُخْتَارُ عِنْدَكَ لِيَخْتَارُوا
64
مَا
اخْتَرْتَ لَهُمْ بِجُودِكَ لأَنَّ مَا يَظْهَرُ مِنْ عِنْدِكَ إِنَّهُ خَيْرٌ
لِعِبَادِكَ، أَيْ رَبِّ وَفِّقْ هَذَا العَبْدَ الَّذِي أَقْبَلَ إِلَى شَطْرِ
مَوَاهِبِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لَهُ خَيْرَ الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ثُمَّ أَيِّدْهُ
عَلَى نُصْرَةِ أَمْرِكَ وَتَبْلِيغِ مَا أَرَدْتَهُ بِسُلْطَانِكَ، لأَنَّ هَذَا
سَيِّدُ الأَعْمَالِ عِنْدَكَ وَأَفْضَلُهَا فِي كِتَابِكَ، أَيْ رَبِّ أَيِّدْهُ
فِي كُلِّ الأَحْوَالِ عَلَى الاسْتِقَامَةِ عَلَى حُبِّكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
الغَنِيُّ المُتَعَالِ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ، الحَمْدُ
لَكَ يَا إِلهَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ.
65
(39)
الأَقْدَسُ
الأَعْلَى
أَسْئَلُكَ
يَا مَحْبُوبَ العَالَمِينَ وَإِلهَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ، بِأَنْ
تَجْعَلَنِي ثَابِتاً عَلَى حُبِّكَ وَمُسْتَقِيماً عَلَى أَمْرِكَ وَنَاظِراً
إِلَى شَطْرِكَ وَخَادِماً لِنَفْسِكَ وَطَالِعاً بِذِكْرِكَ وَمُشْرِقاً
بِاسْمِكَ بَيْنَ العَالَمِينَ، أَشْهَدُ يَا إِلهِي بِأَنَّ لا يَضِيعُ عِنْدَكَ
أَجْرَ مَنْ حَمَلَ الشَّدَائِدَ فِي رِضَائِكَ، طُوبَى لِنَفْسٍ تَوَكَّلَتْ
عَلَيْكَ وَأَقْبَلَتْ إِلَيْكَ، وَيْلٌ لِمَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ وَكَانَ مِنَ
المُعْتَدِينَ، أَيْ رَبِّ أَيِّدْنِي فِي كُلِّ الأَحْوَالِ عَلَى خِدْمَتِكَ
بَيْنَ بَرِيَّتِكَ،
66
أَشْهَدُ
أَنَّ خِدْمَتَكَ لَمْ تَكُنْ إِلاَّ ارْتِفَاعَ ذِكْرِكَ وَالأَعْمَالَ الَّتِي
بِهَا يَظْهَرُ تَقْدِيسُ أَمْرِكَ بَيْنَ العَالَمِينَ، أَيْ رَبِّ أَسْئَلُكَ
بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ سَخَّرْتَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ وَبِهِ
ارْتَفَعَ ذِكْرُكَ وَثَبَتَ بُرْهَانُكَ وَلاَحَتْ بَيِّنَاتُكَ وَنُزِّلَتْ
آيَاتُكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَ أَحِبَّائَكَ عَلَى مَا أَرَدْتَ لَهُمْ بَجُودِكَ
وَإِحْسَانِكَ، ثُمَّ خَلِّصْهُمْ مِنْ نَارِ النَّفْسِ وَالهَوَى وَأَدْخِلْهُمْ
فِي ظِلِّ رَحْمَتِكَ الكُبْرَى وَقَدِّرْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا
يَجْعَلُهُ غَنِيّاً
بِغَنَائِكَ وَقَادِراً بِقُدْرَتِكَ وَمُهَيْمِناً عَلَى الأَعْدَاءِ
بِسُلْطَانِكَ وَقُوَّتِكَ، عَلَى شَأْنٍ لا تُخَوِّفُهُ جُنُودُ الأَرْضِ وَلا سَطْوَةُ
مَنْ
67
عَلَيْهَا،
إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ
بِمَشِيَّتِكَ النَّافِذَةِ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ بِإِرَادَتِكَ المُحِيطَةِ لا يَمْنَعُكَ
ضَوْضَاءُ الغَافِلِينَ عَمَّا أَرَدْتَهُ وَلا يُعْجِزُكَ اقْتِدَارُ الظَّالِمِينَ
عَمَّا قَدَّرْتَهُ، أَنِ ارْحَمْنَا يَا إِلهَنَا الرَّحْمنَ، نَدْعُوكَ
وَنَذْكُرُكَ بِاسْمِكَ الغَفُورِ الرَّحِيمِ، الحَمْدُ لَكَ يَا مَقْصُودَ
القَاصِدِينَ وَكَعْبَةَ المُشْتَاقِينَ.
68
(40)
هُوَ المُبِينُ وَهُوَ
المُشْفِقُ الكَرِيمُ
إِلهِي
إِلهِي لا تَمْنَعْنِي عَنْ لُجَّةِ بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ وَلا عَنْ طَمْطَامِ
فَضْلِكَ وَفَرْدَانِيَّتِكَ وَلا مِنْ قَمْقَامِ عِزِّكَ وَاقْتِدَارِكَ،
أَشْهَدُ أَنَّ عُمَّانَ جُودِكَ مَوَّاجٌ فِي الوُجُودِ وَآثَارَ ظُهُورِكَ
أَحَاطَتِ الغَيْبَ وَالشُّهُودَ، أَسْئَلُكَ بِكَلِمَتِكَ العُلْيَا الَّتِي إِذْ
ظَهَرَتِ اعْتَرَفَ كُلُّ شَيْءٍ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرْدَانِيَّتِكَ
وَبِلَئَالِئِ بَحْرِ كَرَمِكَ وَتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ نَيِّرِ عَطَائِكَ بِأَنْ
تُؤَيِّدَ أَوْلِيَائَكَ عَلَى الاسْتِقَامَةِ عَلَى حُبِّكَ وَالقِيَامِ عَلَى
خِدْمَتِكَ، أَيْرَبِّ تَرَيهُمْ بَيْنَ
69
أَيَادِي
المُشْرِكِينَ مِنْ خَلْقِكَ الَّذِينَ نَقَضُوا أَحْكَامَكَ وَأَحَاطُوا بِلاَدَكَ
فَاحْفَظْهُمْ بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ ثُمَّ امْدُدْهُمْ بِجُنُودِ حِكْمَتِكَ
وَبَيَانِكَ، أَيْرَبِّ هُمْ عِبَادُكَ وَفِي ظِلِّ عِنَايَتِكَ قَدِّرْ لَهُمْ
كُلَّ خَيْرٍ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَسْئَلُكَ يَا مَوْلَى الوَرَى وَرَبَّ العَرْشِ وَالثَّرَى بِالَّذِي
بِهِ ظَهَرَتْ أَسْرَارُ كِتَابِكَ وَأَوَامِرُكَ وَأَحْكَامُكَ بِأَنْ تُنَزِّلَ
عَلَى مُحِبِّيكَ مِنْ سَمَاءِ عَطَائِكَ بَرَكَةً مِنْ عِنْدِكَ وَنِعْمَةً مِنْ
لَدُنْكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي لا تُعْجِزُكَ حَوَادِثُ العَالَمِ وَلا شُؤُونَاتُ
الأُمَمِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ، إِنَّكَ أَنْتَ
70
العَزِيزُ
الحَمِيدُ، أَيْ رَبِّ لا تُخَيِّبْ قَاصِدِيكَ عَنْ بَابِ فَضْلِكَ وَلا
تَمْنَعْهُمْ عَنِ التَّقَرُّبِ إِلَى بِسَاطِ عِزِّكَ ثُمَّ اكْتُبْ لَهُمْ مَا
يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْكَ فِي كُلِّ الأَحْوَالِ، إِنَّكَ أَنْتَ الغَنِيُّ
المُتَعَالِ.
(41)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى شَأْنُهُ العَظَمَةُ وَالاقْتِدَارُ
سَبْحَانَكَ
يَا إِلهِي وَإِلهَ العَالَمِينَ وَمُجِيبي وَمُجِيبَ المُضْطَرِّينَ، أَسْئَلُكَ
بِالكَلِمَةِ الَّتِي بِهَا ظَهَرَ مَا كَانَ وَيَظْهَرُ مَا يَكُونُ بِأَنْ
تُقَرِّبَنِي إِلَى أُفُقِكَ الأَعْلَى يَا مَنْ فِي
71
قَبْضَتِكَ
زِمَامُ الوَرَى، أَنَا الَّذِي يَا إِلهِي سَمِعْتُ نِدَائَكَ الأَحْلَى
وَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ يَا فَاطِرَ السَّمَاءِ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ لا تُخَيِّبَنِي
عَنْ بَدَائِعِ فَضْلِكَ وَمَا قَدَّرْتَهُ لِخِيرَةِ خَلْقِكَ، أَيْرَبِّ
تَرَانِي مُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ فَضْلِكَ وَمُتَشَبِّثاً بِذَيْلِ كَرَمِكَ هَلْ
تَمْنَعُ مَنْ دَعَوْتَهُ إِلَيْكَ، أَنْتَ الَّذِي شَهِدَ كُلُّ شَيْءٍ بِجُودِكَ
وَأَلْطَافِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الفَضَّالُ العَزِيزُ العَظِيمُ.
72
(42)
هُوَ الصَّمَدُ بِلا نِدٍّ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي قَدْ بَكَتْ عُيُونُ المُقَرَّبِينَ فِي فِرَاقِكَ
وَارْتَفَعَ صَرِيخُ المُخْلِصِينَ فِي هَوَاكَ، مَا بَقَتْ مِنْ مَدِينَةٍ إِلاَّ
وَقَدِ ارْتَفَعَ فِيهَا ضَجِيجُ الاشْتِيَاقِ وَصَرِيخُ الفِرَاقِ وَإِنَّكَ
كُنْتَ فِيْ كُلِّ الأَحْوَالِ شَاهِداً لَهُمْ وَنَاظِراً عَلَيْهِمْ وَسَامِعاً
مَا يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِمْ، أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ بِأَنْ تَجْذُبَ
قُلُوبَهُمْ عَلَى شَأْنٍ لا يُؤَثِّرُ فِيهَا سِهَامُ الأَعْدَاءِ وَرِمَاحُ
الأَشْقِيَاءِ وَلا يُقَلِّبُهُمْ هُبُوبُ القَضَاءِ ثُمَّ افْتَحْ عَلَى
73
وُجُوِهِهِمْ
أَبْوَابَ العِزَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالأُخْرَى، إِنَّكَ أَنْتَ فَعَّالٌ لِمَا
تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَلِيُّ الأَعْلَى.
(43)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى شَأْنُهُ العَظَمَةُ وَالاقْتِدَارُ
إِلهِي
إِلهِي عَرْفُ عِرْفَانِكَ اجْتَذَبَنِي وَكَوْثَرُ بَيَانِكَ أَسْكَرَنِي عَلَى
شَأْنٍ غَفَلْتُ عَنْ نَفْسِي وَعَنْ دُونِي وَعَنْ كُلِّ مَنْ فِي الأَرْضِ
وَالسَّمَاءِ، أَسْئَلُكَ يَا مَالِكَ الأَسْمَاءِ بِالاسْمِ الَّذِي بِهِ نَاحَ
كُلُّ مُشْرِكٍ وَصَاحَ كُلُّ غَافِلٍ وَفَزعَ كُلُّ مُلْحِدٍ بِأَنْ تُقَدِّرَ
لِي فِي مَلَكُوتِكَ
74
مَا
يَكُونُ بَاقِياً بِبَقَائِكَ، أَيْرَبِّ أَنَا السَّائِلُ وَأَنْتَ المُجِيبُ
وَأَنَا المُحْتَاجُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنَا الضَّعِيفُ وَإِنَّكَ أَنْتَ
القَوِيُّ الأَمِينُ، لَكَ الحَمْدُ يَا مَنْ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ مُلْكَ
السَّموَاتِ وَلَكَ الشُّكْرُ يَا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ العَالَمِينَ، الحَمْدُ
لَكَ يَا مَحْبُوبَ العَارِفِينَ وَمَقْصُودَ المُخْلِصِينَ وَأَمَلَ
المُوَحِّدِينَ.
75
(44)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى شَأْنُهُ العَظَمَةُ وَالاقْتِدَارُ
إِلهِي
إِلهِي نُورُكَ يَدْعُونِي إِلَيْكَ وَنَارُكَ تَمْنَعُنِي عَنْكَ أَشْهَدُ أَنَّ
النُّورَ ظَهَرَ وَلاَحَ مِنْ وَجْهِكَ وَالنَّارَ مِنْ عَمَلِي وَإِنَّهَا
تُنْسَبُ إِلَيْكَ لأَنَّكَ خَلَقْتَهَا وَأَظْهَرْتَهَا، أَسْئَلُكَ يَا فَالِقَ
الإِصْبَاحِ وَمُرْسِلَ
الأَرْيَاحِ بِأَنْ تُبَدِّلَ النَّارَ بِنُورِكَ، أَيْرَبِّ قَدْ أَقْبَلْتُ
إِلَيْكَ وَتَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ وَسَرُعْتُ إِلَى أُفُقِ فَضْلِكَ، قَدِّرْ يَا
إِلهِي وَإِلهَ الأَسْمَاءِ لِعِبَادِكَ الأَصفِيَاءِ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى مَا
يَحْفَظُ لِسَانَهُمْ عَنْ ذِكْرِ غَيْرِكَ وَقُلُوبَهُمْ عَنْ حُبِّ دُونِكَ
وَيَجْعَلُهُمْ
76
مِنَ
الَّذِينَ شَرِبُوا رَحِيقَ الاطْمِينَانِ مِنْ أَيَادِي عَطَائِكَ، أَيْرَبِّ لا تَمْنَعْنِي
عَمَّا عِنْدَكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
(45)
هُوَ الآمِرُ الحَكِيمُ
إِلهِي
إِلهِي أَشْهَدُ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرْدَانِيَّتِكَ وَأَعْتَرِفُ بِمَا
أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الظَّاهِرِ المَكْنُونِ بِأَنْ
تُؤَيِّدَنِي عَلَى العَمَلِ بِمَا أَمَرْتَنِي فِيهِ، أَيْرَبِّ تَرَانِي
مُقْبِلاً إِلَيْكَ وَمُقِرٍّاً بِعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، أَسْئَلُكَ
77
بِلَئَالِئِ
بَحْرِ رَحْمَتِكَ وَتَجَلِّيَاتِ شَمْسِ فَضْلِكَ، بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى ذِكْرِكَ
وَثَنَائِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ بِالحِكْمَةِ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا فِي زُبُرِكَ
وَأَلْوَاحِكَ، ثُمَّ أَسْئَلُكَ بِنُفُوذِ كَلِمَتِكَ وَتَصَرُّفِ إِرَادَتِكَ وَإِحَاطَةِ
مَشِيَّتِكَ أَنْ تَغْفِرَ لِي بِجُودِكَ وَكَرَمِكَ وَتَكْتُبَ لِي مَا
يَجْعَلُنِي مُسْتَقِيماً عَلَى أَمْرِكَ وَرَاسِخاً فِي حُبِّكَ، أَنْتَ الَّذِي لا
تُعْجِزُكَ شُؤُونَاتُ العَالَمِ وَلا تُضْعِفُكَ قُوَّةُ الأُمَمِ، تَفْعَلُ مَا
تَشَاءُ بِسُلْطَانِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الفَرْدُ الوَاحِدُ العَلِيمُ
الحَكِيمُ.
78
(46)
هُوَ المُقْتَدِرُ الغَفُورُ
الرَّحِيمُ
إِلهِي
إِلهِي تَرَى عِبَادَكَ فِي هَيْمَاءِ الضَّلالَةِ وَالغَوَى أَيْنَ نُورُ
هِدَايَتِكَ يَا مَقْصُودَ العَارِفِينَ، وَتَعْلَمُ ضَعْفَهُمْ وَعَجْزَهُمْ
أَيْنَ قُدْرَتُكَ يَا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ مَنْ فِي السَّموَاتِ
وَالأَرَضِينَ، أَيْرَبِّ أَسْئَلُكَ بِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ شَمْسِ عِنَايَتِكَ
وَأَمْوَاجِ بَحْرِ عِلْمِكَ وَحِكْمَتِكَ وَبِالْكَلِمَةِ الَّتِي بِهَا
سَخَّرْتَ أَهْلَ مَمْلَكَتِكَ، بِأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ فَازُوا بِمَا
أَمَرْتَهُمْ بِهِ فِي كِتَابِكَ ثُمَّ قَدِّرْ لِي مَا قَدَّرْتَهُ لأُمَنَائِكَ
الَّذِينَ شَرِبوُا
79
رَحِيقَ
الوَحْيِ مِنْ كُأُوسِ عَطَائِكَ وَسَرُعُوا إِلَى مَرْضَاتِكَ وَرَاعَوْا عَهْدَكَ وَمِيثَاقَكَ،
إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ
الحَكِيمُ، أَيْرَبِّ قَدِّرْ لِي بِجُودِكَ مَا يَنْفَعُنِي فِي الآخِرَةِ
وَالأُولَى وَيُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ يَا مَوْلَى الوَرَى، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ
الفَرْدُ الوَاحِدُ العَزِيزُ الحَمِيدُ.
(47)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى شَأْنُهُ العَظَمَةُ وَالاقْتِدَارُ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي، أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَسْمَاءِ
وَبِحَرَكَةِ قَلَمِكَ
80
الأَعْلَى
الَّذِي بِهِ تَحَرَّكَتِ الأَشْيَاءُ بِأَنْ تَكْتُبَ لِي مِنْ قَلَمِ
التَّقْدِيرِ مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَيَحْفَظُنِي مِنْ شَرِّ أَعْدَائِكَ
الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدَكَ وَميِثَاقَكَ وَكَفَرُوا بِحُجَّتِكَ وَأَنْكَرُوا
بُرْهَانَكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ أَهْلَكَنِي ظَمَأُ الفِرَاقِ أَيْنَ سَلْسَبِيلُ
وِصَالِكَ يَا مَنْ فِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ مَنْ فِي أَرْضِكَ وَسَمَائِكَ،
وَعِزَّتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَقُدْرَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ إِنَّ عَبْدَكَ هَذَا
يَخَافُ مِنْ سَطْوَةِ النَّفْسِ وَأَهْوَائِهَا، أُرِيدُ أَنْ أُودِعَ ذَاتِي
بَيْنَ أَيَادِي فَضْلِكَ وَعَطَائِكَ لِتَحْفَظَهَا مِنْ شَرِّهَا وَبَغْيِهَا
وَغَفْلَتِهَا، أَيْرَبِّ تَرَى عَبْدَكَ انْقَطَعَ عَنْ دُونِكَ مُتَمَسِّكاً
بِحَبْلِ
81
جُودِكَ،
أَسْئَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَنِي عَمَّا كَتَبْتَهُ لأُمَنَائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ
وَقَدِّرْ لِي مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنِي وَيَسْتَرِيحُ بِهِ فُؤَادِي، إِنَّكَ
أَنْتَ مَوْلَى العِبَادِ وَالحَاكِمُ فِي المَبْدَإِ وَالمَعَادِ.
(48)
بِسْمِهِ المُهَيْمِنِ
عَلَى الأَسْمَاءِ
لَكَ
الحَمْدُ يَا إِلهِي بِمَا هَدَيْتَنِي إِلَى مَطْلِعِ آيَاتِكَ وَمَشْرِقِ
بِيِّنَاتِكَ وَمَظْهَرِ نَفْسِكَ وَأُفُقِ أَوَامِرِكَ، أَسْئَلُكَ بِالَّذِي
بِهِ نُصِبَتْ رَايَةُ التَّوْحِيدِ بَيْنَ عِبَادِكَ وَبِآلِهِ وَأَصْحَابِهِ
أَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى ذِكْرِكَ وَمَا أَمَرْتَنِي بِهِ فِي
82
كِتَابِكَ،
أَيْرَبِّ تَرَى المَظْلُومَ قَرَعَ بَابَ عَدْلِكَ وَالمَحْرُومَ تَمَسَّكَ
بِحَبْلِ عَطَائِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَمْرِكَ الَّذِي بِهِ سَخَّرْتَ العَالَمَ
وَهَدَيْتَ الأُمَمَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي كُلِّ الأَحْوَالِ نَاظِراً إِلَى
أُفُقِ فَضْلِكَ وَرَاجِياً بَدَائِعَ جُودِكَ، أَيْرَبِّ أَسْئَلُكَ بِمَظَاهِرِ
نَفْسِكَ وَبِقُدْرَتِكَ الَّتِي غَلَبَتْ سَمَائَكَ وَأَرْضَكَ أَنْ تَحْفَظَنِي
مِنْ شَرِّ المُشْرِكِينَ مِنْ عِبَادِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا
تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ، ثُمَّ أَنْزِلْ عَلَى
عَبْدِكَ هَذَا وَعِبَادِكَ مِنْ سَمَاءِ كَرَمِكَ بَرَكَةً مِنْ عِنْدِكَ،
إِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ عَلَى الأَسْمَاءِ
83
بِقَوْلِكَ
كُنْ فَيَكُونُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الفَرْدُ
الوَاحِدُ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ المَحْبُوبُ.
(49)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى شَأْنُهُ العَظَمَةُ وَالكِبْرِيَاءُ
سُبْحَانَكَ
يَا مَنْ بِاسْمِكَ نَطَقَتِ السِّدْرَةُ فِي طُورِ العِرْفَانِ وَأَشْرَقَتْ
أَنْوَارُ شَمْسِ وَجْهِكَ مِنْ أُفُقِ الإِمْكَانِ، أَسْئَلُكَ بِمَطَالِعِ
أَسْمَائِكَ الحُسْنَى وَمَشَارِقِ صِفَاتِكَ العُلْيَا وَبِآيَاتِكَ الكُبْرَى
أَنْ تُنَزِّلَ عَلَى عِبَادِكَ مَا يَجْذُبُهُمْ إِلَى الأُفُقِ الأَعْلَى
وَيُقَرِّبُهُمْ إِلَيْكَ يَا مَوْلَى
الوَرَى وَمَالِكَ العَرْشِ وَالثَّرَى، أَيْ رَبِّ قَدْ
84
غَشَتِ
النُّفُوسَ حُجُبَاتُ الأَوْهَامِ وَمَنَعَتْهُمْ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى أُفُقِ
الإِيقَانِ، أَسْئَلُكَ يَا إِلهَ الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّمَاءِ بِاسْمِكَ
القَيُّومِ أَنْ تُؤَيِّدَ أَحِبَّتِكَ عَلَى الاسْتِقَامَةِ عَلَى أَمْرِكَ وَتَكْتُبَ
لَهُمْ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى مَا يَنْفَعُهُمْ فِي كُلِّ عَالَمٍ مِنْ
عَوَالِمِكَ، أَيْرَبِّ لا تُخَيِّبْهُمْ عَمَّا عِنْدَكَ وَلا تَمْنَعْهُمْ
عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِلْمُقَرَّبِينَ مِنْ عِبَادِكَ وَالمُخْلِصِينَ مِنْ
بَرِيَّتِكَ، أَيْرَبِّ تَرَيهُمْ مُقْبِلِينَ إِلَيْكَ وَمُتَوَجِّهِينَ إِلَى
أَنْوَارِ وَجْهِكَ وَسَارِعِينَ إِلَى بَحْرِ عَطَائِكَ، فَارْزُقْهُمْ يَا
إِلهِي المَائِدَةَ الَّتِي أَنْزَلْتَهَا مِنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ وَالنِّعْمَةَ
الَّتِي
85
قَدَّرْتَهَا
فِي صُحَفِكَ وَكُتُبِكَ وَأَلْوَاحِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ المُقْتَدِرُ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
(50)
بِسْمِهِ
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُبْحَانَكَ
يَا إِلهِي إِنِّي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِكَ آمَنْتُ بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَتَرَانِي
يَا إِلهِي مُقْبِلاً إِلَى بَابِ رَحْمَتِكَ وَشَطْرِ عِنَايَتِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَسْمَائِكَ
الحُسْنَى وَصِفَاتِكَ العُلْيَا بِأَنْ تَفْتَحَ عَلَى وَجْهِي أَبْوَابَ
الخَيْرَاتِ، ثُمَّ وَفِّقْنِي عَلَى الحَسَنَاتِ يَا مَالِكَ الأَسْمَاءِ
وَالصِّفَاتِ، أَيْرَبِّ أَنَا الفَقِيرُ وَأَنْتَ الغَنِيُّ،
86
قَدْ
تَوَجَّهْتُ إِلَيْكَ مُنْقَطِعاً عَمَّا سِوَاكَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ لا تَحْرِمَنِي
مِنْ نَفَحَاتِ رَحْمَةِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَلا تَمْنَعَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ
لِخَيرَةِ عِبَادِكَ، أَيْرَبِّ اكْشِفْ غِطَاءَ عَيْنِي لأَرَى مَا أَرَدْتَهُ
لِبَرِيَّتِكَ وَأُشَاهِدَ آثَارَ قُدْرَتِكَ فِي مَظَاهِرِ صُنْعِكَ، أَيْ رَبِّ
اجْذُبْنِي بِآيَاتِكَ الكُبْرَى ثُمَّ أَنْقِذْنِي مِنْ غَمَرَاتِ النَّفْسِ
وَالهَوَى ثُمَّ اكْتُبْ لِي خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ المُسْتَعَانُ،
أَيْ رَبِّ لَكَ الحَمْدُ بِمَا أَيْقَظْتَنِي عَنِ النَّوْمِ بِحَيْثُ
انْتَبَهْتُ وَأَرَدْتُ أَنْ أَعْرِفَ مَا غَفَلَ عَنْهُ أَكْثَرُ عِبَادِكَ،
87
أَيْ
رَبِّ اجْعَلْنِي مُسْتَقِيماً عَلَى مَا أَرَدْتَهُ فِي حُبِّكَ وَرِضَائِكَ،
إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي يَشْهَدُ كُلُّ شَيءٍ بِقُدْرَتِكَ وَسُلْطَانِكَ، لا إِلهَ
إِلاَّ أَنْتَ المُتَعَالِيْ العَزِيزُ المَنَّانُ.
(51)
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ فَتَحْتَ بَابَ
رَحْمَتِكَ عَلَى وُجوُهِ عِبَادِكَ وَنَصَرْتَ المُنْقَطِعِينَ بِجُنُودِ
حِكْمَتِكَ وَبَيَانِكَ أَنْ تُؤَيِّدَ عِبَادَكَ عَلَى عَمَلٍ يَتَضَوَّعُ مِنْهُ
عَرْفُ رِضَائِكَ، أَيْرَبِّ أَنَا
عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَقْبَلْتُ إِلَيْكَ سَائِلاً بَحْرَ عِنَايَتِكَ
88
وَسَمَاءَ
عَطَائِكَ، أَيْرَبِّ أَيِّدْنِي عَلَى خِدمَتِكَ بِاسْتِقَامَةٍ لا تَمْنَعُهَا
الأَسْمَاءُ وَلا مَا عِنْدَ المُعْرِضِينَ مِنَ الأَحْزَابِ، إِنَّكَ أَنْتَ
سُلْطَانُ المَبْدءِ وَالمَآبِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ الوَهَّابُ.
(52)
هُوَ اللهُ
تَعالى شَأْنُهُ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يا فَالِقَ الإِصْبَاحِ
وَمُسَخِّرَ الأَرْيَاحِ، لَمْ أَدْرِ بِأَيِّ لِسَانٍ أَحْمَدُكَ وَبِأَيِّ
قَلَمٍ أَكْتُبُ مَا وَجَبَ عَلَيَّ مِنْ بَدَائِعِ شُكْرِكَ، لأَنَّكَ
خَلَقْتَنِي وَرَزَقْتَنِي وَأَقَمْتَنِي
89
لَدى
بابِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَأَدْخَلْتَنِي جَنَّةَ مَحَبَّتِكَ وَأَطْعَمْتَنِي
مِنْ لَطَائِفِ أَثْمَارِ جُودِكَ وَعِنَايَتِكَ، يا إِلهِي كُلُّ الوُجُودِ مُتَحَيِّرٌ
عَنْ إِحْصَاءِ آلاَئِكَ وَ كُلُّ العَالَمِ هَائِمٌ فِي فَيَافِي العَجْزِ
وَالانْكِسَارِ عَنْ إِعْدَادِ مَوَاهِبِكَ وَنَعْمَائِكَ، كُلَّمَا أَتَوَجَّهُ
إِلَى اليَمِينِ أَسْمَعُ اعْتِرَافَ المُتَحَيِّرِينَ وَكُلَّمَا أَلْتَفِتُ
إِلَى اليَسارِ أُشَاهِدُ العَجْزَ وَالافْتِقَارَ وَالحَيْرَةَ وَالانْكِسارَ،
أَسْأَلُكَ يَا إِلهِي فِي هذِهِ الأَرْضِ الَّتِي قَدَّسْتَهَا فِي كُتُبِكَ
وَأَظْهَرْتَ فِيهَا أَنْبِيَائَكَ وَأَوْلِيَائَكَ وَارْتَفَعَ فِيْها نِدَاءُ
العَاشِقِينَ وَضَجِيجُ المُشْتَاقِينَ وَصَرِيخُ
90
العَارِفِينَ
وَعَوِيلُ الطَّالِبينَ وَفِيهَا نادَيْتَ العِبادَ إِلَى شَطْرِكَ
وَعَرَّفْتَهُمْ مَا يُنَجِّيهِمْ فِي كُلِّ عالَمٍ مِنْ عَوالِمِكَ بِأَنْ
تُقَدِّرَ لِلَّذِي أَرادَكَ وَقَصَدَ كَعْبَةَ عِرْفَانِكَ وَدَخَلَ رِيَاضَ
الإِيقَانِ وَشَرِبَ مِنْ سَلْسَبِيلِ العِرْفَانِ وَتَروَّى بِصَافِي تَسْنِيمِ
الإِيمَانِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى وَهُوَ رِضَائُكَ
عَنْهُ وَعِنَايَتُكَ لَهُ وَظُهُورُ عَوَاطِفِكَ فِي حَقِّهِ يَا رَبِّ العَرْشِ
وَالثَّرَى وَمَالِكَ أَزِمَّةِ الوَرَى، ثُمَّ أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ
وَذِكْرِكَ الأَتَمِّ وَصِرَاطِكَ الأَقْوَمِ أَنْ تُثَبِّتَ أَحِبَّائَكَ عَلى
سَبِيْلِكَ وَتُوَفِّقَهُمْ عَلَى السُّلُوكِ فِي مَسَالِكِ
91
رِضَائِكَ،
لأَنَّكَ جَعَلْتَ الاسْتِقَامَةَ مِنْ أَعْظَمِ الأَعْمَالِ فِيْ كِتَابِكَ، وَالعَبْدُ
لَوْ لَمْ يُؤَيِّدْهُ مَوْلَيهُ لأَضْعَفُ مِنَ البَعُوضَةِ فِي مُقَابَلَةِ
أَرْيَاحٍ عاصِفَاتٍ، فَيَا سَيِّدِي وَرَجَائِي أَرْجُوكَ بِلِسَانِ سِرِّي
وَجَهْرِي أَنْ تُوَفِّقَنَا عَلَى مَا أَرَدْتَ لَنَا وَأَمَرْتَنَا بِهِ فِي
أَلْوَاحِكَ، جَوْهَرُ الافْتِقَارِ مُتَشَبِّثٌ بِأَذْيَالِ اقْتِدَارِكَ يا
مَالِكَ مَلَكُوتِ القُدْرَةِ وَالاخْتِيَارِ، هَلْ تَحْرِمُهُ عَنِ الاغْتِرَافِ
مِنْ مُحِيْطِ كَرَمِكَ يَا رَبِّي العَزِيْزَ الغَفَّارَ، لا وَحَضْرَتِكَ،
كَيْفَ يَلِيقُ لَكَ هذَا، بَلِ العِبادُ لِعَدَمِ الاهْتِمَامِ يَهيمُونَ فِي
مَفاوِزِ الحِرْمانِ وَيَمْنَعُونَ
92
أَنْفُسَهُمْ
عَنِ الدُّخُولِ فِي مَدِينَةِ الإِيقَانِ وَالوُرُودِ عَلَى مَوارِدِ
العِرْفَانِ، يَا إِلهِي الكَرِيْمَ المَنَّانَ لَيْسَ الأَمَلُ إِلاَّ بِكَ
وَانْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلاَّ مِنْكَ، كُلُّ الفَضْلِ بِيَدِكَ وَمَلَكُوْتُ
العَطَاءِ عَنْ يَمِينِكَ وَجَبَرُوتُ السَّخَاءِ عَنْ يَسَارِكَ، تُعْطِي مَنْ
تَشَاءُ مَا تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الفَاضِلُ البَاذِلُ المُعْطِي
الكَرِيمُ.
93
(53)
قُلْ
سَبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يَا كَنْزَ الفُقَرَاءِ وَمُعِينَ الضُّعَفَاءِ وَمَالِكَ
الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَالمُسْتَوِي عَلَى عَرْشِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ، أَشْهَدُ
بِمَا شَهِدَ لِسَانُ إِرَادَتِكَ فِي مَلَكُوتِ بَيَانِكَ وَأَعْتَرِفُ بِمَا
أَنْزَلْتَهُ فِي زُبُرِكَ وَكُتُبِكَ وَأَلْوَاحِكَ، أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ
بِالصَّحِيفَةِ الَّتِي زَيَّنْتَهَا بِأَنْوَارِ بَيَانِكَ وَكَتَبْتَ فِيهَا
لأَوْلِيَائِكَ مَا يَنْبَغِي لَهُمْ فِي أَيَّامِكَ وَبِاسْمِكَ الظَّاهِرِ
النَّاطِقِ المَكْنُونِ وَنُورِكَ المُشْرِقِ السَّاطِعِ المَخْزُونِ بِأَنْ
تُؤَيِّدَنِي عَلَى التَّمَسُّكِ بِعُرْوَتِكَ الوُثْقَى بِحَيْثُ لا تَمْنَعُنِي
جُنُودُ
94
أَرْضِكَ
وَسَمَائِكَ وَلا سَطْوَةُ الظَّالِمِينَ
مِنْ خَلْقِكَ، أَيْرَبِّ أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ قَدْ سَمِعْتُ
نَدَائَكَ وَأَقْبَلْتُ إِلَيْكَ وَوَجَدْتُ عَرْفَ قَمِيصِكَ وَسَرُعْتُ
بِقَلْبِي إِلَيْكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ
لأُمَنَائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الوَهَّابُ.
(54)
هُوَ اللهُ
تَعَالَى
لَكَ
الحَمْدُ يَا إِلهِي بِمَا عَرَّفْتَنِي وَعَلَّمْتَنِي وَهَدَيْتَنِي إِلَى صِرَاطِكَ
المُسْتَقِيمِ وَنَبَإِكَ
الَّذِي بِهِ اضْطَرَبَتْ أفْئِدَةُ المُشْرِكِينَ
95
وَالمُعْتَدِينَ،
أَسْئَلُكَ يَا فَالِقَ الإِصْبَاحِ
بِلَئَالِئِ بَحْرِ عِرْفَانِكَ وَبِالأَسْرَارِ المَكْنُونَةِ فِي عِلْمِكَ
وَنُفُوذِ أَمْرِكَ وَاقْتِدَارِ قَلَمِكَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِي خَيْرَ الآخِرَةِ
وَالأُولَى، وَعِزَّتِكَ يَا إِلهَ العَالَمِ وَمَقْصُودَ الأُمَمِ إِنِّي مَا
أَرَدْتُ إِلاَّ ارْتِفَاعَ كَلِمَتِكَ وَإِظْهَارَ أَمْرِكَ، أَسْئَلُكَ
بِعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي بِأَسْبَابِ السَّموَاتِ وَالأَرْضِ
لأَكُونَ فِيْ كُلِّ الأَحْوَالِ مَشْغُولاً بِخِدْمَتِكَ وَنَاطِقاً بِذِكْرِكَ،
ثُمَّ احْفَظْنِي يَا إِلهِي بِجُنُودِ قُدْرَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
عَلَى مَا تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
96
(55)
قُلْ
لَكَ الحَمْدُ يَا إِلهِي بِمَا أَظْهَرْتَ بِاسْمِي لَئَالِئَ البَيَانِ مِنْ
صَدَفِ بَحْرِ رَحْمَتِكَ وَذَكَّرْتَنِي بِمَا كَانَ مَخْزُوناً مِنْ قَلَمِ
فَضْلِكَ، أَسْئَلُكَ يَا مَالِكَ مَلَكُوتِ البُرْهَانِ وَالمُهَيْمِنَ عَلَى
جَبَرُوتِ البَيَانِ بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَيَّ مِنْ سَمَاءِ رَحْمَتِكَ وَسَحَابِ
عِنَايَتِكَ أَمْطَارَ الحِكْمَةِ وَالعِرْفَانِ، أَيْرَبِّ تَرَانِي مُتَوَجِّهاً
إِلَى أَنْوَارِ وَجْهِكَ وَمُتَرَصِّداً بَدَائِعَ فَضْلِكَ، أَسْئَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَنِي
عَمَّا قَدَّرْتَهُ لِلْمُخْلِصِينَ مِنْ عِبَادِكَ الَّذِينَ مَا مَنَعَتْهُمُ
الأَسْيَافُ عَنِ التَّمَسُّكِ بِالإِنْصَافِ فِي أَمْرِكَ وَمَا خَوَّفَتْهُمْ
97
جُنُودُ
الأَشْرَارِ عَنِ الإِقْبَالِ إِلَى كَعْبَةِ قُرْبِكَ، إِلهِي إِلهِي تَرَى
العَبْدَ تَوَجَّهَ إِلَى بَابِ عِنَايَةِ مَوْلاهُ وَتَمَسَّكَ بِحَبْلِ فَضْلِهِ
فِي مُنْقَلَبِهِ وَمَثْوَاهُ، أَسْئَلُكَ بِنُورِ أَمْرِكَ وَنَارِ سِدْرَتِكَ
بِأَنْ تُقَدِّرَ لَهُ مَا قَدَّرْتَهُ لأَصْفِيَائِكَ فِي أَيَّامِكَ الَّذِينَ
بِهِمْ مَاجَ بَحْرُ البَيَانِ أَمَامَ وُجُوهِ الأَدْيَانِ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ العَزِيزُ المَنَّانُ، أَيْرَبِّ أَيِّدْهُ وَأَمَتَكَ الَّتِي آمَنَتْ
بِكَ وَبِآيَاتِكَ عَلَى مَا يَرْتَفِعُ بِهِ ذِكْرُكَ بَيْنَ عِبَادِكَ
وَأَمْرُكَ بَيْنَ خَلْقِكَ، أَيْرَبِّ قَدِّرْ لَهَا مَا قَدَّرْتَهُ لإِمَائِكَ
اللاَّئِي طُفْنَ حَوْلَ عَرْشِكَ
العَظِيمِ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
98
(56)
يَا
إِلهِي وَمَحْبُوبِي كَيْفَ أَذْكُرُكَ بِالكَلِمَاتِ بَعْدَ إِيقَانِي بِأَنَّهَا
خُلِقَتْ بِأَمْرِكَ وَإِرَادَتِكَ وَكَيْفَ أَذْكُرُكَ بِالبَيَانِ وَإِنَّهُ
ظَهَرَ بِمَشِيَّتِكَ وَإِذْنِكَ وَكَيْفَ أَصِفُكَ بِالمَعَانِي وَإِنَّهُ
يُعْرَفُ بِالحُرُوفِ وَأَنَّهُنَّ ظَهَرْنَ مِنْ قَلَمِ قَضَائِكَ وَأَثَرِ
إِمْضَائِكَ، فَوَعِزَّتِكَ أُشَاهِدُ بِأَنَّ السَّبِيلَ إِلَى وَصْفِكَ
مَسْدُودٌ فَكَيْفَ السَّبِيلُ إِلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِكَ وَأَنَّ أَعْلَى وَصْفِ
المُمْكِنَاتِ يَرْجِعُ إِلَى الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ، فَلَمَّا عَرَّفْتَنِي
عَجْزَ نَفْسِي وَافْتِقَارَ كَيْنُونَتِي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ العَلِيِّ
الأَعْلَى بِأَنْ لا تَحْرِمَنِي عَنْ لَحَظاتِ
99
عِنَايَتِكَ
فِي هَذَا الظُّهُورِ الأَعْظَمِ الأَبْهَى، ثُمَّ أَنْزِلْ بِهِ عَلَيَّ مَا
يَجْعَلُنِي غَنِيًّا عَمَّا خُلِقَ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الوَهَّابُ.
(57)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
الأَعْلَى الأَبْهَى
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِأَنْوَارِ شَمْسِ وَحْدَانِيَّتِكَ وَطُلُوعِ
فَجْرِ فَرْدَانِيَّتِكَ، ثُمَّ بِكَلِمَتِكَ العُلْيَا الَّتِي بِهَا أَجَبْتَ
مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِأَنْ لا تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ يَدَّعُونَ
الإِيمَانَ بِحُرُوفَاتِ الَّتِي خُلِقْنَ
100
بِأَمْرِكَ
وَأَعْرَضُوا عَنْ كَلِمَةِ الأَعْظَمِ عَنِ الَّذِي خَلَقَها وَتَكَلَّمَ بِهَا،
ثُمَّ اجْعَلْنِي يَا إِلهِي نَاطِقاً بِذِكْرِكَ وَمُقْبِلاً إِلَيْكَ
وَمُتَوَجِّهاً إِلَى حَرَمِ قُرْبِكَ وَكَعْبَةِ وَصْلِكَ، لأَسْتَرِيحَ فِي
ظِلِّ رَأْفَتِكَ وَرَحْمَتِكَ وَأَسْكُنَ فِي جِوَارِ مَكْرُمَتِكَ
وَأَلْطَافِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِيْ العَزِيزُ
المُهَيْمِنُ المُخْتَارُ.
(58)
بِسْمِ اللهِ الأَكْرَمِ
الأَكْرَمِ
سُبْحَانَكَ
يَا إِلهِي لَمْ أَدْرِ أَيَّ نَارٍ اشْتَعَلَتْ فِي قُطْبِ الأَكْوَانِ، تاللهِ بِها
احْتَرَقَتْ كُلُّ
101
مَا
كَانَ وَلَكِنَّ النَّاسَ هُمْ في وَهْمٍ وَحِجَابٍ وَغَفْلَةٍ وَسُكْرٍ عَظِيمٍ،
وَلَوْ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْهَا وَلَكِنْ أَسْئَلُكَ بِهَا لأَنِّي عَرَفْتُ
بِأَنَّهَا ظَهَرَتْ مِنْ كَلِمَتِكَ العُلْيَا بِأَنْ لا تَجْعَلَنِي فِي أَقَلَّ
مِنْ آنٍ مَحْجُوباً عَنْ عِرْفَانِ نَفْسِكَ وَبَدَائِعِ ظُهُورَاتِ عِزِّ
رَبَّانِيَّتِكَ وَشُئُونَاتِ قُدْسِ وَحْدَانِيَّتِكَ، وَلا تَدَعْنِي بَيْنَ
المُشْرِكِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ وَالمُعَانِدِينَ مِنْ خَلْقِكَ، ثُمَّ انْقَطِعْنِي
عَنْ دُونِكَ وَآنِسْ بِذِكْرِكَ فِي مَلَكُوتِ أَمْرِكَ، لأَنَّ ذِكْرَكَ يَكْفِي
العَالَمِينَ وَبِذَلِكَ يَشْهَدُ لِسَانِي وَسِرِّي وَكَيْنُونَتِي وَعُرُوقِي
وَأَكُونُ فِي ذَلِكَ عَلَى يَقِينٍ مُبِينٍ.
102
(59)
هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ
يا
إِلهِي وَسَيِّدِي وَسَنَدِي وَرَجَائِيْ، يَشْهَدُ لِسَانُ ظَاهِرِي وَبَاطِنِي
بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلَهَ إِلاّ أَنْتَ، لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُهَيْمِناً
عَلَى خَلْقِكَ وَمُقْتَدِراً عَلَى عِبادِك، قَدْ أَرْسَلْتَ الرُّسُلَ
وَأَنْزَلْتَ الكُتُبَ لِهِدَايَةِ أَهْلِ مَمْلَكَتِكَ فَضْلاً مِنْ عِنْدِكَ،
أَنْتَ الَّذِي يَا إِلهِي سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ المُمْكِنَاتِ وَفَضْلُكَ
المَوْجُودَاتِ، أَسْأَلُكَ بِشُمُوسِ سَموَاتِ مَشِيَّتِكَ وَلَئالِئِ بُحُورِ
عِلْمِكَ وَإِرادَتِكَ، بِأَنْ تُقَرِّبَنِي فِي كُلِّ الأَحْوَالِ إِلَيْكَ
وَتَكْتُبَ لِي مِنْ قَلَمِكَ
103
الأَعْلَى
ما كَتَبْتَهُ لأَوْلِيائِكَ وَأَصْفِيَائِكَ الَّذِينَ أَيَّدْتَهُمْ عَلَى
كِسْرِ أَصْنَامِ الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ بِقُدْرَتِكَ وَسَلْطَنَتِكَ وَعَرَّفْتَهُمْ
سَبيلَكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي لا تُعْجِزُكَ شُئُوْنَاتُ الجَبابِرَةِ وَلا
تَمْنَعُكَ سَطْوَةُ الفَراعِنَةِ، تَفْعَلُ ما تَشَاءُ وَتَحْكُمُ ما تُرِيدُ
وَفِيْ قَبْضَةِ قُدْرَتِكَ زِمَامُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ، هَلْ
تُخَيِّبُ يا إِلهِيْ مَنْ قَصَدَ بَابَ جُوْدِكَ وَهَلْ تَمْنَعُ يا مَقْصُوْدِيْ
مَنْ سَرُعَ إِلى شاطِئِ بَحْرِ فَضْلِكَ، أَسْأَلُكَ بِبَدَائِعِ إِحْسَانِكَ
بِأَنْ تَغْفِرَ لِي وَتُكَفِّرَ عَنِّي جَريْرَاتِي الَّتِي حالَتْ بَيْنِي
وَبَيْنَكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ قَصَدَ أَفْقَرُ عِبَادِكَ بَحْرَ
104
غَنَائِكَ
وَأَحْقَرُ خَلْقِكَ أُفُقَ اقْتِدارِكَ، أَسْأَلُكَ بِمَظْهَرِ نَفْسِكَ
وَمَطْلِعِ آيَاتِكَ وَمَصْدَرِ أَمْرِكَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِيْ ما يَنْفَعُنِي
فِي الآخِرَةِ وَالأُولَى، ثُمَّ اسْتَقِمْنِي عَلَى حُبِّكَ وَحُبِّ
أَوْلِيَائِكَ ثُمَّ أَيِّدْنِي عَلَى العَمَلِ بِما أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ،
إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِكَ مِنْ شَيْءٍ وَإِنَّكَ أَنْتَ اللهُ
لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
105
(60)
بِسْمِ اللهِ الأَطْهَرِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أُقْسِمُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ انْقَلَبَتِ الأَسْمَاءُ
عَنْ مَلَكُوتِهَا وَنَزَلَتِ الصِّفَاتُ عَنْ جَبَرُوتِهَا وَبِهِ اسْوَدَّتْ
وُجُوهُ المُنْكِرِينَ وَتَشَعْشَعَتْ أَنْوَارُ النَّعِيمِ فِي وُجُوهِ
المُخْلِصِينَ، بِأَنْ تُطَهِّرَنِي بِكَوْثَرِ عِنَايَتِكَ وَتَسْنِيمِ
إِفْضَالِكَ عَنْ كُلِّ مَا يَكْرَهُهُ رِضَاكَ لَعَلَّ أَدْخُلُ فِي مَلَكُوتِ
إِكْرَامِكَ وَجَبَرُوتِ أَلْطَافِكَ وَأَسْمَعُ بَدَائِعَ نَغَمَاتِكَ
وَأُشَاهِدُ بِعَيْنِي لَوَامِعَ أَنْوَارِ وَجْهِكَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي
يَا مَحْبُوبِي لَمْ يَزَلْ مَا خَابَ عَنْ
106
بَابِكَ
أَحَدٌ مِنْ عِبَادِكَ وَمَا يَرْجِعُ أَحَدٌ خَاسِئاً مِنْ سَاحَةِ جُودِكَ
وَفَضْلِكَ، فَهَا أَنَا وَاقِفٌ تِلْقَاءَ البَابِ بِرُجُوعٍ وَإِنَابٍ وَإِنَّكَ
أَنْتَ المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الوَهَّابُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُتَعَالِيْ
التَّوَّابُ المُخْتَارُ.
(61)
بِسْمِ اللهِ الأَنْورِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي وَسَيِّدِي أَسْئَلُكَ بِأَنْ تُزَيِّنَ هَذَا العَبْدَ
بِطِرَازِ الوَفَاءِ بَيْنَ مَلإِ الأَسْمَاءِ، بِحَيْثُ تَجْعَلُنِي مِمَّنِ
اسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِكَ وَأَنْفَقَ رُوحَهُ فِي حُبِّكَ وَرِضَائِكَ،
107
فَوَعِزَّتِكَ
يَا إِلهِي كُلَّمَا أَتَفَكَّرُ بِأَنَّ هَيْكَلٌ عُلِّقَ فِي الهَوَاءِ وَأَنِّي
بَاقِي بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، يَضْطَرِبُ قَلْبِي وَيَتَزَلْزَلُ
أَرْكَانِي وَيَقْشَعِرُّ جِلْدِي وَيَتَبَلْبَلُ جَسَدِي، إِذاً وَاحُزْناً عَلَى
نَفْسِي وَوَاحَسْرَتاً عَلَى كَيْنُونَتِي، أَسْئَلُكَ بِجَمَالِكَ الأَبْهَى
ثُمَّ بِاسْمِكَ العَلِيِّ الأَعْلَى بِأَنْ لا تَحْرِمَنِي عَمَّا قَدَّرْتَهُ
لِلْمُسْتَشْهَدِينَ فِي سَبِيلِكَ فِي أَلْوَاحِ قَضَائِكَ، وَلا تَدَعْنِي
بِنَفْسِي لأَنَّهَا أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ وَإِنَّكَ أَنْتَ عَالِمٌ بِهَا، فَيَا
إِلهِي إِذاً أَرْفَعْتُ يَدِيَ اليُمْنَى لِتَأْخُذَهَا بِقَبْضَةِ اقْتِدَارِكَ
وَتُنْقِذَنِي عَنْ غَمَرَاتِ الوَهْمِ وَالهَوَى
108
وَتُقَرِّبَنِي
إِلَى لِقَائِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِيْ
العَزِيزُ المُخْتَارُ، وَالحَمْدُ لَكَ يَا مَنْ خَضَعَتْ لِسَلْطَنَتِكَ كُلُّ
الأَعْنَاقِ.
(62)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
الأَعْظَمِ الأَبْهَى
سُبْحانَكَ
يَا مَنْ بِيَدِكَ جَبَرُوتُ العِزِّ وَمَلَكُوتُ الخَلْقِ، تَفْعَلُ ما تَشَاءُ
بِسُلْطَانِكَ وَتَحْكُمُ ما تُرِيدُ بِقُدْرَتِكَ، لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّساً
عَنْ ذِكْرِ المُمْكِنَاتِ وَلا تَزَالُ تَكُونُ مُتَعَالِياً عَنْ ذِكْرِ المَوْجُودَاتِ،
إِنَّ الوُجُودَ بِنَفْسِهِ يَشْهَدُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ تِلْقَاءَ ظُهُورَاتِ
عِزِّ
109
وَحْدَانِيَّتِكَ
وَالمَوْجُودَ بِنَفْسِهِ يَشْهَدُ بِأَنَّهُ مَفْقُودٌ لَدَى تَجَلِّيَاتِ
أَنْوَارِ قُدْسِ فَرْدَانِيَّتِكَ، كُنْتَ بِنَفْسِكَ مُسْتَغْنِياً عَنْ دُونِكَ
وَبِذَاتِكَ غَنِيٍّا عَمّا سِوَاكَ وَكُلُّمَا يَصِفُنَّكَ بِهِ المُوَحِّدُونَ
وَيَذْكُرُنَّكَ بِهِ المُخْلِصُونَ، إِنَّهُ ظَهَرَ مِنْ قَلَمِ الَّذِي
حَرَّكَتْهُ أَصَابِعُ قُدْرَتِكَ وَأَنَامِلُ قُوَّتِكَ الَّتِي كَانَتْ
مَقْهُورَةً تَحْتَ ذِرَاعِ أَمْرِكَ بِحَرَكَةِ عَضُدِ اقْتِدَارِكَ،
فَوَعِزَّتِكَ بَعْدَ عِلْمِي بِذلِكَ لا أَجِدُ نَفْسِي مُسْتَطِيْعاً عَنْ
ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ، وَلَوْ أَصِفُكَ وَأَذْكُرُكَ بِذِكْرٍ أَجِدُ نَفْسِي
خَجِلاً عَمّا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي وَجَرَى عَلَيْهِ قَلَمِي، أَيْرَبِّ
110
كَيْنُوْنَةُ
العِرْفَانِ تَشْهَدُ بِعَجْزِهَا عَنْ عِرْفَانِكَ وَإِنِّيَّةُ الحَيْرَةِ
تَشْهَدُ بِحَيْرَتِهِ لِظُهُوْرَاتِ سَلْطَنَتِكَ وَكَيْنُونَةُ الذِّكْرِ
تَشْهَدُ بِنِسْيانِها وَمَحْوِها عِنْدَ ظُهُورَاتِ آيَاتِكَ وَبُرُوزَاتِ
ذِكْرِكَ، فَلَمّا كَانَ الأَمْرُ كَذلِكَ مَا يَفْعَلُ هذا الفَقِيْرُ وَبِأَيِّ
حَبْلٍ يَتَمسَّكُ هذا المِسْكِينُ، أَسْئَلُكَ يَا إِلهَ العَالَمِينَ وَيا
مَحْبُوبَ العَارِفِينَ وَمَقْصُودَ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ بِاسْمِكَ
الَّذِي بِهِ ارْتَقَى كُلُّ نِدَاءٍ إِلَى سَمَاءِ عِزِّ أَحَدِيَّتِكَ وَطَارَ
كُلُّ مُقْبِلٍ فِي هَواءِ وَحْدَتِكَ وَكِبْرِيَائِكَ وَبِهِ كَمُلَ كُلُّ ناقِصٍ
وَعَزَّ كُلُّ
111
ذَلِيلٍ
وَنَطَقَ كُلُّ كَلِيلٍ وَبَرَءَ كُلُّ عَلِيلٍ وَقَبِلَ ما لَمْ يَكُنْ قَابِلاً
لِحَضْرَتِكَ وَلائِقاً لِعَظَمَتِكَ وَسَلْطانِكَ بِأَنْ تَنْصُرَنَا بِجُنُودِ
غَيْبِكَ وَبِقَبِيلٍ مِنْ مَلائِكَةِ أَمْرِكَ، ثُمَّ اقْبَلْ مِنَّا ما
عَمِلْنَاهُ في حُبِّكَ وَرِضَائِكَ وَلا تَطْرُدْنَا يَا إِلهِي عَنْ بَابِ
رَحْمَتِكَ وَلا تُخَيِّبْنَا مِنْ بَدَايِعِ فَضْلِكَ وَمَوَاهِبِكَ، أَيْ رَبِّ
تَشْهَدُ أَرْكانُنَا وَجَوَارِحُنَا بِوَحْدانِيَّتِكَ وَفَرْدَانِيَّتِكَ،
فَأَنْزِلْ عَلَيْنا قُوَّةً مِنْ عَنْدِكَ وَقُدْرَةً مِنْ لَدُنْكَ
لِنَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِكَ وَنَنْصُرَكَ بَيْنَ عِبادِكَ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ
أَبْصَارَنَا بِأَنْوَارِ جَمَالِكَ وَقُلُوْبَنَا بِأَنْوَارِ مَعْرِفَتِكَ
وَعِرْفَانِكَ، ثُمَّ اكْتُبْنَا مَعَ
112
الَّذِيْنَهُمْ
وَفَّوا بِمِيْثاقِكَ فِي أَيَّامِكَ
وَبِحُبِّكَ انْقَطَعُوا عَنِ العالَمِينَ، وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى
ما تَشَاءُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ القَادِرُ العَالِمُ الحَاكِمُ المُهَيْمِنُ
القَيُّومُ.
(63)
بِسْمِ اللهِ الأَعَزِّ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا مَحْبُوبِي وَرَجَائِي أُنَادِيكَ حِينَ الَّذِي انْقَطَعْتُ
عَمَّا خُلِقُ بَيْنَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ وَتَوَجَّهْتُ إِلَى وَجْهِكَ
العَلِيِّ الأَعْلَى فِي ظُهُورِكَ الأُخْرَى بِمَظْهَرِ نَفْسِكَ الأَبْهَى، إِذاً
يَا إِلهِي فَانْظُرْ هَذَا المِسْكِينَ
113
الَّذِي
تَشَبَّثَ بِحَبْلِ غَنَائِكَ وَهَذَا الظَّمْآنَ الَّذِي سَرُعَ إِلَى كَوْثَرِ
عِرْفَانِكَ وَهَذَا المُحْتَاجَ الَّذِي تَشَبَّثَ بِأَذْيَالِ إِكْرَامِكَ وَهَذَا
الفَانِي الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ فِي حِصْنِ بَقَائِكَ وَيَشْرَبَ مِنْ
تَسْنِيمِ وِلايَتِكَ وَيَطِيرَ فِي هَوَاءِ شَوْقِكَ وَيَصْعَدَ إِلَى سَمَاءِ
وَصْلِكَ وَلِقَائِكَ، إِذاً يَا مَحْبُوبِي لا تَحْرِمْنِي عَنْ فَوَاكِهِ
جَنَّةِ الأَبْهَى بِفَضْلِكَ وَعِنَايَتِكَ وَلا تَحْرِمْنِي عَنْ بَابِ الَّذِي
فُتِحَ عَلَى وَجْهِ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرْضِ بِكَرَمِكَ وَإِنْعَامِكَ، لا
إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَنِيُّ الكَرِيمُ المُتَعَالِيْ العَطُوفُ الغَفُورُ
الرَّاحِمُ الوَهَّابُ، وَالحَمْدُ
114
للهِ
المَلِكِ المُتَعَالِ.
(64)
بِسْمِ اللهِ الأَمْنَعِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِكَلِمَتِكَ الَّتِي بِهَا أَظْهَرْتَ
المُمْكِنَاتِ وَأَحْيَيْتَ المَوْجُودَاتِ وَجَعَلْتَهَا مِيزَاناً لأَمْرِكَ
وَصِرَاطاً بَيْنَ سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ وَبِهَا وَجَّهْتَ وُجُوهَ المُقَرَّبِينَ
إِلَى شَطْرِ أَلْطَافِكَ وَانْقَلَبَتْ أَفْئِدَةُ المُخْلِصِينَ إِلَى مَشْرِقِ
عِنَايَتِكَ وَإِفْضَالِكَ بِأَن لا تَجْعَلَنِي مَحْرُوماً فِي تِلْكَ الأَيَّامِ
مِنْ لَحَظَاتِ قُدْسِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَنَفَحَاِتِ عِزِّ
115
مَكْرُمَتِكَ
وَمَوَاهِبِكَ وَلا تَدَعْنِي بِنَفْسِي وَهَوَائِي، ثُمَّ انْقَطِعْنِي عَنْ
دُونِكَ وَأَقْبِلْنِي إِلَى وَجْهِكَ وَجَمَالِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي لَمْ
تَزَلْ كُنْتَ فَعَّالاً لِمَا تَشَاءُ وَحَاكِماً عَلَى مَا تُرِيدُ وَإِنَّكَ
أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُهَيْمِنُ المُتَعَظِّمُ المُتَكَبِّرُ السَّخَّارُ.
(65)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِسِرَاجِ الَّذِي أَوْقَدْتَهُ بِدِهْنِ
حِكْمَتِكَ وَاسْتَقَمْتَهُ عَلَى مِشْكَاةِ فَضْلِكَ وَنَوَّرْتَ بِهِ
المُخْلِصِينَ مِنْ بَرِيَّتِكَ بِأَنْ
116
تَجْعَلَنِي
بِكُلِّي مُنْقَطِعاً إِلَيْكَ وَمُتْمَسِّكاً بِحَبْلِ أَلْطَافِكَ وَمُشْتَعِلاً
بِنَارِ مَحَبَّتِكَ وَمُستَضِيئاً بِأَنْوَارِ وَجْهِكَ وَمُتَعَارِجاً إِلَى
سَمَاءِ قَيُّومِيَّتِكَ وَمُتَصَاعِداً إِلَى هَوَاءِ رُبُوبِيَّتِكَ، لِئَلاَّ يَبْقَى فِي نَفْسِي
ذِكْرٌ دُونَ ذِكْرِكَ وَلا وَصْفٌ دُونَ وَصْفِكَ وَلا عَمَلٌ إِلاّ فِي حُبِّكَ
وَرِضَاكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ بِكَلِمَتِكَ
العُلْيَا وَالمُهَيْمِنُ عَلى مَا تُرِيدُ بِسُلْطَانِكَ الّذِي اسْتَعْلَى عَلَى
مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، وَإِنَّكَ أَنْتَ السُّلْطانُ المُتَعَالِي
المُقْتَدِرُ العَزِيزُ الرَّحْمنُ، وَالحَمْدُ للهِ المَلِكِ المُهَيْمِنِ
القَادِرِ الباعِثِ القُدُّوسِ السُّبْحَانِ.
117
(66)
هُوَاللهُ تَعَالى شَأْنُهُ
العَزِيزُ
سُبْحانَكَ
يَا مَنِ ارْتَفَعَتْ إِلَيْكَ أَيادِي الرَّجَاءِ مِنْ كُلِّ الأَصْفِياءِ
وَصَعَدَتْ إِلَى سَاحَةِ عِزِّكَ زَفَرَاتُ قُلُوبِ الأَوْلِياءِ، لَمْ تَزَلْ
كُنْتَ جَالِساً عَلَى عَرْشِ الجَلالِ وَمُجَلِّياً عَلَى آفَاقِ العَظَمَةِ
بِتَحَلِّيَاتِ أَنْوارِ العِزَّةِ وَالإِجْلالِ، جَوَاهِرُ إِدْرَاكاتِ
المُقَدَّسِيْنَ مُعْتَرِفَةٌ بِالعَجْزِ عَنِ الوُصُولِ إِلَى فِنَاءِ بَابِ
عَظَمَتِكَ وَكِبْرِيَائِكَ، وَسَوَاذِجُ عُقُوْلِ المُسَبِّحِينَ مُقِرَّةٌ
بِالقُصُورِ عَنِ الوُقُوفِ لَدَى عَرْشِ التَّسْبِيحِ لِسُلْطَانِ عِزَّتِكَ
وَاسْتِعْلائِكَ،
118
وَلَطَائِفُ
أَفْكارِ الوَاصِفِينَ مُذْعِنَةٌ بِالعَجْزِ عَنْ إِدْرَاكِ أَوْصَافِ بَدَائِعِ
صُنْعِكَ، فَكَيْفَ مَعْرِفَةُ ذَاتِكَ وَنَعْتُ سُلْطَانِ قُدْرَتِكَ وَمَلِيكِ
قُوَّتِكَ، كُلُّ الأَنْبِيَاءِ هَامُوْا فِي بَيْدَاءِ الحَيْرَةِ وَالحِرْمَانِ عَنْ إِدْرَاكِ
كَيْنُونَتِكَ وَاعْتَرَفُوا بِالعَجْزِ عَنِ الوُصُوْلِ إِلى مَدِيْنَةِ
عِرْفَانِكَ، ما شَأْنُ الإِنْسَانِ وَسُلْطانِ الإِمْكَانِ، بَلْ لا يَرَى
المَخْلُوقُ إِلاَّ شَكْلَهُ وَمِثْلَهُ وَبِمَعْرِفَةِ نَفْسِهِ يَصِلُ إِلَى
مَعْرِفَةِ رَبِّهِ بِالدَّلائِلِ الآثَارِيَّةِ الَّتِي قَدَّرْتَ بِحْكْمَتِكَ
البالِغَةِ فِيْ بَدائِعِ صَنَائِعِكَ الكامِلَةِ، فَلَمَّا امْتَنَعَ الوُصُولُ
إِلى مَدِينَةِ العِرْفَانِ وَانْقَطَعَتِ الآمَالُ عَنِ
119
الطَّيَرَانِ
إِلَى ذِرْوَةِ الإِدْرَاكِ، قَبِلْتَ بِصِرْفِ العِنَايَةِ
وَالأَلْطَافِ ما تَرَنَّمَتْ بِهِ أَلْسُنُ الذَّاكِرِيْنَ فِيْ ظُهُوْرَاتِ
عَظَمَتِكَ وَبُرُوْزَاتِ قُدْرَتِكَ وَأَمَرْتَهُمْ بِالذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ
بَيْنَ الإِنْشَاءِ وَأَيَّدْتَهُمْ عَلَى البَيَانِ وَبَدائِعِ أَذْكَارِ
التِّبْيَانِ، أَيْ رَبِّ أَسْأَلُكَ بِالَّذِينَ جَعَلْتَهُمْ مَشَارِقَ وَحْيِكَ
وَمَهَابِطَ إِلْهَامِكَ وَبِهِمْ هَدَيْتَ عِبَادَكَ إِلَى جَنَّةِ مَحَبَّتِكَ
وَبِهِمْ جَذَبْتَ قُلُوبَ بَرِيَّتِكَ إِلَى رَوْضَةِ الإِيمَانِ بِكَ
وَالإِيقَانِ بِسَلْطَنَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى ذِكْرِكَ
وَتُوَفِّقَنِي عَلَى ثَنَائِكَ لأَنْصُبَ بِقُوَّتِكَ الغَالِبَةِ أَعْلاَمَ
الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ عَلَى أَعْلامِ الإِنْشَاءِ
120
وَأُخْرِجَ
لَئآلِئَ المَعَانِي مِنْ بُحُورِ العِلْمِ وَالبَيانِ فِي بَدَائِعِ حَمْدِكَ يا
مالِكَ الأَسْمَاءِ وَمُوْجِدَ الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، لَعَلَّ يَنْتَبِهُ
النَّائِمُونَ عَلى فِراشِ الغَفْلَةِ وَيَتَنَبَّهُ التَّائِهُونَ في فَلَواتِ
الجَهالَةِ وَالحَيْرَةِ وَيَعْرِفُوا لَطائِفَ صُنْعِكَ في الآفاقِ
وَيَسْتَدِلُّوا عَلَى بَدائِعِ قُدْرَتِكَ يا مالِكَ يَوْمِ الطَّلاقِ، تَرى يا
إِلهِي أَحِبّائَكَ مُتَرَصِّدِينَ لِظُهُورِ عَوَاطِفِكَ وَأَوِدّائَكَ
مُنْتَظِرينَ لِسُنُوحِ عِنَايَاتِكَ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ وَسِرِّكَ
الأَتَمِّ وَصِرَاطِكَ الأَقْوَمِ بِأَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ سَحَابِ
جُودِكَ أَمْطَارَ مَكْرَمَتِكَ وَاحْفَظْهُمْ فِيْ ظِلِّ حِمَايَتِكَ
121
عَنْ
شَرِّ جُهَلاءِ خَلْقِكَ وَغُفَلاءِ بَرِيَّتِكَ وَاجْعَلْهُمْ أَعْلامَ
الهِدَايَةِ بَيْنَ البَرِيَّةِ وَآيَةَ الاسْتِقَامَةِ في الخَلِيقَةِ وَاهْدِ
بِهِمْ خَلْقَكَ إِلى حَدِيقَةِ المُكَاشَفَةِ
وَالشُّهُودِ لَدى تَجَلِّيَاتِ وَجْهِكَ يا رَبِّيَ العَزِيزَ المَعْبودَ،
وَارْزُقْهُمْ لِقَائَكَ كَما وَعَدْتَهُمْ فِيْ كِتابِكَ المُبِينِ، قُلْتَ
وَقَوْلُكَ الحَقُّ: وَاتَّقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ
المُؤْمِنِينَ.
122
(67)
بِسْمِ اللهِ الأَبْدَعِ
الأَبْدَعِ
يَا
رَبِّي وَإِلهِي وَمَحْبُوبِي، أَسْئَلُكَ بِهُبُوبِ أَرْيَاحِ فَضْلِكَ الَّتِي
بِهَا أَحْيَيْتَ المُمْكِنَاتِ وَأَنْطَقْتَهُمْ بِثَنَاءِ نَفْسِكَ وَأَظْهَرْتَ
المَوْجُودَاتِ وَأَشْرَقْتَ عَلَيْهِمْ
بِأَنْوَارِ وَجْهِكَ، بِأَنْ لا تَجْعَلَنِي في هَذَا الرَّبِيعِ مَحْروماً عَنْ
قَمِيصِ فَضْلِكَ وَأَلْطَافِكَ وَلا تَدَعْنِي بَعِيداً عَنْ رِضْوَانِ وَصْلِكَ
وَلِقَائِكَ، ثُمَّ أَشْرِبْنِي يَا إِلهِي كَوْثَرَ الحَيَوَانِ مِنْ يَدِ
الغِلْمَانِ الَّذِينَ رُقِمَ
عَلَى وَجْهِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ قَلَمِ الأَعْلَى: تَاللهِ الحَقِّ
المَلِكِ المُبِينِ قَدْ ظَهَرَ
123
مَحْبُوبُ
العَالَمِينَ، لأَنْقَطِعَ بِكُلِّي عَنْ دُونِكَ وَأَتَوَجَّهَ إِلَى شَطْرِ
رِضَائِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُهَيْمِنُ المُقْتَدِرُ المُخْتَارُ.
(68)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
الأَقْدَسِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ قَبَضْتَ أَرْوَاحَ
كُلِّ الأَشْيَاءِ وَأَحْيَيْتَ مَرَّةً أُخْرَى بِمَا قَدَّرْتَهُ فِي سَمَاءِ
القَضَاءِ وَبِهِ سَرُعَ المُوَحِّدُونَ إِلَى مَشْهَدِ الفَنَاءِ وَالمُخْلِصُونَ
إِلَى مَقَرِّ الفِدَاءِ وَأَنْفَقُوا أَرْوَاحَهُمْ حُبًّا لِجَمَالِكَ وَشَوْقاً
لِوَصْلِكَ
124
وَلِقَائِكَ
بِأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ انْقَطَعُوا عَنِ الأَسْمَاءِ وَتَمَسَّكُوا
بِنَفْسِكَ العَلِيِّ الأَبْهَى وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ،
لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ المُخْتَارُ.
(69)
هُوَ العَالِمُ الحَكِيْمُ
إِلهِي
إِلهِي أَنا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ أَكُونُ مُعْتَرِفاً بِتَقْدِيسِ ذَاتِكَ
عَنِ الأَشْبَاهِ وَتَنْزِيهِ نَفْسِكَ عَنِ الأَمْثَالِ وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ
لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُسْتَوِياً عَلَى عَرْشِ عَظَمَتِكَ
وَكُرْسِيِّ اقْتِدَارِكَ، أَسْئَلُكَ بِمَشِيَّتِكَ
125
الَّتيْ
أَحَاطَتِ الكَائِنَاتِ وَبِإِرَادَتِكَ الَّتِي سَخَّرَتِ المُمْكِنَاتِ
وَبِتَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ شَمْسِ فَضْلِكَ وَلَئآلِئِ أَصْدَافِ بَحْرِ عِلْمِكَ
أَنْ تُزَيِّنَ رَأْسِي بِتَاجِ الانْقِطَاعِ وَهَيْكَلِي بِطِرَازِ التَّقْوَى
وَلِسَانِي بِذِكْرِكَ وَقَلْبِي بِحُبِّكَ وَبَصَرِي بِمُشَاهَدَةِ أُفُقِكَ
الأَعْلَى وَسَمْعِي بِإِصْغَاءِ صَرِيرِ قَلَمِكَ الأَبْهَى، آهٍ آهٍ يَا مَوْلَى
الوَرَى وَرَبَّ العَرْشِ وَالثَّرَى مِنْ غَفْلَتِي وَتَوَقُّفِي، أَنْتَ الَّذِي
ذَكَرْتَنِي إِذْ كُنْتُ صَامِتاً عَنْ ذِكْرِكَ وَأَقْبَلْتَ إِلَيَّ مِنْ شَطْرِ
السِّجْنِ إِذْ كُنْتُ مَشْغُولاً بِغَيْرِكَ، أَسْئَلُكَ يا مَقْصُودَ الأُمَمِ
وَالظّاهِرَ بِالاسْمِ
126
الأَعْظَمِ
أَنْ تَجْعَلَنِيْ رَايَةَ ذِكْرِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ وَعَلَمَ هِدَايَتِكَ فِي
بِلادِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لِيَ الحُضُورَ أَمَامَ وَجْهِكَ وَالقِيامَ لَدَى بَابِ
عَظَمَتِكَ وَالاسْتِقَامَةَ عَلَى نَبَأِكَ العَظِيمِ الَّذِي بِهِ ارْتَعَدَتْ
فَرَائِصُ المُشْرِكينَ، فَآهٍ آهٍ مِنْ بُعْدِي عَنْ سَاحَةِ قُرْبِكَ وَهَجْرِي
فِي أَيَّامِكَ، لَمْ أَدْرِ يَا مَقْصُوْدِي وَمَحْبُوبِي ما قَدَّرْتَ لِي مِنْ
قَلَمِ تَقْدِيرِكَ، أَقَدَّرْتَ لي ما قَدَّرْتَهُ لأَصْفِيائِكَ الَّذِينَ
طَارُوا فِي هَوَاءِ حُبِّكَ وَطَافُوا حَوْلَ إِرَادَتِكَ أَمْ جَعَلْتَنِي
مَحْرُوماً مِنْ بَدائِعِ مَوَاهِبِكَ وَأَلْطَافِكَ، تَرَى يَا إِلهِي أَنَّ
عَبْدَكَ المِسْكِينَ أَقْبَلَ إِلَى
127
أَمْوَاجِ
بَحْرِ غَنَائِكَ وَالعَطْشَانَ إِلَى كَوْثَرِ عِرْفَانِكَ وَالكَلِيلَ إِلَى
مَلَكُوتِ بَيَانِكَ، أَسْئَلُكَ بِعِزِّكَ وَاقْتِدَارِكَ وَعَظَمَتِكَ
وَإِحَاطَتِكَ أَنْ لا تُخَيِّبَ عَبْدَكَ هَذا عَمّا عِنْدَكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشاءُ لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِكَ مِنْ شَيْءٍ وَلا يَمْنَعُكَ
أَمْرٌ مِنَ الأُمُورِ، إِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ العَزِيزُ الوَهّابُ،
وَعِزَّتِكَ يَا أَيُّها المَذْكُورُ فِي القُلُوبِ لا يَسْكُنُ ظَمَأُ فِرَاقِي
إِلاَّ بِالحُضُورِ أَمَامَ وَجْهِكَ وَلا تَسْتَرِيحُ نَفْسِي إِلاّ بِإِصْغَاءِ نِدَائِكَ
وَلا تَطْمَئِنُّ كَيْنُونَتِي إِلاَّ
بِمُشَاهَدَةِ أَنْوَارِ أُفُقِ ظُهُورِكَ، تَرَانِي يَا مَعْبُودِي
128
مُتَمَسِّكاً
بِحَبْلِكَ وَمُنْقَطِعاً عَنْ دُونِكَ، أَسْئَلُكَ بِالكَلِمَةِ الَّتِي بِها
سَرُعَ المُخْلِصُونَ إِلَى مَقَرِّ الفِدَاءِ وَأَنْفَقُوا أَرْواحَهُمْ
وَأَجْسادَهُمْ فِي سَبِيْلِكَ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيَّ مِنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ
رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ وَنِعْمَةً مِنْ لَدُنْكَ، إِنَّكَ أَنْتَ القَوِيُّ
الغَالِبُ المُهَيْمِنُ القَيُّومُ.
(70)
بِسْمِ اللهِ الأَقْدَسِ
الأَمْنَعِ
قُلْ
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ اشْتَعَلَتْ
أَفْئِدَةُ المُقَرَّبِيْنَ وَاسْتَيْقَظَ عِبَادُكَ الرَّاقِدِيْنَ وَبِهِ
تَجَلَّيْتَ عَلَى المُمْكِنَاتِ
129
بِأَنْوَارِ
عِزِّ فَرْدَانِيَّتِكَ وَتَعَلَّيْتَ عَلَى المَوْجُودَاتِ بِسُلْطَانِكَ وَاقْتِدَارِكَ،
بِأَنْ لا تَجْعَلَنِي مَحْرُوماً عَنْ حَرَمِ قُدْسِكَ وَكَعْبَةِ أَلْطَافِكَ وَلا
مَمْنُوعاً عَنْ شاطِئِ بَحْرِ مَوَاهِبِكَ وَإِفْضَالِكَ، أَيْ رَبِّ أَنَا
الَّذِي تَوَجَّهْتُ إِلَى شَطْرِ رِضَائِكَ وَتَمَسَّكْتُ بِحَبْلِ جُودِكَ
وَإِكْرَامِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ لا تُخَيِّبَنِي عَنْ بَابِ رَحْمَتِكَ الَّذِي
فُتِحَ عَلَى وَجْهِ مَنْ فِي أَرْضَكِ وَسَمَائِكَ وَلا تُبْعِدَنِيْ عَنْ
سَاحَةِ قُرْبِكَ وَلِقَائِكَ، ثُمَّ طَهِّرْنِي يَا مَحْبُوبِي مِنْ تَسْنِيمِ
أَمْرِكَ وَكَوْثَرِ رِضْوَانِكَ لِئَلاَّ يَبْقَى فِي ظَاهِري وَبَاطِني
رَوَائِحُ أَعْدَائِكَ وَذِكْرُ طُغَاةِ
130
خَلْقِكَ
وَأَكُونَ مُنْقَطِعاً عَمَّا سِواكَ وَمُقْبِلاً إِلَى بَوَارِقِ أَنْوَارِ
وَجْهِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ المُتَعَالِي المُتَعَظِّمُ العَزِيْزُ الجَبَّارُ المُتَكَبِّرُ
المُخْتَارُ.
(71)
بِسْمِ اللهِ الأَمْنَعِ
الأَقْدَسِ العَلِيِّ الأَبْهَى
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَشْهَدُ حِينَئِذٍ بِأَنَّكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ
مُقَدَّساً عَنْ عِرْفَانِ العُرَفَاءِ وَمُتَعَالِياً عَنْ إِدْرَاكِ مَنْ فِي
الأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، يَشْهَدُ كُلُّ المُمْكِنَاتِ بِفَرْدَانِيَّتِكَ
131
وَكُلُّ
المَوْجُودَاتِ بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَإِنِّي حِينَئِذٍ أُقْسِمُكَ باسْمِكَ
الَّذِي بِهِ اهْتَدَيْتَ العَارِفِيْنَ إِلى مَطْلِعِ وَحْيِكَ وَإِلْهَامِكَ
وَاسْتَجْذَبْتَ بِهِ المُخْلِصِينَ إِلَى شَطْرِ فَضْلِكَ وَأَلْطَافِكَ بِأَنْ لا
تَدَعَنِي بِنَفْسِي وَهَوَائِي وَلا تَجْعَلَنِي بَعِيداً عَنْ شَاطِئِ قُرْبِكَ
وَلا مَحْرُوماً عَنْ حَرَمِ وَصْلِكَ وَلِقَائِكَ وَلاَ مَمْنُوعاً عَنْ شَاطِئِ
بَحْرِ أَحَدِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ أَنْتَ الغَنِيُّ وَأَنَا الفَقِيرُ وَأَنْتَ
العَزِيْزُ وَأَنَا الذَّلِيْلُ وَأَنْتَ المَالِكُ وَأَنَا المَمْلُوكُ قَدْ
جِئْتُكَ بِفَقْرِ البَحْتِ وَعَجْزِ البَاتِّ وَأَسْئَلُكَ بِأَنْ تَرْشَحَ
عَلَيَّ مِنْ سَحَابِ رَحْمَتِكَ مَا يُطَهِّرُنِي عَنْ دُونِكَ وَيُقَرِّبُنِي
إِلَى
132
مَقَرِّ
الَّذِي فِيهِ اسْتَوَيْتَ عَلَى عَرْشِ رَحْمَانِيَّتِكَ وَكُرْسِيِّ مَوَاهِبِكَ
وَإِكْرَامِكَ، ثُمَّ اشْتَعِلْ فِي صَدْرِي يَا إِلهِي سِرَاجَ حُبِّكَ بِحَيْثُ لا
أَقْدِرُ أَنْ أَسْكُنَ تِلْقَاءَ نَفْسِي وَأَهْتَزُّ عِنْدَ
اهْتِزَارِ أَرْيَاحِ مَشِيَّتِكَ بِحَيْثُ لا أَنْطِقُ إِلاَّ بِثَنَائِكَ وَلا أَتَحَرَّكُ
إِلاَّ بِإِذْنِكَ وَلا أَتَوَجَّهُ إِلاّ إِلَى شَطْرِكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُتَعَالِي المُقْتَدِرُ
العَزِيْزُ المُخْتَارُ.
133
(72)
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلَهِي لَكَ الحَمْدُ بِمَا ظَهَرْتَ وَأَظْهَرْتَ مَا كَانَ
مَكْنُوناً فِي عِلْمِكَ وَمَخْزُوناً في كَنْزِ عِصْمَتِكَ وَأَنْزَلْتَ عَلَى
العِبَادِ مِنْ سَمَاءِ جُودِكَ بُرْهَانَكَ وَدَلِيلَكَ وَعَرَّفْتَهُمْ
سَبِيْلَكَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْوَارِ شَمْسِ عَطَائِكَ فِي أَيَّامِكَ وَأَمْوَاجِ
بَحْرِ فَضْلِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ بِأَنْ تَجْعَلَ عَبْدَكَ هَذَا مُسْتَقِيماً
عَلَى أَمْرِكَ وَنَاطِقاً بِثَنَائِكَ، أَيْ رَبِّ أَنَا عَبْدُكَ أَكُونُ مُقِرًّا
بِمَا عِنْدَكَ وَمُعْتَرِفاً بِمَا نَطَقَ بِهِ لِسَانُ عَظَمَتِكَ، أَسْئَلُكَ
بِأَثْمَارِ سِدْرِةِ بَيَانِكَ بِأَنْ تُنَوِّرَ أَفْئِدَةَ أَوْلِيَائِكَ
بِأَنْوَارِ مَعْرِفَتِكَ
134
وَأَيِّدْهُمْ
عَلَى الإِقْبَالِ إِلَيْكَ وَالقِيَامِ لَدَى بَابِ جُودِكَ وَإِصْغَاءِ صَرِيرِ
قَلَمِكَ إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ تَمْنَعُ وَتُعَطِي
وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيْزُ الفَضَّالُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَنِيُّ
المُتَعَالِ.
(73)
هُوَ اللهُ تَعالى
إِلهِي
إِلهِي أَشْهَدُ بِظُهُورِكَ وَوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرْدَنِيَّتِكَ وَبِمَا نَطَقَ
بِهِ لِسَانُ عَظَمَتِكَ قَبْلَ خَلْقِ سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ وَبِما نُزِّلَ مِنْ
سَمَاءِ مَشِيَّتِكَ وَهَوَاءِ إِرَادَتِكَ، أَيْرَبِّ هَبْ لِي
135
كَمَالَ
الانْقِطَاعِ إِلَيْكَ لأَتَمَسَّكَ بِكُلِّي بِحَبْلِ عِنَايَتِكَ وَأتَشَبَّثَ
بِأَذْيَالِ رِدَاءِ كَرَمِكَ، إِلهِي إِلهِي شَاهَدْتُ أَمْوَاجَ بَحْرِ
غُفْرَانِكَ سَرُعْتُ إِلَيْهَا بِجَرِيرَاتِيَ العُظْمَى وَخَطِيئَاتيَ الكُبْرَى
وَرَأَيْتُ تَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ شَمْسِ غَنَائِكَ تَوَجَّهْتُ إِلَيْهَا
بِفَقْرِي وَاحْتِيَاجِي يَا رَبَّ العَرْشِ وَالثَّرَى وَمَالِكَ الآخِرَةِ
وَالأُولَى، يَا سَيِّدَ العالَمِ وَمَحْبُوبَ الأُمَمِ تَرَى الجَاهِلَ قَامَ
لَدَى بَابِ عِلْمِكَ وَالمِسْكِينَ أَمَامَ مَلَكُوتِ ثَرْوَتِكَ، أَسْئَلُكَ
بِآيَاتِكَ الكُبْرَى الَّتِي بِهَا قَامَتِ الأَمْوَاتُ وَظَهَرَتْ مَظَاهِرُ
الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ
136
تَحَرَّكَ
عَلَى ذِكْرِهِمْ قَلَمُكَ الأَعْلَى فِي نَاسُوتِ الإِنْشَاءِ وَبِهِمْ نَصَرْتَ
أَمْرَكَ وَأَظْهَرْتَ سُلْطَانَكَ وَبِهِمِ ارْتَفَعَتْ رَايَةُ: إِنَّكَ أَنْتَ
اللهُ، وَعَلَمُ: المُلْكَ لِنَفْسِكَ فِي مَلَكُوتِكَ وَجَبَرُوتِكَ، أَيْ رَبِّ
أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِكَ وَمُنْجَذِباً بِآيَاتِكَ بِحَيْثُ
لا أَتَحَرَّكُ إِلاَّ مِنْ أَرْيَاحِ مَشِيَّتِكَ وَلا أَتَكَلَّمُ إِلاّ بِمَا
أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَيْرَبِّ تَرَى أَيادِي الرَّجَاءِ مُرْتَفِعَةً
إِلَى سَمَاءِ فَضْلِكَ، أَيِّدْهَا عَلَى عَمَلٍ يَرْتَفِعُ بِهِ أَمْرُكَ
وَيَتَضَوَّعُ مِنْهُ عَرْفُ رِضَائِكَ، أَيْ رَبِّ زَيِّنْ أَعْمَالِي وَآمَالِي
بِنُوْرِ قَبُولِكَ، أَنَا عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ
137
أَعْتَرِفُ
بِغَفْلَتِي وَنِسْيَانِي فِي أَيَّامِكَ، أَيْ رَبِّ فَأَنْزِلْ مِنْ سَمَاءِ
رَحْمَتِكَ ما تَصْلُحُ بِهِ أُمُورِي ثُمَّ وَفِّقْنِي عَلَى التَّدَارُكِ عَلَى
مَا فَاتَ عَنِّي عِنْدَ تَجَلِّيَاتِ أَنْوَارِ نَيِّرِ ظُهُورِكَ، أَيْ رَبِّ لا
تَنْظُرْ إِلَى خَطَائِي بَلْ إِلَى عَطَائِكَ وَلا إِلَى أَفْوَاجِ عِصْيَانِي
بَلْ إِلَى أَمْوَاجِ بَحْرِ عَفْوِكَ وَغُفْرَانِكَ، طُوبَى لِقَلْبٍ ذابَ فِيْ
حُبِّكَ وَلِكَبِدٍ احْتَرَقَ فِي بُعْدِهِ عَنْ شَاطِئِ عُمَّانِ قُرْبِكَ
وَلِعَيْنٍ جَرَتْ دُمُوْعُها عِنْدَ مُشَاهَدَةِ آثَارِكَ وَلِصَدْرٍ ارْتَفَعَتْ
زَفَرَاتُهُ شَوْقاً لِلِقَائِكَ، فَآهٍ آهٍ يا سَيِّدِي وَمَحْبُوبِي لَوْ
يَمْنَعُنِي أَمْرُكَ المُبْرَمُ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى
138
أَنْوَارِ
وَجْهِكَ قَدِّرْ لِي مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى أَجْرَ لِقَائِكَ وَالوُرُودِ في
سِجْنِكَ وَالحُضُورِ أَمَامَ كُرْسِيِّ ظُهُورِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي لا يَمْنَعُكَ
شَيْءٌ مِنَ الأَشْيَاءِ تُعْطِيْ بِمَشِيَّتِكَ وَتَأْخُذُ بِإِرَادَتِكَ، لا إِلهَ
إِلاّ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ.
(74)
إِلهِي
إِلهِي قَدْ أَقْبَلْتُ إِلَى أُفُقِ أَمْرِكَ وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَى
أَنْوَارِ وَجْهِكَ، أَسْأَلُكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى اسْتِقَامَةٍ بِهَا
يَسْتَقِيمُ عِبَادُكَ عَلَى أَمْرِكَ وَالقِيَامِ عَلَى خِدْمَتِكَ، إِلهِي
139
إِلهِي
أَجِدُ عَرْفَكَ مِنْ بَيَانِكَ وَمَا فُزْتُ بِمَقَامٍ عَلَيْهِ اسْتَقَرَّ
عَرْشُ عَظَمَتِكَ، أَيْرَبِّ شَرِّفْنِي بِلِقَائِكَ وَزِيَارَةِ جَمَالِكَ
وَكَوْثَرِ وِصَالِكَ أَوْ تَكْتُبُ لِي مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى أَجْرَ
القَائِمِينَ أَمَامَ وَجْهِكَ وَالوَاقِفِينَ لَدَى بَابِ رَحْمَتِكَ، إِلهِي إِلهِي
تَرَانِي مُقْبِلاً إِلَيْكَ وَآمِلاً فُيُوضاتِكَ وَعِنَايَاتِكَ، أَسْئَلُكَ
بِأَسْرَارِ عِلْمِكَ وَمَا كَانَ مَسْتُوراً عَنْ أَعْيُنِ خَلْقِكَ، بِأَنْ
تُؤَيِّدَنِي عَلَى القِيَامِ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَخِدْمَةِ أَمْرِكَ
إِنَّكَ أَنْتَ المُهَيْمِنُ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
140
(75)
هُوَ النَّاطِقُ فِي
مَلَكُوتِ البَيَانِ
إِلهِي
إِلهِي لا تَأْخُذْ عِبَادَكَ بِجَرِيرَاتِهِمُ العُظْمَى وَخَطِيئَاتِهِمُ
الكُبْرَى، زَيِّنْ رُؤُوسَهُمْ بِأَكَالِيلِ العَدْلِ وَالإِنْصَافِ وَنَوِّرْ
قُلُوبَهُمْ بِأَنْوَارِ مَعْرَفَتِكَ يَا مَالِكَ مَلَكُوتِ البَقَاءِ
وَالظَّاهِرُ بِاسْمِكَ الأَعْظَمِ الأَبْهَى، أَنْتَ الَّذِي سَبَقَتْ رَحْمَتُكَ
وَفَضْلُكَ قَدِّرْ لَهُمْ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْكَ وَعَرِّفْهُمْ صِرَاطَكَ
وَمِيْزَانَكَ وَحُجَّتَكَ وَبُرْهَانَكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا
تَشَاءُ بِقَوْلِكَ كُنْ فَيَكُونُ، إِنَّ الأَمْرَ بِيَدِكَ وَفِي قَبْضَتِكَ، لا
إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُهَيْمِنُ
141
القَيُّومُ.
(76)
يَا
إِلهَ الجُنُودِ وَمَالِكَ الوُجُودِ وَمُرَبِّي الغَيْبِ وَالشُّهُودِ،
أَسْئَلُكَ بِنَفَحَاتِ آيَاتِكَ وَفَوَحَاتِ كَلِمَاتِ مَظْهَرِ أَمْرِكَ
وَمَشْرِقِ أَسْمَائِكَ، بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي عَلَى عِرْفَانِ مَظْهَرِ نَفْسِكَ،
أَيْ رَبِّ أَنَا الفَقِيرُ قَدْ سَرُعْتُ إِلَى شَاطِئِ بَحْرِ غَنَائِكَ،
أَسْأَلُكَ بِعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ بِأَنْ لا تَطْرُدَنِي عَنْ بَابِ فَضْلِكَ
وَلا تَجْعَلَنِي مَحْرُوماً عَمَّا قَدَّرْتَهُ لأَصْفِيَائِكَ، أَيْ رَبِّ أَنَا
العَلِيلُ قَدْ تَوَجَّهْتُ إِلَى يَمِّ عَفْوِكَ وَشِفَائِكَ
142
فَاعْمَلْ
بِي مَا يَنْبَغِي لِجُودِكَ وَسُلْطَانِكَ وَكَرَمِكَ وَإِحْسَانِكَ، يَشْهَدُ
لِسَانِي وَجَوَارِحِي وَعُرُوقِي بِقُدْرَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ وَعَظَمَتِكَ
وَكِبْرِيَائِكَ، ثُمَّ أَسْئَلُكَ يَا إِلهَ الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّمَاءِ
بِأَنْ تُقَدِّرَ لِي مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى مَا يَنْفَعُنِي فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِي الفَرْدُ الوَاحِدُ
العَلِيْمُ الحَكِيْمُ.
143
(77)
الأَعْظَمُ البَهِيُّ
الأَبْهَى
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِجَمَالِ القِدَمِ وَاسْمِكَ الأَعْظَمِ
الَّذِي بِهِ اسْتَعْلَى سَلْطَنَتُكَ عَلَى الأُمَمِ بِأَنْ تَجْعَلَنِي مِنَ
الّذِينَ انْقَطَعُوا فِي حُبِّكَ عَمَّا سِوَاكَ، ثُمَّ أَثْبِتْنِي عَلَى
أَمْرِكَ عَلَى شَأْنٍ أَدَعُ مَنْ فِي الإِمْكَانِ عَنْ وَرَائِي مُقْبِلاً إِلَى
حَرَمِ عِرْفَانِكَ وَكَعْبَةِ وَحْيِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
144
(78)
أَيْ
رَبِّ أَنْتَ الَّذِي فِي قَبْضَةِ قُدْرَتِكَ جَبَرُوتُ المُمْكِنَاتِ وَفِي
يَمِينِ إِرَادَتِكَ مَلَكُوتُ الكَائِنَاتِ، أَشْهَدُ بِلِسَانِي وَقَلْبِي
وَفُؤَادِي بِأَنَّكَ لَوْ تُرِيدُ أَنْ تُسَخِّرَ المُمْكِنَاتِ بِإِشَارَةٍ مِنْ
إِصْبَعِكَ لَتَكُونُ قَادِراً بِاقْتِدَارِ سَلْطَنَتِكَ وَمُقْتَدِراً
بِسُلْطَانِ قَيُّومِيَّتِكَ، إِذاً يَا إِلهِي أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي
مِنْهُ جَرَتْ سَفِينَةُ أَمْرِكَ عَلَى بَحْرِ مَشِيَّتِكَ أَنْ تُخَلِّصَنِي
مِمَّا كُنْتُ فِيهِ وَتُطَهِّرَ قَلْبِي بِعِرْفَانِكَ وَتَجْعَلَنِي ثَابِتاً
عَلَى أَمْرِكَ وَحُبِّكَ فَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ
وَإِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
145
(79)
هُوَ الظَّاهِرُ
بِالاقْتِدَارِ
سُبْحَانَكَ
يَا سُلْطَانَ المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ وَالمُهَيْمِنَ عَلَى المُلُوكِ
وَالمَمْلُوكِ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ ظَهَرَتْ قُدْرَتُكَ وَعَلَتْ
سَلْطَنَتُكَ وَنَفَذَتْ مَشِيَّتُكَ وَبِنَفْسِكَ العُلْيَا وَالدِّمَاءِ الَّتِي
سُفِكَتْ فِي سَبِيْلِكَ يَا مَالِكَ الأَسْمَاءِ وَبِالأَكْبَادِ الَّتِي ذَابَتْ
فِي أَيَّامِكَ يَا مَوْلَى الوَرَى وَمَالِكَ العَرْشَ وَالثَّرَى بِأَنْ
تَحْفَظَ بِقُدْرَتِكَ أَحِبَّتَكَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا إِلَى مَشْرِقِ
أَنْوَارِ وَجْهِكَ وَأَقْبَلُوا إِلَى مَطْلِعِ ظُهُورَاتِ أَمْرِكَ
وَأَيِّدْهُمْ بِتَأْيِيدَاتِكَ، ثُمَّ
146
اكْتُبْ
لَهُمْ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى وَإِنَّكَ أَنْتَ
الحَافِظُ النَّاصِرُ المُعِيْنُ العَزِيزُ المَنِيعُ.
(80)
بِسْمِ اللهِ المُعْطِي
البَاذِلِ الغَفُورِ الكَرِيمِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي، أَسْأَلُكَ بِسَمَاءِ جُودِكَ وَبَحْرِ عَطَائِكَ
وَالشَّمْسِ الَّتِي أَشْرَقَتْ مِنْ أُفُقِ أَلْطَافِكَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِهَذَا
العَبْدِ المُتَشَبِّثِ بِذَيْلِ كَرَمِكَ مَا يَنْفَعُهُ فِي الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ، إِنَّكَ أَنْتَ جَوَّادٌ كَرِيمٌ قَدْ أَحَاطَتْ آثَارُ كَرَمِكَ
الكَائِنَاتِ وَسَبَقَتْ
147
رَحْمَتُكَ
المُمْكِنَاتِ، أَسْأَلُكَ بِأَنْ تَكْتُبَ لِي مَا يَصْلُحُ بِهِ أُمُورُ ظَاهِرِي
وَبَاطِنِي وَتَجْعَلَنِي فِي كُلِّ الأَحْوَالِ مُتَمَسِّكاً بِكَ وَمُنْقَطِعاً
عَنْ سِوَاكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ، لا لِمَا
أَرَدْتَهُ مِنْ مَانِعٍ وَلا لِمَا قَضَيْتَهُ مِنْ دَافِعِ تَحْكُمُ
بِسُلْطَانِكَ كَيْفَ تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعَالِي العَزِيزُ القَدِيرُ.
(81)
هُوَ العَالِمُ بِمَا كَانَ
وَمَا يَكُونُ
أَسْأَلُكَ
يَا مَنْ بِنِدَائِكَ الأَحْلَى انْجَذَبَتِ الأَرْضُ وَالسَّمَاءُ وَبِاسْمِكَ
الَّذِي بِهِ سَخَّرْتَ
148
مَلَكُوتَ
الأَسْمَاءِ بِأَنْ تَكْتُبَ لِي مَا كَتَبْتَهُ لِعِبَادِكَ المُقَرَّبِينَ
الَّذِينَ نَبَذُوا مَا عِنْدَ النَّاسِ وَأَقْبَلُوا إِلَى أُفُقِ أَمْرِكَ
وَمَشْرِقِ وَحْيِكَ، أَيْ رَبِّ أَنَا الَّذِي قَصَدْتُ بَحْرَ غَنَائِكَ
وَسَمَاءَ فَضْلِكَ، أَسْأَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَنِي عَمَّا عِنْدَكَ وَتُنَزِّلَ
لِي مِنْ سَحَابِ رَحْمَتِكَ وَسَمَاءِ جُودِكَ مَا يَجْعَلُنِي غَنِيّاً بِغَنَائِكَ وَقَائِماً عَلَى
خِدْمَتِكَ وَنَاطِقاً بِثَنَائِكَ وَعَامِلاً بِمَا أَمَرْتَنِي بِهِ فِي
كِتَابِكَ، أَيْ رَبِّ نَوِّرْ قَلْبِي بِنُورِ مَعْرِفَتِكَ ثُمَّ اقْضِ لِي
بِبَدَائِعِ جُودِكَ وَأَلْطَافِكَ مَا أَرَدْتُ مِنْ سَحَابِ عَطَائِكَ وَسَمَاءِ
رَحْمَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
149
المُتَعَالِي
السَّامِعُ المُجِيبُ.
(82)
هُوَ المُشْفِقُ الكَرِيمُ
إِلهِي
إِلهِي تَسْمَعُ وَتَعْلَمُ بِأَنَّ عَبْدَكَ هَذَا أَقَرَّ بِتَوْحِيدِ ذَاتِكَ
وَتَقْدِيسِها وَتَنْزِيهِ كَيْنُونَتِكَ
وَسُلْطَانِهَا وَاعْتَرَفَ بِقُدْرَتِكَ وَعَظَمَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ، أَسْئَلُكَ
بِأَنْوَارِ مَلَكُوتِكَ وَبِأَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ وَبِالَّذِي بِهِ فُتِحَتْ
أَبْوَابُ الجُودِ عَلَى الوُجُودِ وَالكَرَمِ عَلَى العَالَمِ الَّذِي بِهِ
ظَهَرَ حُكْمُ التَّوْحِيدِ بَيْنَ الأُمَمِ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي فِيْ كُلِّ
الأَحْوَالِ
150
عَلَى
ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ بَيْنَ
خَلْقِكَ وَعَلَى مَا يَبْقَى بِهِ ذِكْرِي بِدَوَامِ مُلْكِكَ، أَيْرَبِّ
تَرَانِي مُقْبِلاً إِلَيْكَ وَمُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ فَضْلِكَ وَقَائِماً لَدَى
بَابِ عَطَائِكَ وَرَاجِياً بَدَائِعِ جُودِكَ، أَيْرَبِّ امْدُدْنِي بِجُنُودِ
الغَيْبِ ثُمَّ احْفَظْنِي مِنْ مَظَاهِرِ الكَذِبِ وَالرَّيْبِ، أَيْرَبِّ تَرَى
الفَقِيرَ يَطْلُبُ فَضْلَكَ وَالبَعِيْدَ قُرْبَكَ وَالضَّعِيْفَ قُدْرَتَكَ
وَالمَظْلُومَ عَدْلَكَ، أَسْتَغْفِرُكَ مِنْ ذلِكَ، بَلْ يُرِيدُ فَضْلَكَ،
وَالعَطْشَانَ فُراتَكَ وَالقَاصِدَ مَقَرَّكَ وَالغَرِيْبَ وَطَنَهُ فِيْ
جِوَارِكَ، أَسْئَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَهُ عَمّا قَدَّرْتَهُ لأُمَنائِكَ
وَأَصْفِيَائِكَ،
151
أَشْهَدُ
أَنَّ كَرَمَكَ سَبَقَ وَفَضْلَكَ أَحَاطَ وَرَحْمَتَكَ سَبَقَتْ مَنْ فِي
سَمَائِكَ وَأَرْضِكَ، أَنْتَ الَّذِي يَا إِلهِي شَهِدَتِ الكَائِنَاتُ
بِاقْتِدَارِكَ وَعَجْزِي وَقُدْرَتِكَ وَضَعْفِي وَالمُمْكِنَاتُ بِغَنَائِكَ
وَفَقْرِي وَعِنَايَتِكَ وَطَلَبِي، أَسْئَلُكَ بِجُوْدِكَ الَّذِي أَحَاطَ
الوُجُودَ وَتَكَلَّمَ بِهِ مُكَلِّمُ الطُّورِ وَقَامَ أَهْلُ القُبُورِ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِي
عَلَى مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ وَيَجْعَلُنِي مُسْتَقِيماً عَلَى أَمْرِكَ
وَثَابِتاً عَلَى حُبِّكَ، تَرَانِي يَا إِلهِي فِيْ هَذَا الحِيْنِ مُتَمَسِّكاً
بِما أَنْزَلْتَهُ فِي الفُرْقانِ لِحَبِيبِكَ، قُلْتَ وَقَوْلُكَ الحَقُّ: يا
أُيُّها
152
النّاسُ
أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيْدُ، بِذلِكَ
ثَبَتَ فَقْرِي بِشَهَادَتِكَ لِي وَغَنَائُكَ بِشَهَادَتِكَ لِنَفْسِكَ، هَلْ
تَطْرُدُ مَنْ شَهِدْتَ بِفَقْرِهِ وَغَنَائِكَ لا وَعِزَّتِكَ لا يَنْبَغِي
لِلْكَرِيمِ أَنْ يَطْرُدَ الفَقِيرَ عَنْ بَابِهِ وَلا لِلْعَزِيزِ أَنْ يَمْنَعَ
الذَّلِيلَ عَنْ بِسَاطِهِ، أَيْرَبِّ أَيْرَبِّ أَيْرَبِّ أَيْرَبِّ أَيْرَبِّ
أَيْرَبِّ أَيْرَبِّ أَيْرَبِّ أَيْرَبِّ أَسْئَلُكَ بِالكَلِمَةِ الَّتِي بِهَا
أَظْهَرْتَ الأَشْيَاءَ مِنَ الغَيْبِ إِلَى الشُّهُودِ وَمِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ بِأَنْ تَكْتُبَ
لِيْ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، إِنَّكَ أَنْتَ رَبُّ
العَرْشِ وَالثَّرَى وَمَالِكُ
153
مَلَكُوتِ
الأَسْمَاءِ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ القَوِيُّ الغَالِبُ القَدِيرُ.
(83)
بِسْمِ الَّذِي بِهِ مَاجَ
بَحْرُ العِرْفَانِ
سُبْحَانَكَ
يَا مَنْ بِنُورِ وَجْهِكَ انْجَذَبَتِ الكَائِنَاتُ وَبِنَارِ سِدْرَتِكَ
اشْتَعَلَتِ المُمْكِنَاتُ، أَسْأَلُكَ بِالتَّجَلِّي الَّذِي بِهِ انْصَعَقَ
مُوسَى الكَلِيمُ وَبِنِدَائِكَ الأَحْلَى الَّذِي فَازَ بِإِصْغَائِهِ الحَبِيبُ
بِأَنْ تُقَدِّرَ لأَصْفِيَائِكَ مَا يَمْنَعُهُمْ عَنْ دُونِكَ وَيُقَرِّبُهُمْ
إِلَيْكَ، أَيْ رَبِّ شَهِدَ لِسَانُ قَلْبِي وَقَلَمِي
154
وَظَاهِرِي
وَبَاطِنِي بِوَحْدَانِيَّتِكَ وَفَرْدَانِيَّتِكَ وَبِأَنْ لا شَرِيكَ لَكَ فِي
المُلْكِ وَالمَلَكُوتِ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتَحْكُمُ مَا تُرِيدُ وَأَنْتَ
القَوِيُّ القَدِيرُ، أَيْ رَبِّ تَرَانِي مُقْبِلاً إِلَيْكَ وَقَائِماً لَدَى
بَابِ فَضْلِكَ وَرَاجِياً ظُهُورَاتِ أَلْطَافِكَ وَمَوَاهِبِكَ، أَسْأَلُكَ
بِأَنْ لا تَجْعَلَنِي مِنَ الَّذِينَ أَنْكَرُوا ظُهُورَكَ وَجَادَلُوا
بِآيَاتِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لِي خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، إِنَّكَ فَعَّالٌ
لِمَا تَشَاءُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
155
(84)
قُلْ
إِلهِي إِلهِي تَرَانِي مُقْبِلاً إِلَى سَمَاءِ عَطَائِكَ وَشَمْسِ فَضْلِكَ
وَمُنْقَطِعاً عَنْ عِبَادِكَ وَخَلْقِكَ، أَنَا الَّذِي يَا إِلهِي اعْتَرَفْتُ
بِمَا أَنْزَلْتَهُ فِي كُتُبِكَ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ لَمْ تَزَلْ أَنْقَذْتَ عِبَادَكَ بِذِرَاعَيّ قُدْرَتِكَ مِنْ بِئْرِ
الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ وَلا تَزَالُ نَجَّيْتَهُمْ بِسُلْطَانِكَ
وَحَفِظْتَهُمْ مِنْ ظُلْمِ الأَنَامِ بِعِزَّتِكَ وَاقْتِدَارِكَ، أَسْئَلُكَ يَا
مَوْلَى العَالَمِ وَمُنَجِّيَ الأُمَمِ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ ظَهَرَ مَا كَانَ
مَكْنُوناً فِي أَزَلِ الآزَالِ وَمَسْتُوراً عَنْ أَعْيُنِ الرِّجَالِ أَنْ
تُؤَيِّدَنِي فِي أَعْمَالِي كُلِّها،
156
وَعِزِّتِكَ
مَا أُرِيدُ لِنَفْسِي مُعِيناً إِلاَّ أَنْتَ وَلا أُحِبُّ نَاصِراً إِلاَّ
أَنْتَ، أَسْئَلُكَ بِبَدَائِعِ فَضْلِكَ وَتَجَلِّيَاتِ نَيِّرِ عَطَائِكَ أَنْ
تُوَفِّقَنِي عَلَى مَا يَرْتَفِعُ بِهِ مَقَامِي وَذِكْرِي وَاسْمِي، إِنَّكَ
أَنْتَ العَلِيمُ لا إِلاَّ أَنْتَ العَزِيزُ العَظِيمُ.
(85)
هُوَ العَزِيزُ العَظِيمُ
قُلْ
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، أَسْئَلُكَ بِنِدَائِكَ الأَحْلَى وَبِاسْمِ اسْمِكَ
الأَعْظَمِ الأَبْهَى وَبِكِتَابِكَ المُبِينِ وَأَمْرِكَ المُحْكَمِ المَتِينِ
أَنْ
157
تُقَدِّرَ
لأَوْلِيَائِكَ خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُولَى، ثُمَّ افْتَحْ عَلَى وُجُوهِهِمْ
أَبْوَابَ نِعْمَتِكَ وَبَرَكَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا
تَشَاءُ وَفِي قَبْضَتِكَ زِمَامُ مَنْ فِي السَّموَاتِ وَالأَرَضِينَ.
(86)
بِسْمِهِ المُهَيْمِنِ عَلَى
الأَسْمَاءِ
إِلهِي
إِلهِي قُرْبُكَ رَجَائِي وَعَفْوُكَ أَمَلِي وَرِضَائُكَ بُغْيَتِي وَغُفْرَانُكَ
مُنْتَهَى مَطْلَبِي، أَسْئَلُكَ بِأَمْوَاجِ بَحْرِ بَيَانِكَ وَظُهُورَاتِ
قُدْرَتِكَ وَمَظَاهِرِ اقْتِدَارِكَ وَبِالكَلِمَةِ الَّتِي بِهَا
158
نُصِبَ
عَلَمُ تَوْحِيدِكَ بَيْنَ عِبَادِكَ وَارْتَفَعَتْ رَايَةُ ذِكْرِكَ فِي
بِلاَدِكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَ عَبْدَكَ هَذَا عَلَى العَمَلِ بِمَا أُمِرَ بِهِ فِي
كِتَابِكَ، أَيْ رَبِّ تَرَانِي مُشْتَعِلاً مِنْ نَارِ فِرَاقِ أَوْلِيَائِكَ
وَعِزَّتِكَ يَا مَقْصُودَ العَالَمِ وَالظّاهِرَ بالاسْمِ الأَعْظَمِ لا أُرِيدُ
إِلاَّ أَنْتَ وَلا أُحِبُّ إِلاَّ أَنْتَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ لا تَدَعَنِي
بِنَفْسِي أَيِّدْنِي فِيْ كُلِّ الأَحْوَالِ عَلَى ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ، أَيْ
رَبِّ تَرَى العَطْشَانَ مُتَوَجِّهاً إِلَى بَحْرِ فَضْلِكَ وَالفَقِيرَ
مُنْتَظِراً جُودَكَ وَعِنَايَتَكَ وَالعَلِيلَ كَوْثَرَ شِفَائِكَ، أَسْأَلُكَ
بِأَنْبِيَائِكَ وَرُسُلِكَ وَبِالَّذِي بِهِ انْقَطَعَتْ نَفَحَاتُ وَحْيِكَ
159
بِأَنْ
تُقَدِّرَ لِي خَيْرَ الآخِرَةِ وَالأُولَى إِنَّكَ أَنْتَ رَبُّ العَرْشِ
وَالثَّرَى، ثُمَّ اجْعَلْنِي يَا إِلهِي مِنَ الَّذِينَ مَا مَنَعَهُمْ شَيْءٌ
مِنَ الأَشْيَاءِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى أُفُقِكَ الأَعْلَى، تَرَانِي يَا
إِلهِي مُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ عَطَائِكَ وَمُتَشَبِّثاً بِذَيْلِ كَرَمِكَ
وَمَوَاهِبِكَ وَتَرَى عَبَرَاتِ عَيْنِي وَتَسْمَعُ زَفَرَاتِ قَلْبِي؛ قَدِّرْ
لِي بِجُودِكَ وَفَضْلِكَ مَا يَسْكُنُ بِهِ اضْطِرَابِي، قِرَّ يَا إِلهِي عَيْنِي
لِلنَّظَرِ إِلَى وُجُوهِ أَصْفِيَائِكَ وَأَحِبَّائِكَ وَاَنِرْ بَصَرَ قَلْبِي
بِنُورِ عِرْفَانِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِي شَهِدَتْ بِقُدْرَتِكَ الكَائِنَاتُ
وَبِعَظَمَتِكَ المَوْجُودَاتُ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ
160
الغَفُورُ
الكَرِيمُ، صَلِّ اللَّهُمَّ يَا مَقْصُودَ العَالَمِ وَمَحْبُوبَ الأُمَمِ
بِمَهَابِطِ عِلْمِكَ وَمَشَارِقِ قُدْرَتِكَ وَمَظَاهِرِ نَفْسِكَ وَمَنْبَعِ
عِرْفَانِكَ، أَسْئَلُكَ بِهِمْ بِأَنْ تَنَزِّلَ مِنْ سَمَاءِ عَطَائِكَ عَلَى
أَحِبَّائِكَ مَا يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْكَ وَيُذَكِّرُهُمْ بِآيَاتِكَ
وَيُؤَيِّدُهُمْ عَلَى مَا تَحِبُّ وَتَرْضَى، إِنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ
إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ وَبِالإِجَابَةِ جَدِيرٌ.
161
(87)
هُوَ الفَضَّالُ الكَرِيمُ
إِلهِي
إِلهِي نِدَائُكَ اجْتَذَبَنِي وَصَرِيرُ قَلَمِكَ الأَعْلَى أَيْقَظَنِي
وَكَوْثَرُ بَيَانِكَ أَسْكَرَنِي وَرَحِيقُ وَحْيِكَ أَخَذَنِي، أَيْرَبِّ
تَرَانِي مُنْقَطِعاً عَنْ دُونِكَ وَمُتَمَسِّكاً بِحَبْلِ عَطَائِكَ وَرَاجِياً
بَدَائِعَ فَضْلِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَمْوَاجِ بَحْرِ عِنَايَتِكَ وَأَنْوَارِ
شَمْسِ جُودِكَ وَكَرَمِكَ بِأَنْ تَكْتُبَ لِي مَا يُقَرِّبُنِي إِلَيْكَ
وَيَجْعَلُنِي غَنِيّاً
بِغَنَائِكَ، يَشْهَدُ لِسَاني
وَقَلَمِي وَجَوَارِحِي بِاقْتِدَارِكَ وَقُدْرَتِكَ وَفَضْلِكَ وَعَطَائِكَ
وَبِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُقْتَدِرُ القَدِيرُ،
162
أَشْهَدُ
يَا إِلهِي فِيْ هذَا الحِينِ بِعَجْزِي وَسَلْطَنَتِكَ وَضَعْفِي وَقُوَّتِكَ
وَجَهْلِي وَعِلمِكَ وَلا أَعْلَمُ مَا يَنْفَعُنِي وَيَضُرُّنِي إِنَّكَ أَنْتَ
العَلِيمُ الخَبِيرُ، قَدِّرْ لِي يَا إِلهِي وَسَيِّدِي مَا يَجْعَلُنِي رَاضِيًا
بِقَضَائِكَ وَيَنْفَعُنِي فِيْ كُلِّ عَالَمٍ مِنْ عَوَالِمِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
العَزِيزُ الكَرِيمُ، أَيْرَبِّ لا تَمْنَعْنِي عَنْ بَحْرِ ثَرْوَتِكَ وَسَمَاءِ
رَحْمَتِكَ، ثُمَّ اكْتُبْ لِي خَيْرِ الآخِرَةِ وَالأُوْلَى، إِنَّكَ أَنْتَ
رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ وَالكُرْسِيِّ الرَّفِيعِ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ
الفَرْدُ الوَاحِدُ العَلِيمُ الحَكِيمُ.
163
(88)
بِسْمِ اللهِ الأَمْنَعِ
الأَقْدَسِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يَا إِلهِي لَمْ أَدْرِ بِأَيِّ ذِكْرٍ أَذْكُرُكَ وَبِأَيِّ وَصْفٍ
أَثْنِيكَ وَبِأَيِّ اسْمٍ أَدْعُوكَ، لَوْ أَدْعُوكَ باسْمِ المَالِكِ أُشَاهِدْ
بِأَنَّ مَالِكَ مَمَالِكِ الأَبْداعِ وَالاخْتِرَاعِ مَمْلُوكٌ لَكَ وَمَخْلُوقٌ
بِكَلِمَةٍ مِنْ عِنْدِكَ، وَإِنْ أَذْكُرْكَ بِاسْمِ القَيُّومِ أُشَاهِدْ بِأَنَّهُ
كَانَ سَاجِداً عَلَى كَفٍّ
مِنَ التُّرَابِ مِنْ خَشْيَتِكَ وَسَلْطَنَتِكَ وَاقْتِدَارِكَ، وَإِنْ أَصِفْكَ
بِأَحَدِيَّةِ ذَاتِكَ أُشَاهِدْ بِأَنَّ هَذَا وَصْفٌ أَلْبَسَهُ ظَنِّي ثَوْبَ
الوَصْفِيَّةِ وَأَنَّكَ لَمْ تَزَلْ كُنْتَ مُقَدَّساً
164
عَنِ
الظُّنُونِ وَالأَوْهَامِ، فَوَعِزَّتِكَ كُلُّ مَنِ ادَّعَى عِرْفَانَكَ نَفْسُ
ادِّعَائِهِ يَشْهَدُ بِجَهْلِهِ، وَكُلُّ مَنْ يَدَّعِي البُلُوغَ إِلَيْكَ
يَشْهَدُ لَهُ كُلُّ الذَّرَّاتِ
بِالعَجْزِ وَالقُصُورِ، وَلَكِنْ أَنْتَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي سَبَقَتْ مَلَكُوتَ مُلْكِ السَّموَاتِ
وَالأَرْضِ قَبِلْتَ مِنْ عِبَادِكَ ذِكْرَهُمْ وَثَنَائَهُمْ نَفْسَكَ
العَلْيَاءَ وَأَمَرْتَهُمْ بِذَلِكَ لِتَرْفَعَ بِهِ أَعْلامَ هِدَايَتِكَ
وَتَنْتَشِرَ آثَارُ رَحْمَانِيَّتِكَ فِي مَمْلَكَتِكَ وَلِيَصِلُنَّ كُلٌّ إِلَى مَا قَدَّرْتَ لَهُمْ
بِأَمْرِكَ وَقَضَيْتَ لَهُمْ بِقَضَائِكَ وَتَقْدِيرِكَ، إِذاً لَمَّا أَشْهَدُ
بِعَجْزِي وَعَجْزِ عِبَادِكَ أَسْئَلُكَ بِأَنْوَارِ جَمَالِكَ بِأَنْ لا تَمْنَعَهُمْ
165
عَنْ
شَاطِئِ قُدْسِ أَحَدِيَّتِكَ، ثُمَّ اجْذُبْهُمْ يَا إِلهِي بِنَغَمَاتِ قُدْسِكَ
إِلَى مَقَرِّ عِزِّ فَرْدَانِيَّتِكَ وَمَكْمَنِ قُدْسِ وَحْدَانِيَّتِكَ
وَإِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الحَاكِمَ المُعْطِي المُتَعَالِي المُرِيدُ.
(89)
بِسْمِ اللهِ الأَعَزِّ
الأَطْهَرِ
سُبْحَانَكَ
اللَّهُمَّ يا إِلهِي طَهِّرْ قُلُوبَ عِبَادِكَ مِنْ مِيَاهِ رَحْمَتِكَ
وَعِنَايَتِكَ، ثُمَّ مِنْ كَوْثَرِ فَضْلِكَ وَإِكْرَامِكَ ثُمَّ مِنْ تَسْنِيمِ
مَوَاهِبِكَ وَأَلْطَافِكَ، ثُمَّ مِنْ سَلْسَبِيلِ جُوْدِكَ وَإِفْضَالِكَ،
لِيَقُومُنَّ كُلٌّ بَيْنَ السَّموَاتِ
166
وَالأَرْضِ
عَلَى ثَنَاءِ مَظْهَرِ نَفْسِكَ وَمَطْلِعِ ذَاتِكَ وَمَكْمَنِ وَحْيِكَ
وَمَخْزَنِ إِلْهَامِكَ وَمَشْرِقِ أَمْرِكَ، وَأَسْئَلُكَ يَا مَحْبُوبِي
بِاسْمِكَ الَّذِي جَعَلْتَهُ مُقَدَّساً عَنْ دَلالاتِ المُشْرِكِينَ
وَإِشَارَاتِ المُعْرِضِينَ وَبِهِ فَصَّلْتَ بَينَ عِبَادِكَ وَبِهِ أَجْرَيْتَ
بَيْنَهُمْ شَرايِعَ أَمْرِكَ وَأَنْهَارَ سُنَّتِكَ وَقَضَائِكَ بِأَنْ تَجْمَعَ
الكُلَّ عَلَى شَاطِئِ بَحْرِ تَوْحِيدِكَ، لِيُقَدِّسُنَّكَ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ
وَيُسَبِّحُنَّكَ بِأَبْدَعِ اللَّسَانِ بَيْنَ أَهْلِ الأَكْوَانِ، ثُمَّ
أَصْعِدْهُمْ يَا إِلهِي إِلَى مَقَامِ الَّذِي لا يَشْهَدُنَّ فِي شَيْءٍ إِلاَّ
تَجَلِّيَ أَنْوَارِ أَحَدِيَّتِكَ وَظُهُورَاتِ عِزِّ رَحْمَانِيَّتِكَ،
لِيُقْبِلُنَّ بِكُلِّهِمْ إِلَيْكَ وَيَنْقَطِعُنَّ
167
عَمّا
سِوَاكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ
العَزِيزُ الحَكِيمُ، أَيْرَبِّ فَاحْفَظْ بَرِيَّتَكَ عَنْ ذِئَابِ الأَرْضِ
الَّذِينَ كَفَرُوا بِكَ وَبِآيَاتِكَ وَجَادَلُوا بِالَّذِي أَخَذْتَ عَهْدَ
نَفْسِهِ قَبْلَ أَخْذِ عَهْدِ نَفْسِكَ وَنَزَّلْتَ البَيَانَ فِي ذِكْرِهِ
وَثَنَائِهِ وَمَا تَحَرَّكْتَ إِلاَّ بِذِكْرِهِ وَمَا تَنَفَّسْتَ إِلاَّ
بِوَصْفِهِ وَمَا أَرَدْتَ فِي أَيَّامِكَ إِلاَّ جَمالَهُ، وَإِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ عَلَى ما تَشَاءُ وَالحَاكِمُ عَلَى مَا تُرِيْدُ، لا إِلهَ إِلاَّ
أَنْتَ العَالِمُ الحَاكِمُ العَلِيُّ المُتَعَالِي المُهَيْمِنُ القَيُّومُ
القَدِيرُ.
168
(90)
هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ
قُلِ
اللّهُمَّ يا مَالِكَ الأَسْمَاءِ وَخَالِقَ الأَشْيَاءِ، أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ
الوَاسِعَةِ وَعِنَايَتِكَ المُحِيْطَةِ بِأَنْ تُوَفِّقَ أَحِبَائَكَ عَلَى
ذِكْرِكَ وَثَنَائِكَ وَاهْدِ بِهِمُ العِبَادَ إِلَى مَدِيْنَةِ حُبِّكَ وَارْزُقْهُمْ
مِنْ أَثْمَارِ سِدْرَةِ التَّوْحِيْدِ وَمَعِيْنِ أَنْهَارِ التَّجْرِيدِ،
لِيَتَرَنَّمُوا عَلَى أَغْصَانِ دَوْحَةِ الإِيقَانِ بِبَدائِعِ أَلْحَانِ
التَّفْرِيدِ وَيُقَدِّسُوكَ فِي عالَمِ المِثَالِ عَنِ الشِّبْهِيَّةِ
وَالمِثْلِيَّةِ وَيُنَزِّهُوكَ فِيْ عالَمِ الأَسْبَابِ عَنِ السُّنُوحَاتِ
السَّبَبِيَّةِ وَيَدْعُوكَ بِأَوْصَافِ القِدَمِيَّةِ وَالأَزَلِيَّةِ
وَتَقْدِيسِ
169
جَوْهَرِيَّتِكَ
عَنِ العَوَارِضِ وَقِدَمِيَّتِكَ عَنِ الحَوادِثِ وَوُجُودِكَ عَنِ
الأَوَّلِيَّةِ وَالآخِرِيَّةِ وَالظَّاهِرِيَّةِ وَالباطِنِيَّةِ، أَيْ رَبِّ
لَمّا دَعَوْتَهُمْ إِلَيْكَ لا تَطْرُدْهُمْ عَنْ بَابِكَ وَلَمّا هَدَيْتَهُمْ
إِلَى مَدِينَةِ أَمْرِكَ لا تُخَيِّبْهُمْ عَنْ فُيُوْضَاتِ فَضْلِكَ
وَعِنَايِتِكَ، وَلَمّا أَدْخَلْتَهُمْ فِي سُرادِقِ مَعْرِفَتِكَ فَاحْفَظْ
جَوْهَرَ حُبِّهِمْ عَنْ وَسَاوِسِ النَّفُوسِ الأَمَّارَةِ إِلَى دُوْنِ
رِضَائِكَ، لا تَنْظُرْ يَا سَيِّدِيْ إِلَى عَجْزِهِمْ بَلْ إِلَى مَلَكُوْتِ
قُدْرَتِكَ وَجَبَرُوْتِ عَظَمَتِكَ، إِذْ بِيَدِكَ مَلَكُوتُ الفَضْلِ
وَالعَطَاءِ، قَدِّرْ لَهُمْ بِعِنَايَتِكَ ما يَنْفَعُهُمْ فِيْ كُلِّ عَالَمٍ
مِنْ عَوَالِمِكَ، لا
170
إِلهَ
إِلاَّ أَنْتَ الفَاضِلُ المُعَطِي العَزِيْزُ الكَرِيْمُ.
(91)
يا
إِلهِي وَرَبِّيْ وَمَحْبُوبِيْ أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ خالِقِيْ وَرازِقِيْ
وَسَبَقَ حُبُّكَ حُبَّ أَبِيْ وَأُمِّيْ نَفْسِيْ، أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي
بِهِ شَرِبَ المُوَحِّدُونَ خَمْرَ الاطْمِئنانِ وَالمُخْلِصُوْنَ كَوْثَرَ
الإِيقَانِ وَبِهِ هَبَّتْ نَسْمَةُ
الغُفْرانِ عَلى مَنْ فِي الإِمْكان بِأَنْ تَحْفَظَنِيْ مِنَ الَّذِيْنَهُمْ
كَفَرُوا بِآيَاتِكَ وَأَنْكَرُوا حَقَّكَ وَجَحَدُوا قُدْرَتَكَ، أَيْ رَبِّ
فَأَدْخِلْنِيْ فِيْ ظِلِّ سِدْرَةِ
171
رَحْمانِيَّتِكَ
ثُمَّ اجْعَلْنِيْ مِنَ الَّذِينَ شَرِبُوا رَحِيْقَ الاسْتِقَامَةِ بِأَيادِي
فَضْلِكَ وَكَوْثَرَ البَيانِ مِنْ أَنامِلِ رِحْمَتِكَ لِئَلاَّ يَمْنَعَنِيْ شَيْءٌ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَيْكَ
وَالقَيامِ عَلَى ذِكْرِكَ، أَسْئَلُكَ بِنَفْسِكَ بِأنْ تَكْتُبَنِيْ مِنَ الَّذِيْنَ
يَطُوْفُوْنَ حَوْلَكَ وَيَنْظُرُوْنَ عَلى وَجْهِكَ مُنْقَطِعاً عَنِ الأَشْياءِ
كُلِّها وَيَتَحَرَّكُوْنَ بِإِرادَتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُعْطِي الباذِلُ
المُقْتَدِرُ العَزِيْزُ الحَكِيْمُ، ثُمَّ اكْتُبْ لِيْ ما هُوَ خَيْرٌ عِنْدَكَ
وَقَدِّرْ لِيَ العَمَلَ بِرِضائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ المُتَعالِي
العَزِيْزُ العَظِيْمُ.
172
(92)
إِلهِيْ
إِلهِيْ لَكَ الحَمْدُ بِما سَقَيْتَنِيْ كَوْثَر عِرْفانِكَ وَهَدَيْتَنِيْ إِلى
مَطْلِعِ آيَاتِكَ وَمَشْرِقِ إِلْهَامِكَ، أَسْئَلُكَ بِالفِرْدَوْسِ الأَعْلَى
وَما قَدَّرْتَهُ فِيْهِ لأُمَنائِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَبِالسِّدْرَةِ الَّتِيْ
غَرَسْتَها بِيَدِ اقْتِدارِكَ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ ثابِتاً راسِخاً مُسْتَقِيْماً
عَلى هذا الأَمْرِ الَّذِيْ بِهِ زَلَّتْ أَقْدامُ العالَمِ إِلاّ مَنْ
أَنْقَذَتْهُ يَدُ اقْتِدارِكَ، أَيْ رَبِّ لا تَمْنَعْنِي عَمّا أَرَدْتُ مِنْ
بَدايِعِ فَضْلِكَ قَدِّرْ لِيْ ما يُقَرِّبُنِيْ إِلَيْكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ القَدِيْرُ.
173
(93)
يا
إِلهِيْ وَسَيِّدِيْ وَمَوْلايَ أَسْئَلُكَ بِمَعادِنِ أَمْرِكَ وَمَهَابِطِ
وَحْيِكَ وَبِاسْمِكَ الَّذِيْ بِهِ ظَهَرَتْ لَئالِئُ عُمّانِ عِلْمِكَ بَيْنَ
خَلْقِكَ بِأَنْ تَقْبَلَ مِنِّيْ ما عَمِلْتُهُ فِيْ سَبِيْلِكَ وَتَكْتُبَ لِيْ
ما كَتَبْتَهُ لأَصْفِيائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ الَّذِيْ لا تُضْعِفُكَ
شُئُوْناتُ الخَلْقِ وَلا تَمْنَعُكَ إِشَاراتُ العِبَادِ تَفْعَلُ وَتَحْكُمُ
وَأَنْتَ الآمِرُ الحَكِيْمُ، ثُمَّ أَسْئَلُكَ يا إِلهِيْ بِأَنْ تَغْفِرَ لِيْ
وَلأَبِيْ وَالَّذِيْنَ آمَنُوا بِكَ وَبِآياتِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
الغَفُوْرُ الكَرِيْمُ.
174
(94)
يا
مالِكَ الأَسْماءِ وَفاطِرَ السَّماءِ أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِيْ أَحاطَ
الأَشْياءَ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ مِنَ الَّذِينَ طارُوا فِيْ هَواءِ حُبِّكَ
وَشَرِبُوا رَحِيْقَ أَلْطافِكَ وَأَقْبَلُوا إِلى أُفُقِ أَمْرِكَ وَانْقَطَعُوا
عَمّا سِواكَ حُبّاً
لِجَمالِكَ، أَيْ رَبِّ تَرى المَفْقُوْدَ قَدْ قامَ لَدى بابِ فَضْلِكَ
وَالعَلِيْلَ أَقْبَلَ إِلى بَحْرِ شِفائِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ لا تَطْرُدَنِيْ
عَنْ ساحَةِ قُدْسِكَ وَلا تُبْعِدَنِيْ عَن مَقَرِّ قُرْبِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
الَّذِي فِيْ قَبْضَتِكَ مَلَكُوْتُ السَّمواتِ وَالأَرْضِ، تَفْعَلُ ما تَشَاءُ
بِسُلْطانِكَ وَتَحْكُمُ ما تُرِيْدُ بِأَمْرِكَ
175
وَإِنَّكَ
أَنْتَ المُهَيْمِنُ عَلى ما كانَ وَما يَكُوْنُ.
(95)
يا
إِلهِيْ وَإِلهَ العالَمِيْنَ وَمَقْصُوْدِيْ وَمَقْصُوْدَ مَنْ فِي السَّمواتِ
وَالأَرَضِيْنَ، يا مَنِ ارْتَفَعَتِ الأَيَادِيْ كُلُّها إِلى سَماءِ فَضْلِكَ
وَنُصِبَتِ العُيُوْنُ إِلى أُفُقِ فَضْلِكَ وَأَلْطَافِكَ وَتَبَهَّجَتِ
القُلُوْبُ مِنْ نَفَحاتِ أَيّامِ وَصْلِكَ وَفَوَحاتِ قَمِيْصِ قُرْبِكَ
وَلِقائِكَ، أَسْئَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِيْ كانَ مَظْلُوْماً بَيْنَ خَلْقِكَ
وَمَسْجُوناً بَيْنَ بَرِيَّتِكَ بِأَنْ تَحْفَظَنِيْ فِيْ ظِلِّ
176
سِدْرَةِ
رَحْمانِيَّتِكَ ثُمَّ اكْتُبْ لِيْ ما كَتَبْتَهُ لأَصْفِيائِكَ وَقَدِّرْ لِيْ
أَجْرَ مَنْ فازَ بِلِقائِكَ وَحَضَر تِلْقاءَ وَجْهِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ
المُقْتَدِرُ عَلَى مَا تَشَاءُ. لا إِلهَ
إِلاَّ أَنْتَ العَزِيْزُ الوَدُوْدُ، يا إِلهِيْ تَرَى وَجْهِيْ مُتُوَجِّهاً
إِلَيْكَ وَقَلْبِيْ مُقْبِلاً
إِلَى قَلْبِ الإِمْكانِ
الَّذِيْ بِهِ تَمُرُّ نَسَماتُ وَحْيِكَ فِيْ دِيارِكَ وَأَرْياحُ رَحْمَتِكَ
فِيْ بِلادِك بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ مُسْتَقِيْماً عَلى أَمْرِكَ وَحُبِّكَ، ثُمَّ
أَنْزِلْ عَلَيَّ مِنْ سَحابِ رَحْمَتِكَ ما يُطَهِّرُنِيْ عَنْ دُوْنِكَ
وَيَقْلِبُنِيْ إِلَى وَجْهِكَ بِحَيْثُ لا أَتَوَجَّهُ إِلاّ إِلَيْكَ وَلا
أَتَّبِعُ إِلاّ أَوامِرَكَ وَما نُزِّلَ مِنْ
177
عِنْدِكَ،
إِنَّكَ فَعّالٌ لِما تَشاءُ وَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيْزُ الغَفُوْرُ.
(96)
قُلِ
اللّهُمَّ يا إِلهِيْ أَسْئَلُكَ بِبَحْرِ جُوْدِكَ وَسَماءِ أَلْطَافِكَ وَشَمْسِ
فَضْلِكَ بِأَنْ لا تَجْعَلَنِيْ مَحْرُوْماً عَمّا قَدَّرْتَهُ فِيْ كِتَابِكَ
وَلا مَمْنُوعاً عَنْ بَحْرِ عِرْفَانِكَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ خَلَقْتَنِيْ
لِعِرْفَانِ مَطْلِع أَمْرِكَ وَمَشْرِقِ وَحْيِكَ الَّذِيْ يُنَادِيْ بِأَعْلَى
النِّداءِ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّماءِ عَلى شَأْنٍ ما مَنَعَتْهُ سَطْوَةُ
الجَبابِرَةِ وَلا شَوْكَةُ الفَراعِنَةِ، أَيْ رَبِّ لَمّا خَلَقْتَنِيْ
178
لا
تَحْرِمْنِيْ عَنْهُ وَأَسْئَلُكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِيْ عَلى خِدْمَتِكَ
وَثَنائِكَ وَتَرْزُقَنِيْ خَيْرَ ما سَئَلْتُكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المَقْتَدِرُ
الغَفُوْرُ الكَرِيْمُ.
(97)
سُبْحانَكَ
يا مَنْ فِيْ قَبْضَتِكَ زِمامُ الكائِناتِ وَفِيْ يَمِيْنِ اقْتِدارِكَ
مَلَكُوْتُ المُمْكِناتِ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِكُلِّ مُقْبِلٍّ كَوْثَرَ
لِقائِكَ وَرَحِيْقَ وِصَالِكَ وَعَرِّفْهُ ما يَنْبَغِيْ لِظُهُوْرِكَ
وَعَظَمَتِكَ وَأَيّامِكَ، أَيْ رَبِّ أَنِرْ بَصَرِيْ لأَراكَ مُسْتَوِياً عَلى
عَرْشِ قُدْرَتِكَ وَمُتَعالِياً عَنْ خَلْقِكَ وَبَرِيَّتِكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ
أَقْبَلْتُ
179
إِلى
بَحْرِ عَطائِكَ وَسَفِيْنَةِ فَضْلِكَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْ لا تَحْرِمَنِيْ
عَنْهُما بِجُوْدِكَ وَسُلْطانِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِيْ شَهِدَتِ الذَّرَّاتُ بِعُلُوِّكَ
وَاقْتِدارِكَ وَالمَوْجُوْداتُ بِسُمُوِّكَ وَاسْتِعْلائِكَ، أَيْ رَبِّ هَبْ
لِيْ مِنْ بَدائِعِ كَرَمِكَ ما يَجْعَلُنِيْ ناظِراً فِيْ كُلِّ الأَحْوَالِ
إِلَى أُفُقِكَ وَمُسْتَقِيْماً عَلى أَمْرِكَ وَمُتَشَبِّثاً بِذَيْلِكَ، أَنْتَ
الَّذِيْ لا يُعْزُبُ عَنْ عِلْمِكَ مِنْ شَيْءٍ تَعْلَمُ وَتَرى فَقْرِيْ
وَغَنائِكَ وَعَجْزِيْ وَاقْتِدارِكَ، فَارَحَمْنِيْ بِجُوْدِكَ إِنَّكَ أَنْتَ
الجَوَّادُ الكَرِيْمُ.
180
(98)
سُبْحانَكَ
يا مَنْ بِاسْمِكَ فُتِحَتْ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ وَالفَلاحِ، أَسْئَلُكَ بِهذا
الصَّباحِ الَّذِيْ فِيْهِ ارْتَفَعَتْ أَيادِي الرَّجاءِ إِلى سَماءِ فَضْلِكَ
بِأَنْ تُنْزِلَ عَلَيَّ وَعَلى عِبادِكَ ما يُقَرِّبُهُمْ إِلَيْكَ
وَيُعَرِّفُهُمْ ما أَرَدْتَ لَهُمْ بِجُوْدِكَ وَسُلْطَانِكَ، أَيْ رَبِّ
أَسْئَلُكَ بِحَفِيْفِ سِدْراتِ الفِرْدَوْسِ بِأَنْ تَكْتُبَ لِيْ مِنْ قَلَمِكَ
الأَعْلَى ما يَنْفَعُنِيْ فِي الآخِرَةِ وَالأُوْلى، تَعْلَمُ ما عِنْدِيْ وَلا
أَعلَمُ ما عِنْدَكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُوْرُ الكَرِيْمُ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ
العَلِيْمُ الخَبِيْرُ.
181
(99)
سُبْحانَكَ
يا سُلْطانَ الوُجُودِ وَالظّاهِرَ فِيْ مَقامِكَ المَحْمُودِ، أَسْئَلُكَ
بِمَشْرِقِ آياتِكَ وَمَطْلِع بَيِّناتِكَ وَبَحْرِ عِلْمِكَ وَفُراتِ حِكْمَتِكَ
وَبِحَنِيْنِ العُشَّاقِ فِيْ فِراقِكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِيْ عَلى الاسْتِقامَةِ
عَلى أَمْرِكَ وَتُقَدِّرَ لِيْ ما تَقَرُّ بِهِ عَيْنِيْ وَيَفْرَحُ بِهِ
قَلْبِيْ وَيَنْشَرِحُ بِهِ صَدْرِيْ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ عَلى ما تَشاءُ
وَفِيْ قَبْضَتِكَ زِمامُ الأُمُوْرِ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَزِيُزُ
الغَفُورُ، أَيْ رَبِّ تَرانِيْ مُقْبِلاً إِلى أُفُقِكَ الأَعْلى وَمُتَمَسِّكاً
بِحَبْلِ كَلِمَتِكَ العُلْيا، أَسْئَلُكَ بِلَئآلِئِ بَحْرِ عِلْمِكَ بِأَنْ
تُنْزِلَ
182
لِيْ
مِنْ سَماءِ رَحْمَتِكَ ما يُقَرِّبُنِيْ إِلَيْكَ وَيُطَهِّرُنِيْ عَنْ كُلِّ ما
يَكْرَهُهُ رِضَائُكَ، ثُمَّ احْفَظْنِيْ وَأَهْلِيْ وَمَنْ مَعِيْ عَنْ كُلِّ
بَلاءٍ ومَكُرُوْهٍ وَعَنْ كُلِّ هَمٍّ وَغَمٍّ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
الحافِظُ العَلِيْمُ الحَكِيْمُ.
(100)
أَسْئَلُكَ
يا مَنْ بِكَ سَرَتِ الأَرْياحُ وَفُتِحَتِ الأَبْوابُ، أَسْئَلُكَ بِنُوْرِ
وَجْهِكَ بَعْدَ فَناءِ الأَشْياءِ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِيْ عَلى الاسْتِقَامَةِ عَلى
حُبِّكَ وَالعَمَلِ بِما أَنْزَلْتَهُ مِنَ القَلَمِ الأَعْلى فِيْ كِتابِكَ، أَيْ
رَبِّ أَنْتَ الَّذِيْ اعْتَرَفَتْ
183
أَلْسُنُ الكائِناتِ
بِقُوَّتِكَ وَاقْتِدارِكَ وَعَظَمَتِكَ وَإِحاطَتِكَ، أَسْئَلُكَ أَنْ لا
تُخَيِّبَنِيْ عَمّا قَدَّرْتَهُ لأَصْفِيائِكَ، يَشْهَدُ كُلُّ شَيْءٍ بِفَقْرِيْ
وَاحْتِياجِيْ وَبِعُلُوِّكَ وَغَنائِكَ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيْمُ
الحَكِيْمُ.
(101)
قُلْ
يا إِلهَ البَرِّ وَالبَحْرِ وَما فِيْها أَسْئَلُكَ بِمَهْبِطِ عِلْمِكَ
وَمَصْدَرِ أَمْرِكَ وَمَشْرِقِ آياتِكَ وَمَطْلِعِ بَيِّناتِكَ بِأَنْ
تَحْفَظَنِيْ عَنْ كُلِّ ما نَهَيْتَنِيْ عَنْهُ فِيْ كِتابِكَ وأَيَّدْنِيْ عَلى
ما أَمَرْتَنِيْ بِهِ بِأَمْرِكَ، أَيْ رَبِّ تَرانِيْ مُقْبِلاً
184
إِلَيْكَ
وَمُتَوَجِّهاً إِلى أُفُقِ فَضْلِكَ وَسَماءِ جُوْدِكَ وَبَحْرِ كَرَمِكَ،
أَسْئَلُكَ أَنْ لا تُخَيِّبَنِيْ عَمّا قَدَّرْتَهُ مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى
لأَوْلِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الَّذِيْ لا يُعْجِزُكَ شَيْءٌ وَلا
يَمْنَعُكَ أَمْرٌ، تَفْعَلُ ما تَشاءُ وَتَحْكُمُ ما تُرِيْدُ وَإِنَّكَ أَنْتَ
القَوِيُّ القَدِيْرُ.
(102)
يا
إِلْهِيْ وَسَيِّدِيْ أَسْئَلُكَ بِأَصْفِيائِكَ وَأَنْبِيائِكَ وَالمُقَرَّبِيْنَ
مِنْ خَلْقِكَ بِأَنْ تَجْعَلَنِيْ مِمَّنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِ طاعَتِكَ
وَتَشَبَّثَ بِذَيْلِ فَضْلِكَ، أَيْ رَبِّ قَدْ هَرَبْتُ مِنْ نَفْسِيْ
185
إِلَيْكَ
مُرْتَفِعاً أَيادِي رَجائِيْ إِلى سَماءِ جُوْدِكَ، أَسْئَلُكَ بِبَحْرِ كَرَمِكَ
وَاسْمِ أَعْظَمِكَ بِأَنْ تُؤَيِّدَنِيْ عَلى ذِكْرِكَ وَثَنائِكَ عَلى شَأْنٍ لا
تَمْنَعُنِيْ شُبُهاتُ خَلْقِكَ وَإِشاراتُ عِبادِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ المُقْتَدِرُ
المُهَيْمِنُ القَيُّوْمُ.
(103)
هُوَ العَالِمُ الحَكِيمُ
إِلهِي
إِلهِي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيْمُ، إِلهِي إِلهِي
رَجَعْتُ إِلَيْكَ إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الكَرِيمُ، إِلهِي إِلهِي تَمَسَّكْتُ
بِحَبْلِ
186
عَطَائِكَ
وَعِنْدَكَ خَزَائِنُ السَّمواتِ وَالأَرَضِينَ، إِلهِي إِلهِي سَرُعْتُ إِلَيْكَ
وَإِنَّكَ أَنْتَ الغَفَّارُ ذُو الفَضْلِ المُبِينِ، إِلهِي إِلهِي أُرِيدُ
رَحِيقَكَ المَخْتُومَ وَإِنَّكَ أَنْتَ البَذَّالُ المُعْطِي العَزِيزُ
العَظِيمُ، إِلهِي إِلهِي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَظْهَرْتَ أَمْرَكَ وَأَنْجَزْتَ
وَعْدَكَ وَأَنْزَلْتَ مِنْ سَمَاءِ فَضْلِكَ مَا انْجَذَبَتْ بِهِ أَفْئِدَةُ
المُقَرَّبِينَ، طُوبَى لِقَوِيٍّ تَمَسَّكَ بِعُرْوَةِ الوُثْقَى وَلِمُقْبِلٍ
تَشَبَّثَ بِذَيْلِكَ المُنِيرِ، أَسْأَلُكَ يَا مَالِكَ الوُجُودِ وَسُلْطَانَ
الغَيْبِ وَالشُّهُودِ بِاقْتِدَارِكَ وَعَظَمَتِكَ وَسُلْطَانِكَ بِأَنْ تَكْتُبَ
اسْمِي مِنْ قَلَمِكَ الأَعْلَى مِنْ عِبَادِكَ
187
المُخْلِصِينَ
الَّذِينَ مَا مَنَعَهُمْ كِتَابُ الفُجَّارِ عَنِ التَّوَجُّهِ إِلَى أَنْوَارِ
وَجْهِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ السَّامِعُ المُجِيبُ وَبِالإِجَابَةِ جَدِيرٌ.
(104)
يَا
إِلهِي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ المُهَيْمِنِ عَلَى الأَشْيَاءِ بِأَنْ تُقَدِّرَ لِي
مَا يَنْفَعُنِي فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَتُقِيمَنِي عَلَى خِدْمَتِكَ بَيْنَ
البَرِيَّةِ، إِنَّكَ عَلَى ذَلِكَ قَدِيْرٌ، لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ المُعْطِيْ البَاذِلُ
العَزِيزُ الرَّحِيمُ، ثُمَّ اغْفِرْ لِي يا إِلهِي مَا عَمِلْتُهُ فِي أَيَّامِكَ
وَكَفِّرْ عَنْ سَيِّئَاتِي بِفَضلِكَ وَجُودِكَ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَى
188
ذَلِكَ
لَمُقْتَدِرٌ قَدِيرٌ.
(105)
هُوَ الشَّاهِدُ السَّامِعُ
العَلِيمُ الحَكِيمُ
إِلهِي
إِلهِي تَرَى الفَقِيرَ قَصَدَ بَابَ غَنَائِكَ وَالمَرِيضَ سَرُعَ إِلَى بَحْرِ
شِفَائِكَ وَالمَظْلُومَ أَرَادَ عَدْلَكَ وَأَلْطَافَكَ، أَسْئَلُكَ بِأَنْوَارِ
صُبْحِ ظُهُورِكَ وَبِالكَلِمَةِ الَّتِي بِهَا انْجَذَبَتْ أَفْئِدَةُ
أَصْفِيَائِكَ بِأَنْ لا تَمْنَعَنِي مِنْ فُيُوضَاتِ أَيَّامِكَ وَنَفَحَاتِ
آيَاتِكَ، أَيْ رَبِّ تَرَانِي مُقْبِلاً إِلَى أُفُقِكَ الأَعْلَى وَمْعْتَصِماً
بِحَبْلِكَ يَا مَوْلَى الوَرَى وَمَالِكَ الآخِرَةِ وَالأُولَى،
189
أَسْئَلُكَ
أَنْ لا تُخَيِّبَنِي عَمَّا عِنْدِكَ وَمَا قَدَّرْتَهُ لِخَيرَتِكَ الَّذِينَ
مَا نَقَضُوا عَهْدَكَ وَمِيثَاقَكَ وَسَرُعُوا إِلَى مَقَرِّ الفِدَاءِ شَوْقاً
لِلِقَائِكَ وَأَنْفَقُوا أَرْوَاحَهُمْ فِي سَبِيلِكَ، أَسْئَلُكَ يَا إِلهَ
الأَسْمَاءِ وَفَاطِرَ السَّمَاءِ بِاسْمِكَ العَلِيِّ الأَبْهَى بِأَنْ تَغْفِرَ
لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ تَمَسَّكَ بِحَبْلِكَ وَتَشَبَّثَ بِذَيْلِكَ، أَيْ
رَبِّ أَنْتَ الَّذِي شَهِدَتْ بِكَرَمِكَ الكَائِنَاتُ وَبِجُودِكَ المُمْكِنَاتِ
لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ العَلِيْمُ الحَكِيمُ.